طرق "مسد" التائهة تقودها إلى إيران

تاريخ النشر: 19.10.2021 | 07:20 دمشق

لا يستغرب المتابع لـ "مسد " وطريقتها في ترتيب وضعها في مرحلة "بايدن" التصريحات الأخيرة للرئيسة المشتركة لها إلهام أحمد حول استعدادها "للحوار مع إيران". إلهام أحمد التي عادت الأسبوع الماضي من أميركا، واستقبلت على منصات التواصل الاجتماعي استقبال المنتصرين، بسبب حصولها على وعود بأن أميركا لا تفكر بترك سوريا في الوقت الحالي، كما حصل في أفغانستان. طبعا هذه النزعة الاحتفالية جعلتها تخفي -لكي لا تنغص على أتباعها الفرحة- أنها فشلت في إقناع الأميركيين بالتفكير بشطب حزب العمال الكردستاني من قوائم الإرهاب الأميركية، الأمر الذي يعني أن الضغوط الأميركية على حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (الذي يقود مسد) ستستمر من أجل فك ارتباطه مع حزب العمال الكردستاني.

ولكن، وفي ظل هذه التطورات، لماذا يريد مجلس سوريا الديمقراطي "مسد" التفاوض مع إيران في هذا الوقت؟ وما التقييم الذي عادت به إلهام أحمد من أميركا؟  

لا شك أن السياسة بالنسبة لـ " مسد" أصبحت تختصر، منذ سنتين على الأقل، في كيفية البقاء في الوجود، وذلك بعد دخول الجيش الوطني (المدعوم من تركيا) إلى مناطق تل أبيض ورأس العين. ولا سيما أن هناك كيانات وحكومات أخذت تختفي بين لحظة وأخرى، وليس آخرها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحكومة أفغانستان.

التقت إلهام أحمد بعلي مملوك في دمشق على الرغم من وصف دمشق الدائم لحزبها بـ "الخونة"، وعلى الرغم من أنها تؤكد في مقابلاتها أن النظام متحجّر "وغير قابل للانفتاح على أي عملية تغيير ديمقراطي"

تتصور مسد السياسة كلها بأنها مجرد فتح حوارات وعقد مفاوضات مع كل الأطراف من أجل الحصول على أكبر قدر من الدعم لتثبيت وجودها. ولذلك فتحت حوارا مع النظام بوساطة روسية في مطلع شهر شباط العام الماضي، والتقت إلهام أحمد بعلي مملوك في دمشق على الرغم من وصف دمشق الدائم لحزبها بـ "الخونة"، وعلى الرغم من أنها تؤكد في مقابلاتها أن النظام متحجّر "وغير قابل للانفتاح على أي عملية تغيير ديمقراطي".

يذكر أن حزب الاتحاد الديمقراطي استأنف الحوار الكردي/ الكردي، في الصيف الماضي، تحت ضغوط أميركية لإشراك باقي الأحزاب الكردية، ولا سيما المجلس الوطني الكردي في العملية السياسية. غير أن نتائج الحوار كانت تشبه الجولات السابقة من الحوار، الذي بدأت منذ أكثر من سبع سنوات: مجرد بيانات تؤكد أهمية الحوار وتُرحّل الخلافات الكبرى إلى المستقبل، من دون أن ينتج عنها أي خطوات فعلية تدل على أن حزب الاتحاد الديمقراطي سيتخلى، ولو جزئيا، عن تفرده بإدارة السلطة في منطقة الإدارة الذاتية.  

أما جديد رياض درار الرئيس المشترك لـ "مسد " وجيمس جيفري ممثل وزير الخارجية الأميركي لشؤون سوريا ومبعوث التحالف الدولي لهزيمة "داعش" فهو الحديث عن إمكانية التفاوض بين "مسد" والائتلاف من أجل التنسيق في إدارة منطقة الفرات والجزيرة السورية. على الرغم من اتهام درار للائتلاف بتجاهل دعواته للحوار معهم. يقول درار إن تجاهل الائتلاف له سيدفعه للحوار مع أطراف سورية أخرى من قبيل منصات القاهرة وموسكو. وهي جهود أثمرت عن توقيع مذكرة تفاهم مع "حزب الإرادة الشعبية" الذي يقوده قدري جميل، المعارض السوري لحساب موسكو، والمعروف بعلاقاته الاقتصادية المشبوهة مع حزب العمال الكردستاني، (قدري جميل ذو أصول كردية تركية). كما عرف بفساده لدى غالبية السوريين، عندما شغل مناصب كبيرة في الحكومات السورية، بعد الثورة، كان آخرها وزيرا للتجارة الداخلية ونائبا لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

بالعودة لزيارة إلهام أحمد لأميركا الشهر الماضي وندوتها التي ألقتها في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والتي كانت أشبه بمرافعة لتبييض صورة حزب العمال، تتضح الكثير من الخيوط التي ستتحكم بالعملية السياسية في منطقة الإدارة الذاتية، في هذه الفترة. وما هي الأفكار التي عادت بها إلهام أحمد من هناك.

