مَن يَمنع المياه عن "نصف مليون" نسمة في الحسكة؟

تاريخ النشر: 17.08.2020 | 15:02 دمشق

هاني العمر - تلفزيون سوريا

انقطعت الكهرباء مجدّداً عن محطة المياه في قرية "علوك" التابعة لـ مدينة رأس العين شمال غربي الحسكة، ما أدّى إلى حرمان أكثر مِن نصف مليون نسمة في محافظة الحسكة مِن المياه، وسط اتهامات متبادلة عن المُسبّب بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وفصائل الجيش الوطني.

وقالت مصادر محلية لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ "قسد" ما تزال تقطع الكهرباء لليوم الخامس على التوالي عن محطة "علوك"، التي تغّذي منطقة رأس العين وعموم مدينة الحسكة وريفها، بالمياه النظيفة والصالحة للاستعمال.

وأضافت المصادر أن هناك مفاوضات جارية بين قيادات الجيش الوطني والجانب الروسي مِن أجل الضغط على "قسد" وإعادة إيصال الكهرباء إلى منطقة رأس العين وتشغيل محطة "علوك"، لـ يعود ضخّ المياه إلى الأهالي في محافظة الحسكة.

 

اتهامات متبادلة

في تصريح لـ موقع تلفزيون سوريا اتهمت سوزدار أحمد  - مسؤولة إدارية في لجنة المياه التابعة لـ"الإدارة الذاتية" في الحسكة -  فصائل الجيش الوطني والقوات التركية المساندة لها بقطع المياه عن مدينة الحسكة وريفها، مشيرةً إلى أن محطة "علوك" أوُقفت سبع مرات كان آخرها، يوم الأربعاء الفائت (12 آب).

وأضافت "أحمد" أن "حجة انقطاع الكهرباء عن منطقة رأس العين ليس لها أصل، وأن محطة علوك مزوّدة بمولدات كهربائية تكفي لـ تشغيل المحطة التي تعتمد على 30 بئراً ارتوازياً يعمل منها 16 بئراً، ولم يُفعّل منها إلا بئران فقط، بضخ لا يكفي لـ تغطية احتياجات بلدة تل تمر والقرى المحيطة بها".

وتابعت "لا ننكر أن الكهرباء قُطعت مطلع شهر آب الجاري عن الخط الرئيسي (66 ك/ف)، ولكن تمت صيانة الخط وأُعيد تفعيله مِن محطة الدرباسية (شمال شرقي الحسكة) نحو محطة مياه علوك، ورغم ذلك فإن تركيا قطعت مياه المحطة"، مطالبةً المجتمع الدولي بضرورة التدخل لِما سمّته "تجاوزات القوات التركية في قطع المياه عن المدنيين والأراضي الزراعية".

مِن جانبه نفى المهندس خالد الأحمد - أحد المشرفين الإداريين على محطة علوك - ادعاءات "قسد" في تعمّد توقيف محطة المياه، مشيراً إلى أن انقطاع التيار الكهربائي وبشكل مستمر يكون مِن محطة الدرباسية (شمال غربي الحسكة) التي تسيطر عليها "قسد".

وأضاف "الأحمد" أن "قسد هي السبب الرئيسي في عدم القدرة على تشغيل محطة مياه علوك بعد قطع الكهرباء عنها، بتاريخ 12 آب الجاري، وأُبلغ المجلس المحلي في رأس العين بهذا الأمر"، لافتاً أنه "بالنسبة للمولدات الكهربائية في المحطة وعددها 4، غير جاهزة إطلاقاً للعمل نتيجة شدة الأعطال التي تعانيها، خاصةً أنها تعرّضت للتخريب مِن قبل قسد"، خلال المعارك الأخيرة في المنطقة.

