مخيمات الأردن.. القصة الكاملة لمأساة لاجئي الجنوب السوري

تاريخ النشر: 17.09.2020 | 09:58 دمشق

اسطنبول - حسام جمّال

لجأ بعض السوريين إلى الأردن كما الدول الحدودية الأخرى مع سوريا، عقب اندلاع الثورة السورية هرباً من الملاحقات الأمنية وممارسات النظام ضد معارضيه وعوائلهم، واستقر معظمهم داخل المدن بينما لجأ بعضهم الآخر إلى المخيمات وأولى هذه المخيمات التي شُيّد في الأردن لاستقبال اللاجئين السوريين هو مخيم الزعتري الذي أنشئ في العام 2012.

ومع التصعيد العسكري الذي مارسه النظام ومازال تجاه المدنيين في سوريا، زادت أعداد السوريين اللاجئين إلى الأردن وخاصة أهالي المناطق الحدودية المتاخمة للأردن، هرباً من الموت وبحثاً عن الأمان، لتزداد بشكل طردي أعداد المخيمات مع أعداد اللاجئين الوافدين إلى الأردن حتى وصل عدد المخيمات في الأردن إلى خمسة مخيمات.

معاناة اللاجئين السوريين داخل المخيمات تكاد لاتخفى عن أحد وخاصة في السنوات الأولى من لجوئهم، فضعف الخدمات والبنى التحتية، زادت من معاناتهم معاناة، والأمر ليس بأفضل حالا في مجال التعليم والصحة، ومع مرور سنوات اللجوء أصبح واقع المخيمات من ناحية الخدمات متفاوتا بين مخيم وآخر.

مخيمات اللجوء في الأردن.. بداية القصة

أنشأت الحكومة الأردنية بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية مخيم الزعتري، أكبر مخيمات اللجوء عربيا في الـ 29 من تموز من العام 2012 على أرض صحراوية  تبعد حوالي 10 كلم عن الحدود السورية الأردنية، بهدف استقبال اللاجئين الفارين من قصف النظام للمدن والبلدات التي ثارت في وجهه، وبدأت مساحة المخيم تتوسع حتى أصبح أشبه بمدينة مترامية الأطراف، يحوي على بنية تحتية متواضعة وخيم أو غرف من الصفيح أو "الكرفانات".

ومع استمرار موجات النزوح افتتح في العام 2013 مخيم "مراجيب الفهود" في الصحراء شرقي الأردن، والذي يسكنه  قرابة ستة آلاف لاجئ سوري موزعين على قرى المخيم الأربعة.

وفي عام 2014 أنشئ مخيم "الأزرق" شرقي العاصمة الأردنية عمان ويضم 36 ألف لاجئ سوري.

وشُيد مخيم "حدائق عبد الله" في محافظة أربد في العام 2012، ويضم ما يقارب خمسة آلاف لاجئ من السوريين والفلسطينيين الذين كانوا في سوريا، ونقل اللاجئين من مخيم "السايبر ستي" الواقع شمالي المملكة بعد إغلاقه في العام 2016، إلى مخيم" حدائق عبد الله".

وينحدر أغلب اللاجئين في مخيمات الأردن من محافظات درعا، والقنيطرة، ودمشق وريفها، وحمص.

وتؤوي مخيمات الأردن الأربعة  125.848 لاجئا سوريا بنسبة 19.1 بالمئة من عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجين والذي بلغ عددهم 659.673 لاجئا ويعيش 533.825 لاجئا خارج المخيمات، وتقدر الحكومة الأردنية عدد اللاجئين السوريين على أراضيها مليون و 300 ألف لاجئ.

Untitled_0.png

الخدمات في مخيمات اللاجئين في الأردن

تتفاوت الخدمات التي تُقدم للاجئين السوريين داخل المخيمات في الأردن بين مخيم وآخر، من المقبول إلى الجيد ،وللتعرف إلى واقع أكبر المخيمات عربياً  قال محمد الضاهر مسؤول العلاقات الخارجية في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مخيم الزعتري لموقع تلفزيون سوريا، إنه "لايوجد نسب متفاوتة من حيث الخدمات التي تقدمها المفوضية بين مخيم وآخر فجميع اللاجئين داخل المخيم يسكنون في كرفانات وصل عددها إلى 26 ألف، تؤوي 17 ألف عائلة سورية بمجموع 77 ألف لاجئ".

وأضاف أن "هذه "الكرفانات" ذات نوعية جيدة ووفرت الخصوصة للعائلات، من خلال وجود حمام لكل كرفان يُجهز بالتساعد مع المنظمات المعنية، بالإضافة إلى وجود شبكة صرف صحي وشبكة مياه موصولة بجميع "الكرفانات" وهذا هو واقع المخيم الآن أما بالنسبة للحديث عن وجود حمامات عامة فهذا الأمر كان منذ خمس سنوات".

وأكد أن "الكهرباء، والماء، والصرف الصحي، تقدم بشكل مجاني للاجئين في مخيم الزعتري"، وبحسب توقعاته فإن الأمر يشمل جميع مخيمات اللاجئين السوريين الموجودة في الأردن.

وقالت ديمة خرابشة الناشطة في مجال حقوق الإنسان لموقع تلفزيون سوريا، إن الوضع الخدمي متفاوت بين مخيم وآخر فالبنسبة لـ"مخيم الزعتري" هناك خزان ماء لكل كرفان يتم تعبئته خلال  أيام مخصصة، وهو أمر غير متوفر في مخيم الأزرق، فما زال سكانه ينقلون الماء إلى كرفاناتهم حتى اليوم، وذلك لأن خزانات المياه موجودة على أطراف المخيم، حيث تصل المياه إلى نقاط موزعة داخل المخيم ليقوم اللاجئون بتعبئة المياه ونقلها إلى كرفاناتهم، الأمر الذي يسبب كثيرا من المشكلات بين اللاجئين خلال حصولهم على الماء، وفق قولها.

وعن عدد الأفراد الذي يقطنون داخل كل "كرفان" والتي تتراوح أعدادهم بين الـ 8 و الـ 12 فرداً، نفى الضاهر هذه الأعداد وقال، إن "كل كرفان يسكن فيه خمسة أشخاص وفي حال كان العدد أكثر من ذلك يتم إعطاؤهم كرفانا آخر"، منوهاً أنه "من المحتمل أن يكون هناك عائلات تسكن بكرفان يبلغ عدد أفرادها ستة أشخاص وهذا يعود إلى نقص الكرفانات، وأن هناك عائلات تمتلك ثلاث كرفانات، بسبب عدد أفرادها المرتفع والتي يتم وصلها ببعضها البعض لتصبح كمنزل متكامل".

وقالت خرابشة، إن "اللاجئين في مخيم الأزرق و الزعتري يتشاركون سوء معيشة (الكرفانات) المريرة شتاء بسبب البرودة، وصيفاً بفعل الحرارة الشديدة بسبب الطبيعة الصحراوية لموقع المخيمات الجغرافي".

وأكدت أن "أفراد العائلة داخل (الكرفانات) لا تتمع بأي نوع من أنواع الخصوصية، فلا يوجد تصميم داخلي مكون لأكثر من جزء، وإنما تتكون من مساحة كبيرة يتم تخصيص جزء منها للمطبخ والحمام والباقي يستخدم كغرفة للمعيشة، وغرف نوم لجميع أفراد العائلة دون مراعاة الفرق العمري بين أفراد العائلة وحاجتهم إلى الخصوصية".

F68CC272-2135-415E-9C0C-FF4182450EB9.jpg

 

وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بدأت في شهر أيار من العام 2017 بتشغيل محطة الطاقة الشمسية الضوئية في مخيم الأزرق لتصل خدماتها إلى 20 ألف لاجئ من أصل 36 ألف، بعد أن كان سكان المخيم يعتمدون على الفوانيس الشمسية المحمولة لإضاءة منازلهم، بالإضافة إلى عدم وجود وسائل آمنة لحفظ الطعام أو تبريد مساكنهم خلال فترة الصيف، وأدى إدخال الكهرباء إلى بعض أقسام المخيم بداية العام 2017 إلى تحسين حياتهم اليومية.

