icon
التغطية الحية

ما المنتظر من الدعوى المرفوعة ضد النظام أمام العدل الدولية.. هل يُحاكم الأسد؟

2023.06.15 | 07:23 دمشق

ما المنتظر من الدعوى المرفوعة ضد النظام أمام العدل الدولية.. هل يُحاكم الأسد؟
ما المنتظر من الدعوى المرفوعة ضد النظام أمام العدل الدولية.. هل يُحاكم الأسد؟
+A
حجم الخط
-A

وصل ملف "جرائم التعذيب بحق السوريين" أخيراً إلى طاولة محكمة العدل الدولية، بعد انتظار دام أكثر من عقد، ليعيد التذكير بأسئلة ترددت، ولا تزال، حول جدوى تحركات المجتمع الدولي ومدى تأثير القرارات الصادرة عن مجالسه وهيئاته على نظام الأسد.

وَضعُ واحدٍ من أقسى ملفات القضية السورية أمام محكمة العدل، والتحرك في مسار محاسبة النظام عن انتهاكاته بحق شعبٍ تكبّد خسائر لا حصر لها، خلقَ أملاً عند البعض، في حين رأى آخرون أنه تحرك "شكليٌ سياسي" لا أكثر، باعتبار أن إجراءات المحاكم الدولية "مطاطة"، تأخذ أعواماً وربما عقوداً وقد لا تعطي قرارات نافذة في نهاية المطاف.

يحاول هذا التقرير الإجابة عن مجموعة من التساؤلات حول مصير الدعوى، وتوقيتها، إضافة إلى جدواها بالتزامن مع محاولات تعويم النظام من قبل بعض الدول وإعادة تفعيل عضويته في الجامعة العربية بعد أعوام من تجميدها.

دعوى هولندية – كندية على النظام السوري

رفعت كندا وهولندا، يوم الإثنين، دعوى ضد النظام السوري أمام محكمة العدل بتهمة ارتكاب جرائم تعذيب بحق السوريين، وطالبت الدولتان بمقاضاته واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السوريين المعرضين لخطر التعذيب.

وبحسب بيان صادر عن المحكمة، فإن هولندا وكندا أكدتا أن انتهاكات النظام السوري تشمل أيضاً "استخدام الأسلحة الكيميائية التي كانت ممارسة بغيضة بشكل خاص لتخويف السكان المدنيين ومعاقبتهم، مما أدى إلى العديد من الوفيات والإصابات والحوادث الشديدة".

المحامي وعضو فريق المستشارين في الخارجية الهولندية إبراهيم العلبي اعتبر، في تصريح لتلفزيون سوريا، أن التحرك الحالي هو نقلة نوعية، وأن فكرة محاربة الإفلات من العقاب تبدأ بوضع ملف، مثل ملف التعذيب الذي غيّب لأعوام، أمام محكمة دولية هامة مثل "محكمة العالم".

رأيٌ أيّده مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إذ رأى أن الخطوة  في غاية الأهمية لأسباب عدة أبرزها أن الدعوى وصلت إلى أهم جهة قضائية في العالم، وهي تتبع للأمم المتحدة فجميع أعضاء الأخيرة ملزمون بقراراتها، ومن بينهم سوريا وروسيا.

وأضاف عبد الغني، في تصريح لتلفزيون سوريا أن "رفع قضية ضد النظام السوري في العدل الدولية يعني أن الأخير خرق اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي وقّع عليها عام 2004، وهذا يعني أنه وُضع في خانة متقدمة من الوحشية والبربرية".

لماذا الآن؟

بحسب العلبي فإن التوقيت مرتبط بؤطر قانونية – زمنية، وليس له علاقة بتحركات التطبيع الحالية بين النظام وبعض الدول.

وأشار إلى أن التحرك في إطار رفع الدعوى بدأ من قِبل هولندا عام 2020، وانضمت كندا إليها عام 2021، مشيراً إلى أن الدولتين استفادتا، وخاصة هولندا، من علاقاتها الجيدة مع روابط الضحايا والناجين من معتقلات النظام.

من جانبه أكّد عبد الغني أن لا خلفية محددة لتوقيت قبول الدعوى: "الدعاوى تأخذ وقتاً طويلاً في محكمة العدل، قد يصل إلى سنوات. كثيرون لا يعرفون هذا التفصيل ويظنون أن كل تحرّك ما هو إلّا خطوة جديدة".

محاكمة المنظومة لا الأفراد

وأوضح الدكتور المختص بالقانون الدولي، ضياء الرويشدي، أن محكمة العدل مختصة في المنازعات بين الدول، وهي ليست محكمة معنية بالقضايا الجزائية.

وأضاف، في تصريح لتلفزيون سوريا: "نحن نتحدث هنا عن تدبير احترازي، بمعنى شبهة الحق كما يقال في القانون المحلي، وهو إجراء مستعجل لوقف التعذيب وحماية الأفراد".

بدوره قال العلبي إن التحرك الحالي يسلط الضوء على منظومة الحكم في سوريا، لا على الأفراد، يسلط الضوء على مسؤولية الدولة بجميع أركانها وركائزها وفروع مخابراتها وسجونها وجميع الضحايا والناجين المنتهكة حقوقهم.

هل يُحاكم رئيس النظام بشار الأسد؟

ورأى الرويشدي أنه في حال أُعلن عن مسؤولية النظام من ناحية قانونية بارتكاب جرائم تعذيب في سوريا، حينذاك قد تُرسم سياقات مختلفة من ناحية تطويع الحكم في برامج التقاضي الجنائية لاحقاً.

وتابع: "حالياً باب التقاضي أمام محكمة الجنايات الدولية مغلق أمام السوريين، إذ لا يمكن الإحالة إلى الجنايات الدولية من قبل مجلس الأمن بسبب وجود الفيتو.

ولم يبد الرويشدي أملاً في إمكانية محاكمة رئيس النظام السوري أو أي من رموزه أمام الجنائية الدولية: "يجب علينا إدارة سقف توقعات الناس، هذه الخطوة لن تحاسب الأشخاص جنائياً، هي خطوة تجاه ذلك وربما يتم تطويعها لاحقاً، الآن هي خطوة باتجاه العدالة".

بدوره أشار العلبي إلى أن "كلمة المحاسبة في سياقنا السوري، في ظل الانتهاكات الجسيمة، لا تعني أننا نستطيع جلد جميع المُتهمين، هو أمر صعب للغاية".

"المعركة الحالية هي معركة نقاط، معركة عدم استسلام، وضغط باتجاه المحاسبة، الدعوى أعادت ملف التعذيب إلى الطاولة".

تحركات أخرى.. مسار موازٍ

لم ير عبد الغني أي بوادر، بحسب تواصله واجتماعاته مع ممثلي خارجيات عدد من الدول الغربية، بنية إحداها المشاركة في الدعوى المقامة ضد النظام السوري، قائلاً: "دعَونا العديد من الدول للتحرك والانضمام للمبادرة الهولندية – الكندية، أو التحرك بشكل منفرد وتقديم دعاوى منفصلة أمام محكمة العدل بتهمة اختراق اتفاقيات أخرى سبق أن صدّق عليها، مثل اتفاقية حقوق الطفل وغيرها".

وتابع: "لم أر أي إشارة إيجابية، كثير من الدول غير مقتنعة إلى الآن بضرورة رفع دعاوى ضد النظام أمام محكمة العدل الدولية".

15 ألف قتيل تحت التعذيب في سوريا

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بحسب آخر إحصائياتها، مقتل 15 ألفاً و272 شخصاً تحت التعذيب في الفترة الممتدة ما بين آذار 2011 وآذار 2023.

وذكرت إحصائية الشبكة أن 197 طفلاً و113 سيدة (أنثى بالغة) هم من بين ضحايا التعذيب، وأشارت إلى أن 99 في المئة من الحصيلة الإجمالية للقتلى على يد قوات النظام.

النظام يعذب المعتقلين بـ 72 أسلوباً مختلفاً

وسبق أن كشفت الشبكة عن 72 أسلوبَ تعذيب قالت إن النظام السوري لا يزال يستخدمها في سجونه ومعتقلاته ومراكز الاحتجاز والمشافي العسكرية التابعة له.

وذكرت في تقريرها آنذاك أن ما لا يقل عن 1.2 مليون مواطن سوري على الأقل قد مرَّ بتجربة اعتقال في سجون النظام، منذ اندلاع الثورة في سوريا، شهر آذار 2011.

وتعدَّدت أنماط التعذيب التي استخدمتها قوات النظام داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، ومورست بشكل واسع حتى لا يكاد يوجد معتقل ناجٍ لم يتعرض لأحد هذه الأساليب أو لعدد منها معاً.

وصُنفت أنماط التعذيب ضمن سبعة محاور أساسية، يتفرع عن كل نوع عدة أساليب ثانوية بما يُشكِّل مجموعه 72 أسلوب تعذيب متَّبعاً من قبل قوات النظام بحق المحتجزين، مع وجود أساليب أخرى لم يتم التَّعرف إليها وتوثيقها، إذ قد يتعرض المعتقل إلى أساليب تعذيب متنوعة وعديدة خلال جلسة تعذيب واحدة.

وأنماط التعذيب الرئيسة هي "التعذيب الجسدي" ويضم 39 أسلوباً، و"الإهمال الصحي" يتضمن 6 أساليب، و"العنف الجنسي" يضم 8 أساليب، و"التعذيب النفسي وإهانة الكرامة الإنسانية" يضم 8 أساليب، و"التعذيب في المشافي العسكرية" تضمَّن 9 أساليب، إضافة إلى أعمال السخرة وظاهرة الفصل.

ويعمل النظام السوري منذ أعوام على تصفية المعارضين والمنشقين عنه والمقاتلين السابقين في الجيش الحر من الذين أجروا "تسوية ومصالحة" معه، إضافة إلى تصفية لاجئين بعد أن عادوا إلى سوريا "قسراً" مدفوعين من قبل السلطات اللبنانية خلال موجة الترحيل الأخيرة.