كأس العالم في قطر.. قصة نجاح

2022.12.23 | 05:58 دمشق

كأس العالم في قطر.. قصة نجاح
+A
حجم الخط
-A

أما وقد اختتم كأس العالم في قطر فعالياته بنجاح مبهر، يحق لنا الوقوف عند العوامل التي لعبت دورا في نجاح هذا الحدث العالمي الكبير.

ليس سهلا أبدا أن تستضيف خلال فترة زمنية محددة أكثر من مليون زائر قادمين من كل بقاع الأرض بهدف تشجيع منتخباتهم الوطنية في كأس العالم، فليس العدد المهول من الزوار المشكلة بحد ذاتها بل اختلاف الطبائع والثقافات والوجهات، وبالتالي القيام بعملية مصالحة لكل هذه الأذواق فيما يتعلق بمكان الإقامة واهتمامات الرفاهية وأذواق الطعام وغير ذلك، ولذلك عليك أن تحول بلدك خلال هذه الفترة المحدودة إلى عالم مصغر يضم كل اللغات والثقافات وألوان الطعام والموسيقا المختلفة وغيرها، وهذا بالضبط ما فعلته قطر بنجاح.

لقد تحول هذا البلد الصغير خلال ثلاثين يوما إلى كون مصغر يتحدث بكل اللغات ويضم كل أنواع المطاعم والحلويات المختلفة ويعزف فيه الموسيقا بكل الأشكال والألوان، والمهم يجب أن يحدث كل ذلك في جو من الأمان والراحة النفسية حتى يستطيع الجميع الاستمتاع برفاهية لعب كرة القدم.

قطر وعدت أن يكون كأس العالم في قطر هو "مونديال العرب" وهو ما كان حيث العلم الفلسطيني القضية التي توحد العرب سياسيا وإنسانيا وشعبيا بقي مرفوعا في كل المباريات

وحتى يتحقق ذلك كان على قطر أن تقوم بجهود جبارة في فهم كل الثقافات وألوانها وأن تعرف المفضل في أميركا اللاتينية التي يعشق جمهورها كرة القدم حتى النخاع وأن تعرف الاهتمامات والاختلافات بين الجمهور الأوروبي التي تسيطر فرقه على أغلب مباريات كأس العالم والأهم أن تحافظ على صبغتها العربية، فقطر وعدت أن يكون كأس العالم في قطر هو "مونديال العرب" وهو ما كان حيث العلم الفلسطيني القضية التي توحد العرب سياسيا وإنسانيا وشعبيا بقي مرفوعا في كل المباريات تقريبا وحضوره بدا طاغيا على أعلام كل المنتخبات المشاركة في كأس العالم.

الافتتاح حمل صبغة عربية وإسلامية مميزة عبر قراءة القرآن والاختتام حيث الشعر العربي بلسان فلسطيني مع الكوفية، كل هذه الرموز تحمل دلالات أصر المنظمون على إظهارها بهدف إرسال الرسائل السياسية والثقافية التي وعدوا مسبقا بإيصالها، ولذلك يصح القول تماما إن الرؤية هي التي أنجحت هذا المونديال وليس المال فقط كما يحاجج البعض فالإمكانيات المادية يجري تسخيرها لصنع الحدث وإنجاحه لكن كل الأموال بدون الرؤية الاستراتيجية قد تفسد الحدث عبر نشر الفساد أكثر مما تساعد على إنجاح الحدث.

تمكنت من تحقيق الحلم ليس فقط في استضافة المونديال وإنما ضمان نجاحه في صيغة من الصعب تكرارها في المستقبل

فمرة أخرى نجحت قطر في توظيف مواردها بحيث يتم تسخيرها لإنجاح الرؤية التي تطمح إلى إيصالها، وهي تبني بالحقيقة على نجاحات سابقة تحققت لها من خلال الصمود خلال سنوات الحصار التي أريد منها إفشال هذا الحدث لكنها امتصت هذه الضغوط بنجاح من أجل تحقيق أهدافها التي وضعتها قيادتها التي تصرفت بعقلانية وحكمة قلما نراها للأسف في المنطقة العربية، وتمكنت من تحقيق الحلم ليس فقط في استضافة المونديال وإنما ضمان نجاحه في صيغة من الصعب تكرارها في المستقبل.

ومن هنا لا بد من البناء على دروس النجاح هذه من أجل استثمارها مستقبلا بما يضمن تحقيق الهدف المنشود وعلى الآخرين التعلم من هذه الدروس المستفادة عربيا من أجل الخروج من دائرة الفشل التي لونت حاضرنا ومستقبلنا وأقول مع الأسف يكاد الفشل يكون قدرنا، فشكرا لقطر التي حرضتنا على الحلم والعمل الجاد من أجل ضمان تحويل هذا الحلم إلى حقيقة.