قيادة جديدة لقاعدة التنف وعزل "الطلاع" من قيادة مغاوير الثورة.. الآلية والأسباب

قيادة جديدة لقاعدة التنف وعزل "الطلاع" من قيادة مغاوير الثورة.. الآلية والأسباب

قيادة جديدة لقاعدة التنف
اللواء إريك ت. هيل والعميد مهند الطلاع في التنف / شباط 2020

تاريخ النشر: 28.09.2022 | 21:28 دمشق

آخر تحديث: 29.09.2022 | 16:07 دمشق

أورفا - عهد الصليبي

تواردت خلال الأسبوع الجاري كثير من الأنباء من قاعدة التحالف الدولي في منطقة التنف جنوب شرقي سوريا، عن إقالة القيادة المركزية الأميركية لقائد جيش مغاوير الثورة العميد مهند الطلاع، وتنصيب قائد لواء شهداء القريتين "النقيب فريد القاسم" بدلاً عنه.

وتواصل موقع تلفزيون سوريا مع عدد من القياديين في جيش مغاوير الثورة للوقوف على تفاصيل ما حدث، حيث استجابوا لتوضيح التفاصيل مقابل التحفُّظ على أسمائهم.

قيادة جديدة للتنف من القوات الخاصة الأميركية.. وزيارة طلاع لتركيا

وقال مصدر من المغاوير إن قيادة الجيش الأميركي الموجودة في القاعدة أبلغت الطلاع منتصف الشهر الجاري، بأنها ستغادر القاعدة بشكل نهائي، وستُستبدَل بكادِر جديد من القوات الخاصة الأميركية، في الثالث والعشرين من الشهر الجاري سبتمبر/أيلول.

وأضاف المصدر أن القيادة العسكرية القديمة قدّمت المساعدة للطلاع إذا كان ينوي قضاء إجازته المعتادة في تركيا، قبل مغادرتهم التنف، وذلك من خلال تأمين خروجه من القاعدة إلى مطار عمّان الدولي، للتوجه بعدها لزيارة عائلته في تركيا، وهو ما وافق عليه الطلاع. ولا بد من الإشارة إلى أن قيادة التنف سبق أن سهلت له الخروج أكثر من مرة إلى الأردن ومن ثم إلى تركيا.

ونقل الطلاع يوم الخميس الفائت بمروحية من داخل القاعدة في الأراضي السورية، إلى مقربة من مطار عمان، لتحط طائرته أخيراً في مطار إسطنبول الدولي.

قرار إقالة الطلاع ورفض من العناصر ومخيم الركبان

وبعد وصول الطلاع إلى تركيا، أرسلت قيادة التحالف الدولي الجديدة للطلاع، صباح السبت الماضي، قرار "تقاعده"؛ بسبب تعرّض حياته للخطر في الفترة الأخيرة، مرفّعين رتبته العسكرية من عميد إلى لواء، كما عممت القرار على عناصر "مغاوير الثورة" داخل القاعدة، منصِّبة عليهم قائد لواء شهداء القريتين "النقيب فريد القاسم".

القرار لم يلق أي قبول لدى قيادة المغاوير أو العناصر، حيث أبلغوا التحالف بالرفض التام لإقالة الطلاع، معتبرين شؤون فصيلهم سورية، ولا يحق للتحالف التدخل فيها (على حد قول المصدر).

وعلى إثر القرار، أصدر المجلس المحلي في مخيم الركبان، ضمن منطقة الـ 55 كم، المسيطر عليها من التحالف الدولي ومغاوير الثورة، بيان رفض لقرار التحالف، داعياً لاعتصام داخل المخيم، حتى تراجع التحالف عن القرار، مشيرين ببيان مرئي إلى وجود خلافات عشائرية، بسبب ضلوع القائد الجديد "فريد القاسم" وفصيله بقتل أحد أبنائهم، تحت التعذيب، في وقت سابق.

الطلاع وبعض القياديين في الجيش أجروا ثلاثة اجتماعات مع التحالف الدولي، عبر الإنترنت، ولم يتم الوصول لأي نوع من الحلول، مع تزمّت كلا الطرفين بآرائهم، وسط تهديدات من التحالف بإيقاف الدعم المالي واللوجستي عن المغاوير والتضييق عليهم، وسط توتر يخيّم على المشهد.

أسباب إقالة الطلاع

وفي إجابة على سبب إقالة الطلاع، قال المصدر إن السبب يعود لعدم خضوع "الطلاع" لقرارات التحالف بنقلهم أو جزء منهم إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" شرقي الفرات بدير الزور، ولرفض قيادة التحالف طلب الطلاع بضرب مواقع النظام السوري التي بدأت، منذ ما يقارب العام، بتحصينات عسكرية وإنشاء نقاط جديدة على حدود منطقة الـ55 كم.

وفي وقتٍ سابق "قبل نحو عامين" وجه تلفزيون سوريا سؤالاً لمهند الطلاع عن سبب رفضه الانتقال إلى مناطق قسد والعمل معهم، حيث كان جوابه حينها "نحن نعتبر قسد عدواً للثورة السورية ولوحدة التراب السورية، وتسعى لمشروع انفصالي، وهذا لا يتوافق مع مشروعنا" على حد تعبيره.

ونفى المصدر ذهاب الطلاع إلى بغداد لافتتاح معبر الوليد الحدودي بين العراق وسوريا، مشيرًا إلى أن طرح فتح المعبر جاء من قائد "قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب"، اللواء جون برينان، بعد لقائه بالطلاع في الخامس عشر من أغسطس/آب الماضي، إبان قصف القاعدة من طائرات إيرانية انتحارية، والتي لم تحدث آنذاك إلا بعض الأضرار بمقار الجيش.

ولم يعلن التحالف الدولي قرار إقالة الطلاع بشكل رسمي - حتى لحظة كتابة الخبر - إلا أنه استقدم جنرالاً أميركياً برتبة عقيد، من إحدى قواعده بأربيل شمالي العراق، والتقى بقيادة المغاوير وأهالي مخيم الركبان، لمعرفة أسباب اعتراضهم، حتى ما زال الاعتصام قائما.

ويرى مراقبون أن قرار استبدال الطلاع بالقاسم يعود لسياسة جديدة بدأت القيادة المركزية الأميركية باتباعها، منذ نحو شهر تقريبًا، باستبدال جُل طواقم قواعدها في العراق وسوريا، حيث بدأت بالتغيير من الضباط الأميركيين، من ضمنهم المسؤولين في التنف، والتي استبدلتهم بجنرالات من القوات الخاصة الأميركية، وإن القرار لم يستهدف "الطلاع" بشكل خاص.

من هما قادة المغاوير "المُقال والمُنَصَّب"؟

  • مهند أحمد الطلاع

ينحدر القائد المُقال "اللواء مهند أحمد الطلاع"، من مدينة موحسن شرقي دير الزور، وهو من مواليد عام 1971، وانشق عن الفرقة الرابعة في قوات النظام في السابع من شباط 2012 برتبة مقدم، وأسَّس آنذاك برفقة بعض قادة الجيش السوري الحر "المجلس العسكري بدير الزور"، ونُصِّبَ قائداً عليه، حتى يونيو/حزيران 2014 عندما سيطر تنظيم الدولة على محافظة دير الزور، وعاد من تركيا إلى منطقة التنف على المثلث "السوري - العراقي - الأردني" ليشكّل "جيش سوريا الجديد" في مايو/أيار 2015، بدعم من التحالف الدولي، حتى شهر ديسمبر/كانون الأول قام بحل "سوريا الجديد"، وشكّل على أنقاضه "جيش مغاوير الثورة".

  • محمد فريد القاسم

ينحدر القائد المُنصَّب حديثاً على جيش مغاوير الثورة "النقيب محمد فريد القاسم" من مدينة القريتين شرقي حمص، وهو من مواليد عام 1981، ويلقّب بـ"أبو حسام قريتين".

واعتقلته قوات النظام السوري من قطعته العسكرية أواخر العام 2011، ولم يفرج عنه حتى أواخر 2014، بموجب صفقة تبادل بين أسرى ومعتقلين، قام بها شقيقه قائد ومؤسس لواء شهداء القريتين طارق القاسم، ليدخل حينها إلى تركيا لأشهر، ثم عاد إلى فصيل "جيش أسود الشرقية" جنوب شرقي سوريا، وعمل معه كمدرّب ثم قائداً عسكرياً، لينشق حينها عن "الأسود"، وينضم لـ"جيش سوريا الجديد"، قبل انشقاقه عنهم وإعادة تشكيل "شهداء القريتين"، ودخوله في برنامج الدعم من غرفة الموك، والتي قامت بفصله بعد سنة ومداهمة مقاره، بسبب وفاة 3 مدنيين "من عشيرة بني خالد"، تحت التعذيب في سجون الفصيل، وتقديم شكاوى من الأهالي عليه، حيث لجأ حينها مع عناصره إلى "جيش أسود الشرقية"، ثم أُعيد لغرفة عمليات البادية بوساطة من "مهند الطلاع"، كرديف يتلقّى دعمه من مغاوير الثورة.

ويتكون "جيش مغاوير الثورة" من 470 عنصراً من أبناء محافظات دير الزور وحمص وريف دمشق ودرعا، كما يضم "لواء شهداء القريتين" 37 عنصراً من أبناء منطقة القريتين شرقي حمص، وينحصر انتشارهم في منطقة الـ55 على المثلث الحدودي.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار