مشروع واسع لدعم المياه في إدلب وحلب.. هل سينتهي زمن الصهاريج؟

تاريخ النشر: 30.12.2020 | 06:06 دمشق

حلب - ثائر المحمد

أطلقت وحدة تنسيق الدعم مشروعاً واسعاً لدعم قطاع المياه في أرياف إدلب وحلب شمال غربي سوريا، ومن المقرر أن يستهدف المشروع أكثر من 50 محطة مياه موزعة على مختلف المدن والبلدات.

وجاء المشروع تلبية للحاجة الماسة له، وخاصة في المخيمات العشوائية قرب الحدود السورية التركية، في ظل انتشار فيروس كورونا، وصعوبة الحصول على وسائل الوقاية منه، لا سيما المياه.

خلال الشهر الأخير من عام 2020 أعلنت وحدة تنسيق الدعم عن عدة خطوات في إطار تنفيذ المشروع، أولها في الثامن من الشهر، إذ أفادت بالانتهاء من إنشاء محطة للمياه في منطقة قباسين شرقي حلب، وقرب ضخ المياه للمستفيدين.

 

 

كما أشارت بعد يومين إلى العمل على صيانة شبكة الصرف الصحي في مدينة الباب، ضمن مشروعها الذي أكدت أنه سيضمن تشغيل محطات المياه وتقديم الدعم التقني إضافة لإنشاء محطات جديدة.

وقبل أربعة أيام قالت الوحدة إنها زودت محطة بلدة معترم قرب مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي بالوقود، استكمالاً لأنشطة مشروعها، ونشرت أيضاً وثائقياً حول إنشاء محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في بلدة رام حمدان بإدلب، بالتنسيق مع منظمة سيريا ريليف، وأوضحت أن العمل يجري حالياً على متابعة تشغيل المحطة وفحص المياه الناتجة عنها.

 

 

وفي السياق ذاته نشرت وحدة تنسيق الدعم منشوراً عبر صفحتها في فيس بوك، أعلنت خلاله عن تزويد محطتي مياه تل أحمر وشيخ علوان في الراعي والباب بمضخات كلور وملحقاتها، والوقود اللازم لضخ المياه.

 

 

فيروس كورونا دفع للبدء بالمشروع

أكد المهندس إبراهيم العدهان مدير برنامج المياه والإصحاح البيئي في وحدة تنسيق الدعم، لموقع تلفزيون سوريا، أن الطلب على المياه زاد بشكل واضح في ظل انتشار جائحة كورونا في الشمال السوري، وزيادة حملات التوعية التي تنفذها الجهات العاملة في القطاع الصحي، والتي كانت تركز على ضرورة غسيل الأيدي وزيادة الاهتمام بالنظافة كأحد العوامل المهمة في الحد من انتشار الوباء.

وأشار إلى أن المجالس المحلية أصبحت بحاجة للدعم بهدف تشغيل محطات المياه لساعات أطول، مضيفاً "وبناءً على هذا الاحتياج قامت وحدة تنسيق الدعم بالاستجابة لهذا الطلب من خلال إعداد دراسة لتأهيل ودعم تشغيل محطات المياه في مناطق الشمال السوري من خلال إطلاق مشروعين: الأول حول المياه والصرف الصحي للحد من انتشار كورونا، والثاني لزيادة حصة الفرد اليومية من المياه لمواجهة الوباء".

 

المشروع بكلفة 1.4 مليون يورو.. ما المناطق التي يستهدفها؟

أفاد المهندس "العدهان" لموقع تلفزيون سوريا بأن المشروع الذي بدأ في 15 أيلول من عام 2020، وسيستمر حتى 15 آذار عام 2021؛ قد حظي بمنحة من الوكالة الألمانية للتنمية GIZ لتنفيذه بكلفة إجمالية تقدر بـ 1.4 مليون يورو.

وأوضح أن عدد المستفيدين بلغ 650 ألف نسمة في مناطق حلب وإدلب، في حين بلغ عدد العاملين في المشروعين اللذين أطلقتهما الوحدة 100 عامل، بين مهندس وفني وعامل تشغيل وصيانة.

ووفقاً للمهندس فإن المشروعين يستهدفان عدة مناطق وقرى في الشمال السوري ومنها (جرابلس وريفها - الباب وريفها - اعزاز وريفها - الأتارب وريفها) بمحافظة حلب، و(أريحا وريفها - حارم وريفها - جسر الشغور وريفها) بمحافظة إدلب.

اقرأ أيضاً: شح المياه والخدمات يفاقم أزمة كورونا في مخيمات إدلب العشوائية

وأضاف أن وحدة تنسيق الدعم ستجري صيانة وتشغيل لـ 27 محطة، ودعم نفقات تشغيل 56 محطة، موضحاً أن أعمال الصيانة شملت اللوحات الكهربائية والكابلات والأنابيب والسكورة ومجموعات توليد الكهرباء ومنظومات تعقيم المياه، في حين شملت نفقات التشغيل الوقود والزيوت والفلاتر ورواتب عمال المحطات.

وزوّد "العدهان" موقع تلفزيون سوريا بجدول يُظهر المناطق المستهدفة بشكل تفصيلي وكانت على الشكل الآتي:

 

- محطة معترم بمنطقة أريحا في إدلب (6200 مستفيداً)

- محطة كورين في بمنطقة أريحا (12940)

- محطة أورم الجوز بمنطقة أريحا (8340)

- محطة كفر كلبين بمنطقة اعزاز (7500)

- محطة بير البريد في مارع (14580)

- محطة صوران في حلب (2640)

- محطة بير عكرمة في مارع (15000)

- محطة جكة في صوران (1450)

- محطة بير الخزان الشرقي في مارع (9800)

- محطة الزيدية في أخترين (8500)

- محطة تل حميس في أخترين (3200)

- محطة زيزفون - أكدة في صوران (3250)

- محطة تلالين في مارع (5200)

- محطة تركمان بارح في أخترين (7200)

- محطة جرابلس (75800)

- محطة أخرى في جرابلس (32773)

- محطة الحجلية في جرابلس (25000)

- محطة زوغرة في جرابلس (18000)

- محطة قباسين في الباب (35000)

- محطة شويحة في العريمة بريف الباب (1650)

- محطة وقف في الراعي (1980)

- محطة سوسيان في الباب (6970)

- محطة شيخ علوان في الباب (3500)

- محطة قنطرة الباب في الراعي (1350)

- محطة أثريا في الراعي (3400)

- محطة تل أحمر في الراعي (1050)

- شبكة الصرف الصحي في الباب (14550)

- محطة أطمة في إدلب (46500)

- محطة قاح في إدلب (19340)

- محطة سرمدا الوسطى (43000)

- محطة سرمدا الشمالية (9300)

- محطة بلس في محمبل بإدلب (18150)

- محطة بلس الشيخ عرب في محمبل (15120)

- محطة محمبل (18650)

- محطة المسطومة (14700)

- محطة كفر يحمول (15000)

- محطة أرملة في بداما بجسر الشغور (4350)

- محطة بداما (3910)

- محطة القادرية في الجانودية بجسر الشغور (2100)

- محطة أثر في الجانودية (3000)

- محطة باروز في أخترين (5800)

- محطة صندرة في أخترين (2960)

- محطة قرة قوز في أخترين (5720)

- محطة كلجبرين في اعزاز (24500)

- محطة معرين في اعزاز (8950)

- محطة الغندورة (13500)

- محطة السويدة في الغندورة (8600)

- محطة الفرسان في الغندورة (7100)

- المحطة الشرقية الجديدة في الأتارب (4050)

- محطة الإرشادية في الأتارب (4150)

- المحطة الشرقية القديمة في الأتارب (18650)

- محطة مدرسة الهيثم الغربية في الأتارب (4560)

- محطة الاستثمارية في دارة عزة (6560)

- محطة الملحق الغربي في دارة عزة (4140)

- محطة طريق تلعادة في دارة عزة (19840)

- محطة هضبات في الراعي (3800)

 

مشكلات تواجه قطاع المياه

تكمن المشكلات التي تواجه قطاع المياه في الشمال السوري حسب المهندس "العدهان" في تأمين النفقات التشغيلية للمحطات، إذ تعتمد أغلب محطات المياه على مجموعات التوليد لتأمين الكهرباء في ظل عدم وجود الكهرباء النظامية، وهذا يترتب عليه شراء الوقود الذي يعتبر مكلفاً (سعر ليتر المازوت الأوروبي 0.55 دولار) مما يشكل عبئاً مالياً على المجالس، ويدفعها لتأمين التمويل اللازم لشراء الوقود.

يضاف إلى ذلك عدم وجود نظام جباية متكامل لتغطية نفقات تشغيل المحطات، وذكر المهندس أن جعل المياه مجانية يزيد من صعوبة الاستدامة في عملية الضخ للمواطنين، كما أن عدم حوكمة قطاع المياه كان عائقاً أيضاً، إذ شدد "العدهان" على عدم وجود جهة مرجعية واحدة لقطاع المياه، وهو ما يسبب غياب التخطيط  لإدارة متكاملة للموارد المائية وما نجم عنه من حفر جائر للآبار واستنزاف المياه الجوفية، خاصة أن بعض الجهات العاملة تقوم بحفر الآبار الجديدة بدلاً عن تأهيل وتطوير منظومات قائمة لتصبح قادرة على تلبية الاحتياج، وأكد أن ضعف التنسيق بين الفاعلين في قطاع المياه (مجالس - منظمات - قطاع خاص ..) يعتبر إحدى المشكلات.

هل ينهي المشروع زمن الصهاريج؟

يعاني السكان في شمالي سوريا من صعوبة بالغة في تأمين مياه الشرب بسبب ارتفاع سعرها بشكل كبير في عام 2020 لعدة أسباب، لعل أبرزها انهيار العملة وتضارب أسعار الصرف في ظل وجود ثلاث عملات خلال البيع والشراء.

ويقول أحمد الشيخ أحد النازحين في ريف عفرين لموقع تلفزيون سوريا "بداية العام كنت أدفع ثمن صهريج المياه الواحد 4 آلاف ليرة سورية، وبعد الانهيار الكبير الذي شهدته العملة ولجوء نسبة كبيرة من السكان لتداول العملة التركية، بدأ أصحاب الصهاريج بتقاضي ثمن المياه بالليرة التركية، واليوم أدفع سعر الصهريج 40 ليرة".

في حين ذكر "أبو عدي" أحد سكان مدينة اعزاز أن المياه بدأت تصل تدريجياً خلال العام الحالي إلى المنازل في معظم أحياء المدينة بدعم من المجلس المحلي، ويضيف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن المياه تصل إلى منزله مرة واحدة كل 15 يوماً، مقابل دفع 100 ليرة تركية سنوياً (25 ليرة كل ثلاثة أشهر).

وعن مدى إمكانية الاستغناء عن الصهاريج في المناطق التي يستهدفها المشروع، يرى المهندس "إبراهيم العدهان" أن ذلك مرهون بقدرة المجالس المحلية على التشغيل المستمر لمحطات المياه بعد انتهاء فترة المشروع، كون وحدة تنسيق الدعم ستجري الصيانة للمحطات وتدعم تشغيلها لمدة ثلاثة أشهر، ثم تعطي المبادرة للمجالس للاستمرار بعملية التشغيل بعد المدة المذكورة.

 

استبيان حول واقع المياه شمالي سوريا

نشر فريق منسقو استجابة سوريا في الأول من شهر نيسان 2020 استبياناً حول واقع قطاع المياه والإصحاح في شمال غربي سوريا، وذكر أن الاستبيان شمل شريحة واسعة من المدنيين، مع التركيز على النازحين في المخيمات العشوائية بالمنطقة.

وتضمن الاستبيان السؤال الآتي: ما تقييمك لواقع خدمات المياه والصرف الصحي في منطقتك؟

اعتبر 58 بالمئة من المدنيين أن واقع خدمات المياه غير مقبول إطلاقاً، و19 بالمئة اعتبروه غير مقبول، و16 بالمئة مقبول نوعاً ما، في حين كانت نسبة المدنيين الذين اعتبروه جيداً 7 بالمئة.

وطرح الفريق سؤالاً فيما إذا كان الفرد يحصل على مخصصات كاملة من المياه له ولعائلته، ليجيب 88 بالمئة بـ لا، و12 بالمئة بـ نعم.

ويشير محمد حلاج مدير فريق منسقو الاستجابة إلى أن أغلب المخيمات شمال غربي سوريا تم تشييدها بشكل عاجل وسريع، حيث لم يكن هناك تجهيز مسبق لشبكات المياه والصرف الصحي، مضيفاً "في حال وجدت شبكات مياه بسيطة، فإن التوسع ضمن المخيمات بشكل كبير، أدى إلى حرمان بعض المناطق من خدمة المياه".

 

 

وأكد حلاج لموقع تلفزيون سوريا أن معظم المدن والبلدات تعاني من شح المياه، لعدة أسباب، أبرزها تدمير كثير من الشبكات المخصصة للمياه بسبب القصف، ورغم ذلك تحاول الجهات المحلية العمل على إصلاحها ضمن المدن والقرى، في حين يكون الأمر نادراً ضمن المخيمات.

وتقدم بعض المنظمات المياه للنازحين عبر الصهاريج، إلا أن ذلك -حسب الحلاج- لم يسمح للأفراد بالحصول على مخصصاتهم بشكل كامل.

ولفت إلى أن انخفاض الدعم خلال الفترة الأخيرة بشكل مستمر، أدى إلى بروز مشكلات في قطاع المياه وشبكات الصرف الصحي، إضافة لشبكات الصرف المطري، ما يؤدي إلى حدوث فيضانات خلال هطل الأمطار بغزارة.

 

الحكومة المؤقتة: نُعد دراسة لاستجرار المياه

تواصل موقع تلفزيون سوريا مع وزير الإدارة المحلية والخدمات في الحكومة السورية المؤقتة محمد سعيد سليمان للوقوف على أسباب مشكلة المياه، وعزا "سليمان" المشكلة إلى قلة المشاريع الخدمية التي تخدم المواطن على المدى البعيد كاستجرار المياه من نهر الفرات.

وتابع "من المشكلات أيضاً تضرر البنى التحتية لشبكات المياه طيلة مدة عشر سنوات سابقة، وذلك بسبب الأعمال الحربية وتجاوزات المواطنين، لعدم وجود الضوابط القانونية، ومن الأسباب الأخرى ما يفعله النظام من قطع مياه الشرب عن مدينة الباب بعد تحريرها من داعش بالرغم من أنه كان يغذي المدينة عند احتلالها من قبل التنظيم".

وتقوم المجالس المحلية وفقاً لـ"سليمان" بجهود كبيرة لتأمين احتياجات المواطنين من المياه الصالحة للشرب، وذلك بالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، من خلال حفر الآبار الارتوازية وتوسيع شبكات مياه الشرب.

وتابع وزير الإدارة المحلية بالقول "تزداد المعاناة بسبب انخفاض منسوب المياه الجوفية والازدياد الكبير للسكان بسبب التهجير القسري للسوريين من مناطقهم وبلداتهم إلى الشمال السوري من قبل النظام وميليشياته وكذلك التنظيمات الانفصالية، وقد أدى ذلك إلى مضاعفة الحاجة لكميات المياه بالرغم من قلتها أصلاً".

وفيما يتعلق بخطط وزارة الإدارة المحلية والخدمات لحلّ مشكلة المياه أوضح "سليمان" أن المديرية العامة للخدمات تقوم بدراسة إمكانية استجرار المياه من نهر الفرات باتجاه مناطق الباب وأخترين وصوران ومارع والمخيمات في المناطق الحدودية الأخرى وتقديم المشروع للجهات المانحة.

مقالات مقترحة
المطاعم السورية تعود لاستقبال روّادها في غازي عنتاب والوالي يحذر
كورونا.. استعداد لخطة الطوارئ في مناطق سيطرة النظام
تحذير أميركي من استخدام عقار مضاد للطفيليات لعلاج فيروس كورونا