icon
التغطية الحية

في عهده دخلت البلاد نفق الأزمات.. اللبنانيون يحتفلون بمغادرة عون الرئاسة

2022.10.30 | 18:02 دمشق

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (الأناضول)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (الأناضول)
إسطنبول - تيم الحاج
+A
حجم الخط
-A

بعد 6 سنوات من دخوله قصر بعبدا رئيسا للبنان، نزل اليوم الأحد، ميشال عون، عن كرسي الرئاسة، تاركا وراءه عهدا مليئا بالتخبط والأزمات والانفجارات، تُرجم ذلك في آخر لحظات الرجل الذي وقع وهو مغادر أسوار القصر الرئاسي قرارا بإقالة حكومة، نجيب ميقاتي الرافض لذلك والطاعن في دستورية التوقيع، لتدخل البلاد مجددا في نفق الإضرابات والفراغ الدستوري والسياسي.

وعكست المشاهد القادمة من لبنان حالة رضا من قبل شريحة واسعة من منتقدي سياسات عون لانتهاء عهده، الذي اعتبروه أنه كان خادما لمشاريع إيران عبر أداتها في لبنان"حزب الله".

وإلى جانب ذلك حاول البعض من أنصاره الخروج بمسيرات خجولة داعمة له، لكنها جاءت على وقع تمزيق صوره في وسط شوارع العاصمة اللبنانية بيروت.
في هذا التقرير نحاول تسليط الضوء على أهم المفاصل التي شهدها لبنان في عهد عون.

أزمة اقتصادية وأزمة استقالة الحريري

لم يعرف عهد عون الذي بدأ في تشرين الأول 2016 الهدوء، فقد خاض لبنان مشكلات أمنية وسياسية واقتصادية، وعاشت البلاد وما تزال ترزح تحت وطأة أكبر أزمة اقتصادية عبر تاريخها، لم تعرف مثلها حتى خلال سنوات الحرب الأهلية 1975- 1990.

إذ يعاني اللبنانيون أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة، أدّت إلى انهيار قياسيّ في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، فضلا عن شحّ في الوقود والأدوية، وانقطاع الكهرباء بشكل شبه تام في الآونة الأخيرة.

كما ارتفع معدل الفقر في لبنان، فأعلنت الأمم المتحدة، أن 74 بالمئة من سكان لبنان يعانون الفقر في 2021، بعد أن سجل 55 بالمئة من السكان في العام 2020، و28 بالمئة في 2019.

لم تطل فترة حكمه في بعبدا حتى اتضح أن عون ماض في تقرير مصير لبنان وفق وجهة نظر إيرانية.

ففي 4 تشرين الثاني 2017، أعلن سعد الحريري استقالته من منصب رئاسة الوزراء، في أثناء زيارة كان يجريها للسعودية، وقال في خطاب متلفز إنه يعتقد بوجود "مخطط لاغتياله"، كما أرجع قراره إلى "مساعي إيران لخطف لبنان وفرض الوصاية عليه بعد تمكن حزب الله من فرض أمرٍ واقع بقوة سلاحه".

علّق حينئذ، أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله زاعما أنه "ليس هناك سبب داخلي لبناني للاستقالة"، معتبرا إياها "قرارا سعوديا أُملي على الحريري".

وفي 11 تشرين الثاني 2017، دعا عون السعودية إلى "توضيح الأسباب التي تحول دون عودة الحريري إلى بيروت"، وأضاف في بيان صادر عن الرئاسة، أن "لبنان لا يقبل بأن يكون رئيس وزرائه في وضع يتناقض مع الاتفاقات الدولية".

بعدها عاد الحريري إلى لبنان، وبعد لقاءات مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، عاد لتسلّم منصبه، واعتبرت استقالته لاغية، خاصةً أن عون لم يصدّق عليها لاعتبارات أنها جاءت "تحت ضغوط".

ثورة تشرين الأول وكارثة انفجار مرفأ بيروت

لعل أبرز ما واجه عون في عهده الرئاسي هو الثورة الشعبية التي اشتعلت في 17 تشرين أول عام 2019، إذ امتلأت الشوارع بالمحتجين من شمال البلاد إلى جنوبها، حتى البقاع شرقا.

واستمرّت الاحتجاجات الشعبيّة لأشهر متواصلة، طالب المحتجون خلالها بانتخابات نيابية مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين، ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.

لكن في آب من عام 2020 كان لبنان على موعد مع أحد أكبر الانفجارات في العالم، والذي وقع في العاصمة اللبنانية بيروت.

ووقع الانفجار في مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة نحو 6 آلاف آخرين بجروح، فضلا عن دمار مادي هائل في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية.

وبحسب تقديرات رسمية، فإن الانفجار وقع في العنبر رقم 12، الذي كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، وكانت مصادرة من إحدى السفن، ومخزنة منذ 2014.

وإلى اليوم، لم يصل التحقيق في القضية إلى أي نتيجة، بسبب طلبات الردّ التي يقدمها المتهمون (نواب ووزراء سابقون) بحق المحقق العدلي طارق البيطار، ما أدى لتوقف التحقيق منذ أشهر.

تطبيع بموافقة "حزب الله" مع إسرائيل من بوابة النفط

بدأت القصة في كانون الأول 2017، حين وافق لبنان برئاسة عون على عرض لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في بحره، مقدم من اتحاد شركات يضم "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية (انسحبت لاحقا)، وذلك في أول جولة من تراخيص التنقيب في البلاد.

وفي تشرين الأول 2020، انطلقت مفاوضات غير مباشرة برعاية الأمم المتحدة، وبوساطة أميركية، ضمن اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل، لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين الجانبين، حيث عقدت 5 جولات محادثات.

وفي تشرين الأول 2022، أعلن عون، موافقة بلاده على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بعد مباحثات مع الوسيط الأميركي، واستعاد لبنان من خلالها مساحة 860 كيلومترا مربعا من حدوده البحرية "ولم يتنازل لبنان عن أي كيلومتر واحد لإسرائيل، كما استحصل على كامل حقل قانا"، وفق عون.

لم ينتظر زعيم "حزب الله" حسن نصر الله طويلا بعد إعلان عون، كي يخرج في كلمة متلفزة، واصفا ترسيم الحدود البحرية بـ "انتصار كبير للبنان كدولة وشعب ومقاومة".

وقال إن "لبنان أنجز اليوم، مرحلة مهمة ستضعه أمام مرحلة جديدة" وهو ما اعتبره مراقبون بداية واضحة لمرحلة تطبيع بين "حزب الله" ومن خلفه إيران وإسرائيل، وهو ما يحاول نصر الله نفيه.