نصائح لدعم الطفل.. مشاعر القلق عند الآباء تغذي رهاب المدرسة عند الأطفال

2023.08.03 | 21:34 دمشق

ؤرلا
+A
حجم الخط
-A

من الممكن ملاحظة بعض مشاعر الخوف والقلق عند الأطفال في سن بدء المدرسة وهي مشاعر طبيعية لأن الطفل يدرك أنه سيصبح جزءاً من بيئة التعليم الرسمية، وسيغيب عن المنزل والوالدين وينتقل من بيئته الآمنة إلى بيئة مجهولة، وسيقضي وقت المدرسة مع معلمة جديدة وأصدقاء جدد، إضافة للأعباء الأكاديمية التي سيواجهها الطفل في البيئة المدرسية، وتعد المواقف الأبوية الخاطئة أحد أبرز الأسباب وراء تنامي هذه المشاعر عند الأطفال وتحول مشاعر الخوف الطبيعية إلى رهاب، خاصة إذا لم يحصل الطفل على فرصة الانضمام للتعليم ما قبل المدرسي (الحضانة).

كيف أميز بين خوف الطفل الطبيعي من الذهاب للمدرسة والرهاب المدرسي ؟

الخوف مشاعر طبيعة ومهمة يختبرها الطفل في المواقف الجديدة أو غير المألوفة، لكن مشاعر الخوف الطبيعية لا تعيق المسار الطبيعي للتأقلم والاندماج في المدرسة، لذلك إذا تحولت هذه المشاعر إلى مشاعر كثيفة ومستمرة لأكثر من أسبوع واستمر الطفل في رفض الذهاب إلى المدرسة رغم الدعم في البيئة التعليمية والمنزلية؛ فيمكن تصنيف هذا النوع من المواقف على  أنه "رهاب المدرسة"، وأبرز أعراض الرهاب المدرسي الصداع والغثيان وآلام البطن ونوبات الغضب والبكاء واضطرابات النوم والطعام، لذلك عند ظهور الأعراض الجسدية ينصح أولاً بمراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود أسباب عضوية.

الخوف مشاعر شديدة العدوى

الانتقال السلس لمرحلة التعليم الرسمية عند الأطفال لا تتطلب طفلا جاهزاً فقط، إنما تتطلب آباء جاهزين، وتكون جاهزية الآباء من خلال إيمانهم بأن للطفل كياناً مستقلاً يتناقص اعتماده تدريجياً على الآباء مع التقدم في المراحل العمرية، لذلك يجب دعمه بشكل مستمر من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والتعامل مع المشاعر والمواقف التي قد يواجهها في البيئة الجديدة، ولا بد للآباء أن يبذلوا جهداً في التحكم والسيطرة على مشاعر القلق والخوف لديهم، لأن مشاعر القلق معدية وستنتقل مشاعرهم  للطفل.

أبرز العوامل التي تساهم في  ظهور مشاعر القلق المفرطة عند الآباء

المواقف الأبوية:
إن الآباء الذين يتبعون نمطاً تربوياً فيه إفراط في حماية الطفل يواجهون صعوبات أكبر في التأقلم والانتقال السلس لمرحلة التعليم الرسمي لأنهم يعتقدون أن الطفل غير قادر على التعامل مع المواقف والبيئة الجديدة دون دعم منهم ولا يملكون المهارات الكافية للاعتماد الذاتي.

الطفل الوحيد: قد يواجه الآباء الذين لديهم طفل واحد فقط صعوبات أكبر في تقبل استقلالية الطفل مقارنة مع الآباء الذين لديهم أكثر من طفل، واحتمالية قلق الانفصال تكون أعلى عند الآباء والطفل.

قدوم الطفل بعد طول انتظار أو بعد الفقد: يعد الآباء الذين واجهوا صعوبات في مرحلة الحمل ومشاكل مثل تأخر الإنجاب أو فقدوا أطفالاً في مراحل عمرية مبكرة، أكثر عرضة لمشاعر القلق المفرطة في مرحلة دخول الطفل للمدرسة.