واقع مخيم "مراجيب الفهود" الذي يضم بما يقارب ستة آلاف لاجئ سوري أفضل حالاً من حيث الخدمات المقدمة لساكنيه فبحسب مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا -طلب عدم الكشف عن أسمه- لدواع أمنية تفرضها إدارة المخيم على العاملين فيه، أكد أن "الكرفانات" في المخيم على سوية عالية بحيث يوجد فيها مكيفات هوائية لتقيَ السكان من حرارة الصيف وبرودة الشتاء.

الواقع الطبي للاجئين السوريين في مخيمات الأردن

تشمل الرعاية الصحية جميع اللاجئين في مخيم الزعتري و يتم تحويل بعض الحالات إلى المستشفيات المحلية الخاصة خارج المخيم وتُسدد المفوضية كلفة علاجهم، ويتشابه الواقع الصحي لمخيم الزعتري بمخيم الأزرق حيث يوجد مستوصفات موزعة داخل المخيم ويتم تحويل بعض الحالات أيضاً إلى المستشفيات الحكومية أو الخاصة وفق قدرة المستشفى على استقبال الحالة وتتكفل المفوضية بدفع كل التكاليف، بحسب ما صرح به مسؤول العلاقات الخارجية في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمخيم الزعتري، وديما خرابشة الناشطة في مجال حقوق الإنسان.

وأفادت خرابشة أن كل لاجئ في مخيم الزعتري والأزرق "يحصل على دفتر صحة يتم استخراجه من قبل المفوضية ويراجع المريض المركز الطبي بغض النظر عن طبيعة المراجعة و تكرارها، ولا يتم تحويل الحالات المرضية إلى المستشفيات خارج المخيم، إلا بعد موافقة من المفوضية على الحالة".

لكن الأمر السلبي بحسب ديمة في هذه الآلية، أن "المريض يُجبرعلى انتظار دوره لتحويلة إلى المستشفيات خارج المخيم، وأحياناً  تكون بعض الحالات حرجة ولا تتحمل الانتظار، الأمر الذي يُجبرهم على دفع تكاليف علاجهم في المستشفيات خارج المخيم أو إجراء التحاليل المطلوبة على نفقتهم الخاصة، وفي بعض الأحيان تكون تكاليف بعض العمليات الجراحية أو الأدوية مرتفعه جداً وتأخذ وقتاً طويلا من المفوضية للحصول على تغطية تكاليفها، ما يجبر البعض على العمل من أجل جمع المال لدفعه على علاجه".

ولا تغطي المفوضية جميع الحالات وفق ما أفادت به خرابشة، "فعلى سبيل المثال هناك سيدات يرغبن بالحمل عن طريق الزراعة لعدم تمكنهن من الحمل بالطرق الطبيعية، مايجبرهن على العمل لجمع المبلغ المطلوب لإجراء العملية، أما الذين يعانون من أمراض مزمنة كـ ( الضغط ، والسكر) في مخيم الأزرق فيحصلون على الأدوية بشكل مجاني".

فيما أكد مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا، أنه "يوجد مراكز طبية داخل المخيم تقدم خدماتها في كافة المجالات الطبية بما فيها الطب النفسي والنطق والمعالجة الفيزيائية، لكن بالنسبة للأمراض الخطيرة كالسرطان، لا يوجد دعم لهم من قبل المنظمات".

وأشار إلى أن "هناك عائلة أصيب ثلاثة أطفال فيها بمرض السرطان شفي منهم طفلان ولا يزال الطفل الثالث يعالج، وكانت جميع تكاليف العلاج على نفقة رب الأسرة إلى أن تمكن من الحصول على منحة من مركز إحسان للسرطان خارج المخيم لإكمال علاج أطفاله، وهذه ليست الحالة الوحيدة، حيث توفي شخص جراء إصابته بمرض السرطان وكان بحاجة إلى جرعة دواء أسبوعية وانقطع عن العلاج لعدم تمكنه من دفع تكاليف العلاج".

المصابون إصابات حرب بليغة وبحاجة إلى إجراء عمليات جراحية للتعافي لا يوجد داعم لهم، بسبب ارتفاع تكاليف هذه العمليات الجراحية، هذا ما أكده أحد المصابين لموقع تلفزيون سوريا، المصاب إصابة حرب في يده، حيث أجرى العديد من العلاجات البسيطة عبر المنظمات الداعمة داخل المخيم، لكنه توقف عن العلاج لأنه لم يتمكن من دفع كلفة العملية الجراحية التي تبلغ  21 ألف دولار، ولم يعد يزور المشفى خارج المخيم لإجراء العلاجات البدائية، رغم طلب الطبيب منه المراجعة بشكل دوري، لأن المستشفى داخل المخيم بدأ بمماطلته حتى أُغلق ومازال يعاني من الإصابة.

ويوجد مشفى وحيد في مخيم "مراجيب الفهود" يقدم جميع الخدمات للمرضى من اللاجئين داخل المخيم، ويتم تحويل الحالات المرضية الخاصة كـ (مرضى السرطان) إلى المشافي خارج المخيم لتلقي العلاج الخاص بهم، وجميع التكلفة العلاجية تكون مجانية حيث يتكفل بها الهلال الأحمر الإماراتي، بحسب ما ذكر مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا.

الواقع التعليمي للاجئين السوريين في مخيمات الأردن

يوجد في مخيم "مراجيب الفهود" مدرستين واحدة للذكور وأخرى للإناث وتعمل على فترتين صباحية ومسائية، لاستقبال الطلبة في مرحلة التعليم الإعدادي والثانوي بالإضافة إلى التعليم الأساسي ويبلغ عدد الطلبة ألفي طالب وطالبة، هذا ويحصل المتفوقون على منح جامعية خاصة مدفوعة التكاليف وراتب شهري مع إمكانية إكمال دراستهم للماجستير سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة في الأردن، بحسب مصدرنا الذي كان يعمل داخل المخيم.

وأفاد الضاهر أن "نظام التعليم في مخيم الزعتري يتبع لوزارة التربية والتعليم الأردنية، ويُدرَّس فيه المنهاج الأردني، ويُدرس في مدارس المخيم 1200 مدرس أردني".

ويعيش في مخيم الزعتري 76.143 لاجئاً، 20 بالمئة منهم دون سن الخامسة، وتم تسجيل 18.338 طفلاً في 32 مدرسة، بالإضافة إلى 58 مركزًا مجتمعيًا يقدم أنشطة مختلفة للطلاب.

وفي ما يخص نسبة الأطفال المتسربين من التعليم داخل مخيم "الزعتري" أكد الضاهر، " أن نسبة تسرب الأطفال من المدارس داخل المخيم هي مشابهة لأي نسبة موجودة خارج المخيمات، وتعمل اليونسف للحد من تسرب التلاميذ من المدارس عبر تشجيع الأهالي لإرسال أبنائهم للتعلم".

وحال الطلبة المنقطعين عن التعليم في مخيم "الأزرق" لا يختلف عن مخيم "الزعتري" بحسب خرابشة حيث تعمل بعض المؤسسات المعنية بقضايا التعليم والأطفال على بناء مشاريع لدعم الأطفال الذين تسربوا من المدارس، إما لانقطاعهم بسبب الحرب أو لإهمال الأهالي، فبعض العائلات تفضل عدم إرسال أبنائها إلى المدرسة وزجهم في سوق العمل لجلب المال للعائلة هذا بالنسبة للذكور، أما الإناث فتكتفي بعض العائلات بتعليم بناتهم إلى المرحلة الإعدادية أو الثانوية لأنهم سيزوجونهن.