الفكرة الأولى أن إدارة بايدن لا تفكر بالانسحاب من سوريا على الطريقة الأفغانية، على الأقل في الوقت الحالي، وهذا أمر جيد مع بقاء باب القلق مفتوحا على احتمالات المستقبل. الفكرة الثانية أن واشنطن مهتمة اليوم بإبرام اتفاق مع إيران حول ملفها النووي، وهذا يعني أن إيران، إذا تم الاتفاق، سيكون لها هامش أكبر في سياسات المنطقة، وهي الدولة التي لا تكف عن التدخل في شؤون سوريا والعراق بكل الوسائل. الأمر الذي يعني أن إيران، وهي أحد الداعمين الأساسيين لحزب العمال الكردستاني، يمكن أن تشكل داعما يعتد به لحزب الاتحاد الديمقراطي.

طبعا الخاسر الأكبر من التعاون مع إيران، هو "المشروع الديمقراطي" الذي تدعي "مسد" والمتحكمين بها أنهم يسعون إلى تأسيسه في منطقة الفرات والجزيرة السورية. الخاسر الثاني هم كرد إيران، الذين سينظرون إلى هذا التعاون على أنه تجاهل لمصالحهم ونضالاهم ضد نظام ملالي إيران. أما الخاسر الثالث فهو كرد العراق الذين يسعون لتثبيت تجربة الحكم الذاتي في كردستان العراق، ولا سيما أن كل العراقيين، وليس فقط الكرد، يعانون من تغول القوى التابعة لإيران على الدولة العراقية.

إلهام أحمد تمثل حزب العمال الكردستاني وتنفذ توجيهاته، لا أكثر ولا أقل. وهذا ما يفسر دفاعها المستميت عن حزب العمال في ندوة معهد واشنطن

يبقى الخاسر الأول والأخير هم السوريون أنفسهم، من عرب وكرد، لأن التعاون هو تجاهل كامل للدور الإيراني في دعم النظام السوري، ومشاركتها في قتل مئات الألوف من السوريين وتهجير الملايين. ولا سيما أن إيران تنافس "مسد" في منطقة الجزيرة السورية نفسها، ولديها ميليشيات فاعلة على الأرض، وهي تنتظر الظرف المناسب لكي تشارك النظام السوري والروس في الانقضاض على منطقة الإدارة الذاتية، إذا سمحت الظروف الدولية بذلك.   

كل تلك التناقضات يمكن حلها وبخطوة واحدة. إلهام أحمد تمثل حزب العمال الكردستاني وتنفذ توجيهاته، لا أكثر ولا أقل. وهذا ما يفسر دفاعها المستميت عن حزب العمال في ندوة معهد واشنطن، التي تناقلتها وكالات الأنباء، وتوصيفها لحزب العمال بأنه يريد "إرساء الديمقراطية في تركيا" وأنه قدم "تضحيات" كبيرة من أجل الكرد، وأنها هي وحزبها يشعرون بـ " التزام أخلاقي" تجاه تلك التضحيات. أما خطوة فتح حوار مع طهران فتأتي أيضا ضمن تلك التوجيهات، لأنها خطوة لا تحقق أكثر من إكمال سيطرة حزب العمال على "مسد" والقوى الفاعلة فيها. وهذا ما يفسر – أيضا - أن إلهام أحمد لم تقل ولا كلمة واحدة عن مصير الحوار الكردي/ الكردي، الحوار الذي ينظر إليه حزب العمال على أنه مجرد مشاغبات من إلهام أحمد وزملائها، عليهم أن يكفوا عنها، وينضبطوا أكثر من ذلك.

دراسة: الإصابة السابقة بكورونا قد لا تحمي من متحور أوميكرون
الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
وزيرا خارجية تركيا وقطر: لا يمكن التطبيع مع نظام الأسد
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي