icon
التغطية الحية

مِهن مجنّدي الاحتياط في "قوات النظام".. معاناة للجنود وباب رزق للضبّاط

2023.11.09 | 05:54 دمشق

قوات النظام
جنود الاحتياط في قوات النظام السوري يعانون من "تسلّط" الضبّاط
دمشق - خاص
+A
حجم الخط
-A

يستغل ضبّاط في قوات النظام مهن جنود الاحتياط، بحسب نوع المهنة ومدى أهميتها للتحكّم فيهم، إذ يعاني مَن يعمل في مصلحة الذهب وصيانة السيارات، من تحكّم الضباط في إجازاتهم الدورية مقابل مبالغ كبيرة أو قطع ذهبية.

سليم (اسم مستعار لعنصر احتياط منذ 5 سنوات) قال لـ موقع تلفزيون سوريا، "كنت أعمل في ورشة لتصنيع الذهب تعود ملكيتها لعائلتي، ثم استدعيت للاحتياط ولم ألتحق بإرادتي"، مضيفاً أنّه اعتُقل على أحد الحواجز الطيَّارة في العاصمة دمشق وأصبح جندي احتياط في إحدى قطعات ريف دمشق.

ويوضحّ سليم (38 عاماً)، أنّه كان يدفع شهرياً مبلغاً من المال لقائد كتيبته لتحصيل إجازاته الدورية وليس لـ"التفييش"، و"التفييش" مصطلح يُشير إلى جشع ضبّاط النظام عبر تقاضي مبالغ من العساكر مقابل السماح لهم بتأدية الخدمة في المنزل أو في عمل ثاني.

وبعد معرفة قائد الكتيبة بمهنة سليم المدنيّة بدأ مسلسل الابتزاز الشهري، إذ لم يعد يكتفي الضابط المسؤول عنه بـ"الإتاوة المالية شهرياً، إنما بدأ يطالب بالذهب"، يقول سليم: "في إحدى المرات طلب مني خاتم لزوجته، وبعدها هدية لابنته بمناسبة نجاحها في البكالوريا".

"مصّاصة ذهب للمتة"

وما لم يتوقّعه سليم، هو طلب الضابط "مصاصة من الذهب لشرب المتة"، قائلاً: "تجاهلت الموضوع وعدت من إجازتي من دون إحضارها، وهو ما عرّضه للحرمان من إجازاته لمدة شهرين مع تغيير في المعاملة التي أصبحت سيئة"، بحسب وصفه.

إلى ذلك، كانت إجازة سليم بعد شهرين من حرمانه مشروطة بإحضار "مصاصة ذهب"، مشيراً إلى أنّه "اشتغل المصّاصة على مضض في الورشة وأحضرها للضابط الذي لم يقل له كلمة شكر"، مردفاً: "فكّرت مراراً في الفرار من الجيش، لكن انتظرت قرار تسريح كي أخرج من حياة الاستغلال والنصب".

حال سليم مثل أحوال كثيرين من العساكر الذي يتعرّضون للاستغلال من قبل ضباط النظام المسؤولين عنهم للحصول على إجازاتهم الدورية دون قدرتهم على الشكوى أو فعل أي شيء، خشية العقاب أو إرفاق تهم أخرى لهم كـ"مندسين أو معارضين قد تودي بحياتهم".

يروي خالد اليسر (39 عاماً) وهو عنصر احتياط في قوات النظام لـ موقع تلفزيون سوريا، استغلال مهنته المدنيّة لصالح عدد من ضبّاط قطعته العسكرية، قائلاً: "كنت أعمل في ورشة تصليح سيارات بمنطقة زقاق الجن في البرامكة بدمشق، ثم اعتُقلت بتهمة التخلّف عن الاحتياط وتحوّلت بعدها بأشهر إلى الخدمة في الحرس الجمهوري بمشروع دمر".

وحتّى يتمكّن "اليسر" من تغطية تكاليف حياته وعائلته، قرّر بالاتفاق مع الضابط المسؤول عنه أنَّ يلتزم بداومه في ورشته ثلاثة أيام أسبوعياً، مقابل دفعه مليون ليرة سوريّة شهرياً.

وأشار "اليسر" إلى أنَّ أمور حياته كانت متوازنة بين دوامه العسكري وشغله في الورشة، إلى حين انفضح أمره بين ضبّاط قطعته العسكرية، الذين هدّدوه بتحويله إلى التحقيق نتيجة وجود نص في قانون خدمة العلم يمنع العسكري من العمل في مهنة ثانية طيلة فترة خدمته.

"التحقيق أو صيانة سيّارات الضبّاط مجاناً"

لكن بدلاً من تحويله إلى التحقيق تحوّلت الورشة التي يعمل بها إلى ورشة لإصلاح سيارات كل ضبّاط قطعته والبالغ عددهم 7 وفق قوله، مضيفاً أنّه خسر عمله منذ نحو 3 أشهر نتيجة عجزه عن دفع تكاليف الإصلاح للورشة، ما اضطر صاحب الورشة لطرده".

وهكذا خسر "اليسر" عمله الثاني وتراكمت الديون عليه نتيجة استغلال ضبّاط قطعته له، موضحاً: "ما بدي أشتغل شغل ثاني دخله لم يعد يكفي لجشع الضبّاط واستبدال قطع سياراتهم".

يشار إلى أنّ مجنّدي الخدمة الإلزامية والاحتياطية في قوات النظام، يعانون من طول مدة الخدمة وقلّة الطعام وسوء المعاملة، فضلاً عن ضعف الرواتب التي لا تتجاوز الـ150 ألف ليرة شهرياً، وهو ما دفع عدد كبير منهم للفرار أو لدفع المال مقابل "التفييش".

الخدمة الاحتياطية في جيش النظام السوري

منذ اندلاع الثورة السورية، منتصف آذار 2011، يُجبر النظام السوري الشبّان السوريين ممن أنهوا خدمتهم الإلزامية على العودة إلى صفوف جيشه للخدمة الاحتياطية، فضلاً عن احتفاظه ممن هم في الخدمة أصلاً.

ويفرض النظام السوري "خدمة العلم أو الخدمة الإلزامية" على الذكور ممن أتموا الـ18 من العمر، وتصل مدة الخدمة إلى سنتين، وتشمل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

ولا يفصح النظام السوري عن عدد المجنّدين في صفوف قواته، وتفاصيل المُحتفظ بهم الذين يخدمون تحت بند "الاحتياط"، إلا أنّ المواقع العسكرية المتخصّصة تشير إلى أن "جيش النظام السوري يحتل المرتبة 64 عالمياً، ويقدر عدد عناصره الآن بنحو 178 ألفاً".