لافروف إلى الخليج "لاقتناص اللحظة" وسوريا ثانوية في محادثاته

تاريخ النشر: 08.03.2021 | 05:53 دمشق

موسكو- طه عبد الواحد

على وقع تباينات حادة بين واشنطن وحلفائها في منطقة الخليج العربي، يبدأ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الإثنين، الـ 8 من آذار، جولة لـ "اقتناص اللحظة"، تستمر لغاية الـ12 من آذار، يزور خلالها أبو ظبي والرياض والدوحة.

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية، إنه "سيتم خلال الزيارة إيلاء اهتمام كبير لتوسيع التعاون التجاري والاتفاق على مشاريع جديدة واعدة"، وستشهد كذلك "النظر في تعزيز التنسيق بشأن الوضع في أسواق النفط العالمية"، إلى جانب "التفاعل في مجال مكافحة جائحة كورونا على خلفية الابتكارات الروسية المتقدمة"، وبعد هذه القضايا "سيجري تبادل معمق لوجهات النظر حول القضايا الملحة في الشرق الأوسط (...) والهدف تحليل احتمالات إيجاد حلول مستدامة للأزمات في سوريا وليبيا واليمن ومنطقة الخليج العربية والتسوية العربية- الإسرائيلية".

اقرأ ايضاً: لافروف بعد لقاء ظريف: التحضيرات جارية لاجتماع بصيغة أستانا

لم تأت هذه الأولويات من فراغ، إذ لا تزال روسيا، وكما كانت منذ عقود، تأمل بتوسيع التعاون الاقتصادي مع دول الخليج العربي، لا سيما فيما يخدم مصالحها هي. إذ تسعى إلى جذب الاستثمارات الضخمة لاقتصادها من المنطقة "الغنية". فضلًا عن ذلك من الطبيعي أنها بحاجة ماسة ملحة ودائمة إلى تنسيق من نوع خاص مع المملكة العربية السعودية لضمان استقرار سعر النفط، السلعة التي لن يكون مبالغ فيها القول إنها صانعة السياسات الروسية، وعامل ليست مجرد رئيسي، بل حاسم في استقرار الاقتصاد الروسي.

ومع استمرار جائحة كورونا يبدو أن لافروف سيعمل على إقناع المسؤولين في الخليج العربي بفعالية اللقاحات الروسية ضد فايروس كورونا، إما للاستثمار في إنتاجها وجني أرباح من بيعها للدول الأخرى، أو لشرائها مباشرة من المنتجين الروس.

الزيارة تأتي على خلفية توتر غير معهود في العلاقات بين واشنطن وكل من الرياض وابو ظبي بصورة خاصة

سياسيًا، لابد من مراجعة سياق الزيارة. ومع أنه من غير الواضح متى تم تحديد موعدها، إلا أنها تأتي على خلفية توتر غير معهود في العلاقات بين واشنطن وكل من الرياض وأبو ظبي بصورة خاصة. إذ عمدت إدارة بادين إلى تحجيم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن ثم أعلنت عن وقف دعمها للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، وقررت تجميد صفقات بيع طائرات حديثة وقنابل دقيقة ومعدات عسكرية أخرى للسعودية والإمارات، ورفعت الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية.

اقرأ أيضاً: ماذا يريد لافروف من جولته الخليجية؟

وتعقدت الأمور بشكل واضح في نهاية شهر شباط، حين اتهم تقرير أعدته المخابرات الأميركية الأمير محمد بن سلمان بشكل مباشر بأنه "وافق على اختطاف أو قتل" الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وسط هذه الأجواء يبدأ لافروف جولته في المنطقة، ومرجعيته الرئيسة في المحادثات هي "الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقًا على أعلى مستوى"، على حد قول زاخاروفا، في إشارة واضحة إلى عقود التسلح بقيمة 3.5 مليارات دولار، التي تمَّ توقيعها خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو خريف عام 2017، وتتضمن توريد "إس-400"، ولم يتم تنفيذ أي منها حتى الآن.

ومع تجميد الولايات المتحدة صفقات المقاتلات الحديثة للسعودية والإمارات، ستسعى روسيا إلى طرح مقاتلاتها بديلًا عن الأميركية، متوقعة على ما يبدو تكرار "التجربة التركية" حين قررت تركيا شراء منظومة "إس-400" الروسية، بعد إصرار واشنطن على شروط لم تناسب أنقرة في صفقة صواريخ منظومة "باتريوت".

بيد أن التقدم في ملفات التعاون الاقتصادي خلال محادثات لافروف في أبو ظبي والرياض لن يكون بالأمر السهل، لأن موسكو ليست بعيدة جداً عن مواقف واشنطن السياسية بالنسبة لشؤون منطقة الخليج.

اقرأ أيضاً: قطر: لا معوقات لحل الأزمة الخليجية والسعودية تمثل باقي الأطراف

وباستثناء تعارض رؤيتها مع الرؤية الأميركية حول التعامل مع إيران، تؤيد روسيا سعي إدارة جو بايدن لمفاوضات حول استئناف العمل بالخطة الشاملة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن موسكو تذهب أبعد من ذلك، وتطالب واشنطن بإلغاء العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب ضد إيران. وفي قضية "رفع الحوثيين عن قائمة الجماعات الإرهابية" والتي أثارت حفيظة المسؤولين في السعودية والإمارات، أعلنت موسكو على لسان مندوبها الدائم في الأمم المتحدة عن ترحيبها بالخطوة الأميركية.

مع هذا يراهن كثيرون على اختراق قد تحققه السياسة الروسية في العلاقة مع الخليج العربي، بعد الاتهامات الأميركية لولي العهد السعودي. وأغلب الظن سيعلن لافروف في أعقاب محادثاته عن موقف روسيا الرافض للتدخل الأميركي بالشؤون الداخلية لدول المنطقة، وتنصيب الإدارة الأميركية نفسها "شرطيا وقاضي اتهام دولي". ولا شك سيكون لمثل هذا الموقف أثر إيجابي كبير على العلاقات الروسية مع دول المنطقة، لكنه بكل الأحوال لن يؤثر على الطبيعة الاستراتيجية لعلاقاتها مع واشنطن. 

اقرأ أيضاً: لافروف: الوجود الأميركي في سوريا يشجع الحركة الانفصالية

مع أولوية "الاقتصاد"، وملفات العلاقات الثنائية، لا شك بأن الأزمة السورية، ومع أنها ملف ثانوي على جدول أعمال زيارته، فإنها ستكون حاضرة خلال محادثات لافروف العواصم في الخليجية. وأغلب الظن أن النتائج ستكون في "الإطار التقليدي" مثل "بحثنا عملية التسوية، وجرى التشديد على ضرورة تفعيل الجهود للتوصل إلى حل على أساس القرار 2254، ومخرجات مؤتمر سوتشي ولقاءات أستانا"، وما إلى ذلك.

في الوقت ذاته لا يمكن استبعاد جس نبض من جانب الوزير الروسي للموقف الخليجي من الانتخابات الرئاسية لدى النظام السوري، ويُتوقع في سياق متصل أن يحاول مجددا إقناع المسؤولين هناك بانفتاح على النظام السوري "يخدم التسوية السياسية"، وتوفير تمويل لإعادة الإعمار. إلا أنه لا مؤشرات على اختراق في أي من ملفات التسوية، والمواقف من الأزمة السورية بشكل عام، قد تتمخض عن محادثات لافروف في أبو ظبي والرياض والدوحة.