في الانحياز الإسرائيلي إلى ماكرون وفرنسا ضد أردوغان وتركيا

في الانحياز الإسرائيلي إلى ماكرون وفرنسا ضد أردوغان وتركيا

في الانحياز الإسرائيلي إلى ماكرون وفرنسا ضد أردوغان وتركيا
31 تشرين الأول 2020

أعلنت إسرائيل وعلى غير عادتها موقفاً رسمياً من الخلاف الأخير بين تركيا وفرنسا على خلفية حملة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد الإسلام والمسلمين ووصمهم بالإرهاب والتطرف، وإعادة نشر الصور المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتصدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان له ودعمه لحملة مقاطعة البضائع الفرنسية في تركيا والعالم الإسلامي ردّاً على الإساءة للرسول الكريم والحملة العنصرية ضد مسلمي فرنسا.

إذن أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً رسمياً الإثنين الماضي دعمت فيه ماكرون وفرنسا ضد أردوغان وتركيا ورفضت "باشمئزاز" المقارنة بين ما سمته النضال ضد التطرف الإسلامي في فرنسا وأوروبا والممارسات العنصرية والنازية ضد اليهود قبل الحرب العالمية الثانية، كما رفضت الدعوة إلى مقاطعة البضائع الفرنسية جملة وتفصيلاً باعتبارها استغلالا سياسيا ساخرا لحرية التعبير بشكل يحرض على الكراهية، على غرار الدعوات المنافقة لمقاطعة إسرائيل، كما جاء حرفياً في بيان الوزارة.

الموقف الإسرائيلي بدا مفاجئاً نسبياً ليس فيما يخص الانحياز إلى الموقف الفرنسي ضد الموقف التركي –الإسلامي، ولكن لجهة إصدار بيان رسمي وعلني في موضوع إسرائيل ليست طرفاً مباشراً فيه، علماً أنها تتحاشى في العادة الصدام العلني مع الرئيس أردوغان وتركيا وكانت رفضت التوقيع على البيان الخماسي الفرنسي اليوناني القبرصي المصري الإماراتي الموتور ضد تركيا على خلفية صراعها مع اليونان شرق المتوسط.

ورغم علاقة تل أبيب المتنامية مع أثينا إلا أنها ترفض الانخراط الفعلي في الصراع بناء على توصيات وتقديرات أمنية ترى أن تركيا باتت قوة عظمى إقليمية يجب أن تواجه من القوى العظمى وتحديداً أميركا وبدرجة أقل فرنسا، وأنها أي تركيا تقيم علاقات دبلوماسية ولو على مستوى منخفض مع إسرائيل، إضافة إلى تبادل تجاري معتبر معها ولو على مستوى القطاع الخاص، وتتبنى الخيار الدبلوماسي السياسي للصراع في فلسطين وفق حل الدولتين وقرارارت الشرعية الدولية ذات الصلة رغم علاقاتها المتنامية طبعاً مع حماس والحركات الإسلامية بشكل عام.

في الحقيقة يعود الانخراط الإسرائيلي العلني "المقتضب" في السجال والخلاف التركي الفرنسي لعدة أسباب تاريخية وفكرية وسياسية تتعلق بتكريس مبدأ فرادة أو خصوصية ما تعرض له اليهود في أوروبا، كما الحساسية المفرطة تجاه فكرة المقاطعة، إضافة إلى سعي إسرائيل الدائم لوضع نفسها ضمن ما تصفه المعسكر الحضاري الغربي المتنور ضد المعسكر الإسلامي الظلامي.

أصرت الدولة العبرية دائماً على خصوصية واستثنائية ما تعرض له اليهود في أوروبا من ممارسات عنصرية ونازية أدت إلى المأساة التاريخية الفريدة وغير المسبوقة بحقهم، كما تدعي، لذلك رفضت وترفض مقارنة معاناة أي مجموعة أخرى معها ليس فقط لتغذية الشعور "الوهمي" بالتفوق الأخلاقي، وإنما لاستمرار لعب دور الضحية وابتزاز العالم على كل المستويات الأخلاقية المعنوية والسياسية والمادية بما في ذلك ربط أي إدانة لإسرائيل وسياساتها بمعاداة السامية والتنكر لما تعرض له اليهود القرن الماضي.

