icon
التغطية الحية

هل بوسعك اتباع حمية صديقة للبيئة مع الاستمرار بتناول اللحوم؟

2022.04.13 | 15:35 دمشق

50907943_303.jpg
هيلثلاين- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

إن كانت البيئة تهمك، فقد تسأل نفسك: هل ينبغي علي الاستمرار في تناول اللحوم أم الكف عن ذلك؟ وذلك لأن عملية إنتاج الأغذية تخلف أضراراً على البيئة، نظراً لاستعانة تلك العملية بالماء والتربة، ولهذا فإن تناول الأغذية المصنوعة من موارد أقل أفضل بالنسبة لكوكبنا (خاصة أنها تخفف من إطلاق غاز الدفيئة في الأجواء).

عموماً، تعتبر الأغذية النباتية أكثر صداقة للبيئة من اللحوم والمنتجات الحيوانية، ولهذا توصف الحميات النباتية بأنها مستدامة في معظم الأحيان.

ولكن ثمة نقاط لا بد من مراعاتها عند تقييم الأثر البيئي الذي تخلفه اللحوم، إذ هنالك طرق وأساليب أكثر استدامة لتناول اللحوم، ولتقليل تناول اللحوم أيضاً، من دون التخلي عن تلك الوجبة بصورة نهائية.

نتناول في هذه المقالة الفويرقات التي تتصل بالأثر البيئي الذي تخلفه اللحوم، بعد ذلك ننتقل للحديث عن تناول اللحوم ضمن حمية صديقة للبيئة.

الآثار التي تخلفها اللحوم على البيئة

تحتاج عملية تربية الحيوانات من أجل تحويلها إلى أغذية كميات كبيرة من التربة والماء، كما تسهم في انبعاث غاز الدفيئة وذلك عبر علف الحيوانات وروثها، فضلاً عن انبعاث غاز الميثان الذي يأتي عبر التجشؤ.

في الحقيقة، تعتبر المواشي مسؤولة عن انبعاث 14.5% من غاز الدفيئة في مختلف أرجاء العالم، وهذا ما يسهم في التغير المناخي، كما أن تربية المواشي تتسبب بانحسار الغابات واختفائها، إلى جانب تعرية التربة، وتلوث المياه العذبة والهواء.

وللحم البقر ضرر أكبر على البيئة من ذلك الذي تخلفه الألبان والأسماك والبيض والدجاج، إلا أن الأثر الذي تخلفه تلك الأطعمة يختلف باختلاف طريقة إنتاجها.

في حين أن الأطعمة النباتية المعالجة بالحد الأدنى، مثل الخضراوات والفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون تخلف أدنى الآثار على البيئة.

ومع ذلك، من الصعب مقارنة كل نوع من أنواع المنتجات الحيوانية والنباتية، وذلك لأن بعض الأغذية النباتية مثل المكسرات معالجة بشكل كبير، ولهذا فإن أثرها على البيئة أكبر من خيارات أخرى لأطعمة تعتمد على النبات.

كما لا بد من مراعاة حجم عملية إنتاج اللحم، سواء في المزارع أو الحظائر، وذلك عبر تقييم الأثر البيئي للحوم، بما أن هنالك الكثير من الفويرقات التي تظهر خلال الجدل الدائر حول دور المواشي في عملية التغير المناخي.

 الأثر البيئي للحم البقر

في الوقت الذي تستعين فيه صناعة اللحوم بمصادر أكثر ولهذا تسهم بشكل أكبر في التغير المناخي مقارنة بالأغذية النباتية، ثمة طرق معروفة لإنتاج اللحوم تعتبر مستدامة أكثر من غيرها.

بالرغم من أن لحم البقر يعتبر أسوأ من أنواع أخرى من اللحوم بالنسبة للبيئة، فإن بعض الدراسات تشير إلى أمور مخالفة لهذا الاعتقاد، إذ مثلاً تجري عملية إنتاج لحم البقر في الولايات المتحدة بشكل أكثر فعالية مما هي عليه الحال في أغلب الدول الأخرى، إذ تساعد ابتكارات مثل تحسين عملية تربية المواشي مع استخدام إضافات للعلف في الاستعانة بعدد أقل من المواشي لإطعام عدد أكبر من الناس، وهذا ما يقلل الأثر الذي يخلفه هذا النوع من اللحم على البيئة.

