icon
التغطية الحية

ما هي قصة إعلان غورباتشوف عن "بيتزا هت"؟

2022.09.01 | 14:16 دمشق

12
ميخائيل غورباتشوف
إسطنبول - متابعات
+A
حجم الخط
-A

ذكّرت وفاة آخر زعيم للاتحاد السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف، بقصة مشاركته في إعلان مطاعم "بيتزا هت" الأميركية بعد سنوات من انهيار الاتحاد أكبر قوة دولية في مواجهة الولايات المتحدة.

وقالت شبكة "بي بي سي" البريطانية في تقرير عن القصة، إن الإعلان صور عام 1998 يُظهر رجلاً وطفلة يمشيان في الميدان الأحمر الفارغ تقريباً في موسكو، يحملان المظلة والثلج يغطي الأرض.

ومع الموسيقا التصويرية ينتقل الإعلان إلى لقطات مقربة: رجل مضطرب المظهر يرتدي معطفاً أسود وقبعة، وحفيدته المبتسمة.

وفي غضون ثوانٍ يصلان إلى وجهتهما، مطعم "بيتزا هت" الواقع مباشرة في الميدان الأحمر بالساحة المركزية حيث يتجسد الكثير من التاريخ السوفييتي والروسي.

ترويج لأميركا

والرجل بالمعطف الأسود والذي يروج للبيتزا الأميركية هو ميخائيل غورباتشوف الذي تصفه الشبكة بأنه في البداية لم يكن متأكداً ما إذا كان يجب أن يقوم بالإعلان.

فهو من ناحية، كان بحاجة إلى المال وكانت المكافأة المعروضة عليه من "بيتزا هت" كبيرة، ويقال إنه استخدمها لتمويل مؤسسة غورباتشوف الفكرية التي أنشأها.

ومن جانب آخر، فإن الظهور في إعلان لشركة أميركية ضخمة كان من المؤكد أنه سيلحق المزيد من الضرر بسمعته السيئة بالفعل داخل روسيا.

ونقل تقرير الشبكة عن كاتي بيستريان، وهي أميركية مثلت غورباتشوف في المفاوضات، قولها إنه كان "متردداً جداً"، وفي النهاية، وافق ولكن بشرط ألا يتم تصويره وهو يأكل البيتزا.

كان الإعلان الذي تم تصويره في عام 1997، وجرى إصداره في العام التالي، يعكس بدقة تعقيدات المجتمع الروسي بعد سنوات قليلة من سقوط الاتحاد السوفييتي.

درس من دقيقة واحدة

ويقول الخبير الروسي يوفال ويبر الذي يستخدم الإعلان كأداة تعليمية "إذا كنت تحاول وضع موسكو في التسعينيات في سياقها فهذا الإعلان هو الدرس الذي مدته دقيقة واحدة".

وكان وجود سلسلة البيتزا الأميركية في موسكو، اعتباراً من عام 1990، رمزاً للعلاقات الاقتصادية المتنامية بين الغرب وروسيا.

ولكن، كما يظهر في الإعلان، لم تكن الإصلاحات التي بدأها غورباتشوف تحظى بشعبية.

وشهدت قيادته انفتاحاً في الاقتصاد السوفييتي وجلبت درجة من الديمقراطية إلى الدولة التي كانت مصنفة كـ "استبدادية"، لكنه لم يكن قادراً على منع الانهيار البطيء للاتحاد، ويلقي الكثير من الروس باللوم عليه في سنوات الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي تلت ذلك.

وكان استخدام غورباتشوف كمصدر للصراع والبيتزا موحّداً، هو فكرة صانعي الإعلان.

مصدر للجدل

وقد قال كاتب النص الإعلاني توم ديربيشاير "كنا نبحث عن طريقة ما لاستخدام غورباتشوف كمصدر للجدل، وترك البيتزا تجمع الناس معاً. على الأقل يمكنهم الاتفاق على أنه أحضر لهم البيتزا، وكان ذلك شيئاً جيداً".

وجرى بث الإعلان دوليّاً ولكن لم يتم عرضه مطلقاً في روسيا، حيث سخرت منه الصحافة.

وفي الغرب، اكتسب الفيلم حفاوة كبيرة تجددت كل بضع سنوات على وسائل التواصل الاجتماعي إذ يعيد الناس اكتشاف التناقض الغريب للزعيم السوفييتي السابق الذي يبيع البيتزا الأميركية.

لكن ماذا حدث لبيتزا هت في روسيا، يتساءل التقرير؟ فبعد ما يقرب من ربع قرن من تصوير الإعلان، انسحبت العلامة التجارية من البلاد، رداً على غزو موسكو لأوكرانيا.