وقال مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا من مخيم الزعتري، إن " قلة المنح المقدمة للطلاب للدراسة خارج المخيم أثرت بشكل سلبي عليهم، وخاصة أن الدراسة في الجامعات تتطلب رسوما مالية مرتفعة لايتمكن اللاجئون من تغطيتها".

وافتتحت اليونسف في آذار من العام 2019 في مخيمي الزعتري والأزرق 54 فصلاً دراسيا جديدا لرياض الأطفال، الذي سيمكن آلاف الأطفال من اللاجئين بالحصول على الدعم المبكر والنوعي، وقدمت اليونسف الدعم لبناء وتجهيز الغرف التعليمية، بالإضافة إلى تعيين وزارة التربية الأردنية 65 مدرسا ليستفيد 4000 طفل من  كلا المخيمين من تلقي التعليم التمهيدي قبل دخولهم المدارس

واليونسيف هي المنظمة الرئيسية المسؤولة عن القطاع التعليمي في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، وتساعد في هذا القطاع بعض المؤسسات الدولية الأخرى.

وأصدرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا أكدت فيه أن معظم الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن لا تتاح لهم فرصة الالتحاق بالمدارس في مرحلة التعليم الأساسي والثانوية، وأن العقبات التي تعترض وصول الأطفال السوريين اللاجئين إلى التعليم تزداد مع تقدمهم في المراحل التعليمية.

تصاريح العمل في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن

ومنحت الأردن تصاريح عمل للاجئين السوريين  في مجالات محددة (المخابر، والزراعة، والعاملين في المنازل، والإنشاءات) وفق ضوابط قانونية حددتها الحكومة الأردن والمفوضية السامية لتنظيم عمل اللاجئين، بالإضافة إلى إعفائهم من دفع رسوم إذن العمل.

وقالت خرابشة إن "خروج اللاجئين من المخيم من أجل العمل لا يكون دائما وفق القوانين والتعليمات، فهناك مجموعة من المناطق يطلق عليها (الساتر) وهي مخارج المخيم، يذهب عبرها اللاجئون للعمل في المزارع من كلا الجنسين ومن مختلف الأعمار، بالإضافة إلى وجود بعض اللاجئين الذين لا يستخرجون تصريح عمل ويعملون في مزارع قريبة من مخيمهم بأقل من عشرة دولارات في اليوم، ولا يمكنهم الحصول على تأمين صحي أو ضمان اجتماعي لحمايتهم".

ويكافح كثير من اللاجئين السوريين للعثور على فرصة عمل، حيث يعمل كثير منهم بشكل غير قانوني أو يعيشون على مساعدات مقدمة من المنظمات الإنسانية والتي تكفي احتياجاتهم الأساسية فقط، وأقل من خُمس اللاجئين لديهم تصاريح عمل سارية.

وبلغ عدد اللاجئين في مخيم الزعتري الحاصلين على  تصاريح عمل 13.220 لاجئا، 20 بالمئة منهم للنساء.

ويعمل فريق النقد مقابل العمل "أوكسفام "على توعية اللاجئين بأهمية إعادة تدوير المواد من المنازل، ومعالجة النفايات إلى مواد يمكن بيعها، وفي العام 2019، خلق البرنامج أكثر من 1000 وظيفة كل شهر، واليوم  تعمل 88 بالمئة من الأسر داخل مخيم الزعتري والأزرق في إعادة التدوير.

المعونات المقدمة للاجئين

أفاد محمد الضاهر مسؤول العلاقات الخارجية في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مخيم الزعتري، أن "برنامج الغذاء العالمي يقدم معونات شهرية للاجئين داخل مخيم الزعتري تتراوح بين الـ 30 والـ 35 دولارا لكل فرد، وذلك لشراء الحاجات الأساسية، وهو مبلغ يُلبي متطلباتهم الغذائية الأساسية".

وأشار إلى أنه "تعمل ما يقارب 45 منظمة إنسانية داخل مخيم الزعتري سواء كانت الأمم المتحدة، أو غيرالحكومة، أوالدولية لدعم اللاجئين وهي وفق تقديري تغطي جميع احتياجات للاجئين من صحة وتعليم وغذاء وفرص عمل، إلا أن هناك  تحديات متعلقة بنقص التمويل وهذا ما يجعلنا بحاجة مستمرة للتمويل  بهدف تغطية احتياجات اللاجئين".

وأكدت خرابشة أن "هناك ضعفا في تمويل المنظمات التي تعمل على دعم اللاجئين وأولهم المفوضية السامية للاجئين، الأمر الذي ساهم في قلة الموارد المتاحة وضعف الخدمات أو بطء حصول اللاجئين على الخدمات في الوقت المناسب".

ويعيش 80 بالمئة من اللاجئين السوريين في الأردن تحت خط الفقر البالغ 68 دينارا أردنيا في الشهر (نحو 96 دولارا).

وأقرت الحكومة الأردنية والأمم المتحدة والدول المانحة في الـ 22 من حزيران الماضي، عن خطة الاستجابة للاجئين السوريين بقيمة 6.6 مليار دولار، وخفضت الحكومة والمانحين تقديراتهما حول حجم التمويل اللازم لمواجهة أزمة اللجوء السوري بنسبة 10% عن الأعوام السابقة، وبلغت متطلبات خطة الاستجابة للعام الحالي 2.249 مليار دولار، مول منها حتى 15 من حزيران الماضي 200 مليون دولار.

ويبلغ حجم متطلبات العام المقبل 2.262 مليار دولار، و2.049 مليار دولار للعام 2022، في حين بلغ حجم تمويل خطة استجابة الأردن لأزمة اللجوء في العام  2019، نحو 1.2 مليار دولار، من أصل 2.4 مليار دولار، وبنسبة تمويل بلغت 50.4%، وبعجز بلغ 1.189 مليار دولار بحسب ما صرح به وزير التخطيط والتعاون الأردني الدولي، وسام الربضي.

وحددت الحكومة حاجتها خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى 298 مليون دولار لدعم الخدمات العامة، و5.3 مليون دولار لدعم قطاع الصحة، و562 مليون دولار لقطاع التعليم، و45 مليون دولار لتأمين المأوى، و640 مليون دولار للأمن الغذائي.

وجاء في المؤتمر أن حاجة الحكومة لتغطية سبل المعيشة ضمن متطلبات التمكين الاقتصادي 168 مليون دولار، و483 مليون دولار لخدمات المياه .

واقع المرأة في مخيمات اللجوء بالأردن

على الرغم من أنهم يشكلون ما يقرب من نصف سكان المخيمات، فإن مساهمة المرأة منخفضة للغاية في القطاع الاقتصادي والتعليمي، وذلك بسبب الأعراف الاجتماعية والثقافية الراسخة، وتعمل العديد من المنظمات على معالجة القضايا التي تعاني منها النساء لتحسين مهاراتها والثقة بأنفسهن ليكون لهن مساهمة في دخل الأسرة.

وقالت خرابشة، إن "المرأة  مازال منتهكا حقها داخل المخيمات من حيث الخصوصية، ناهيك عن تزويج الفتيات بشكل قسري لاعتبارات تتعلق بالعادات والتقاليد، بالإضافة إلى انخفاض مستوى النساء المتعلمات على الرغم من وجود منظمات كثيرة تعمل على دعم ومساعدة المرأة إلا أننا ما زلنا بحاجة أكثر لتغير النظرة إليها وإلى حقوقها".

وأفاد مصدر خاص من مخيم الزعتري لموقع تلفزيون سوريا، أنه " في المخيم تم وضع حد لزواج القاصرات، لكن هناك عائلات تزوج فتياتها دون سن الـ 18 عاماً ولكن لا يتم تثبت الزواج إلا لبعد بلوغها السن القانوني، وتعمل العديد من المنظمات على حملات توعية في هذا الخصوص".

وأضاف، أن "المرأة في المخيمات تحصل على فرص العمل دون أي قيود من الحكومة الأردنية أو المنظمات، وفي بعض الأحيان تأخذ الأفضلية عن الرجل في حال كانت هي المعيل للأسرة أو مطلقة، أو أرملة".

وأشار إلى أن "التعنيف ضد المرأة موجودة داخل المخيم لكن معظم الحالات لا تصل إلى المفوضية لأنها تحدث داخل الخيم ولاتقدم شكوى من قبل النساء المعنفات".

وأوضح أن "هناك إحدى الحالات تزوجت في سن الـ 17 عاماً وزوجها يكبرها بقليل وتعرضت للتعنيف من قبل زوجها بشكل كبير ثم انفصل عنها وكان لديها طفل، يمكننا القول إنها فتاة وأم لفتاة، وأضاف أن القائمين على المخيم أطلقوا تطبيق خاصا بالتعنيف ضد النساء ليتم الإبلاغ عنها".

ويتشابه مخيم "حدائق عبد الله" للاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا والذين يمثلون النسبة الأكبر لأهالي المخيم بخدماته مع مخيم الزعتري والأزرق، ولا يتجاوزعدد سكان المخيم بضع المئات لأن أغلب اللاجئين فيه لجؤوا إلى دول أوروبية.

كورونا يفاقم معاناة اللاجئين السوريين في الأردن

زادت معاناة اللاجئين في مخيمات الأردن بعد ظهور فيروس كورونا، حيث أصدرت الحكومة الأردنية في الـ 15 من آذار الماضي قراراً بعزل مخيمات اللاجئين السوريين على أراضيها، ومنعت الزيارات والخروج من المخيمات والاختلاط، في إطار إجراءاتها الاحترازية.

وأعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن في التاسع من الشهر الجاري عن إصابة أول شخصين من اللاجئين السوريين بفيروس كورونا في مخيم الأزرق.

وخسر كثير من اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء بالأردن أعمالهم خلال فترة الحجر الصحي والذين كانوا يعملون بأجر يومي، لتلقي الجائحة بظلالها على اللاجئين حيث نشرت منظمة اليونسف تقريراً عن واقع اللاجئين في مخيمات الأردن خلال فترة الحجر وخلص التقرير، إلى أن 28 بالمئة من الأطفال ينامون دون طعام، وأن أربعة من بين 10 عائلات غير قادرين على تأمين منتجات النظافة، وأن 68 بالمئة من العائلات توقفت أعمالهم بسبب الفيروس، و17 بالمئة من الأطفال دون سن الخمس سنوات لم يتلقوا لقاحاتهم الدورية، و23 بالمئة من الأطفال المرضى لم يحصلوا على الرعاية الصحية.

رغم الصعوبات التي يعيشها اللاجئون السوريون في مخيمات الأردن إلا أن هناك العديد منهم يتحدون الواقع ويكافحون للوصل إلى أهدافهم، والتي خصصوا جزأ منها لمساعدة أهالي المخيمات، حيث صمم مجموعة من الشباب السوريين في مخيم الزعتري روبوتًا وقائياً للمساعدة في منع انتشار فيروس كورونا، وتقوم فكرة الروبوت على تعقيم اليدين دون الحاجة إلى لمس زجاجة المطهر وذلك للتقليل من ملامسة الأسطح التي تساهم في نقل الفيروس.

وذلك بعد بدئهم دراسة الروبوتات في العام 2019 بدعم من منظمة Blumont، ويعملون الآن على تعليم هندسة الروبوتات للأطفال في مختبر الزعتري للابتكار التابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن.

 

 

مقالات مقترحة
"كورونا" يفتك بصحفيي الهند.. وفيات بالعشرات ونفوس مدمرة
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
الرئاسة التركية تعلق على أنباء تمديد الإغلاق العام