سعت وزارة الخارجية الإسرائيلية للقول إن موقف أردوغان من فرنسا يشبه موقفه من إسرائيل، وبالتالي تصوير نفسها كضحية أيضاً بمعنى أن انتقادات الرئيس التركي تجاه فرنسا خاطئة ومتطرفة وتسعى لزيادة شعبيته في الداخل التركي والعالم الإسلامي بشكل عام تماماً كانتقاداته لإسرائيل. ومن هنا فإن المشكلة عنده في الممارسات الإسرائيلية الاستعمارية التهويدية والنهب المستمر للأراضي والحقوق الفلسطينية، كما يردد الرئيس أردوغان دائماً.

مارست الوزارة الإسرائيلية كذلك نفاقاً موصوفاً عبر الزعم أن الحملة الفرنسية المسعورة لا تستهدف الدين الإسلامي أو المسلمين بشكل عام، وإنما التطرف الإسلامي فقط، علماً أن  تل أبيب تستخدم كما باريس مصطلح الإرهاب والتطرف الإسلامي، وهو مصطلح خبيث وعنصري يوصم دون أي لبس الدين الإسلامي بالإرهاب والتطرف.

إلى ذلك سعت إسرائيل عبر بيان وزارة خارجيتها إلى التموضع  ضمن ما تصفه المعسكر الحضاري الغربي المتنور مقابل المعسكر الإسلامي الرجعي والمتخلف والرسالة، هنا واضحة أيضاً ومفادها أن ما تعانيه من رفض عربي وإسلامي غير ناتج عن سياستها الاستعمارية وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وتجاوزها الممنهج والفظ للقانون الدولي، وإنما فقط بسبب انتمائها إلى المعسكر الحضاري الغربي في مواجهة المعسكر العربي الإسلامي.

أما رفض فكرة المقاطعة للبضائع الفرنسية والاشمئزاز المصطنع والمتزلف منها فيهدف أيضاً إلى القول أنها تشبه تلك التي تتعرض لها إسرائيل من قوى عربية وإسلامية وحتى أوروبية، وأن من يرفض دعوات مقاطعة للبضائع الفرنسية يجب أن يرفض التبعية والدعوات المماثلة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية.

هنا نرى بوضوح تدليسا وتزييفا إسرائيليا صارخا للحقائق والوقائع على الأرض وببساطة يمكن التذكير بقرار المحكمة الأوروبية العليا الذي سوغ المقاطعة عملياً عبر وضع علامات على البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستعمرات غير الشرعية التي أقيمت على أراضٍ عربية فلسطينية وسوريا محتلة حسب القانون الدولي أي أن مقاطعة البضائع الإسرائيلية شرعية وقانونية تماماً، كما مقاطعة إسرائيل نفسها التي تمارس سياسة التمييز والفصل العنصرى بحق المواطنيين العرب في الأراضي المحتلة.

زعم أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية "الفاقد للمصداقية" الخميس الماضي أن نهاية تركيا لن تكون طيبة لأنها تتحدى دولة عظمى مثل فرنسا، ناهيك عن حياد أبو الغيط ونأيه بنفسه عن الحملة العنصرية الفرنسية ضد الإسلام والمسلمين واتهامهم بالتطرف والإرهاب والإساءة للرسول الكريم، فإن هذا موقف لا تقتنع به أو تقوله إسرائيل نفسها، حيث رأى تقدير لمركز أبحاث الأمن القومي الشهر الماضي أن فرنسا تتراجع أمام تركيا في ليبيا وشرق المتوسط، بينما اعتبر محلل الشؤون العربية والإقليمية في صحيفة هآرتس تسفي برئيل الأسبوع  الماضي أن تركيا باتت قوة عظمى ومن الصعوبة بمكان التصدي لها أو إيقافها ما يعيدنا إلى بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية الانتهازي، الذي لم يصل إلى حد توقع أو بالأحرى تمنى أبو الغيط المسؤول العربي المسلم أو المفترض أنه كذلك.

مقالات مقترحة
نائب وزير خارجية الأسد: الجولان سيعود وبومبيو راحل
ماذا تخطط إدارة ترامب في زيارة وزير خارجيتها إلى الجولان؟
"هذه الأرض جزء من إسرائيل"..ماذا قال أشكنازي وبومبيو عن الجولان؟
كورونا.. 66 وفاة في الأردن و11 في لبنان
حجر صحّي في حيّ كامل بإسطنبول وتركيا تسجّل أعلى إصابات بكورونا
9 وفيات و281 إصابة جديدة بفيروس كورونا في شمال غربي سوريا