icon
التغطية الحية

مسؤول أميركي يتوقع استئناف خطة نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا

2022.10.19 | 16:37 دمشق

العاصمة اللبنانية بيروت - تاريخ الصورة: 11 تشرين الأول 2021
العاصمة اللبنانية بيروت - تاريخ الصورة: 11 تشرين الأول 2021
Middle East Eye - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

أعلن عاموس هوخستاين كبير مستشاري الطاقة في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي بأن الخطة التي تقضي بنقل الغاز إلى لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية عبر سوريا من غير المتوقع لها أن تمثل خرقاً للعقوبات الأميركية، في حين يشير إلى أن تلك الخطة التي تم تجميدها والتي تهدف لمعالجة أزمة الطاقة بلبنان قد يتم إحياؤها عقب اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي أبرم بين لبنان وإسرائيل.

إذ صرح هوخستاين بالقول: "بقيت الولايات المتحدة ملتزمة على الدوام باستكمال تلك الصفقة، وسنتعاون مع البنك الدولي ووزارة الخزانة لنتأكد من أنها لن تضر بالعقوبات أولاً، والتي أعتقد بأن أمورنا طيبة بالنسبة لها، ولكن قد يتعين علينا اتخاذ قرار رسمي بشأن ذلك".
يذكر أن الولايات المتحدة طرحت خلال العام الماضي خطة تقضي بنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر خط الغاز العربي الذي يمر بالأردن وسوريا.

يعاني لبنان في الوقت الراهن من أزمة اقتصادية مدمرة صنفها البنك الدولي بأنها الأسوأ عالمياً منذ عام خمسينيات القرن التاسع عشر، وذلك لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على دفع تكاليف جهاز خاص لتوليد الكهرباء بعدما أصبحت الكهرباء لا تصل إلى البيوت سوى لمدة ساعتين في اليوم.

وقع كل من لبنان ومصر وسوريا على اتفاقية الغاز في شهر حزيران الماضي، ولكن في الوقت الذي حظي فيه ذلك المقترح بدعم من قبل دول إقليمية، قوبل بمعارضة من قبل الكونغرس الأميركي بسبب الخوف من تحوله إلى شريان حياة يمد بشار الأسد بالأموال.

وفي تلك الأثناء، طالبت مصر بضمانات من قبل الولايات المتحدة تؤكد من خلالها عدم معاقبتها في حال خرقها لعقوبات قانون قيصر فيما يتصل بتلك الاتفاقية.

إلا أن رد إدارة بايدن أتى بطيئاً تجاه تلك الخطة، وذلك لتحفظ نفوذها في بيروت من خلال عمليات التفاوض على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

بيد أن هاتين الدولتين الجارتين اللتين ماتزالان في حالة حرب، فضتا النزاع الذي امتد بينهما لفترة طويلة بالنسبة للحدود البحرية في مطلع هذا الشهر بموجب وساطة أميركية، حيث ستسمح هذه الاتفاقية لكلا البلدين بالتنقيب عن الغاز ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة بكل منهما.

كانت إسرائيل السباقة في البدء باستخراج الغاز من أحد الحقول التي تقع ضمن المنطقة المتنازع عليها، وذلك عندما بدأت شركة إينيرجيان اليونانية المتخصصة بالتنقيب عن النفط والغاز ومقرها لندن بفحص الأنابيب الموجودة في حقل كاريش للغاز خلال الأسبوع الماضي، ضمن ما يعتبر الخطوة الأخيرة قبل الإنتاج.

إلا أن عمليات التنقيب في لبنان لم تبدأ بسبب الفساد والجمود السياسي اللذين أعاقا تلك العمليات، ولهذا يحذر محللون من أن لبنان ماتزال أمامه سنوات طويلة قبل أن يحول الغاز الموجود لديه إلى عوائد وأموال.

وضمن الاتفاق مع إسرائيل، حصل لبنان على حق التنقيب في حقل قانا للغاز الذي مايزال موجوداً ضمن المياه الإقليمية لكلتا الدولتين الجارتين، ومن المتوقع لشركة توتال الفرنسية العملاقة في مجال الطاقة أن تعمل على تطوير حقل قانا مع تقديم تعويض لإسرائيل مقابل حصتها في أي كمية غاز يتم اكتشافها.

ويعلق هوخستاين على ذلك بقوله: "ستمر بضع سنين قبل أن يتم استخراج الغاز من حقل قانا... إلا أننا بوسعنا أن نصل إلى نقطة حول أننا في الوقت الذي سنقوم فيه بذلك، وفي حال تمكننا من الحصول على كمية كبيرة من الغاز من أجل لبنان من قبل مصر وعلى كهرباء من قبل الأردن خلال تلك الفترة، فإن ذلك الأمر سيكون بمنتهى الأهمية".

الأمن والاستقرار

اشترط البنك الدولي لتمويل شراء لبنان للطاقة قيام الحكومة اللبنانية بسن إصلاحات تشمل زيادة التعرفة الجمركية المفروضة على الكهرباء، وقد وصف هوخستاين تلك التغييرات بأنها: "طفيفة نسبياً"، وبأن: "معظم العمل" قد تم إنجازه أصلاً.

ثم أتت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في الوقت الذي تعاني فيه أوروبا لتعثر على مصدر بديل للغاز، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا وما تلاه من عقوبات فرضت على موسكو. ولذلك وقعت مصر وإسرائيل اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي لزيادة صادرات الغاز لأوروبا، إلا أن المحللين يحذرون من أن الأثر الذي ستخلفه تلك الاتفاقيات قد يكون ضئيلاً.

وذلك لأن إسرائيل تنتج من الغاز نحو 20 مليار متر مكعب، ولكن في الوقت الذي ارتفعت فيه هذه النسبة لتصل إلى 22% خلال النصف الأول من هذا العام، إلا أنها ما تزال بعيدة عن حجم ما تورده موسكو لأوروبا من الغاز، إذ في عام 2021، اشترى الاتحاد الأوروبي 155 مليار متر مكعب من الغاز الروسي.

بيد أن دبلوماسيين ومسؤوليين في قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط عبروا عن تفاؤلهم تجاه إمكانية تلك الصفقة التي أبرمت بين إسرائيل ولبنان في المساهمة بزيادة الاهتمام بالمنطقة على نطاق أوسع، وذلك لأن المفاوضات التي امتدت لسنوات اتخذت أهمية جديدة عقب إرسال حزب الله اللبناني المدعوم إيرانياً لثلاث مسيرات غير مزودة بسلاح لتحلق فوق حقل كاريش خلال هذا الصيف، فقام الجيش الإسرائيلي باعتراضها.

 

 

المصدر: Middle East Eye