ما مشكلة "برنجكجي" وما قصة معمل إندومي الذي توقف عام 2006؟

ما مشكلة "برنجكجي" وما قصة معمل إندومي الذي توقف عام 2006؟

ما قصة معمل إندومي؟
ما الذي دفع صاحب معمل إندومي سوريا للإعلان عن توقف المعمل؟ ـ إنترنت

تاريخ النشر: 14.09.2022 | 11:12 دمشق

آخر تحديث: 15.09.2022 | 09:53 دمشق

دمشق ـ فتحي أبو سهيل

بعد ساعتين تقريباً من إعلان صاحب شركة "سواب إندومي" أيمن برنجكجي أمس الثلاثاء، توقف إنتاج الإندومي في سوريا بعد 25 عاما من طرحها في الأسواق، عاد من جديد ليؤكد أنه سيستأنف العمل قريباً بعد تلقيه اتصالا من وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عمرو سالم يعده فيه "بتذليل المعوقات".

إعلان التوقف والعودة لم يتضمنا سبباً واضحاً للمشكلة، لكن برنجكجي قال إن "نفاد المواد الأولية اللازمة للتصنيع وصعوبة تأمينها بين سندان العقوبات ومطرقة شح التمويل" هي السبب.

روايات متعددة لتوقف معمل إندومي

كثير من الروايات دارت حول سبب ما حدث عبر صفحات التواصل الاجتماعي، الرواية الأولى، اعتبرت ما جرى حركة قديمة اتبعها برنجكجي سابقاً في 2016 ليحشد حوله تعاطفاً ثم يعيد المنتج بسعر مرتفع، علماً أن الإندومي شبه مفقودة حالياً في الأسواق منذ فترة، وبدأ الشح بالمادة تحديداً عندما بدأ سعر صرف الليرة السورية ينهار خلال الشهرين الماضيين، حيث وصل سعر العبوة في أسواق اللاذقية إلى 2500 ليرة.

الثانية: إحدى الروايات تقول إن هناك تضييقاً على المعمل، وسط شبهات بوجود أصحاب نفوذ يريدون السيطرة عليه، أو طرح منتج مشابه منافس في السوق بعد إخراج برنجكجي، وكتب الخبير الاقتصادي عمار يوسف عبر صفحته الشخصية مشككاً " كأنو في حدا من الشباب الطيبة ناوي يفتح معمل إندومي".

علماً أن أنواعاً مختلفة مشابهة لإندومي دخلت السوق الفترة الأخيرة لكن بجودة أقل وفقاً لمستهلكين، ولم تلق رواجاً مشابهاً.

الثالثة: رواية أخرى دارت حول القضية، تشير إلى أن ما قام به برنجكجي حينما أعلن التوقف، كان ردة فعل فقط على ممارسات وزارة التجارة التي تضغط عليه بدورياتها لطرح ما لديه في المخازن في الأسواق، بعد شكها بأن المعمل يحتكر المادة التي باتت شبه مفقودة ليقوم برفع سعرها لاحقاً، حيث تشير هذه الرواية إلى أن برنجكجي سيتقدم بطلب لرفع السعر، وفقاً للكلف الجديدة، لكن الكميات التي يملكها لا تزال وفقاً للتكاليف القديمة، ولذلك اعتمد على طرح كميات قليلة منها بالأسواق ليتم تقييم سعرها وفقاً للطلب.

الرابعة: في منشور العودة عن قرار الإغلاق قال برنجكجي إن إحدى المشكلات تتعلق بالتمويل ونفاد المواد الأولية اللازمة للتصنيع وصعوبة الحصول عليها، وهو ما يرجح صحة جزء من الروايتين الأولى والثالثة، لتصاغ بذلك رواية رابعة تفيد بأن قوائم وزارة الاقتصاد الخاصة بالمواد المسموح تمويل استيرادها عبر المصارف، تمنع تمويل مواد صناعة الإندومي، وبالتالي برنجكجي مضطر لوقف الإنتاج ريثما يقوم باستيراد المواد من جديد لكن بسعر صرف السوق الموازي، ما يعني رفع سعر المادة بالتوافق مع وزارة التجارة الداخلية تبعاً لسعر الليرة الحالي وكلف الاستيراد الجديدة.

إن صحت الرواية الرابعة، يكون الحل ليس بيد وزير التجارة الذي اتصل بصاحب المعمل لحل المشكلة، بل بسياسة تمويل المستوردات، وليس فقط التمويل، بل جهة الاستيراد التي يأتي برنجكجي بمواده الأولية منها.

بالعودة لمشكلة توقف المعمل عام 2016، يتبين أن ذات المشكلة لا تزال قائمة، حيث هدد حينها صاحب المعمل بتوقيف الإنتاج وتسريح العمل، لكنه عاد للعمل حينها وقدم منتجاً بسعر أعلى.

ما مشكلة إندومي سوريا الأساسية؟

في 2016، منعت الحكومة استيراد مجموعة من المواد من بينها مواد تدخل بصناعة الإندومي تستورد من السعودية، وقال برنجكجي حينها لموقع سيريانديز، إن الشركة الأم في إندونيسيا تملك معملين لإنتاج البهارات والمنكهات واحد في السعودية والآخر في إندونيسيا نفسها، والشركة في سوريا تستورد من معمل السعودية.

بحسب حديث برنجكجي حينها، فإن قرار الحكومة يندرج تحت بند ترشيد الاستيراد، لكن الوضع تفاقم بعد أن كانت الشركة تعاني أساساً من الموافقة على 6 طلبات من أصل 20 طلبا للاستيراد ما أدى لهبوط المخزون. علماً أنه شدد بأن تصنيع النودلز يتم من خلال استخدام القمح والزيت السوريين.

قدم معمل إندومي سوريا في 2016 طلب استرحام لوزارة الاقتصاد لمنحه إجازة استيراد لمدة 6 أشهر من السعودية أو من أي بلد آخر ولكن المنشأ سعودي بمعنى استيراد المواد من لبنان، فالتحول للاستيراد من إندونيسيا مباشرةً أمر صعب بحسب برنجكجي، حيث لا توجد اتفاقيات تجارية بين سوريا وذلك البلد، والتحويلات البنكية صعبة بسبب العقوبات على حد تعبيره.

وفي تصريح آخر عام 2016، قال برنجكجي إن وزير الاقتصاد طلب تغيير الدولة التي يتم منها استيراد المواد الأولية وهي السعودية، لكن "هذا الأمر غير ممكن، بسبب صعوبة تغيير الدولة والأعباء المادية الإضافية التي سوف يتم تحميلها في النهاية على المنتج". ما يشير إلى أن حل المشكلة الحالية سيفضي إلى رفع سعر المنتج النهائي رسمياً كما تدور التوقعات (السعر الرسمي للمنتج 1000 ليرة).

 يعمل في معمل إندومي نحو 450 عاملاً وفقاً لبرنجكجي، وشركة إندومي سوريا شركة محدودة المسؤولية يملك برنجكجي منها نسبة 20 % فقط و80% تملكها الشركة الإندونيسية الأم بحسب تصريحات برنجكجي السابقة، لافتاً إلى أن الشركة الأم صاحبة العلامة التجارية ( إندوفود) هي شركة مساهمة ومدرجة بالبورصة الإندونيسية ومملوكة بنسبة 75% لدولة إندونيسيا وهذه الشركة لها استثمارات ومعامل في 30 دولة لإنتاج النودلز.

من هو أيمن برنجكجي؟

ورغم حديثه السابق عن ملكية الشركة الأم لنسبة 80% من إندومي سوريا، تظهر البيانات الخاصة فيه على موقع "من هم"، أنه المالك ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ"شركة سواب إندومي" منذ نيسان 2006، كما أنه الرئيس التنفيذي لـ"شركة أدكوتورك للصناعات الغذائية والتجارة المحدودة" في تركيا منذ حزيران 2009، و"الشركة العربية للتوزيع" في سوريا منذ آب 2007.

وهو شريك مؤسس في عدة شركات في سوريا هي: "شركة داركو برنجكجي لمعالجة المياه" ويمتلك 750 حصة في الشركة، بنسبة 15%، قيمتها 750,000 ليرة سورية، و"الشركة العربية للتوزيع" ويمتلك 20 حصة في الشركة، بنسبة 20%، قيمتها 4,000,000 ليرة سورية، و"شركة تيسير سوريا للخدمات النفطية" ويمتلك 10 حصص في الشركة، بنسبة 1%، قيمتها 30,000 ليرة سورية.

وشغل سابقاً، منصب رئيس "مجلس رجال الأعمال السوري الإندونيسي"، والمدير العام لشركة "MABC" لاستيراد المنتجات وتوزيعها بين 1997 و2007.

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار