icon
التغطية الحية

منها شهادة المنشأ.. عقبات وراء هجرة الصناعيين من الشمال السوري

2022.02.13 | 17:44 دمشق

الصناعة الباب
المدينة الصناعية في مدينة الباب شرقي حلب (إنترنت)
+A
حجم الخط
-A

رغم ضعف الحالة الأمنية في شمال غربي سوريا ومدن وبلدات ريفي حلب الشمالي والشرقي، خاصةً فيما يتعلّق بالتفجيرات داخل المدن والأسواق، والقصف المتكرر لبعض المناطق من قبل قوات النظام و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، إلّا أنّ الحركة الاقتصادية والتجارية تلحظ نشاطاً واسعاً في المنطقة.

العديد من مناطق الشمال السوري شهدت بناء وترميم المدن الصناعية في الباب ومارع واعزاز والراعي وجرابلس بريف حلب، إضافةً إلى محافظة إدلب، وكانت تلك المدن من أهم المشاريع التي تسعى إلى نهوض المنطقة اقتصادياً، وتعافيها من تبعات الحرب وتحسين مستوى الدخل وإيجاد فرص عمل وخطوات لجذب المستثمرين.

ورغم ذلك هناك العديد من التحديات والعقبات التي تواجه الصناعيين في المنطقة، وتبقى عائقاً أمام فتح باب الاستيراد والتصدير بشكل واسع، أبرزها ارتفاع أسعار الكهرباء الصناعية وعدم تصدير المنتجات وعدم الاعتراف بشهادة المنشأ، ما أثر سلباً على حركة نهوض الاقتصاد ودفع بعض الصناعيين والمستثمرين إلى الهجرة ونقل معاملهم إلى تركيا، طمعاً بالحصول على شهادة منشأ لتصدير منتجاتهم إلى الدولة العربية.

ولم تتمكّن الحكومة السورية المؤقتة ولا الجانب التركي الداعم لها من إيجاد حلول لمسألة شهادة المنشأ للصناعيين، غير المعترف بها، نتيجة عدم الاعتراف الدولي بالحكومة المؤقتة.

عقبات وتحديدات أمام الصناعيين في الشمال السوري

زين العابدين درويش - رئيس غرفة الصناعة والتجارة في مدينة الباب  شرقي حلب - قال لموقع تلفزيون سوريا إنّ مدينة الباب وغيرها من مناطق الشمال السوري كانت تضم كبرى المدن الصناعية والتجارية في سوريا، وبعد اندلاع الثورة السوريّة وتحوّل الكثير من المناطق الحيوية إلى ساحة حرب، شهدت تلك المناطق أضراراً جسيمة.

وأضاف "درويش": يواجه الصناعيون اليوم تحديات وعقبات مختلفة تقف عائقاً أمام تطوير الصناعة والحركة التجارية، وتمنعهم من النهوض بواقع اقتصادي جيّد، أولها ارتفاع سعر الكهرباء الصناعية الذي ازداد مؤخّراً بشكل مبالغ فيه، ولكن تبقى المشكلة الرئيسية للصناعيين والتجّار هي شهادة المنشأ غير المعترف فيها، ما يمنعهم من تصدير منتجاتهم.

وأشار "دروش" إلى أنّه خلال اجتماعاتهم مع رئيس غرفة التجارة والصناعة في ولاية غازي عنتاب جنوبي تريكا وغيره من المسؤولين وأصحاب القرار في تركيا، أكّدوا مواصلة الجهود من الجانب التركي لدعم الشمال السوري اقتصادياً، بل ومن مصلحتهم ذلك.

وتابع: "منذ أقل من شهر، دُعينا لاجتماع في غازي عنتاب مع المسؤولين الأتراك ومسؤولين في الحكومة السورية المؤقتة، لوضع آلية تصريف المنتجات الصناعية وإيجاد حل مناسب لحل أزمة شهادة المنشأ قريباً".

كذلك ذكر "درويش" أنّه من خلال الاجتماعات الداخلية الدورية مع اتحاد غرف الصناعة المحلية وبحضور وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة المؤقتة، نوقشت مسألة إيجاد حلول سريعة بما يخص شهادة المنشأ وغيرها التي تقف عائقاً أمام عجلة التجارة والاقتصاد، لكن مشكلة عدم الاعتراف بالشهادة خارج إدارة الحكومة المؤقتة والجانب التركي، مردفاً: "ليس من مصلحة أي طرف تأجيل الموضوع، لأنّ الدول المستوردة هي التي لا تعترف بشهادة منشأ صادرة من مناطق الشمال السوري، لكننا نسعى لإيجاد الحلول لأبرز تلك العقبات".

من جانبه قال وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة عبد الحكيم المصري لـ موقع تلفزيون سوريا، إنّ "مشكلة شهادة المنشأ ليست بإرادتنا ومشكلة الاعتراف بها هي مشكلة قانونية سياسية لكل مؤسسات الثورة، فالدول معترفة بمؤسسات الثورة سياسياً ولكنها لم تعترف بها قانونياً، وهذا أدى إلى عدم الاعتراف بالكثير من الأوراق الصادرة عن الحكومة المؤقتة ومنها شهادة المنشأ للصناعيين".

وحول مساعي "الحكومة" في حل تلك العقبات أضاف "المصري": اجتمعنا مع المسؤولين الأتراك لإيجاد حلول مستدامة، والجانب التركي يساعد بشكل كبير في إعطاء شهادة منشأ وفق القوانين التركية".

الصناعي نعمان علي - مهجّر من ريف دمشق - قال لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ عدم إيجاد حلول لشهادة المنشأ، أدّى إلى أضرار بالغة للتجّار والصناعيين، مضيفاً "بعد الحملة الروسية والتهجير انتهى بنا المطاف والاستقرار في منطقة الباب، وهناك افتتحت معملاً لإنتاج المكنات الصناعية والعمل على تصديرها إلى زبائننا في مختلف الدول العربية".

وتابع "تفاجأت بعد إنتاج المكنات، أنّه لا يمكننا تصديرها إلى اليمن والعراق بسبب مشكلة شهادة المنشأ، وأنّ الدول المستوردة لا تعترف بمنتجاتنا وفق شهادة منشأ محلية، ولا يمكننا الحصول على شهادة منشأ من حكومة النظام السوري"، وهذا الأمر أدّى إلى تكبّدنا خسائر كبيرة بعد إغلاق المعمل في الشمال السوري".

وأشار "علي" إلى أنّه افتتح معمله مجدّداً ولكن في ولاية غازي عنتاب التركية، وهناك حصل على أوراق تركية رسميّة، موضحاً أنّ هذا السبب هو الذي دفع بكثير من الصناعيين والتجّار إلى نقل معاملهم خارج مناطق الشمال السوري.

يذكر أنّ سوريا تضم أربع مدن صناعية كبرى هي: مدينة الشيخ نجار في ريف حلب، وعدرا الصناعية في ريف دمشق، والمدينة الصناعية في حسياء جنوبي حمص، إضافةً إلى مدينة صناعية في دير الزور، وقد تعرّضت معظم تلك المدن إلى التدمير بفعل قصف روسيا والنظام، خلال السنوات الماضية، ما أثّر على واقع الصناعة في سوريا بشكل كامل، قبل أن تستقر الأمور بشكل جزئي في مناطق شمال غربي سوريا.

وبدأت السلطات التركية بالتنسيق مع الحكومة السورية المؤقتة، العمل على افتتاح المدن الصناعية في الشمال السوري ودعمها، وقد جرى افتتاح وترميم خمس مدن للصناعة في الباب وجرابلس والراعي ومارع واعزاز بريف حلب.