كما أن تعديل حمية الأبقار الحلوب لتشمل نوعاً محدداً من أعشاب البحر يحسن من عملية الهضم لدى تلك الأبقار ويخفف من انبعاث غاز الميثان بنسبة تصل إلى ـ60%. أما بالنسبة للماشية المخصصة لتوفير اللحم، فيمكن أن تصل نسبة الحد من انبعاث غاز الميثان بفضل مكملات أعشاب البحر إلى 80%.

ولقد أظهرت أبحاث أجريت أخيراً بأن عملية إنتاج لحم البقر في الولايات المتحدة تسهم بنسبة 3.7% من انبعاث غاز الدفيئة في البلاد، وبنسبة 0.5% من انبعاثه في كوكب الأرض جميعاً، إذ تشكل عملية الزراعة بكاملها 10% من صافي الغازات المنبعثة في الولايات المتحدة، في حين تسهم صناعة النقل بنسبة 29% من انبعاث تلك الغازات.

الإدارة المناسبة للماشية قد تفيد البيئة

بالرغم من أن الماشية التي تنتج لحم البقر تصدر عنها كمية أكبر من غاز الدفيئة مقارنة بما تنتجه الدواجن أو عملية إنتاج الألبان، فإن معظم المواشي في الولايات المتحدة تجري تربيتها في أرض ليست صالحة لزراعة الخضراوات وغيرها من الأغذية النباتية، ولهذا تعتبر عملية استخدام تلك الأرض لتربية الماشية التي تنتج اللحوم طريقة رخيصة وفعالة لتأمين الطعام للناس.

وعلاوة على ذلك، يتميز لحم البقر وغيره من اللحوم بفوائد صحية، فهو غني بالبروتين ويحتوي على عناصر مغذية أساسية.

يعتمد المجتمع الأميركي وغيره على المواشي من أجل التغذية ولتأمين فرص عمل.

كما أن بعض الناس قد لا يكون بوسعهم الالتزام بحمية نباتية توفر لهم ما يكفي من العناصر المغذية، ما يعني أن تخفيف تناول اللحوم لديهم يمكن أن يضر بنظامهم الغذائي وبمصادر رزقهم، ثم إن تناول اللحم قد يكون جزءاً لا يتجزأ من ثقافة شعب معين وتقاليده.

في الختام، يمكن القول إنه بوسع المواشي التي تتم إدارتها بشكل جيد أن تحافظ على صحة التربة والأرض، وذلك لأن أساليب الرعي الملائمة قد تجعل الأرض أكثر مرونة في حال وقوع فيضان، كما قد تحافظ على نسبة الكربون في التربة بدلاً من أن ينبعث في الأجواء.

وتشمل تلك الأساليب دفع الأبقار للرعي عندما تكون الأعشاب طويلة، ومنعها في حال الرعي الجائر أو عند انحسار التربة وتراجعها تحت وطء أظلاف الماشية. ونتيجة لذلك، سيحافظ العشب على صحته، بفضل جذوره الطويلة التي بوسعها معالجة الماء واحتجاز الكربون داخل التربة.

كما قد تساعد عملية رعي الأبقار في منع وقوع أي حريق في الغابات وذلك عبر تقليل نسبة العشب الذي يمكن أن يحترق.

العمليات المركزة لتغذية الحيوانات

تخلف جميع عمليات إنتاج الأغذية ضرراً على البيئة بنسب متفاوتة، وهذا يتصل بدوره بطريقة الإنتاج إلى حد كبير، وعليه فإن العمليات المركزة لتغذية الحيوانات، والتي تعرف باسم الحظائر في عالم إنتاج لحم البقر، تخلف الكثير من الآثار السلبية على البيئة، وذلك لأن الحيوانات تحبس ضمن مساحات مغلقة في تلك العمليات، من دون أن تترك لترعى العشب، ولهذا لا يلوث روثها ما يحيط بتلك الأماكن من أرض وماء وهواء فحسب، بل أيضاً تعتبر مسألة حشر الأنعام ضمن مساحات ضيقة بمنزلة بيئة خصبة للأمراض المعدية التي يمكن أن تنتشر وتتفشى لتصل إلى البشر.

ولذلك تعتبر اللحوم والمنتجات الحيوانية التي تنتجها مواش تناولت العشب وترعرعت في المراعي صديقة للبيئة بنسبة أكبر من اللحوم التي تنتجها حيوانات خضعت لإحدى العمليات المركزة لتغذية الحيوانات وتربت في حظائر.

يهدف الفلاحون الذي ينتجون هذا النوع الصحي من اللحوم إلى إحياء النظم البيئية والحد من الآثار المضرة على التربة والماء، ولذلك يقومون مثلاً بمعالجة الروث بطريقة أفضل من الطريقة المتبعة مع العمليات المركزة لتغذية الحيوانات، كما أنهم قد يستخدمون أساليب للرعي تعزز صحة الأرض ومقاومتها للفيضان.

ومع ذلك، ما يزال بعضهم يرى بأنه يمكن للحوم التي تنتجها حيوانات تناولت عشب الأرض حتى ترعرعت أن تسهم بنسبة أكبر في انبعاث غاز الدفيئة مقارنة بغيرها من أنواع اللحوم.

تتمتع الأبقار التي تتغذى على العشب بأعمار أطول من تلك التي تعيش في الحظائر، ما يعني أنها تنتج كمية أكبر من غاز الميثان عبر عملية التجشؤ التي تمتد طوال فترة حياتها، كما أنه في حال اختيار المزيد من الناس لتناول لحم البقر المأخوذ من أبقار تتغذى على العشب، فعندئذ قد يزيد عدد رؤوس الماشية ومساحة الأرض اللازمة لإنتاج هذا النوع من اللحوم.

والحق يقال هنا إن بعض الدراسات أشارت إلى أن زيادة انبعاث تلك الغازات يتم تعويضها من خلال الكربون الذي تسهم أبقار الرعي في إبقائه داخل التربة.

كيف نتناول اللحم بطريقة أكثر استدامة

إن عملية تحليل الأثر البيئي للحوم معقدة، إذ في الوقت الذي يتحدث فيه مدافعون عن البيئة عن ضرورة الابتعاد عن اللحوم والمنتجات الحيوانية بشكل كامل وذلك لمحاربة التغير المناخي، ثمة اعتبارات كثيرة أخرى تؤيد فكرة إبقاء المنتجات الحيوانية ضمن أنواع الحميات الصديقة للبيئة.

وبالعموم، يعتبر تناول المزيد من الأغذية النباتية الكاملة والتي لم تحظ إلا بأدنى قدر من المعالجة بمنزلة خطوة في الاتجاه الصحيح، وتشمل تلك الأطعمة الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقول، كما أن التقليل من استهلاك اللحوم واختيار منتجات حيوانية لحيوانات تربت بطريقة مستدامة مفيد أيضاً.

إليكم الآن بعض النصائح حول إدخال اللحوم ضمن الحمية الصديقة للبيئة:

اختر اللحوم التي أنتجتها حيوانات تناولت العشب وتربت في المراعي

تحقق من تلك المعلومات من خلال بطاقة تعريف المنتج قبل شرائك للحم، مع الحد من المنتجات التي تعود لحيوانات تربت وفقاً لإحدى العمليات المركزة لتغذية الحيوانات أو في الحظائر أو تجنب تلك المنتجات كلياً.

وفي حال لم يرد أي شيء في بطاقة تعريف المنتج حول الحيوان الذي أنتج اللحم وهل كان يتناول العشب أم جرت تربيته في المراعي، فهذا يعني أن المنتج على الأرجح يعود لحيوان تربى وفقاً للعمليات المركزة لتغذية الحيوانات.

إن كان بوسعك أن تتحدث بشكل مباشر إلى الفلاح أو المزارع الذي يقوم بتربية تلك المواشي، كما يحدث في الأسواق الفلاحية، فعندئذ بوسعك أن تسأله عن أساليب الاستدامة التي يستعين بها.

بالرغم من أن الأبقار التي تتغذى على الأعشاب وتجري تربيتها في المراعي تطلق نسبة أكبر من غاز الميثان طوال عمرها مقارنة بما تطلقه المواشي التي تُربى بالطريقة التقليدية، إلا أن إجمالي الآثار التي تخلفها تلك الأبقار على النظام الحيوي المحيط أقل بكثير، ويتمتع بجوانب إيجابية كثيرة أيضاً.

قلل حصتك من اللحم

إن إضافة اللحم بكميات قليلة، مثل وضع اللحم في طبق جانبي أو كنوع من أنواع الزينة قد يساعدك على تخفيف استهلاك اللحم عموماً.

جرب صنع أطباق من اللحوم تحتوي بصورة أساسية على أغذية نباتية، إلى جانب إدخال كميات قليلة من اللحم فيها، مثل السلطات التي تشتمل على الفول أو الفاصولياء بوصفها مصدراً أساسياً للبروتين بالإضافة إلى بضع شرائح من الدجاج أو المقليات التي يضاف إليها الكثير من الخضراوات والحبوب مع كمية صغيرة من لحم البقر.

ضع لنفسك هدفاً واقعياً يتمثل بالتقليل من استهلاك اللحوم

لا تجبر نفسك على التخلي عن اللحم بشكل كامل، بل حاول أن تتناول كميات أقل من اللحوم من دون حذفه من حميتك الغذائية.

  • جرب ألا تتناول اللحم في يوم معين من أيام الأسبوع
  • تناول اللحم مع وجبة العشاء فقط
  • قم بإعداد وجبات غداء قائمة على المواد النباتية بشكل كامل

اختر خياراً مناسباً من بين تلك الخيارات وابدأ معه.

 

وزع حصص اللحم على وصفات عديدة

بوسعك إضافة كميات ضئيلة من اللحم إلى عدد كبير من الوصفات والأطباق من دون أن يكون اللحم المكون الأساسي فيها.

فمثلاً، يمكن استخدام 454 غراماً من لحم البقر المفروم مع وجبة برغر وتاكو ومع أنواع الحساء.

وبإمكانك صنع شطائر برغر من الفول، بوصفه نوعاً من أنواع الحبوب الكاملة، مع إضافة كمية قليلة من اللحم، وبوسعك تقسيم وصفة التاكو المفضلة لديك مناصفة بين الفطر ولحم البقر، وأخيراً، ننصحك بطهي ما تبقى من لحم البقر مع الفلفل الحار والفاصولياء.

ركز على إضافة أغذية نباتية جديدة إلى حميتك بدلاً من الحد من نسبة اللحوم

إن كنت تحاول جاهداً تخفيف استهلاك اللحم، سواء أكان ذلك مناسباً لك، أم أنه أتى بحكم العادة، لذا ننصحك بالتركيز على أطعمة جديدة بوسعك أن تجربها بدلاً من تناول اللحم.

تصفح مدونات الأغذية وكتب الطهي بحثاً عن وصفات نباتية واجعل هدفك تذوق طبق جديد كل أسبوع، وهنا ننصحك بطهي حساء العدس مع أنواع أخرى من البقوليات، أو بإعداد حساء عدس ثخين القوام. بوسعك أيضاً استخدام العدس لإعداد فطائر خالية من اللحم أو مع الفلفل المحشو (المحاشي).

الخلاصة

يحتاج اللحم، كغيره من الأغذية، إلى موارد حتى يتم إنتاجه، ولكن في الوقت الذي يتحدث فيه بعضهم عن الأثر الشديد الذي يخلفه اللحم على البيئة مقارنة بالأغذية النباتية، ثمة بعض الفويرقات التي توضح الصورة الإجمالية للحوم.

وذلك لأن الحيوانات التي تتم تربيتها من خلال العمليات المركزة لتعذية الحيوانات تؤثر على التربة والمياه والهواء وعلى البيئة المحيطة، ولها دور في الاحتباس الحراري أكثر من تلك التي تُربى في المراعي حيث تأكل العشب. وبالمقابل فإن عملية زراعة مأكولات نباتية تعتبر عملية صديقة للبيئة بصورة أكبر.

لذا، إن كنت تهتم باتباع حمية صديقة للبيئة، فعليك أن تحاول أن تتناول كميات معتدلة من اللحم، مع تناول المزيد من الأغذية النباتية الكاملة أو المصنعة بنسبة ضئيلة. وعندما تقرر تناول اللحم حاول أن تختار لحوماً لحيوانات تربت في المراعي وتناولت الأعشاب، أو الجأ إلى خيارات تمت تربية الحيوانات فيها بطريقة مستدامة.

المصدر: هيلثلاين