icon
التغطية الحية

"مرسال الحبايب".. السوريون في مصر وخدمات توصيل الهدايا إلى سوريا

2023.07.06 | 06:46 دمشق

"مرسال الحبايب".. السوريون في مصر وخدمات توصيل الهدايا إلى سوريا
"مرسال الحبايب".. السوريون في مصر وخدمات توصيل الهدايا إلى سوريا - (صورة تعبيرية)
القاهرة - لجين عبد الرزاق دياب
+A
حجم الخط
-A

مع طول سنوات البعد عن الأهل والأحباب وتعذر لقاء العائلات السورية التي فرقتها الحرب، يبحث اللاجئون السوريون عن طرق للتواصل وإيصال الهدايا إلى ذويهم.

خرج عبد الرزاق إلى مصر قبل 12 عاماً هرباً من الحرب في سوريا، تاركاً وراءه والديه وعائلته في حلب، ولم يلتق بهم منذ ذلك الحين.

قبل ثلاث سنوات، قرر عبد الرزاق إرسال هدية لمفاجأة والديه وتخفيف شعوره بالغربة والبعد عنهم، واتفق مع صديق له يقيم في البلاد وطلب منه شراء هدايا وتوصيلها لمنزل عائلته بحلب.

هذه الفكرة ألهمت العديد من أصدقاء عبد الرزاق والمحيطين به في مصر، الذين طلبوا منه مساعدتهم لإرسال هدايا إلى ذويهم في سوريا.

مع الزمن وتكرار التجربة تحول هذا العمل إلى مصدر رزق عبد الرزاق الذي أنشأ صفحة على "الفيسبوك" يتلقى فيها طلبات ويدير نشاطه التجاري.

يقول عبد الرزاق (46 عاماً)، لموقع "تلفزيون سوريا"، طرأت لي فكرة عمل مشروع صغير لمساعدة السوريين في مصر بالتواصل مع ذويهم منذ ثلاث سنوات، فأنشأت صفحة على الفيسبوك باسم "مرسال الحبايب" يتابعها 13 ألف متابع.

ويضيف، في البداية كنت أستقبل الطلبات وأنجزها بشكل تطوعي، ولكن بعد فترة اتجهت للربح.

ويوضح عبد الرزاق طريقة عمله بالقول، "لدي مجموعة من الأصدقاء في محافظات سورية عدة، عند تلقي الطلب يقومون بشراء الهدايا من المحال في سوريا ثم يوصلونها إلى المنازل، وأقوم بدوري بتحويل المال إليهم مع أخذ نسبة من الربح"

خدمة توصيل الهدايا

بحسب عبد الرزاق، ازدادت الطلبات على مرسال "الحبايب" بسبب ارتفاع أسعار الشحن من دولة إلى أخرى، إضافة لصعوبات تتعلق في الشحن إلى سوريا.

وتحولت طريقة "مرسال الحبايب" لتكون الوسيلة الأسهل والأفضل، حيث لا يتعدَى الأمر إلا اتصالاً هاتفياً أو عبر "الماسنجر" واختيار نوع الهدية لتصل إلى الوجهة المحددة من دون عناء.

وتتنوع الهدايا المرسلة بحسب كل مناسبة، في أعياد الميلاد وحفلات التخرج يكثر الطلب على إيصال الزهور والشوكولا وقوالب الكاتو، وإرسال ألعاب الأطفال والحلويات في الأعياد.

لا يقتصر الأمر على الهدايا، في الآونة الأخيرة تمت إضافة المواد الغذائية المستهلكة في البيوت، فيتم إرسال سلة غذائية تحتوي على الزيت والسكر والسمن واللحوم والدجاج.

بسبب الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة ازداد الطلب على السلل الغذائية وخاصة في شهر رمضان.

سهلت صفحات إرسال الهدايا الأمر بالنسبة للاجئين السوريين، ولم يعد أمرا مستبعداً أو صعباً، بل أصبح خياراً مناسباً وأسهل.

تبديد مسافات البعد

لمى الحاج، سورية مقيمة في القاهرة تقول، لم أر والدتي منذ 10 سنوات، منعتني ظروف الحرب من العودة إلى سوريا، وكنت أشعر بحزن شديد عندما يأتي عيد الأم أجد نفسي عاجزة عن شراء هدية لوالدتي.

وتضيف، وجدت من يحقق لي رغبتي في إحدى صفحات "الفيسبوك"، وأرسلت لأمي الحلوى والورود في عيد الأم، واصفة شعورها بأنه لا يُوصف عندما تفاجأت أمي بهدية مني بعد غيابي عنها لسنوات.

بدوره، محمد عبد الستار، سوري مقيم في مدينة "السادس من أكتوبر" يقول، أردت مفاجأة أخي في شهر رمضان فطلبت من صفحة "مرسال الحبايب" إرسال إفطار رمضاني.

 ويضيف، طلبت شراء الدجاج المشوي والسلطات والمشروبات الرمضانية، ولم يعرف أخي حتى وصل الطلب إلى بيته مع بطاقة ممهورة باسمي، شعرت حينذاك بأن المسافات لا تقلل الود، بل تزيده.

ويشير محمد إلى أنه يرسل كل فترة إلى أخيه هدية للبقاء على تواصل وتبديد مسافات البعد.

ولا يقتصر توصيل الهدايا بين سوريا ومصر، حيث صاحب صفحة "مرسال الحبايب" بتوسيع دائرة عمله إلى لبنان وتركيا أيضاً.

يقول عبد الرزاق، في كل مكان لدي فيه أصدقاء أو معارف أحاول أن أشركهم في عملي الذي تحول إلى مصدر رزقي الوحيد، واليوم أوصل الهدايا عبر أصدقاء في تركيا يتوزعون في إسطنبول وبورصة وأماكن أخرى ينتشر فيها السوريون.

مساعدات تحولت لمشاريع ربحية

من جهة أخرى، يحاول بعض السوريين الذين يستطيعون العودة إلى سوريا مساعدة اللاجئين في مصر، في توصيل أوراق أو هدايا لذويهم في سوريا.

في البداية كان الأمر عبارة عن منشورات على "الفيسبوك" تحوي على أرقام مسافرين إلى سوريا يستطيعون حمل بعض الأدوية أو الأوراق معهم إلى سوريا لمن يرغب وكان الأمر مجانيا كنوع من المساعدة.

ولكن بعد فترة تحولت الفكرة من مساعدة إلى مشروع ربحي، أبرز من ينشط فيه النساء، لأن المرأة لا تطلب للاحتياط في سوريا.

تنشر المرأة التي تنوي السفر إلى سوريا على صفحات السوريين مكان وجودها في مصر والأماكن التي تستطيع الوصول إليها في سوريا، وماذا تستطيع أن تحمل معها، سواء أدوية أو أوراقا، أو منتجات أخرى.

وتتفاوت الأسعار من شخص لآخر وقد يصل سعر الكيلو إلى 150 جنيهاً مصرياً (نحو 5 دولارات أميركية) والورقة إلى 75 جنيها، على حسب المنتج المراد إرساله.

وتختلف آراء السوريين في مصر حول هذه الفكرة وينقسمون بين مؤيد ومعارض، حيث يرى البعض أنها استغلال لحاجتهم بإرسال شيء ما، بينما البعض الأخرى يراها فرصة جيدة لإرسال ما يريدون بكلفة أرخص من كلفة الشحن.

منار شرف، سورية في القاهرة تعمل في نقل بعض المنتجات والأوراق من مصر إلى سوريا والعكس تقول، أذهب كل فترة إلى سوريا لرؤية عائلتي وأحمل معي أغراضا من مصر وأوصلها إلى دمشق.

وتضيف منار، في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا"، ساعدني هذا العمل على تأمين كلفة تذاكر السفر، وهي فرصة لزيارة عائلتي وكسب المال.

أما رامي الحفار، سوري مقيم في مدينة "العاشر من رمضان" بالقاهرة، يرى أن الموضوع أصبح استغلالاً ويقول، تحول الأمر لاستغلال حاجة السوريين في مصر، فلم يعد أحد يساعد المحتاج لوجه الله.

بحسب رامي، أحيانا يكون هناك أشخاص يواجهون صعوبة في الحصول على أدوية غالية الثمن في سوريا فيقوم أحد أقربائهم بإرسالها من مصر بعد صعوبات في تأمين ثمن شرائها، وهؤلاء لا يقدرون على كلفة النقل.

ويضيف رامي، الأسعار تحولت من أرقام بسيطة إلى مئات الجنيهات ولم يعد هناك أي تعاطف بين السوريين.