نظام الأسد يطلب مساعدة العشائر لتعويض خسائره في البادية السورية

تاريخ النشر: 13.05.2021 | 06:00 دمشق

آخر تحديث: 13.05.2021 | 12:11 دمشق

تلفزيون سوريا - محمد حردان

ضم نظام الأسد، بالتعاون مع مجموعة من المشايخ ووجهاء العشائر العربية الذين كثفوا دعواتهم للتجنيد في الأسابيع الأخيرة، ما يقرب من ألف عنصر من أبناء العشائر في دير الزور إلى ميليشيا الدفاع الوطني، قبل نقلهم إلى جبهات قتالية على محاور مختلفة في البادية السورية ضد تنظيم الدولة.

ويسعى النظام إلى تجنيد المزيد من أبناء العشائر في صفوفه "لكونه لم يعد قادراً على تغطية جميع الجبهات بسبب الخسائر المستمرة في قواته وهروب العشرات منهم" بحسب ما ذكر أحد الوجهاء.

وتجري معظم عمليات التجنيد في الوقت الحاضر بدعم روسي أو إيراني، حيث تنقسم ميليشيا "الدفاع الوطني" في الولاء بين الطرفين بسبب انقسام الدعم المالي المقدم لها.

وقال في تصريح لموقع تلفزيون سوريا: "تتنافس كل من روسيا وإيران على تجنيد أبناء العشائر والقبائل في صفوفها، بالإضافة إلى حملات التجنيد القسري التي يتبعها النظام في المنطقة، حيث لم تتوقف الاجتماعات بيننا وبين مسؤولي النظام العسكريين، وفي بعض الأحيان تنضم قيادات إيرانية أو روسية إلى تلك الاجتماعات بهدف تكثيف الجهود من أجل تجنيد أبناء العشائر في صفوف الدفاع الوطني".

ويعمد النظام إلى تحييد وجهاء العشائر المعارضين للتضحية بأبنائهم وزجهم في صفوف النظام، وتصدير آخرين مؤيدين له لمساعدته في تلبية مطالبه المتمثلة في تجنيد أبناء العشائر من أجل تغطية جبهاته ضد خلايا داعش التي عاودت نشاطها أخيراً في مناطق البادية، وقوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وفصائل المعارضة المسلحة".

القتال إلى جانب النظام هو الحل الوحيد للتغلب على الواقع الرديء

في ظل تردي الواقع الاقتصادي والأمني، يجد شباب تلك المناطق في الانخراط في ميليشيا "الدفاع الوطني" ملاذاً من الاعتقال ومصدراً للأموال أيضاً، وهي الإغراءات التي يقدمها قائد ميليشيا "الدفاع الوطني" في دير الزور فراس الجهام، المعروف بـ "فراس العراقية"، الذي يعتمد النظام عليه في عمليات التجنيد بالمنطقة إلى جانب مجموعة من شيوخ القبائل والعشائر العربية ممن كثفوا خلال الأسابيع الأخيرة من دعواتهم للتجنيد في مدينة دير الزور.

من جهته ذكر المتحدث باسم "مجلس القبائل والعشائر السورية" مضر حماد الأسعد لموقع تلفزيون سوريا أن "النظام استغل العشائر العربية منذ انطلاق الثورة السورية لزيادة حاضنته الشعبية والاستفادة من الشباب للقتال بجانبه وكسب دعمهم في الجانب السياسي مثل الانتخابات التي ستجري قريباً، من خلال تقديمه الدعم العسكري والاقتصادي ومنحهم امتيازات أخرى، كما يحاول الاستفادة من تأييد بعضهم ممن نصبهم ومنحهم لقب شيخ لتغييب دور العشائر التي انخرطت في أجسام المعارضة السياسية ولإيصال فكرة أن المقاتلين من أبناء العشائر في صفوف المعارضة المسلحة لا يمثلون العشائر، وأن هناك مقاتلين من أبناء تلك العشائر يقفون إلى جانب النظام السوري، وهو ما يعزز الانقسام بين أبناء العشيرة نفسها".

أبناء العشائر هم "الحل الوحيد"

قال مركز "الدفاع الوطني" في دير الزور في بيانٍ على صفحته في فيس بوك بوقت سابق، إنّ "دفعة مقاتلين جديدة يبلغ عددها 300 مقاتل تم تخريجهم بعد خضوعهم لتدريبات عسكرية بحضور شعبي وعشائري".

وطالب فراس الجهام، قائد "الدفاع الوطني" في دير الزور "بتطويع جميع أبناء العشائر في الدفاع الوطني من أجل السيطرة على جميع المناطق السورية".

وعزا العقيد المنشق عن نظام الأسد، فايز الأسمر، وهو محلل عسكري وخبير استراتيجي، سبب لجوء النظام لتجنيد أبناء العشائر إلى "صعوبة تغطية المصاريف وتلبية احتياجات المقاتلين الأجانب من الميليشيات التابعة لإيران وعجزه عن تغطية جميع الجبهات بتلك المقاتلين، كما أن روسيا أيضاً ليست قادرة على جلب عدد كبير من المقاتلين الروس إلى سوريا، بل تجند الشبان السوريين لزجهم في معاركها بالدول الأخرى، ولأنه يمكن تجنيد أبناء العشائر بأجور لا تكلف روسيا وإيران عبئاً ثقيلاً في تغطيتها".

وأوضح الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، لموقع تلفزيون سوريا أن "روسيا اعتمدت في مواجهة تمدد خلايا داعش في البادية على الميليشيات الرديفة، والتي اعتمدت بدورها وبشكل رئيسي على تجنيد أبناء العشائر من خلال منحهم امتيازات أمنية واقتصادية".

وتدار تلك الميليشيات الرديفة من الفرقة 25 مكافحة إرهاب، لكن لم تفلح جميع العمليات التي أطلقتها روسيا ضد تنظيم الدولة، رغم التغطية النارية والجوية من قبلها، وذلك بسبب تفشي الفساد في صفوف تلك الفرقة التي تدير العمليات، واختراقها من قبل "داعش"، وهو سبب إخفاق تلك العمليات، ما دفع روسيا إلى إيقاف دعمها عنها في الربع الأخير من العام الماضي، وحاولت الاستعاضة عن أبناء العشائر بـ"المقاتلين النظاميين" في صفوف النظام، لتعود مجدداً في منتصف نيسان الماضي لتجنيد أبناء العشائر بعد إخفاق قوات النظام، و"تبدأ تنظيم عملية التجنيد برقابة أمنية مرتفعة وبإدارة لواء القدس مباشرة".