لا يوجد خطة يوم تال لدى نتنياهو

2024.03.01 | 05:12 دمشق

لا يوجد خطة يوم تالي لدى نتنياهو
+A
حجم الخط
-A

طرح رئيس وزراء حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام وثيقة خاصة بشأن إدارة قطاع غزة بعد الحرب وقد نشرها ديوان رئاسة الحكومة، وتتلخص هذه الخطة بتمتع جيش الاحتلال الإسرائيلي بحرية مطلقة للعمل في جميع أنحاء مناطق قطاع غزة من أجل منع عودة أي نشاط مسلح مع المضي قدما في إنشاء منطقة أمنية عازلة في الجانب الفلسطيني من الحدود.

وتتبنى خطة نتنياهو تعيين مسؤولين محليين لإدارة الشؤون المدنية بدلا من حركة حماس، وإغلاق منظمة الأونروا ونزع سلاح غزة وتعديل المؤسسات الدينية والتعليمية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية في غزة، بحيث يتم إلغاء تطرف سكان القطاع على حد وصف نتنياهو.

في الحقيقة ليست هذه خطة قابلة للتطبيق، وأكثر من يدرك ذلك هو نتنياهو نفسه، وحتى لو افترضنا إمكانية تطبيقها فإنها عملية طويلة الأمد، ولذلك فإن نتنياهو يراها مجرد عملية من أجل إطالة أمد الحرب أو إطالة المرحلة الحالية حتى مع فترات هدوء مؤقتة دون التوصل لحل شامل، وفي كل ذلك يسعى نتنياهو لزيادة عمره السياسي في رئاسة الحكومة الصهيونية.

يرى معظم هؤلاء أن ما يسميه نتنياهو اليوم التالي للحرب ليس قريبا أبدا ويعللون ذلك ببقاء قادة حماس مثل يحي السنوار وبقاء جماهيرية حركة حماس

وهذا ليس تحليلا فحسب من جهات ترى في الكيان الصهيوني عدوا بل إن عدة مؤسسات وشخصيات أمنية وعسكرية يرون أن مسارات الحرب ونتائجها لا تتوافق مع ما يتحدث نتنياهو عنه، ويرى معظم هؤلاء أن ما يسميه نتنياهو اليوم التالي للحرب ليس قريبا أبدا ويعللون ذلك ببقاء قادة حماس مثل يحي السنوار وبقاء جماهيرية حركة حماس وعدد لا بأس به من كتائبها العسكرية دون ضرر حقيقي، وحتى في شمال غزة ما تزال حماس تحظى بشعبية واسعة.

من جهة أخرى يدغدغ نتنياهو مشاعر التيار القومي الديني وقادته وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، فهو يقدم نصا نظريا يتماشى مع خزعبلاتهم الأيديولوجية وخططهم للتهجير والاستيطان في غزة والتي لم يملوا من تكرارها والحديث عنها منذ بداية العدوان على غزة.

رفح كلمة السر

يروج نتنياهو أن رؤيته لليوم التالي ستتحقق بعد السيطرة على رفح، وحتى الآن فإنه ليس من المرجح أن تبدأ أي عملية في رفح قبل نهاية شهر مارس، وليس معلوما كم ستمتد العملية في رفح والتي من المتوقع أن تشهد تعقيدات كبيرة مع الأميركان والمصريين والرأي العام الدولي، فضلا عن أن فكرة إجلاء السكان من رفح إلى الشمال كما تحدث نتنياهو ستحتاج عملية تجهيز طويلة حتى يمكن حث السكان على التوجه لشمال القطاع.

يبدو أن الساسة الإسرائيليين نسوا أن حكومتهم وجيشهم سيطروا على قطاع غزة حتى عام 2005 وكانوا يقومون باجتياحات في مناطق القطاع المختلفة، وكان هناك عدة مستوطنات منها نتساريم وغوش قطيف وكفار داروم في قلب القطاع وكان الجيش الإسرائيلي يسيطر على محور فلادلفيا لكن لم يمنع هذا حماس من بناء قوة عسكرية، ولم يمنع من تهريب السلاح والعتاد من سيناء، ولم يمنع التدريب والتصنيع حيث إن صواريخ القسام والياسين بدأ إنتاجها في هذه الفترة بل على العكس من ذلك أصبحت مساحة تعرض الجيش الإسرائيلي لعمليات المقاومة أكبر.

لا يوجد ما يسمى يوماً تالياً بالنسبة لنتنياهو بل أيام تالية يتمنى من خلالها أن تطول الحرب إلى أكبر فترة ممكنة، وهذا هو هدفه لكي يطيل بقاءه في الحكم هو وجوقته من اليمين المتطرف

باختصار رؤية نتنياهو ليست رؤية عملية وهي تضر بمصالح دولة الاحتلال نفسها وتعرض علاقتها لواشنطن لمشكلات أكثر، ولهذا يمكننا القول إنه لا يوجد ما يسمى يوماً تالياً بالنسبة لنتنياهو بل أيام تالية يتمنى من خلالها أن تطول الحرب إلى أكبر فترة ممكنة، وهذا هو هدفه لكي يطيل بقاءه في الحكم هو وجوقته من اليمين المتطرف.

وبالتالي يدرك نتنياهو أن مجرد رسو مصطلح اليوم التالي يعني أنه اليوم الأول لرئيس وزراء جديد يحل محله وينهي حقبة صاحب أطول رئاسة وزراء في تاريخ دولة الاحتلال، ولهذا لا يوجد شيء اسمه يوم تال بالنسبة لنتنياهو على الأقل.