icon
التغطية الحية

قاعدة عسكرية أميركية ضمن برنامج أمن الحدود ..ما سبب تسمية البرج 22 بذلك؟

2024.01.29 | 18:12 دمشق

آخر تحديث: 30.01.2024 | 10:23 دمشق

قاعدة عسكرية أميركية ضمن برنامج أمن الحدود ..ما سبب تسمية البرج 22 بذلك؟
صورة من قاعدة البرج 22 الأميركية في أقصى شمال شرقي الأردن
إسطنبول ـ عبدالله الموسى
+A
حجم الخط
-A

أثار التصريح الأردني يوم أمس بأن الهجوم الإيراني الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين لم يقع داخل الأردن إرباكاً لأنه يناقض الإعلان الأميركي الواضح بأن الهجوم وقع في "البرج 22"، وهو البرج قبل الأخير ضمن سلسلة النقاط العسكرية المنتشرة على الحدود السورية الأردنية وجزء من "برنامج أمن الحدود الأردني JBSP" الذي انطلق عام 2008 وشهد تحولاً وتوسعاً كبيراً بعد بدء الحرب ضد تنظيم الدولة والتدخل العسكري الأميركي في سوريا وتدريب ودعم فصائل الجيش السوري الحر.

لم يسمع سوى أشخاص معدودون على الأصابع اسم "البرج 22" قبل أن تضرب طائرات الحرس الثوري الإيراني المسيرة يوم أمس الأحد القاعدة العسكرية ما أسفر عن مقتل 3 جنود وإصابة 34 آخرين، في تصعيد إيراني هو الأكبر ضد القوات الأميركية في المنطقة، وهو الهجوم الأول منذ حرب غزة يقتل فيه جنود أميركيون.

وعندما تصدر اسم الموقع "البرج 22 – Tower 22" شريط العواجل يوم أمس، كان من المستغرب هذه التسمية على قاعدة عسكرية أميركية، إذ جرت العادة أن يسمي الجيش الأميركي قواعده في الشرق الأوسط باسم المنطقة التي تبنى عليها، لكن الصحراء الممتدة في شرقي الأردن تكاد تنعدم فيها أسماء أي مكان، فلا يوجد في المنطقة إلا التلال الصخرية والرمال وطريق معبد ما زال يحتفظ بلونه الأسود حتى الآن، لأنه جديد، وهو الطريق الذي يروي قصة الأبراج الـ 23 على الحدود السورية.

ءؤر

بمراقبة صور الأقمار الصناعية يمكنك مشاهدة طريق معبد طوله 100 كيلو متر يبدأ عند الطرف الأردني المقابل لمخيم الحدلات للنازحين السوريين، وهذا المخيم أيضاً يكاد لم يسمع باسمه أحد، فهو مخيم مرت عليه ذات الحكاية التي مر بها مخيم الركبان، وكان يقطنه آلاف النازحين السوريين من المنطقة الشرقية، وتدخله المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى أن شن تنظيم الدولة هجوماً بعربة ملغمة في حزيران 2016 وقتل 7 من عناصر حرس الحدود الأردني. انتهى مخيم الحدلات على دفعات وغادرته آخر دفعة إلى مخيم الركبان في أيلول عام 2017.

إذن، يبدأ الطريق من مقابل مخيم الحدلات ويمتد إلى جانب الساتر الترابي الفاصل بين سوريا والأردن على مسافة 100 كيلومتر وصولاً إلى نقطة التقاء الحدود السورية والأردنية والعراقية، وتنتشر على أطرافه نقاط مراقبة وأبراج وقواعد صغيرة، إذا بدأت بعدّها ستصل إلى النقطة 22 وهي الأكبر بفارق كبير عن أي نقطة أو قاعدة أخرى، وبعدها بثمانية كيلومترات تقبع النقطة الـ 23.

23
all

وتظهر صور الأقمار الصناعية أن "البرج 22" وهو اسم رسمي مكتوب على مدخل القاعدة، أن تشييده بدأ بالتوازي مع قاعدة التنف داخل سوريا، وتبعد عن الساتر الترابي مسافة 550 مترا داخل الأردن، ويحيط بها 3 نقاط وحماية من الجوانب على بعد بضعة مئات الأمتار، ويقع "البرج 22 على بعد 2.5 كيلومتر عن بوابة مخيم الركبان الحدودية التي أغلقت قبل سنوات.

ئءؤر

ولا تتوقف قاعدة "البرج 22" عن التوسع، ففي أيلول 2019 كانت تضم ستة مهابط لطائرات الهيلكوبتر، ليزداد عددها تباعاً إلى عشرة في شباط من العام 2020، ويزداد في داخلها عدد المستودعات والمباني وأقام في داخلها الجيش الأميركي ملعباً معشباً لكرة القدم وساحة لممارسة التمارين الرياضة.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، "هناك ما يقرب من 350 من أفراد الجيش والقوات الجوية الأميركية منتشرين في القاعدة، ويقومون بعدد من وظائف الدعم الرئيسية، بما في ذلك دعم التحالف من أجل الهزيمة الدائمة لداعش".

رصد موقع تلفزيون سوريا 5 صور فقط للجيش الأميركي للبرج 22، وكانت أول صورة لمجموعة جنود من حراس الجيش الأميركي، ومشاة البحرية الأميركية، وقوات البحرية الأميركية (المارينز)، وقوة دلتا.

وتظهر التسمية على منصات السوشال ميديا التابعة للقوات الأميركية مرة واحدة فقط، عندما نشرت الفرقة 101 المحمولة جواً منشوراً على صفحتها في فيسبوك عام 2021 لزيارة فريق قيادة فرق الإنقاذ الجنود الأميركيين في قاعدة موفق السلطي الجوية، وقاعدة H5، والبرج 22، ومركز التدريب المشترك، ومعسكر زيفوس في الأردن.

وأكدت مصادر عسكرية من المعارضة السورية لموقع تلفزيون سوريا أن قاعدة "البرج 22" أميركية من ناحية الوجود العسكري، ولا تحتوي على قوات عسكرية أردنية.

وتتضمن النقاط والأبراج والقواعد الـ 23، ستة قواعد عسكرية صغيرة مكونة من بضع مبان وخزانات ومستودعات وألواح طاقة شمسية، وهي مواقع عسكرية قديمة للجيش الأردني لكنها لم تكن من قبل مأهلة بهذا الشكل.

asdf

أما الـ 15 نقطة أخرى فهي عبارة عن أبراج مراقبة محاطة كل منها بساتر ترابي أو رملي.

وتظهر صور الأقمار الصناعية أن الطريق الرابط بين الـ 23 نقطة تم بناؤه على مراحل، فحتى العام 2017 كان يصل فقط بين النقاط من 1 إلى 8.

برنامج أمن الحدود الأردني - JBSP

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن "برنامج أمن الحدود الأردني - JBSP" عام 2008 بقيمة 20 مليون دولار لتعزيز حدود الأردن مع العراق ولإقامة مجموعة من أبراج المراقبة على طول 30 ميلاً (50 كم) على الحدود مع سوريا، إلا أن هذا المشروع الذي بدأ بسيطاً بهدف حماية البلد الحليف لواشنطن بعد غزو العراق والذي كان يهدف لإيقاف تدفق اللاجئين العراقيين؛ توسع منذ ذلك الحين ليصبح برنامجاً بكلفة نصف مليار دولار، بحسب وزارة الدفاع الأميركية.

ومولت الولايات المتحدة برنامج أمن الحدود الأردني بداية ضمن "برنامج منع انتشار أسلحة الدمار الشامل"، وكان برنامج JBSP يهدف إلى "تعزيز قدرة حكومة المملكة الأردنية الهاشمية على ردع وكشف واعتراض أسلحة الدمار الشامل والمواد ذات الصلة التي تعبر حدودها"، لكن منذ العام 2013 وظهور تنظيم الدولة وزيادة التدخل الإيراني في سوريا أخذ البرنامج يتوسع بشكل كبير وتغيرت أهدافه لحماية كامل الحدود الأردنية السورية من "الإرهابيين" واللاجئين ومهربي الأسلحة والمخدرات.

يتضمن البرنامج تدعيم الحدود الأردنية مع سوريا، بسياج شديد الحراسة مزود بكاميرات، وشبكة من أجهزة الاستشعار الأرضية وأجهزة كشف التسلل ومجموعة من أبراج المراقبة الثابتة والمتحركة التي ستكون قادرة على رؤية واكتشاف النشاط على بعد 8 كيلومترات على كلا الجانبين، وتدار هذه التقنيات من مركز قيادة أميركي أردني مشترك، ويتقاسم البلدان المعلومات الاستخبارية التي يتم تجميعها.

وكانت المرحلة الأولى من البرنامج بين عامي 2008 و 2014 حيث امتدت منطقة المراقبة على مسافة 110 كيلومترات على طول الحدود الشمالية الغربية مع سوريا.

أما في المرحلة الثانية، فامتدت منطقة المراقبة على طول 256 كيلومتراً من الحدود الشمالية الشرقية للأردن مع سوريا، ثم في المرحلة الثالثة تم تغطية 186 كيلومتراً من حدود الأردن الشرقية مع العراق، ليبلغ طول منطقة المراقبة 472 كيلومتراً على طول حدود الأردن مع العراق وسوريا معاً.

ونفذت البرنامج شركة رايثيون للاستخبارات والمعلومات والخدمات، وهي إحدى أكبر شركات الدفاع الأميركية.

تاريخ الوجود الأميركي في الأردن

يحافظ الأردن على موقف رسمي بأنه لا توجد قوات أميركية في البلاد، ناهيك عن القواعد العسكرية، إلا أن الوجود الأميركي في المملكة على مدار عقدين أكبر بكثير من أن يغطيه هذا الموقف الرسمي.

بعد أن بلغت أدنى مستوياتها عام 1991، عندما عارض الملك حسين آنذاك حرب الخليج الأولى، ازدهرت العلاقات العسكرية والاستخبارية بين الولايات المتحدة والأردن، وقد نما هذا التعاون في التسعينيات مع نمو السكان العراقيين والتجارة العراقية في الأردن، الذي كان يتمتع بعلاقات طبيعية مع حكومة بغداد المجاورة.

