نظام الأسد هو الأسوأ على مستوى العالم في الاعتداء على المدارس

تاريخ النشر: 10.09.2020 | 18:52 دمشق

إسطنبول ـ خاص

وثّقت فرق "الدفاع المدني السوري- الخوذ البيضاء" 113 استهدافاً لمدارس الشمال السوري، من قبل نظام الأسد وروسيا، في الفترة الممتدة بين 26 نيسان 2019 و5 آذار 2020.

وذكرت منظمة الدفاع المدني السوري في منشور على صفحتها الرسمية، أمس الأربعاء، بالتزامن مع اليوم العالمي لحماية التعليم، أن "سوريا كانت الأسوأ على مستوى العالم بعمليات القتل والاعتداء على المدارس خلال عام 2019".

وأضافت أن استهداف المدارس من قبل النظام وحلفائه أدّى إلى مقتل 41 مدنياً بينهم 17 طفلًا، وإصابة 112 آخرين، بينهم 32 طفلاً.

استخدم نظام الأسد منذ الأيام الأولى لاستخدامه السلاح الثقيل والطيران الحربي، المدارس داخل المدن والبلدات السورية الثائرة؛ لا سيما بعد التدخل العسكري المباشر والمعلن لحلفائه الروس منذ نهاية أيلول 2015.

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. انعكاسات توقف الدعم الأوروبي عن التعليم في شمال سوريا

 

إحصاءات وتفاصيل

بحسب تقرير لمنظمة (اليونسيف)، تجاوز عدد المدارس، التي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، 4 آلاف مدرسة منذ منتصف عام 2011، أي ما يشكّل نحو 40% من إجمالي عدد المدارس في سوريا.

وأصبح أكثر من 2 مليون طفل، أي أكثر من ثلث الأطفال السوريين، خارج المدرسة، كما ويواجه 1.3 مليون طفل خطر التسرب.

وأضاف التقرير أن تدفق اللاجئين من سوريا إلى دول الجوار شكّل ضغطًا كبيراً على المجتمعات المضيفة، بالنسبة لخدمات التعليم. فلا يزال أكثر من 800 ألف طفل سوري خارج المدارس في دول الجوار السوري.

في الأردن مثلاً، يوجد ما نسبته 38% من الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة غير ملتحقين بالمدارس، لأسباب تتعلق بالتسرب أو عدم التسجيل في المدرسة لبُعد المسافة والتكلفة والاكتظاظ والتعرض لظاهرة التنمّر.

وبحسب تقرير اليونسيف، يتلقى تسعة من بين عشرة أطفال يعيشون كلاجئين التعليم في إطار المدارس الرسمية.

كما ويحتاج واحد من بين ثمانية أطفال في كل صف دراسي إلى دعم نفسي واجتماعي مختصّ، لتحقيق التعلّم الفعال.

كيف تم التعامل مع المدارس؟

استخدم نظام الأسد المباني المدرسية لأغراض عسكرية، كما قام مدرسون وعناصر من الأمن باستجواب الطلبة وضربهم على أنشطة يُزعم أنها تناهض النظام، وقامت قوات الأمن و"الشبيحة"، بالاعتداء على مظاهرات الطلبة السلمية؛ كما فتحت النار على مبان مدرسية لم تكن تستخدم بعد في أغراض عسكرية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

ولجأت قوات النظام إلى احتلال المدارس واستغلالها كمراكز للقيادة وثكنات ومراكز اعتقال وفي أغراض عسكرية أخرى، معرضين سلامة الطلبة وحقهم في التعليم للخطر؛ كما قام بنشر قناصة على أسطحها لاستهداف المدنيين.

وبعد وقوع مساحات واسعة خارج سيطرة قوات النظام، انتهجت الأخيرة أسلوب استهداف المدارس والمشافي بالدرجة الأولى، مثال ما حصل في أحياء حلب الشرقية والغوطة الشرقية وحمص وريفها والجنوب السوري.

وبعد إخضاع تلك المناطق لسيطرتها، استمرت قوات النظام مع حلفائها باستهداف الأطفال ومدارسهم بريفي حماة وإدلب، في محاولةٍ منها لإخضاعهما كما حصل في المناطق السالفة.

 وبالإضافة إلى المدارس والأطفال، ركّز النظام في قصفه على البنى التحتية المهمّة لحياة المدنيين، فكان القصف يستهدف المشافي والأفران.

ويشكّل استهداف المدارس، بغارات القنابل الفراغية والبراميل والصواريخ والنابالم، الأشد وقعاً وضغطاً على المدنيين نتيجة التهديد المباشر لحيوات أطفالهم، ولمستقبلهم الدراسي، وينتهي الأمر ببعض الأطفال كعاملين، أو "مجنّدين" ضمن بعض الفصائل، بعد أن تُقصف مدارسهم وينتهي مستقبلهم التعليمي.

وتقول الباحثة في حقوق الطفل، بمنظمة حقوق الإنسان، بريانكا موتابارثي: "اضطر أطفال سوريا إلى مواجهة أمور ضمن فظائع الحرب لا يصح لطفل أن يتحملها، فقد تم استجوابهم واستهدافهم والاعتداء عليهم. ينبغي أن تكون المدارس ملاذاً آمناً، لكن في بلد كان فيما مضى يقدر التعليم، لم يعد كثير من الأطفال السوريين يحصلون حتى على التعليم الأساسي، وبدؤوا يخسرون مستقبلهم".