icon
التغطية الحية

في لقاء مع ناشطي إدلب.. "الجولاني" يقدم تصوره للمشهد السياسي بعد التطبيع التركي

2023.01.03 | 18:11 دمشق

الجولاني يهاجم التطبيع التركي مع الأسد: انحراف خطير عن أهداف الثورة
الجولاني يهاجم التقارب التركي مع الأسد: انحراف خطير عن أهداف الثورة
إدلب - ثائر المحمد
+A
حجم الخط
-A

اجتمع قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، مساء أمس الإثنين، بعدد من الناشطين في مدينة إدلب شمال غربي سوريا، للحديث عن تطورات المشهد السياسي بعد التطبيع التركي مع النظام السوري، إذ قدم الجولاني تصوراً بهذا الخصوص، في حوار مشترك استمر لمدة ساعتين حول قضايا عسكرية ومدنية وإدارية وتنظيمية وسياسية.

وتزامن اللقاء مع ظهور الجولاني بخطاب مرئي بثته "مؤسسة أمجاد الإعلامية" التابعة لـ "هيئة تحرير الشام"، قال فيه إن "الثورة السورية تواجه تحدياً جديداً في نضالها المستمر بوجه النظام وحلفائه، وإن المباحثات التي تجري بين النظام وحليفه الروسي مع الجانب التركي، تعد انحرافاً خطيراً يمس أهداف الثورة السورية".

ما تصور الجولاني للمشهد السياسي؟

في اللقاء الذي جمعه بعدد من الناشطين، قال الجولاني، إنّ هيئة تحرير الشام، ترى "استحالة تنفيذ هذا المسار السياسي"، في إشارة إلى بوادر التقارب بين تركيا والنظام السوري، فهو منطقياً "سيضر بمن يريد إعادة تعويم بشار الأسد، وسيكون سبباً لتدفق ملايين الناس باتجاه تركيا وأوروبا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فيما لو أراد أحد المصالحة مع النظام المجرم فلن ينجح في ذلك، فالأرض لأهلها والكلمة لهم وقد أعددنا العدة"، وفق قائد الهيئة.

وأشار الجولاني في حديثه إلى أن هيئة تحرير الشام تتابع جميع التحركات السياسية كما تراقب التغيرات العسكرية بشكل يومي، مضيفاً: "ونقول لمن يسأل عن موعد العودة إلى المناطق المحتلة، إننا لم ندخر جهداً لتحقيق ذلك، ونتربص الفرص ولن نرضى بأي تقارب مع المجرم وسيكون لنا موقف حازم ممن يفكر في ذلك".

ومرة أخرى استغل الجولاني اللقاء، لدعوة الفصائل الأخرى إلى "التوحد"، إذ قال "لا خيار أمامنا إلا الاجتماع على كلمة واحدة ومقاتلة هذا النظام المجرم حتى إسقاطه، أما من يرفض ذلك فلن يجد خياراً لنفسه إلا مصالحة المجرم ومن ثم الإعدام على يده".

وأضاف: "للمعركة تكاليف ونحن مستعدون لها، وعليكم جميعاً إعداد الناس لها، وستكون قاصمة للنظام بعون الله... القرارات الكبرى لن تؤخذ بناء على ردة فعل، إنما هي خطط محكمة يجب أن تجد موضعها بشكل مناسب".

ووفقاً للجولاني، تنفق هيئة تحرير الشام 75 في المئة من الموارد على الإعداد العسكري والمجال الحربي، وتطرق في حديثه إلى العمليات الخاطفة التي نفذتها الهيئة في أرياف إدلب وحلب خلال الفترة الماضية.

"انحراف خطير يمس أهداف الثورة"

وكان أبو محمد الجولاني، قد اعتبر في خطابه المرئي الذي بثته "مؤسسة أمجاد الإعلامية" التابعة للهيئة، أن التطبيع التركي مع النظام السوري يعد "انحرافاً خطيراً يمس أهداف الثورة السورية".

وأضاف: "ندعو كل مخلص غيور أن يبذل الجهد ويضع يده بأيدينا ويصطف إلى جانبنا في مواجهة هذه التحديات، ومواصلة العهد حتى إسقاط النظام"، كما خاطب النظام بالقول: "لا تفرح بما يجري، فإن ما مضى أكثر بكثير مما بقي، فقد اقتربت ساعتك".

وأضاف: "معركتنا ليست سياسية ولا حرباً أهلية، بل هي معركة بين الحق والباطل ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن وقف معها نجا ومن فارقها خسر، ومن عاداها هلك، فتدبروا ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتسمكم النار".

لقاء النظام السوري مع تركيا في موسكو

وفي لقاء رسمي هو الأول من نوعه منذ عام 2011، جمعت العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، والروسي سيرغي شويغو، مع وزير دفاع النظام السوري علي عباس على طاولة مباحثات واحدة.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن "اجتماع موسكو ضم وزراء الدفاع التركي خلوصي أكار، والروسي سيرغي شويغو، والسوري علي محمود عباس، بالإضافة إلى رؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة". مضيفةً أن "الاجتماع ناقش الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية في سوريا".
من جهته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إنه أكد خلال الاجتماع الثلاثي في موسكو مع نظيريه الروسي ووزير دفاع النظام السوري، "على ضرورة حل الأزمة السورية بما يشمل جميع الأطراف، وفق القرار الأممي رقم 2254".

رفض واستنكار سبق كلمة الجولاني

سبق أن أعلنت "إدارة الشؤون السياسية" المرتبطة بـ "هيئة تحرير الشام"، أنها "ترفض وتستنكر أن يُقرر مصير الثورة السورية بعيداً عن أهلها، لأجل خدمة مصالح دولة ما أو استحقاقات سياسية تتناقض مع أهدافها"، مشددة على أن "لقاءات ومشاورات تركيا مع النظام السوري تهدد حياة الملايين من الشعب السوري".

وقالت الإدارة في بيان نشرته تعليقاً على لقاء موسكو، إن المباحثات التركية مع نظام الأسد "تأتي لأجل إحراز تقدم في ملف اللاجئين قبيل الانتخابات التركية القادمة من جهة، ولممارسة مزيد من الضغط على قوات قسد من جهة أخرى".

وفي الوقت نفسه أشارت إلى أن النظام السوري "لا يملك النوايا الحسنة للمشاركة بإزالة المخاوف والتهديدات الأمنية لصالح سلامة وأمن تركيا، فضلاً عن عدم قدرته على ذلك"، مضيفة أنه "السبب الرئيس في دفع ملايين السوريين للجوء"، ومشيرة إلى أنها "تتفهم الضغوط التي تواجهها تركيا على المستوى المحلي والدولي ونتضامن معها، إلا أننا نرفض ونستنكر أن يُقرر مصير هذه الثورة بعيداً عن أهلها، لأجل خدمة مصالح دولة ما أو استحقاقات سياسية تتناقض مع أهداف الثورة السورية".