عن الحظر الخجول للإدارة الذاتية

تاريخ النشر: 12.11.2020 | 23:53 دمشق

آخر تحديث: 13.11.2020 | 00:18 دمشق

جددت الإدارة الذاتية فرض الحظر الجزئي للمرة الثانية خلال الشهر الحالي، ويبدأ من الساعة الثالثة عصراً وحتى صبيحة اليوم التالي. وسبق أن فرضت حظراً بشكل كلي وتمديده، ثم أفسحت المجال أمام بعض المهن، ثم إعادة الحظر الجزئي، وهكذا لعدة مرات منذ منتصف آذار الماضي2020.

خلال الفترة التي فصلت بين الحظر في بداية آذار وحالياً مع دخولنا شهري تشرين الأول والثاني، لم تسعَ الإدارة الذاتية لتفعيل أهم عمل مطلوب منها ومن مؤسساتها وهياكلها (كالكومينات، هيئات النواحي..إلخ) والتي كان يُفترض بها حصولها على جداول بأسماء العمال المياومين والفقراء المحتاجين وكل من يعمل بنظام الراتب اليومي؛ كي تكون الأساس في التخطيط لأيَّ حظر مستقبلي.

في العموم: لم تقم الإدارة الذاتية بأيّ إجراءات تمس جوهر عملية الحظر ومتطلباتها، سوى فرض الحظر بنوعيه الكلي والجزئي، دون البحث في كيفية تدبير الأهالي لأمورهم المعيشية والحياتية.

قابله عمل دؤوب "للهلال الأحمر الكردي" الذي أصيب عدد كبير من أعضائه بسبب مخالطتهم للمصابين أثناء أخذ العينات والمسحات من المصابين. ومع إشراف "الهلال الأحمر الكردي" على افتتاح أربعة مراكز للعزل الصحي في كل من الدرباسية، ومركز علاية في قامشلي، الذي يحتوي على جهازي (بي سي آر)، ومشفى (couvid19) في الحسكة، وقسم العيادات الخارجية في مشفى الشعب في المالكية بالتعاون مع منظمة (UPP) الإيطالية، إلا أنها غير كافية أبداً لمنطقة يتجاوز عدد قاطنيها من السكان الأصليين والنازحين بضع ملايين.

كما أن المشكلة المتجسدة حول السؤال الرئيس، وهو الاستفسار الغائب، في فترة "التخطيط" التي سبقت الحظر، وأثناءه: ما الذي يتوجب فعله؟ هو عينه العمل المفقود في المشافي المخصصة لاستقبال الحالات المرضية، وتحديداً لجهة عدد المنافس والأسرة سواء في المراكز المخصصة لاستقبال المصابين، أو غرف العناية الفائقة، أو أجهزة الإنعاش، والتي تعاني من نقص حاد في عددها مقارنة بارتفاع عدد الإصابات بالفـيروس، أو المستلزمات المفقودة في المخيمات. حيث عمد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة إلى تنصيب /80/سريرا في مخيم الهول. و/30/سريرا في غرفة العناية الفائقة حسب منظمة "Save the Children" وندرة أجهزة التنفس الاصطناعي إذ لا يوجد سوى 35 جهازاً فقط، و120سريراً في مشفى كوفيد19 في الحسكة، و/40/ سريراً في مشفى ديرك/المالكية.

ومنذ الحظر الأول في شهر آذار المنصرم، ولا يزال المجتمع المحلي في انتظار تنفيذ الوعود حول توزيع سلال إغاثية على المحتاجين والفقراء، وهو الوعد الذي لم يرَ النور أسوة بغيره.

في العموم: لم تقم الإدارة الذاتية بأيّ إجراءات تمس جوهر عملية الحظر ومتطلباتها، سوى فرض الحظر بنوعيه الكلي والجزئي، دون البحث في كيفية تدبير الأهالي لأمورهم المعيشية والحياتية.

قضية الحظر الجزئي لن تأتي بالنتيجة المرجوة؛ لطالما الأسواق مفتوحة، والمحال التجارية التي تشهد حركة مستمرة تبقى نشطة حتى الساعة /3/ظهراً، والمعضلة الكبرى متجسدة في استمرار عمل المدارس والجامعات والمراكز الحكومية سواء لهيئات الإدارة الذاتية ولواحقها، أو مؤسسات الحكومة السورية، والتي تشكل مرتعاً خصباً لنشاط الفـيروس وانتقال العدوى للمختلطين.

كما تبرز مشكلة أخرى، عبر السماح للجوامع والكنائس بإقامة صلاة الجمعة وقداس الأحد، مطالبين إياهم باتخاذ التدابير اللازمة. علماً أن أكثر المناطق التي انتشر منها الفيروس في أنحاء العالم كانت المراكز الدينية. كما حصل مع حائط المبكى في إسرائيل، والكعبة في السعودية، وقم في إيران، والكنيسة في كوريا الجنوبية ومثيلتها في فرنسا، ساهمت كل تلك المراكز الدينية بنشر العدوى بكثافة، جاعلة السيطرة عليها غير ممكنة.

ومع زيارة، كاتب المادة، لبعض الكنائس والجوامع: حيث لا كِمامات ولا تباعد حقيقي بالشكل المطلوب، ولا حماية شخصية، والمعلوم أنه يكفي ارتياد شخص واحد حامل للفيروس، حتى تتوسع دائرة الإصابات ويزداد عدد الحالات.

