لماذا تستخدم أمريكا بارجاتها في المتوسط؟

تاريخ النشر: 09.05.2018 | 09:05 دمشق

آخر تحديث: 15.06.2020 | 23:21 دمشق

"مهمتنا الأساسية، حتى بمجرد وجودنا فقط، هي زيادة الأمن والاستقرار هنا في هذا الجزء من العالم"، بهذه الكلمات عبّر قائد حاملة الطائرات الأمريكية هاري إس. ترومان، عن تجديد بلاده استخدام البحر الأبيض المتوسط كمنطلق للغارات على مواقع تنظيم الدولة في سوريا بعد عامين من توقفها.

تبدو الرسائل الأمريكية من إعادة استخدام أحد أهم المناطق التي تعتبرها موسكو عائدة لها في الجزء السوري من الشرق الأوسط، رسائل ذات طابع سياسي أكثر منه عسكري، إذ أن وجود تنظيم الدولة بات محدوداً وتحوّل لشماعة يضمن مبرراً أمام الرأي العام للإبقاء على القوات الأمريكية في سوريا، رغم تهديدات دونالد ترمب مراراً وتكراراً بسحبها، واستخدامه التهديد كابتزاز للدول وضغط عليها في الوقت ذاته لدفع المزيد من الأموال أو السير الأعمى وراء الخطط الأمريكية.

يختلف المراقبون في قراءة الرسائل الأمريكية، وبطبيعة الحال لا يوجد رؤية واضحة لدى واشنطن مقدمة للعلن أو للمقربين منها، إذ أن الغموض هو العنوان الذي اتخذته واشنطن منذ دخول ترمب البيت الأبيض، هذا الغموض يجعل من السيناريوهات المتعددة والمقبولة قابلة للطرح والنقاش حتى يثبت العكس، العكس الذي قد يخالف الجميع، تبعاً للنظرية الشبه نهائية أن سوريا مقبرة المحللين.

يذهب بعض المراقبين إلى أن توسيع الوجود الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط )منذ استخدام الكيماوي في مدينة دوما أوائل الشهر الفائت، والذي أعطى أول فعالية له مع قصف بضعة أهداف تابعة للنظام في الرابع عشر من شهر نيسان الفائت( هذا الوجود المتوسع سيكون طويل الأمد وسيكون أداة ضغط فعلية على موسكو بعد أن فشلت كل المحاولات التي خاضتها الولايات المتحدة في الطرق الدبلوماسية عبر مجلس الأمن والخلوات، وكذلك فشل المفاوضات العروض لموسكو لتغير مسيرتها في سوريا وإتاحة المجال لكل المشاركين في اللعبة للحصول على قدر كافٍ من الكعكة والتي تتناسب مع طموحاتها من جهة وما قدمته لهذه الأتون التي أتت على أكثر من مليون سوري وشردت نصف السكان بين نازح ولاجئ.

تبدو الرسائل الأمريكية من إعادة استخدام أحد أهم المناطق التي تعتبرها موسكو عائدة لها في سوريا رسائل ذات طابع سياسي أكثر منه عسكري

 

سيناريو الضغط على روسيا بنشر القوة الضاربة لأمريكا وحلفائها، يوجد من يعارضه وبشدة على اعتبار أن روسيا ليست دولة مهلهلة أو عبارة عن اسم موجود في الدول التي فاقت الـ 190 على جداول الأمم المتحدة، بل هي ثاني أكبر الدول قوة وتسليحاً، ولها مالها، بالتالي فإن معارضي قضية الضغط يجدون أن الأمور تسير برضى وقبول روسي، مؤطر ضمن تقديم بعض التسهيلات بقناعة أو بترهيب، للقضاء على التمدد الإيراني في المنطقة، التمدد الذي بات شبه الوحيد بعد انهيار منظومة داعش وكذلك غياب أي دور لمعارضة سوريا تحت أي مسمى بتهديد الهيكلية السورية الحالية المتناسبة مع الرغبات الدولية، وبقصارى الجمل، لا تشكل أي تهديد لإسرائيل اللاعب الخفي في المنطقة والراسم للاستراتيجيات الكبرى التي تشهدها.

بين هذا وذلك يوجد العديد من الرؤى التي تجمع أو تعوم أحد الرأين عن الآخر، كالقائلين إنها محاولة أمريكية لإرسال رسائل مزدوجة لروسيا ولتركيا أيضاً، بأن صنبور قاعدة "إنجرلك" الذي تهدد به أنقرة دوماً يمكن الاستغناء عنه وبالتالي فإن عقوبات بمجال التسليح قد تكون حاضرة أيضاً في حال إصرار تركيا بالمطالبة بمناطق باتت نفوذياً تابعة لأمريكا وحلفائها في منبج وغيرها من المناطق التي هدد رجب طيب أردوغان باقتحامها في حال فوزه في الانتخابات المزمعة في الثلث الأخير من الشهر المقبل.

في العموم مازال الأمر في طور التحليل وإشارات الاستفهام ريثما يتم ظهور بعض المعالم من خلال تحديد الرؤية الأمريكية حول الاتفاق النووي من خلال الرئيس الأمريكي الذي عجل بالموعد المحدد في 12من الشهر الحالي إلى 18 منه، وهو الوقت ذاته الذي يزور فيه بنيامين نتنياهو موسكو في لقاء مع فلاديمير بوتين بانتظار رسم الخطوط الحمراء النهائية لإيران في سوريا.