مع خروج آخر الحافلات..هل انتهى ملف المدن الأربع الأكثر غموضاً؟

تاريخ النشر: 19.07.2018 | 16:07 دمشق

تلفزيون سوريا - عبدالله الموسى

خرجت اليوم القافلة الأخيرة التي تقل أهالي ومسلحي بلدتي كفريا والفوعة ذات الغالبية الشيعية في ريف إدلب، واللتين وقعتا في الحصار منذ تمكن جيش الفتح من السيطرة على مدينة إدلب الملاصقة للبلدتين، وذلك استكمالاً لاتفاق المدن الأربعة الذي كانت بدايته عبارة عن اتفاق لوقف إطلاق النار يشمل مدن وبلدات محددة من إدلب شمال سوريا وأخرى في ريف دمشق جنوبها (مضايا والزبداني)، وبلدتي كفريا والفوعة، كان قد أبرمه "جيش الفتح" في إدلب في 22 أيلول 2015، مع وفد إيراني في تركيا.

وكان الاتفاق الغامض الذي لم تكشف تفاصيله الجهات العسكرية المعنية به؛ ينص في بدايته عام 2015 على إدخال المساعدات الإنسانية وإخلاء الجرحى، ووقف لإطلاق النار يشمل مدن وبلدات الزبداني ومضايا وبقين وسرغايا في ريف دمشق، إضافة للمدن والبلدات المحيطة ببلدتي كفريا والفوعة (بنش وتفتناز وطعوم ومعرة مصرين ومدينة إدلب ورام حمدان وزردنا وشلخ)، مقابل وقف إطلاق النار على بلدتي كفريا والفوعة اللتين شهدتا عدة محاولات من قبل جيش الفتح لاقتحامهما.

و أصدر المجلس المحلي لمدينة الزبداني بياناً في أيلول من عام 2015، رحّب فيه باتفاق وقف إطلاق النار الذي عقده جيش الفتح مع إيران، وأشار المجلس عبر بيانه إلى أن "الجهات المنتقدة لم تقدم أي دعم سياسي أو عسكري أو إنساني للمحاصرين في الزبداني ومضايا".

إلا أن تطورات المشهد الميداني جنوباً في ريف دمشق، والتقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود مطالب إيرانية لقطر للدفع نحو تحقيق اتفاق لتهجير المدن السورية الأربعة (كفريا والفوعة - مضايا الزبداني) ضمن صفقة الصيادين القطريين الذين تم اختطافهم من قبل الميليشيات الإيرانية في جنوب العراق، أثناء ذهابهم لرحلة صيد منتصف كانون الأول2015؛ حوّل الاتفاق من وقف لإطلاق النار إلى اتفاق تهجير أهالي ومقاتلي بلدتي مضايا والزبداني اللتين كانتا محاصرتين من قبل ميليشيا حزب الله اللبناني في ريف دمشق، مقابل تهجير أهالي ومقاتلي الحزب في بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، اللتين كانتا تتلقيان مساعدات غذائية وعسكرية جواً، من قبل طيران النظام وروسيا، في حين أصبحت الأوضاع الإنسانية في مضايا والزبداني مأساوية بسبب الحصار المفروض عليهما من قبل حزب الله والنظام.

وتدخلت "أحرار الشام" في الاتفاق حينها إلى جانب "هيئة تحرير الشام"، لكونها من كبرى فصائل "جيش الفتح"، ولانتماء العدد الأكبر من مقاتلي مضايا والزبداني لصفوفها، في محاولة منها للحفاظ على أرواح عناصرها الذين أصبحوا في موقف سيئ عسكرياً لعدم قدرتهم على صد الحملة البرية والجوية من قبل قوات النظام والحصار الخانق الذي هدد حياة أكثر من 4000 مدني.

كما طرأت على الاتفاق تحولات عدة لربطه بعمليات تهجير قسري أخرى طالت مناطق غير المدن الأربعة، مثل بلدات جنوب دمشق ومدينة حلب، حيث طالبت إيران بإخراج عدد من أهالي ومقاتلي كفريا والفوعة من البلدتين مقابل سماحها باستكمال تهجير أهالي مدينة حلب، وذلك لعدم إدخالها من قبل روسيا وتركيا في اتفاق تهجير حلب، حيث تم إخراج قرابة 2500 شخص من البلدتين.

وأثار حينها اتفاق المدن الأربعة موجة من الانتقادات من مؤسسات مدنية وعسكرية من المعارضة، رفضاً منها لأي عملية تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في سوريا.

وبعد أيام من التوصل للاتفاق أصدر الجيش السوري الحر بياناً دانَ فيه الاتفاق باعتباره "يؤسس لمرحلة خطيرة جداً، يعمل عليها البعض ويحاول من خلالها إنجاز عمليات التطهير العرقي والطائفي، كمقدمة لإعادة رسم حدود الدولة السورية".

واعتبرت الفصائل العسكرية الاتفاق "جريمة ضد الإنسانية، طبقاً لأحكام الفقرة (د) من المادة السابعة في النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية"، كما أكد البيان على أنه "يعزز الوجود الإيراني في منطقة دمشق وريفها، ويسمح بانتصار المشروع الطائفي الذي تحاول إيران فرضه على المنطقة".

ومن جهته فقد رفض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، في 29 من آذار2017، بشكل قاطع لأي خطة تستهدف تهجير المدنيين في أي مكان من أنحاء سوريا.

واعتبر الائتلاف السوري الاتفاق بمثابة "المشاركة في التغيير الديمغرافي، وخدمة لمخططات النظام الإيراني، من خلال الهيمنة على مناطق مأهولة وتغيير هويتها الاجتماعية والسكانية، مؤكداً أن ذلك يكشف عن الإصرار الإيراني على التفاوض مع تنظيم القاعدة حصرياً، عن خطة واهمة ترمي لربط الثورة بالإرهاب".

واستنكرت "الهيئة العليا للمفاوضات" اتفاق المدن الأربعة في بيان، نشرته على موقعها الرسمي في نيسان من عام 2017، كما اعتبرته "معادياً للشعب السوري ومناقضاً للقانون الدولي الإنساني، ومعرقلاً للعملية السياسية التي تجري في مدينة جنيف السويسرية".

وأشارت "الهيئة" إلى أن الاتفاق يأتي في إطار "مصالح إيران وميليشيا حزب الله اللبناني الذي تدعمه، في مشاريع التغيير السكاني وإحلال مجموعات محل أخرى على أساس طائفي". وفي نيسان من العام الماضي، جرى تهجير 3700 مدني، ونحو 1300 مقاتل من المليشيات الإيرانية من الفوعة وكفريا، في حين خرج من مضايا والزبداني نحو 3150 شخصاً، بينهم 400 مقاتل من الفصائل العسكرية، في حين بقي من تبقى من بلدتي كفريا والفوعة لحين فجر اليوم حيث تم إخلاؤهما بالكامل.

مقالات مقترحة
الرئاسة التركية تعلق على أنباء تمديد الإغلاق العام
أين تنتشر السلالة المتحورة الهندية من كورونا في المنطقة العربية؟
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة