كيف استقبل اللاجئون السوريون العام الدراسي الجديد في الأردن؟

تاريخ النشر: 08.09.2021 | 06:57 دمشق

عمان- إياد محمد مظهر

يواجه اللاجئون السوريون في الأردن معوقات عديدة تمنع أطفالهم من الانخراط في مسار التعليم، تتمثل بارتفاع مستويات الفقر وازدياد تكاليف الدراسة، يضاف إليها عوامل مشجعة على الانخراط في سوق العمل، وذلك بحسب دراسة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، حملت عنوان "مضاعفة الأثر للمساعدات النقدية على اليافعين الأكثر هشاشة في الأردن".

ولفتت الدراسة إلى أن الفقر كان عائقاً "كبيراً" أمام الأسر في إقبال أبنائهم على التعليم خلال فترة إغلاق المدارس والتحول للتعليم عن بعد خلال فترة الجائحة، بسبب افتقار الأسر للأجهزة وصعوبة الوصول إلى الإنترنت وعدم القدرة على تحمل كلفة التعلم عن بعد.

دوام مسائي وساعات لا تكفي

هدى حجار، سيدة سورية تعمل مدرسة لكبار السن لصالح إحدى الجمعيات في العاصمة عمان، تقول لموقع تلفزيون سوريا: "ندرك تماماً أفضلية المدارس الخاصة لكن القسط السنوي لطالبة في الصف الأول قد يصل إلى 1000 دينار أردني، قابل للزيادة مع تقدم الطالب في المراحل الدراسية، وهذا أمر فائق الصعوبة على معظم اللاجئين السوريين وعلى كثير من الأردنيين، وهذا ما دفع معظم العائلات السورية لتسجيل أبنائها في المدارس الحكومية رغم تعدد السلبيات".

وأضافت: "الطلاب السوريون وخاصة في المرحلة الابتدائية  يقتصر دوامهم على ثلاثة أيام في الأسبوع فابنتي (أول ابتدائي) تداوم ثلاثة أيام من كل أسبوع، ومن ثم يومين فقط في الأسبوع الذي يليه، وهكذا على التوالي حسب البرنامج المقرر، فكيف لطالب في مرحلة تأسيسه أن يحصل على فرصته في إتمام المناهج المطلوبة؟، بالإضافة إلى أن دوام السوريين هو دوام مسائي حصراً، وهذا ما يجعل الكادر التدريسي يصل لمرحلة من التعب والملل خلال شرح الدرس".

بعد المسافة وصعوبة المواصلات

وتتابع حجار:"بعض المدارس لا توجد فيها صفوف أكثر من الصف الرابع وهذا ما يعانيه كثير من العائلات الذين لديهم أكثر من طفل، إذ يعانون من مشكلة المواصلات عبر الاتفاق مع أحد الباصات أو عن طريق النقل العام، فعليهم تأمين أجور المواصلات لأماكن متباعدة إذا ما سُجّل كل طفل من العائلة في مدرسة مختلفة، فالوضع فائق الصعوبة لمن لديه أكثر من ولد في مراحل دراسية مختلفة".

ورغم الإجراءات الاحترازية للجائحة والتزام الصفوف المدرسية بسعة 50% من عدد الطلبة، إلا أن الوضع مختلف في الحافلات المخصصة لنقل الطلاب، فالأعداد كبيرة جداً داخل الحافلات، بحسب حجار: "والدتي هي من تتكفل بإيصال ابنتي للمدرسة عن طريق سيارة أجرة، لأن المسافة تبعد نصف ساعة سيراً على الأقدام، وهذا لا يناسب طفلة صغيرة في صفها الأول".

بعد المسافة وصعوبة المواصلات أجبرت إخوة محمد أبو شام للعيش في بيت جدهم الكائن قرب مدرستهم، بحسب ما ذكر أخوه الأكبر لموقع تلفزيون سوريا: "بسبب امتلاء المقاعد وعدم توفر أماكن شاغرة في المدرسة القريبة من بيتنا سجلنا أخي وأختي الصغار في منطقة أبو عليا البعيدة جداً عن منطقة ماركا التي نسكن فيها، وبسبب بعد المسافة ما بين المنطقتين، وجدنا أنه من الأسهل على الطلاب الصغار المبيت في بيت جدهم وزيارة منزل عائلتهم في عطلة نهاية الأسبوع".

صعوبات مادية

توالت الصعوبات المادية على ذوي الطلاب خلال العامين الأخيرين، خاصة خلال العام الدراسي السابق حين أجبر الأهالي فيه على تأمين الكمبيوترات والهواتف المحمولة لتأمين استمرارية العملية التعليمية عبر التعليم عن بعد.

وعن تلك الصعوبات تقول حجار: "في هذا العام تحملنا أعباء مختلفة بدءاً من قطع المساعدات إلى أسعار المستلزمات والقرطاسية والزي المدرسي ورصيد حزم الإنترنت التي يجب توافرها باستمرار بسبب تواصلي الدائم مع معلمة ابنتي ومتابعة الواجبات، فالصعوبة مضاعفة لأن الموسم الدراسي الماضي في ظل التعليم عن بعد افتقد كثيرا من الطلاب اقتناء لابتوب أو تابلت لمتابعة الدرس عبر منصة زوم التي أقرتها التربية، وكثير من العائلات لم تتمكن من شراء الأجهزة لأكثر من طالب ضمن العائلة وهذا ما أثر على الغيابات وعدم المتابعة بسبب تضارب مواعيد الحصص الدراسية".

ويقول محمد فالوجي الذي يعمل كمدير لمكتبة ومحل قرطاسية بنظام الجملة والمفرق لموقع تلفزيون سوريا: "كان الإقبال هذا الموسم أفضل من العام الماضي على مستوى المبيعات، وسبب ذلك أن هذا العام سيكون التعليم وجاهيا على خلاف العام السابق من خلال التعليم عن بعد بسبب جائحة كورونا"، مضيفاً: " رغم التحسن الطفيف هذا العام إلا أن الزبائن يشترون كميات محدودة لتأمين حاجة أولادهم الطلبة، فغالبية الناس اكتفت بالقليل وهذا ما لاحظناه خلال مبيعاتنا بالجملة أو حتى المفرق، هناك تخوف من قبل الأهالي من عودة نظام التعليم عن بعد في المراحل القادمة".

ورغم التوسع في التعليم المجاني لكن العديد من الأطفال السوريين ما يزالون خارج المدرسة بسبب الظروف المادية الصعبة، فبعض العائلات أجبرتها الظروف على الاعتماد على أولادها في تأمين مصاريف الحياة اليومية، وهذا ما دفع كثير من الطلبة للتخلي عن الاستمرار في مشوارهم الدراسي وتحصيلهم العلمي وتحولهم لسوق العمل لتأمين ما يسد حاجة الأهالي.

أخبرتنا حجار خلال حديثها عن معرفتها أشخاصاً حدثت معهم تلك المواقف كإحدى السيدات التي لجأت من ريف حلب إلى الأردن، والتي اضطر ابنها أن يتخلى عن مسيرته الدراسية وهو في الصف الثامن كونه المعيل لوالدته ومصدر الدخل الوحيد للعائلة.

ما يقرب من نصف اللاجئين السوريين في الأردن هم دون سن 15 عاماً، و16.6% من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عام، بحسب الدراسة التي حذرت من أن الشباب اللاجئين لديهم تحصيل تعليمي أقل من الأردنيين، ويتسربون من المدرسة في وقت مبكر.