ولفت "الأحمد" أنهم اعتمدوا على تغذية محطة علوك في البداية على الكهرباء القادمة مِن "سد تشرين" (في مدينة منبج التي تسيطر عليها قسد أيضاً شرق حلب) مروراً بمحطة المبروكة (شمال غربي الحسكة) قبل أن تنقطع مِن قبل القوات الروسيّة، لـ يُعاد تفعيل محطة علوك مِن محطة الدرباسية بطاقة لا تكفي لتشغيل جميع آبار المحطة"، مردفاً "تم تشغيل 6 مضخّات مِن أصل 12 مضخّة كافية لـ تغطية حاجات أهالي محافظة الحسكة وبشكل جيّد، رغم ضعف الطاقة الكهربائية الواردة مِن الدرباسية".

وأكّد "الأحمد" أن الأهالي في منطقة رأس العين - التي يسيطر عليها الجيشان الوطني السوري والتركي - يعانون أشدّ مِن معاناة الأهالي في باقي مناطق الحسكة، لأن الآبار التي تعتمد عليها عشرات القرى هناك لا تعمل إلّا بالطاقة الكهربائية، ما دفع الأهالي مؤخّراً إلى شراء المياه عبر صهاريج خاصة تتراوح كلفة البرميل الواحد مِن 1000 إلى 1500 ليرة سورية".

وطالب "الأحمد" جميع الأهالي في محافظة الحسكة بالضغط على "قسد" مِن أجل إيصال الكهرباء بشكل فعلي إلى محطة علوك لـ يستمر وصول المياه يومياً، مشدّداً على أن "انقطاع المياه سببه قسد وليس مناطق الجيش الوطني، وأن هذا معلوم للجميع".

 

محطة مياه علوك

تُشكّل محطة مياه علوك  شرقي مدينة رأس العين، المصدر الرئيسي للمياه الذي يعتمد عليه أكثر مِن 600 ألف نسمة مِن سكان شمال شرقي سوريا، وخاصة مدينة الحسكة وريفها، بما في ذلك مخيمات "الهول، والعريشة، واشو كاني" التي تضم عشرات آلاف النازحين من مناطق سوريّة مختلفة، إضافة إلى آلاف اللاجئين العراقيين والأجانب، ممَن كانوا يعيشون سابقاً في مناطق سيطرة تنظيم "الدولة" بالعراق، فضلاً عن عائلات عناصر "التنظيم" الذين تحتجزهم "قسد" في مخيم الهول.

وأنشأت محطة علوك لـ تجميع وضخ المياه، عام 2010، بعد شح مصادر مياه الشرب في الحسكة وريفها، حيث حُفر 30 بئراً ارتوازياً قرب قرية "علوك شرقي" - تبعد 10 كيلومترات شرقي رأس العين -  باستطاعة ضخ يومي تبلغ قرابة "175 ألف متر مكعب" مِن المياه الصالحة للشرب.

وتضم المحطة خزان مياه تبلغ سعته "25 ألف متر مكعب"، و12 مضخة كبيرة تضخ المياه عبر خطوط نقل بطول "67 كيلومتر" لـ إيصالها إلى محطة مياه "منطقة الحمة" غربي الحسكة، ومنها إلى التجمعات السكانية في محافظة الحسكة.

يذكر أن تركيا وروسيا سبق أن اتفقتا على تزويد مدينة الحسكة وريفها بالمياه مِن محطة "علوك" الواقعة ضمن منطقة عملية "نبع السلام" التي يسيطر عليها الجيش الوطني بريفي الحسكة والرقة، وذلك مقابل تزويد المنطقة بالطاقة اللازمة مِن محطة "مبروكة" الكهربائية التي يتم توليدها مِن سدي "تشرين" (شرقي حلب) و"الطبقة" (جنوبي الرقة).

وكان الجيشان التركي والوطني السوري قد أطلقا، يوم 9 تشرين الأول 2019، عملية عسكرية ضد "قسد" تحت اسم "نبع السلام"، وسيطرا خلالها على مساحات واسعة شرق الفرات تمتد مِن مدينة رأس العين شمال غربي الحسكة إلى مدينة تل أبيض شمالي الرقة.