أمراض مزمنة / تشوه خلقي: قد يشعر آباء الطفل الذي يعاني من مرض مزمن معين أو آباء الأطفال الذين لديهم تشوه خلقي معين من القلق بأن أطفالهم أضعف من الأقران وأكثر عرضة للتنمر والرفض الاجتماعي وسيواجهون صعوبات أكبر في التأقلم مع البيئة المدرسية.

نقص المهارات الاجتماعية: يخشى آباء هذا النوع من الأطفال أن الطفل لن يكون قادراً على التعبير عن نفسه أو الانخراط ضمن مجموعات، وأن الطفل لا يملك المهارات الكافية للتواصل والانخراط في البيئة التعليمية.

خطوات لدعم طفلي في مرحلة بدء التعليم المدرسي

لا يقتصر التحضير للمدرسة فقط على شراء القرطاسية والملابس المدرسية للطفل إنما هي مرحلة طويلة المدى تتضمن دعم مهارات الطفل في حل المشكلات واتخاذ القرارات ودعم استقلالية الطفل وفرديته ودعم مهارات الرعاية الذاتية مثل تناول الطعام وارتداء وخلع الملابس واستخدام الحمام بمفرده. وهذه نصائح لتهيئة ودعم الطفل قبل الدخول للمدرسة:

  • الحديث عن البيئة المدرسية والتجارب الإيجابية للآباء والأصدقاء في البيئة المحيطة بما يتعلق بالمدرسة
  • تنظيم ساعات النوم والطعام قبل شهرين على الأقل من بدء المدرسة
  • الاستماع الجيد والفعال لمخاوف الطفل تجاه المدرسة وتفهّم مشاعره وعدم التقليل أو الاستهزاء بها
  • إشراك الطفل بالتسوق المدرسي ومنحه الخيارات لانتقاء أغراضه المدرسية
  • زيارة بناء المدرسة قبل بدء العام الدراسي والقيام بجولة داخل المبنى

من المهم أيضاً ألا تقدم معلومات كاذبة للطفل بهدف طمأنته مثل أنك ستكون موجوداً دائماً في مبنى المدرسة من أجله أو أنك تستطيع مشاهدته من خلال الكاميرات بشكل مستمر أو غيرها من المعلومات الخاطئة التي تكون مسكناً قصير المدى سرعان ما يزول مفعوله وتعطي نتائج عكسية بعد ذلك، لكن من الممكن تقديم تطمينات واقعية مثل أن المعلم لديه أرقام هواتف الأبوين وعنوان منزل الطفل وأن هناك أشخاصاً موثوقين من البيئة المحيطة يمكن الاعتماد عليهم في حالات الطوارئ.

أيضاً من الضروري دعم المهارات الأكاديمية من خلال نشاطات قراءة القصص بشكل دوري وتحريك الإصبع مع الكلمات أثناء القراءة، ودعم مهارات إمساك القلم بشكل صحيح، والتقليب بصفحات الكتب، ومعرفة اتجاه كتابة اللغة بالشكل الصحيح، ونشاطات مثل التلوين والقص والرسم واستخدام بطاقات الحروف والكلمات، فهي نشاطات مهمة للنجاح الأكاديمي مع بداية التعليم الرسمي، وتخفف من احتمالية تعرض الطفل لضغط إضافي في حال واجه ضعفاً في التعلم في الحصص الأولى.

الرهاب المدرسي عند الأطفال قد يظهر في أي مرحلة عمرية ويتأثر بعوامل عديدة مثل الصدمات والأزمات والكوارث وانفصال الأبوين أو قدوم أخ جديد أو مواقف سلبية يواجهها الطفل في البيئة المدرسية مثل الضغط الأكاديمي أو تنمر الأقران وغيرها من المواقف، لكن يمكن اعتبار أن رهاب المدرسة أكثر شيوعاً عند الأطفال الذين يبدؤون المدرسة لأول مرة.

ولنتذكر أن الأطفال لا يبدون ردود الأفعال ذاتها تجاه المواقف، لذلك إذا شعرت أن قلقك أو قلق طفلك كان شديداً تجاه المدرسة فلا تتردد بطلب المساعدة والاستشارة من المختصين.