icon
التغطية الحية

فتاة النابالم أسهمت بإنهاء حرب فيتنام لم لا تسقط "مجزرة التضامن" نظام الأسد؟

2022.04.30 | 14:36 دمشق

1222_0.jpg
تلفزيون سوريا ـ سامر القطريب
+A
حجم الخط
-A

في حزيران 1972 ألقت الطائرات الحربية الأميركية قنابل النابالم المحرمة دولياً على قرية في فيتنام الجنوبية، خلال ذلك التقط المصور الشاب الفيتنامي الأصل "هيون كونغ أوت" في وكالة "أسوشييتد برس" لحظة مأساوية، فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات تركض في الشارع والنيران تلفح ظهرها وتلتهم ملابسها.

نال المصور جائزة "بوليتزر"، بعد أن صدمت صورة "فتاة النابالم" العالم أجمع وأصبحت رمزا لحرب فيتنام والصورة التي "أنهت الحرب"، في حين انتشرت من سوريا مقاطع فيديو وصور كانت صادمة أكثر من صورة "فتاة النابالم"، إلا أن ذلك لم يوقف الحرب في سوريا ولم يسقط نظام الأسد، وهو ما يعيد السؤال حول إمكانية بقاء النظام السوري وإعادة تأهيله دوليا بعد كشف صحيفة الغارديان البريطانية عن مجزرة "التضامن".

على أميركا أن تخسر لتنهي حرباً

مراجعة الظروف الدولية والداخلية في الولايات المتحدة فترة الحرب توضح أن صورة "طفلة النابالم" كانت واجهة لجملة أسباب أنهت الحرب الفيتنامية حيث دعمت أميركا الجنوب من جهة ودعم الاتحاد السوفييتي والصين الشمال الشيوعي من جهة أخرى، فعلى ما يبدو يجب أن تخسر الولايات المتحدة حتى تنهي حربا، وذلك ما حدث مؤخرا في أفغانستان على سبيل المثال.

في حرب فيتنام خسرت أميركا 57 ألف قتيل، 153303 جرحى وأسر 587 شخصh بين مدني وعسكري تم إطلاق سراحهم، إضافة إلى فرار مئات الآلاف من الخدمة العسكرية، كما ظهر تيار قوي رافض للحرب عبر عن نفسه من خلال مظاهرات حاشدة في كبرى المدن الأميركية، كذلك عمل الإعلام الأميركي على نشر انتهاكات الجيش الأميركي في فيتنام بحق المدنيين العزل.

ومن أشهر تلك الانتهاكات الوحشية، إبادة الملازم الأميركي وليام كالي للمدنيين العزل في قرية لاي عام 1968، وقد تمت محاكمته عسكريا عام 1971. حينها قادت صحيفة نيويورك تايمز الحملات الإعلامية ونشرت تقارير حول الطريقة البشعة التي تمت بها الحرب الفيتنامية.

يضاف إلى ذلك فضيحة ووترغيت، حيث كان الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون يخوض معركة التجديد للرئاسة عام 1972.

وكان نيسكون قد فاز فوزا ضئيلا ضد خصمه الديمقراطي "همفري" خلال انتخابات عام 1968 إذ حصل على نسبة 43.5 في المئة من الأصوات مقابل 42 في المئة لخصمه، وكانت الحرب في فيتنام أحد أسباب تراجع شعبيته.

كما وصل إنفاق أميركا لـ أكثر من 120 مليار دولار على الحرب في فيتنام بين 1965-1973، وقد أدى هذا الإنفاق الهائل إلى تضخم واسع النطاق، تفاقم بسبب أزمة النفط العالمية التي وقعت سنة 1973 والارتفاع الجنوني لأسعار الوقود.

في 30 من آذار 1972 أخذت الحرب منحى جديدا حين شن الشيوعيون في فيتنام الشمالية هجوما كاسحا على الجنوب متجاوزين المنطقة المنزوعة السلاح، وكان رد الفعل الأميركي مزيدا من القصف الجوي.

وبينما كانت نيران الحرب تشتعل بدأت المفاوضات السرية بين الطرفين، حيث اجتمع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي يومها هنري كيسنجر بمندوب فيتنام الشمالية دوك تو.

ومع اقتراب الوصول إلى اتفاق، وفي محاولة للضغط على الفيتناميين وكسب انتصارات ميدانية تقوي من موقف واشنطن، أمر الرئيس نيكسون يوم 17 من كانون الأول 1972 بقصف عاصمة الشمال هانوي وهايبونغ.

قصفت طائرات بي/52 المدينتين قصفا هو الأعنف في الحرب، وفقدت أميركا 15 من هذه الطائرات كما فقدت 93 ضابطا من سلاح الجو الأميركي.

وأعلن في 23 من كانون الثاني 1973 عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 28 من الشهر نفسه.

انتهز الشماليون فرصة انشغال واشنطن بووترغيت ومعاداة الرئيس الفيتنامي الجنوبي تيو للشيوعيين الجنوبيين، فشنوا هجوما كبيرا على الجنوب مسيطرين على مدينة فيوك بنه في كانون الثاني 1975، وتابعوا هجومهم الذي انتهى بالسيطرة على العاصمة سايغون.

مجزرة التضامن والخسارة الروسية

انتهت حرب فيتنام بجملة من الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية والإنسانية التي أفرزتها الانتهاكات الأميركية، في حين أن الحرب في سوريا مستمرة أو تمر في فترات انقطاع، ومازال النظام السوري المسؤول عن مئات المجازر ومئات الهجمات الكيماوية موجودا على رأس السلطة، في حين تقود روسيا الجهود لإعادة تأهيله وفك العزلة الدولية عنه، وهو ما استجابت له بعض الدول العربية.

تخوض الولايات المتحدة اليوم حربها ضد روسيا في أوكرانيا، وقبل ذلك تراجع الاهتمام الأميركي بما يجري في سوريا، تاركة الساحة السورية للروس، الذين يطبقون ما تعلموه من الحرب السورية في أوكرانيا ويرتكبون المجازر بحسب تقارير صحفية وأممية، فهل ستشكل "مجزرة التضامن" ضغطا دوليا على روسيا حليف نظام الأسد الرئيسي؟ وهل ستتغير الأجواء الدولية التي تدعو إلى إعادة السوريين إلى بلادهم التي يحكمها نظام الأسد؟ وهل سيتغير مسار العملية السياسية التي اختصرت باللجنة الدستورية السورية؟ أم ستؤدي المجزرة إلى تغيير فعلي في العملية السياسية؟ وهل ما زال سؤال "ما البديل عن النظام" مطروحا لدى الغرب بعد مجزرة التضامن؟

على ما يبدو يجب أن تخسر روسيا حربا من حروبها ليسقط النظام السوري.