منتِج سينمائي هولندي يرد الجميل لسوري ساعده قبل 15 عاما

تاريخ النشر: 12.03.2021 | 06:51 دمشق

هولندا - أحمد محمود

لم ينس المنتج السينمائي الهولندي "إليون لويا" المساعدة التي قدمها أحد السوريين له خلال زيارته السياحية لشمالي سوريا رغم مرور 15 عاماً عليها. لم يستطع لويا أن يساعده في القدوم إلى هولندا فقرر أن يرد الجميل عبر إطلاق حملة لجمع المال له عسى أن يساعده في الوصول إلى "مكان أمن".

ويروي لويا في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ما حصل معه قبل ما يقارب الخمسة عشر عاماً خلال زيارته إلى سوريا: "في أثناء سفرنا في عام 2006 عبر الشرق الأوسط، قمنا أنا وفلور (صديقه) بزيارة المدن المنسية في سوريا بالقرب من الحدود التركية".

وأضاف المنتج الهولندي: "في طريقنا سألنا رجلاً عن الاتجاهات ولم يكن يتحدث الإنجليزية ولم يستطع مساعدتنا فواصلنا قيادة السيارة"، ويتابع: "لاحقاً لاحظنا أن رجلين يتبعاننا - أحدهما هو الرجل الذي تحدثنا معه سابقاً".

وأشار لويا إلى أنه "وعلى الرغم من الشعور المخيف في البداية، بدا أن أحمد (الذي لم يكن يتحدث الإنجليزية) كان يبحث عن ابن عمه لمساعدتنا.. عرضوا علينا أن يرشدونا لأن أحمد يعرف الكثير عن الآثار، وقاموا بإرشادنا طوال اليوم من خلال هذا المكان السحري".

وتابع: "في نهاية اليوم تمت دعوتنا لتناول العشاء في منزل أحمد حيث تناولنا عشاءً لذيذاً مع أحمد وزوجته وطفليه (..) بعد إجازتنا أرسلنا إلى أحمد صورنا وبطاقة بريدية".

"انتقل ابن عم أحمد لاحقاً إلى المملكة المتحدة للدراسة وكنا على اتصال منتظم معه، أخيراً سمعنا عن أحمد مرة أخرى. كان يبحث بيأس عن المساعدة" بحسب لويا، مضيفاً بأن أحمد "كان سعيداً لأنه ما يزال لديه أرقام هواتفنا وتمكن من إرسال صور لنا عن رحلتنا في ذلك الوقت عبر واتساب تذكيراً لنا لكي نعرف هويته".

وأشار المنتج الهولندي إلى أن منزل أحمد "تعرض للدمار من جراء الغارات الجوية في عام 2019 وكان يبحث عن مساعدتنا لإيصال نفسه وزوجته وأولاده الأربعة (21 عاماً و 16 عاماً و 11 عاماً و 4 أعوام) إلى هولندا"، لافتاً إلى أنهم "يعيشون حالياً في منطقة الصراع في الشمال السوري حيث لا توجد رعاية صحية ولا مدرسة ولا عمل".

وتابع لويا: "بعد التحدث إلى ابن عمه محمد الذي يعيش في هولندا منذ ست سنوات، قررنا إنشاء حملة جماعية لجمع المال له"، مضيفاً: "لا يمكننا إحضار أحمد وعائلته إلى أوروبا، ولكن بمبلغ 5000 يورو يمكننا مساعدتهم للوصول إلى مكان أكثر أماناً في منزل مناسب، حيث يمكن لأحمد وأسرته بناء حياة جديدة (..) نبدأ بتبرع أول 1500 يورو ونأمل أن نتمكن من المساعدة في المبلغ المتبقي".

وجمع المنتج السينمائي الهولندي حتى الآن أكثر من 800 يورو للرجل السوري عسى أن يستطيع الوصول إلى هدفه في جمع كامل المبلغ، إضافة إلى ألف وخمسمئة يورو بدأ بها حملته.

وتشهد المخيمات في الشمال السوري وضعاً مأساوياً، والشهر الماضي، أعلنت منظمة "منسقو الاستجابة" السورية، جميع المخيمات الموجودة في إدلب وريفها ومناطق ريف حلب، مناطقَ منكوبة بالكامل بعد هطل الأمطار الغزيرة على شمال غربي سوريا ما أدى إلى تضرر آلاف النازحين، وتعطل حركة الطرقات المؤدية إلى المخيمات أو داخلها، وانهيار مئات من الخيام وتضرر آلاف أخرى، كما ناشدت المنظمة المجتمع الدولي وجميع المنظمات الإنسانية التدخلَ السريع لإغاثة المنكوبين، والوقوف على احتياجاتهم وتلبية خدماتهم الأساسية، وتعويض الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية في المنطقة.

وبين الحين والأخر، يحاول بعض الهولنديين لفت انتباه العالم لمأساة اللاجئين السوريين الموجودين في المخيمات داخل سوريا وخارجها، في الوقت الذي يتعرض فيها اللاجئون السوريون في بعض الدول العربية لعنصرية وإساءات كان آخرها في لبنان حيث تم إحراق مخيم للاجئين السوريين.

وتعد هولندا من أفضل الدول الأوروبية بالنسبة للاجئين من حيث إجراءات الإقامة وتعامل الحكومة والشعب مع اللاجئين السوريين، لكن صوت اليمين المتطرف بدأ يتصاعد أخيراً بالمطالبة بترحيل اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

وتستضيف هولندا على أراضيها أكثر من 100 ألف لاجئ سوري وصلوا إلى البلاد على مدار سنوات الحرب في سوريا وكانت أكبر دفعة منهم في صيف عام 2015، وحصل عدد من السوريين على الجنسية الهولندية في حين ينتظر الآخرون.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار