مجزرة "الجورة والقصور".. 25 أيلول 2012 عندما انفرد النظام بذبح مدنيي دير الزور

مجزرة "الجورة والقصور".. 25 أيلول 2012 عندما انفرد النظام بذبح مدنيي دير الزور

ضباط من النظام السوري برفقة قادة من الميليشيات الإيرانية في دير الزور (فيس بوك)
ضباط من النظام السوري برفقة قادة من الميليشيات الإيرانية في دير الزور (فيس بوك)

تاريخ النشر: 25.09.2022 | 18:27 دمشق

إسطنبول - خاص

تحل اليوم أبناء الذكرى العاشرة على ارتكاب عناصر "الحرس الجمهوري" و"الفرقة الرابعة" وبعض عناصر الميليشيات الإيرانية وفق التوثيقات، إحدى أكبر المجازر في سوريا، منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011.

عراب هذه المجزرة وفق ما وثقته عدسات كاميرات النظام السوري نفسها، هم العقيد علي خزام والعقيد عصام زهر الدين الذين ينتسبان للحرس الجمهوري، وأشرف عليهم رئيس فرع الأمن العسكري في دير الزور، حينئذ، اللواء جامع جامع.

تقسيم الحيين إلى محاور

صباح الـ 25 من أيلول 2012، اقتحمت قوات النظام السوري حيي "الجورة" و"القصور" في مدينة دير الزور التي كانت مطوقة من جهتها الجنوبية بمئات الدبابات والمدرعات وآلاف الجنود.

قسم ضباط النظام حي "الجورة" إلى ثلاثة قطاعات لتبدأ بعدها عملية قصف الحي بالمدفعية والدبابات، وبعد القصف، انتشرت الدبابات في الشوارع ترافقها سيارات (بيك آب) تحمل العشرات من عناصر الحرس الجمهوري، وكان بعضهم يحملون سيوفاً

وفي صبيحة اليوم التالي، تم اجتياح العديد من حارات "الجورة" ثم حي "القصور" المتاخم له، والتي لم تكن تشهد أي وجود مسلح من الجيش السوري الحر، الذي كان قد قرر قبل أشهر تحييد الحيين عن أي عمل ثوري (مظاهرات أو أعمال قتالية) لأن الحيين كانت تغص بآلاف النازحيين من الأحياء التي حررها الجيش الحر بداية الحراك المسلح في المدينة.

وقد أسفر الاجتياح عن ارتكاب مجزرة مروعة طالت ما يزيد على 400 مدني؛ حيث راحت عناصر النظام بجمع الشباب والرجال بشكل عشوائي في حارات الحي، ثم تم قتلهم بطرق عديدة، بالرصاص أو ذبحًا بالسكاكين، أو حتى حرقًا في الأفران؛ في حين بقي مصير العشرات مجهولًا حتى الساعة.

إعدامات بالجملة

على مدار ثلاثة أيام بقيت أخبار عمليات القتل الجماعي التي ترتكبها قوات النظام السوري في حيي "الجورة" و"القصور" مبهمة، إلى حين العثور على عشرات الجثث من قبل الأهالي في أقبية أحد المنازل في حي القصور، إضافة إلى عشرات الجثث المتفحمة في منطقة المقابر في الجهة الجنوبية للمدينة.

وبحسب الشهود من أبناء الحيين، فقد كانت غالبية الضحايا من الرجال تحت سن الأربعين، تم قتلهم ميدانيا بالرصاص أو ذبحاً بالسكاكين،  يليها حرق الجثث؛ وفشل الناشطون والأطباء في تحديد هويات كثير من الجثث بسبب تشوهها، واحتراقها بطريقة لا تشبه الاحتراق بالنار، ما رجح استخدام النظام لمواد كيماوية

ويذكر مرصد "منظمة عدالة من أجل الحياة"بعض الروايات التي استقاها من شهود عيان: "عندما بدأت القوات الحكومية باقتحام حي الجورة ومداهمة المنازل واعتقال المدنيين هرب عدد من سكان الحي باتجاه شارع الوادي القريب، يقول بهاء سليمان: "في المساء عندما عدت إلى منزلي القريب من جامع المهاجرين، شاهدت مجزرة مروعة، حيث قامت قوات الحرس بإخراج عمال فرن (النعمة) وحجزهم في أحد المنازل ثم رشوا عليهم مادة بيضاء اللون– بودرة – وأحرقوهم جميعاً، وقد بقي من هذه المادة ما هو منثور على الأرض وأثاث المنزل". ويوضح الشاهد "بعض الجثث كانت متفحمة تماماً ولم نستطع التعرف إلى أصحابها، فيما تعرفت على الباقي وكان منها (عبد الله زهير)، وأخوان أحدهما اسمه خليل والآخر اسمه عمر، وتم دفنهم بحديقة جامع المهاجرين".

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار