icon
التغطية الحية

ما مصير متضرري الزلزال في مراكز الإيواء بإدلب؟

2023.03.19 | 05:55 دمشق

ابواء
(تلفزيون سوريا)
+A
حجم الخط
-A

"شاءت الأقدار أن أنجو مع عائلتي، إذ بتُّ ليلة الزلزال في منزل العائلة الأرضي لظرف عملي على تكسي أجرة"، هكذا يوجز مصطفى عرب المنحدر من مدينة أرمناز غربي إدلب، قصّة نجاته، وهو القاطن اليوم في خيمة ضمن مركز إيواء في مخيّم للنازحين على أطراف المدينة.

ويضيف لموقع تلفزيون سوريا: "قررت النوم تلك الليلة في منزل أهلي، لقربهم من زبون لديه حالة ولادة، أردت أن أكون على مقربة منه، لكن لم أعلم أني تركت منزلي للمرة الأخيرة في حارة الذهبية".

نجا "عرب" من الموت مع عائلته، بسبب ظرف عمله، لكن يقاسي ظروف التشرّد في مركز الإيواء مثله مثل باقي مئات العائلات في منطقة شمال غربي سوريا، التي فقدت منازلها وآوتها مراكز الإيواء المؤقتة المنتشرة في مختلف القرى والمدن.

وبلغت أعداد مراكز الإيواء في محافظة إدلب، نحو 43 مركزاً، موزعة على مدن حارم 19 مركزاً، وأطمة 7 مراكز، والدانا 11، وسرمدا 4، وإدلب 8، ومعرة مصرين 2، وجسر الشغور 2.

ويقطن في مراكز الإيواء قرابة 6500 عائلة، بعدد أفراد يصل إلى 20 ألفاً، بحسب إحصاءات وزارة التنمية والشؤون الإنسانية التابعة لحكومة "الإنقاذ" السورية.

"مصير مجهول"

بعد نجاته بأعجوبة، ما زال "عرب" تحت تأثير الصدمة، ويقول في هذا الصدد: "عم أعيش كل يوم بيومه، في الحقيقة توقفت عن التفكير في الغدّ".

ويتابع: "عندما عدت إلى منزلي صبيحة الزلزال، كان البناء الذي أقطنه في الإيجار، مدمّراً تماماً، الطفلان شام وعمر اللذان عرفت قصّتهما، كانا من جيراني، جميعهم حينذاك كانوا تحت أنقاض البناء المدمّر".

يوضح "عرب" أنّه فقد جميع أثاث منزله وأغراضه الشخصية تحت الركام، ويردف: "الخيمة التي أقيم فيها ضمن المخيم هي استعارة، وفرشتها من أهل الخير، كيف يمكن أن أبدأ من الصفر، وليس لدي أي أثاث".

بينما يوسف أبو الدهب، مهجّر من الغوطة الشرقية، ويقيم في مركز "شعيب" في محيط مدينة إدلب، يوضح أنّ "إقامتي مع عائلتي في المركز اضطرارية، والحل الأنسب في الوقت الحالي، لعدم قدرتي على استئجار منزل آخر في مدينة إدلب، بديلاً عن منزلي المتصدع".

ويضيف لموقع "تلفزيون سوريا": "من الصعب العودة إلى المنزل في ظل الهزات الارتدادية، لأنّ البناء مهدد، وإذا رجعت سنبقى على أعصابنا وبحالة قلق".

أمّا هنوف أم محمد، المنحدرة من قرية شرقي معرة النعمان، المقيمة في المركز ذاته، تطمح بشكل رئيسي أن يأمن لها خيمة تنصبها بقرب منزلها المتصدّع في بلدة تفتناز شرقي إدلب، وتقول: "أولادي في المدرسة هناك، لا أرغب بترك البلدة، لكن الإقامة في المنزل خطرة، الخيمة ممكن أن تحل مشكلتي".

وتتابع لموقع تلفزيون سوريا: "نقلي إلى وحدات إسمنتية سواء بكللي أو بالكمّونة، ليس خياراً مناسباً لي، لأني مستقرة في بلدة تفتناز منذ سنوات، وهناك مدرسة أطفالي، لا أريد أن أعود إلى الصفر في ترتيب حياة أسرتي".

ويواجه متضررو الزلزال، عدة منغّصات أبرزها عدم رغبتهم في الانتقال إلى منطقة أخرى، بعيداً عن مدينتهم أو قريتهم الأصلية، الأمر الذي يدفعهم نحو القبول بخيارات أقل جودةً مثل الخيام وغيرها.

والأمر ذاته أبداه محدّثنا "عرب" الذي رفض فكرة الانتقال إلى مخيمات الشيخ بحر أو غيرها من المناطق بعيداً عن مدينتي أرمناز.

خسر محمد أبو سعيد المهجّر من مدينة سراقب، منزله كاملاً في شارع الثلاثين، في مدينة إدلب، وأضحى مقيماً في مركز "شعيب" قرب المدينة، يعاني من إصابة حربية سابقة.

يقول لموقع تلفزيون سوريا، إنّ "ظروف إقامتي في المركز، غير مريحة في خيمة واحدة لعائلتي المكونة من زوجتي وأطفالي وأمي وزوجة أخي".

ويضيف: "تم تسجيلنا من قبل الإدارة، لنقلنا إلى مساكن الكمّونة لكن إلى الآن لا تحرّك جدي نحو نقلنا، وأنا عاجز عن الخروج من المركز إذ لا عمل لدي ولا دخل آخر".

"نقل خجول"

وما يزال نقل العائلات المتضررة إلى الوحدات السكنية الإسمنتية، يسري بصورة خجولة، إذ بلغت أعدادها 1400 عائلة فقط، بحسب محمد غزال مسؤول العلاقات العامة في وزارة التنمية والشؤون الإنسانية.

ويضف "غزال" لموقع تلفزيون سوريا: "إنّ عمليات نقل بسرعة وحجم الاستجابة من شركاء العمل الإنساني مقترن بسرعة تأمين البديل للاستجابة الطارئة لتأمين السكن المؤقت وإعادة الإعمار ومشاريع الترميم".

ويأخذ تنفيذ المشاريع السكنيّة المخصصة لمتضرري الزلزال، وقتاً جيداً، على اعتبار أن عمليات البناء ستبدأ من الصفر.

تقول في هذا السياق، تسنيم فتّة مسؤول العلاقات العامة في فريق "ملهم" التطوعي، أنّ "مدة تنفيذ مشروع صندوق قادرون المخصص لإعمار ما دمّره الزلزال، نحو سنة كاملة".

وتوضح أنّ "الحملة في الوقت الحالي في طور البحث وشراء الأراضي التي ستقوم عليها المشاريع السكنية، إلى جانب الرسم والتخطيط".

وتوضح "فتّة" في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أنّ "الفريق يواجه صعوبة في إيجاد أراض زراعية قريبة من الأماكن التي دمّرها الزلزال، حتى لا يضطر قاطنوها إلى الانتقال إلى أماكن بعيدة عن مدنهم وقراهم".

وحول معايير اختيار الأسر المتضررة، تشير "فتّة" إلا أنّ "اختيار العوائل لن يعتمد على إحصاءات ملهم فقط، إنما بالتنسيق مع المجالس المحلية في كل مدينة وبلدة ضربها الزلزال، حتى يصل المشروع إلى المتضررين المستحقّين".

وفي حديث سابق لـ عاطف نعنوع، مدير فريق "ملهم"، أوضح لموقع تلفزيون سوريا أنّ "صندوق قادرون استطاع تأمين كلفة نحو 2000 شقة سكنية لمتضرري الزلزال، مكوّنة من غرفتين وصالون ومنتفعات".