وبما أن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية هي جزء من سوريا ومن الوسط المحيط ومن العالم ككل، فمن الطبيعي أنها لن تتمكن من السيطرة عليه أو مجاراته، أسوة بالدول الرأسمالية والصناعية الكبرى، والتي لا تزال تقف عاجزة عن إيجاد حل لهذا المرض. لكن غياب التخطيط ونقص الوعي المجتمعي هو الذي أدى إلى انتشار الفيروس بحجم أكبر من المتوقع مقارنة بحجم التعاطي والتواصل البشري مع الخارج، خاصة مع إغلاق المعابر لأشهر سواء كلياً أو جزئياً، ويُرجح أن تكون الإصابات، تفوق الأعداد المعلنة من قبل هيئة الصحة؛ خاصة مع عدم زيارة أعداد كبيرة من المصابين لتلك المراكز أو العيادات، بل الاكتفاء بالمعالجات المتعبة، ومن منازلهم.

آلية وشكل هذا الحظر لن يأتي بأي نتيجة. المطلوب هو توفر إرادة الصرف المالي، وبما تملكه الإدارة الذاتية من أموال ضخمة وموارد اقتصادية متنوعة من معابر واستخراج وبيع النفط، أو تكريره لديها، وتحكمها بسعر بيع الوقود بمختلف أنواعه، والضرائب وسيطرتها على المنتج الزراعي، بيع الغاز، وهو ما جعلها تتمتع بمداخيل اقتصادية متنوعة ومتعددة. كل ما يلزمها هو الاستغناء عن جزء يسير جداً من المخزون المالي الضخم الذي بحوزتها، وصرفها على جزء من المجتمع المحلي، وتحديداً الفقراء والعمال المياومين.

فعلى سبيل المثال لو تم تزويد مولدات الكهرباء بمادة "المازوت"، لمدة /15/ يوما، مقابل إعفاء المواطنين من رسوم ومستحقات تزويدهم بكهرباء المولدات لمدة الأسبوعين. والتي في غالبيتها إما لبعض المقربين لشخصيات من الإدارة الذاتية، أو على علاقات معينة معها. وإنهاء مهزلة وفساد إيصال الكهرباء النظامية المتولدة عبر السدود والمياه إلى الأهالي وحصراً في الفترة المخصصة لكهرباء المولدات. بمعنى أن الفساد برؤوس متعددة، الكل يستفيد ما عدا المواطن. حيث تتقاطع ساعات منح الكهرباء النظامية مع توقيت بدء كهرباء المولدات، وكأنها أبداً ليست بالفساد المخطط له أبداً، هم عبقريون جداً في خطط الفساد، لكنهم ضعيفون جداً في خطط التنمية والتخطيط لمساعدة الأهالي.

كما يمكن منح كل أُسرة جرة غاز مجانية، وهي المادة التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية. وأيضاً بعد شرائها لكامل مردود المحاصيل المحلية بمختلف أنواعها وأصنافها، يُمكن لها منح كل منزل عدداً من أكياس الخبز مجاناً أو بسعر زهيد، وهي المسيطرة على الأفران والقمح. ونتيجة لخلق الإدارة الذاتية برجوازية حزبية لم تنظر لنفسها بمسؤولية البرجوازية الوطنية القائمة بأعمال النهوض المجتمعي وحماية العمق الشعبي والأهالي من الأزمات والكوارث، وبعد أن خُصصت مجموعة ضيقة ومحددة من التجار دون غيرهم، باستيراد المواد الغذائية، يتوجب منح العوائل المحتاجة مواد غذائية تصلح لمدة /15يوما/ على أن يتم إيصالها للغالبية العظمى، وليس منح كل /4/كومينات /5/ سلات غذائية، وكل كومين مسؤول عن عشرات الأُسر الفقيرة، كما حصل في الحظر الأول. حينها يُمكن الطلب من الأهالي البقاء في بيوتهم، وعدم الخروج والالتزام بالحظر الكلي لمدة /15/ يوما وما عدا ذلك، فإنها لا تخرج من سياسات فرض القوة والسطوة عبر القوانين التي تجد فيها الجهات المعنية ضمن الإدارة الذاتية فرصة سانحة لفرض سطوتها وقوتها وقراراتها عبر الضغط واستخدام الحظر كحجة للتوجيه من الأعلى، ومحاصرة القاعدة في الأسفل، ووضعها في خانة الإلزام بالتنفيذ.

كلمات مفتاحية
درعا.. ملازم في جيش النظام يهين لؤي العلي رئيس "الأمن العسكري"
تنفيذاً للاتفاق.. النظام يدخل تل شهاب غربي درعا ويفتتح مركزاً "للتسويات"
مع تسارع التطبيع.. هل ينجح الأردن في إعادة تعويم الأسد؟
كورونا.. مشفى المجتهد في دمشق يسجل أول إصابة خطرة لعمر 30 سنة
رغم إخفاء النظام للأعداد الحقيقية.. كورونا تنذر بموجة جديدة في سوريا
كورونا.. الولايات المتحدة تسمح بجرعة ثالثة من لقاح فايزر للمسنين