icon
التغطية الحية

صور تذكارية وتمر هندي بارد.. حسن اللاجئ السوري صديق السياح في ماردين | فيديو

2024.06.05 | 10:10 دمشق

54444444444444
بائع التمر هندي حسن أورطاج
ماردين - عبد الناصر القادري
+A
حجم الخط
-A

في شوارع ماردين القديمة تلمح "حسن أورطاج" بثياب غير مألوفة في أزقة المدينة الأثرية جنوب شرقي تركيا، يوقفه المارة والسياح ليشتروا منه، متأثرين بسماع صوته ينادي على مشروبه البارد في لهيب درجات حرارة الصيف.

حسن الذي نقل بيع التمر هندي وعرق السوس من شوارع دمشق القديمة وأسواقها إلى شوارع ماردين التي لديها مشروباتها ومرطباتها التي تشتهر بها مثل مشروب الريحان الأحمر المثلج، وعصير الليمون (الليموناضة)، إلى جانب القهوة الباردة والساخنة التي تشتهر بها وطورتها المدينة في محالها بشكل خاص.

من دمشق إلى ماردين

حسن من مواليد القامشلي وأصول أجداده من ماردين، عاش في دمشق لعدة سنوات وأحبها حباً جماً، رغم أنه كان يعمل سائقاً على حافلة ميكروباص (سرفيس) على خط الدحاديل بالعاصمة السورية، في عام 2013 قدم إلى تركيا ليستقر به الحال في ماردين.

عمل حسن بالعديد من الأعمال في بداية لجوئه إلى ماردين، قبل أن يبدأ العمل ببيع مشروب التمر هندي وعرق السوس منذ قرابة 8 سنوات، ومن خلال لباسه وطريقة بيعه أصبح معروفاً في أنحاء المدينة القديمة.

موقع تلفزيون سوريا التقى حسن أورطاج في مدينة ماردين، وسمع قصته، التي باتت من قصص المدينة القديمة، فهو خلال ما يقارب العقد يتجول في طرقاتها يومياً وينادي على مشروباته الباردة.

وقال حسن إن أهالي ماردين لم يكونوا يعرفون مشروب التمر هندي كعصير بارد وإن كان معروفاً كنبات وليس كمشروب يضاف له السكر مع حموضته ويبرد لينعش القلب خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة بالجنوب التركي.

ومن خلال إناء طويل وكبير مصنوع من النحاس ليحافظ على برودته طوال اليوم يضع السواس أو بائع التمر هندي مرطباته في إبريقه المميز، ويحملها على ظهره من خلال حزام جلدي عريض يحيط بالخصر، ويتدلى منه إناء صغير للأكواب، بينما يمسك بيده اليمنى صاجين من النحاس يصدران صوتاً مميزاً لجذب الزبائن ولفت نظر وأسماع المارة.

3545454545454545454545454545454
متحف ماردين

طربوش عثماني

مع طربوشه العثماني ولباسه المزركش الأحمر والأسود ينادي "أبو علي" على ما يحمله، منادياً بالعربية "تمر هندي" أو "ديمير هندي" بالتركية، أو الاسم الذي أطلقه على التمر هندي "حُرمة سويو" والمقصود فيها هو ماء التمر أو منقوع التمر ليعرف سكان المدينة أن ما يبيعه هو حلو المذاق مثل التمر وليس حامضاً.

ورغم أن ثقافة هذه المشروبات هي رمضانية في بلاد الشام بشكل عام، إلا أن حسن أورطاج يعكف على بيعها طوال أيام السنة ويعيش من خلال ما تعود عليه من أرباح، في مهنة سورية تراثية متعبة تتطلب جهداً وجسداً قوية، تذكر اللاجئين السوريين في ماردين بأجواء سوق الحميدية بدمشق أو الأسواق الشعبية بالمحافظات السورية الأخرى.

وبأسعار رمزية للغاية لا يتجاوز سعر الكأس الواحدة لما يبيعه حسن الـ 10 ليرات تركية، وهو مبلغ رخيص جداً بالنسبة للسياح وللمواطنين، خصوصاً مقارنة مع المشروبات الباردة والتي تبدأ من 30 إلى 50 ليرة تركية لكأس شراب الريحان أو الليموناضة.

و"الريحان شربتي" أو مشروب الريحان، هو من أشهر المشروبات في المدينة ويصنع من منقوع الريحان الأحمر ويضاف إليه بعض البهارات والسكر والليمون ثم يقدم بارداً مع مكعبات الثلج.

645555555555552
حسن أورطاج

صور تذكارية

وخلال عمله اليومي أصبح حسن من مشاهير ماردين وأحد معالمها اللطيفة، يشتري منه السياح القادمون من أميركا وكندا وأوروبا وأستراليا ودول العالم الأخرى، ويتلقطون معه الصور والفيديوهات ويساعدهم عبر معلوماته وقصصه بالتعرف على آثار المدينة وحكاياتها، فيترك لديهم بصمة إيجابية وبسمة لطيفة.

ويرى حسن أن المعيشة في ماردين مريحة للغاية، بسبب تنوعها الشعبي، ما بين أتراك وأكراد وعرب وسريان، ويعتقد أن هذا التنوع خلق حالة من الاندماج السريع بالنسبة للاجئين السوريين الذين قدموا إلى المدينة خلال السنوات الـ 12 الماضية.

ولا ينسى بائع التمر هندي السوري ذكرياته في الشام والقامشلي، معتبراً أنها كانت جميلة للغاية ويحن إليها، وأن ماردين تشبه تدمر لقدمها فهي تأسست قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة، بحسب كلامه.

شراب الريحان
شراب الريحان في ماردين

شخصية محبوبة

من جانبه، قال عمر ماردينلي، إن حسن صنع لنفسه شهرة واسعة في ماردين، وأصبح من الشخصيات المحبوبة للمواطنين والسياح، الجميع يحبه، ويحب بسمته وتفاعله الإيجابي مع الناس، داعياً الجميع للشراء منه.

وأضاف لموقع "تلفزيون سوريا" أن التمر هندي لم يكن من المشروبات المعروفة في ماردين قبل ذلك، إلا أن حسن قد روج له بشكل واسع وأصبح شراباً معروفاً ومطلوباً، حتى إن التجار في المدينة يشترون منه يومياً.

588888888888888
نبات عرق السوس في ماردين

وأشار إلى أن شراب السوس وهو بالتركية (ميان كوكو شربتي)، معروف وقديم في ماردين، إلا أنه لا يباع إلا كعشبة ويصنع في المنزل عبر نقعه بالماء، فيما أن حسن بدأ ببيعه في الطرقات وهذا يحسب له أيضاً.

ويعتبر ماردينلي أن السوريين كان لهم بصمة إيجابية بمعظمهم في ماردين وتمكنوا خلال فترة قصيرة من إثبات أنفسهم من خلال جديتهم في العمل، ولم يكن هناك أي صعوبة بالتعامل معهم في ظل معرفة معظم سكان ماردين للغة العربية ما سهل من الاندماج والتعايش والتواصل.