وبعد هجمات 11 سبتمبر، زادت الولايات المتحدة التمويل والدعم الفني لمديرية المخابرات العامة الأردنية، وأنشأت محطات مراقبة استخبارية للإشارات في الأردن، للتنصت على العراق، ثم في الفترة التي سبقت حرب الخليج الثانية أرسلت طائرات حربية إلى قواعد في الأردن ونشرت فريق عمليات خاصة لمهاجمة العراق من الغرب. وكان ابن الملك الحسين، عبد الله الثاني، وهو نفسه قائد سابق لقوة العمليات الخاصة الأردنية، فعالاً في جعل هذه العلاقات العسكرية والاستخبارية أقرب من أي وقت مضى.

استفاد الأردن بعد الغزو الأميركي للعراق عندما انتقل إليه رجال الأعمال العراقيين وبدأ يتلقى أموال المساعدات الإنسانية، إلا أن فئة أخرى من العراقيين وصلت الأردن حينذاك وهم المنشقون العراقيون عن نظام صدام حسين والذين جندت الولايات المتحدة عدداً منهم، لتصبح عمان حينذاك مركزاً للعمليات ضد نظام صدام حسين.

كما لعب الأردن دوراً فعالاً بشكل مباشر في كثير من عمليات البحث عن أهداف رفيعة المستوى لتنظيم القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر، وخاصة أبو مصعب الزرقاوي في العراق.

وجاءت المكافأة النهائية لهذا الجهد في عام 2008، عندما وقعت الولايات المتحدة والأردن مذكرة تفاهم لتقديم المساعدة للأردن على مدى 5 سنوات. في عامي 2013 و2014، قدمت الولايات المتحدة للأردن مبلغ 2.25 مليار دولار في شكل ضمانات قروض، مما سمح للحكومة بالوصول إلى تمويل ميسور التكلفة من أسواق رأس المال الدولية. وفي شباط 2014، أعلن الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة سوف تجدد المذكرة.

الرئيس باراك أوباما يلتقي بالملك عبد الله الثاني في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في كانون الأول/ديسمبر 2014. 
الرئيس باراك أوباما يلتقي بالملك عبد الله الثاني في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في كانون الأول 2014

ويشمل الوجود العسكري الأميركي في الأردن عناصر مثل قوات العمليات الخاصة، ووحدات الطيران، وغيرهم من الأفراد المشاركين في التدريبات والتدريبات المشتركة، ويمكن أن يختلف الحجم والطبيعة المحددة للوجود العسكري الأميركي بمرور الوقت بناء على المتطلبات التشغيلية والاتفاقيات بين البلدين.

رسمياً، يبلغ عدد القوات الأميركية في الأردن وفقاً لمركز بيانات القوى العاملة الدفاعية، 56 شخصاً، وهو رقم يناسب الرواية الرسمية الأردنية عن الوجود الأميركي العسكري والأمني في المملكة، إلا أن العدد الحقيقي بلغ على سبيل المثال عام 2016، 12 ألف شخص بحسب موقع فايس الأميركي، بينهم 3300 من القوات العسكرية منتشرة بشكل علني في البلاد، وألف مقاول يعملون في المشاريع المشتركة مثل برنامج أمن الحدود، وهذا الفارق الكبير في العدد تقول عمان أن عدد الجنود "المنتشرين" وليس "المتمركزين".

واستخدمت وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA القواعد العسكرية الأردنية لتدريب مقاتلي الجيش السوري الحر على الأسلحة خلال فترة برنامج"الموك".

وبعد بدء عملية العزم الصلب ضد تنظيم الدولة قدمت الولايات المتحدة التمويل لإنشاء مركز الملك عبد الله لتدريب العمليات الخاصة، وهو مركز متعدد الجنسيات يدعم الحرب ضد داعش.

وفي العام 2016، أي قبل عام من إنشاء البرج 22، كانت الولايات المتحدة تعمل جاهدة على توسيع قاعدة منفصلة للطائرات من دون طيار في شمال شرقي الأردن، على مسافة ليست بعيدة عن الحدود الثلاثية والبرج 22، وهذا ما حصل في القاعدة المعروفة باسم “H4”، التي تم توسيعها بشكل كبير في أوائل عام 2016.

في أيار 2017، أصدرت شركة DigitalGlobe أول صور أقمار صناعية للقاعدة H4، ويظهر فيها طائرات من دون طيار تابعة للقوات الجوية أو وكالة المخابرات المركزية الأميركية من طراز Reaper، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر عسكرية أردنية.

ويستضيف الأردن قاعدة أميركية ثانية للطائرات من دون طيار في قاعدة موفق السلطي، على بعد 33 ميلاً جنوبي الحدود مع سوريا. وفي تشرين الثاني 2016، قُتل ثلاثة جنود من القوات الخاصة الأميركية عندما فتح حارس أردني النار على قافلتهم في قاعدة الملك فيصل الجوية وسط الأردن، وكانت القوة الأميركية عائدة من تدريب مقاتلين من الجيش السوري الحر.