شبكة طاجيكية تابعة لتنظيم الدولة تجمع تبرعات داخل روسيا

شبكة طاجيكية تابعة لتنظيم الدولة تجمع تبرعات داخل روسيا

صورة نشرتها قناة الإخلاص والولاء على تيليغرام لفتاة وقد حصلت على تبرعات وقدرها 20 دولار بالليرة السورية
صورة نشرتها قناة الإخلاص والولاء على تيليغرام لفتاة وقد حصلت على تبرعات وقدرها 20 دولارا بالليرة السورية

تاريخ النشر: 14.06.2022 | 15:51 دمشق

آخر تحديث: 14.06.2022 | 15:56 دمشق

يورواسيانت - ترجمة: ربى خدام الجامع

أعلنت شبكة ناطقة باللغة الطاجيكية تابعة لتنظيم الدولة أنها تجمع التبرعات عبر منصة روسية مخصصة للتحويلات والدفع الإلكتروني، إذ تعمل مجموعة جديدة ظهرت على تطبيق تيلغرام وأطلقت على نفسها لقب "الإخلاص والولاء"، على جمع الأموال لصالح تنظيم الدولة في ولاية خراسان، وكذلك من أجل عائلات المقاتلين الذين يعانون في مخيمات الاحتجاز العراقية والسورية.

ويستعين أعضاء تلك المجموعة بمزود خدمات مالية يعرف باسم QIWI لإجراء تلك التحويلات المصرفية، بحسب الصور التي تظهر فيها الإيصالات التي نشروها على الإنترنت.

يذكر أن بضعة آلاف من الأشخاص القادمين من آسيا الوسطى انضموا لتنظيم الدولة والمقاتلين الموالين لهذا التنظيم، منتصف العقد الماضي، حيث سافر هؤلاء إلى معقل تلك الجماعة في سوريا والعراق. إذ إن قسماً كبيراً منهم كانوا من بين صفوف العمال المهاجرين في روسيا، ولهذا أتى بعضهم بأسرهم وعائلاتهم، ومن ثم بأطفالهم إلى ما يعرف بدولة الخلافة التي أسستها تلك الجماعة.

وبعدما دحر التدخل العسكري الغربي لتنظيم الدولة، خلال الفترة الواقعة ما بين عامي 2018-2019، نُقل النساء والأطفال إلى السجون ومخيمات الاحتجاز مثل مخيم الهول والروج شمال شرقي سوريا.

واليوم يقبع الآلاف من هؤلاء المدنيين داخل تلك المخيمات في ظل ظروف وصفتها بعثة الأمم المتحدة في شهر آذار الفائت، بأنها "مريعة للغاية"، وغالبيتهم تعود أصولهم لدول مثل طاجيكستان التي لم تحرز أي تقدم في إجلاء مواطنيها، إذ قدّر راديو "أوزودي"، شهر نيسان الماضي، أن هنالك 600 طاجيكي مايزالون يقيمون في تلك المخيمات.

تشجع مجموعة شبكة "الإخلاص والولاء" مناصري تنظيم الدولة على "مساعدة الأسر والأطفال الواقعين في الأسر" في مخيمي الهول والروج، ولهذا وصف منشور ظهر، في 12 حزيران 2022، طريقة تحويل الأموال عبر أكبر مصرف في روسيا، وهو مصرف سبيربانك إلى محفظة QIWI، ما يوحي بأن الجمهور المستهدف موجود في روسيا. والغريب في الأمر أن هذه المجموعة تتواصل مع جمهورها بالروسية والطاجيكية والعربية، ومعظم تلك القنوات المرتبطة ببعضها بعضا تنشر الأخبار الحصرية في الغالب الأعم باللغة الطاجيكية.

يظهر في وصف تلك الصفحة ما يلي: "إن الله يحب من يساعد الآخرين بماله"، إلى جانب معلومات الاتصال الخاصة بمدير تلك المجموعة مع رابط يصل إلى مجيب آلي يزود المتواصل بالتعليمات في حال رغب بتقديم أي مساعدة مالية.

Devotion and Loyalty home

حوالات من روسيا بالروبل

يمكن للمحفظات الرقمية التابعة لمنصة QIWI أن تستقبل الأموال بالروبل أو بغيره من العملات المحلية عبر تطبيق QIWI الشائع في دول الاتحاد السوفييتي السابق، إلى جانب الآلاف من منصات الدفع الأخرى التي يتم التعامل من خلالها في تلك المنطقة (يذكر أن منصة QIWI المسجلة في قبرص والتي تديرها روسيا والمدرجة ضمن بورصة ناسداك لم تستهدفها العقوبات الغربية عند بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، كما لم يرد المكتب الصحفي لتلك الشركة عندما طلب منه التعليق على الموضوع).

تنشر مجموعة "الإخلاص والولاء" لقطات للشاشة تظهر الإيصالات مع إخفاء الأماكن وأية تفاصيل تحدد هوية المرسل، وذلك لتشجيع الناس على التبرع، ولتأكيد تسلم المبلغ الذي تم تحويله، فعلى سبيل المثال، يظهر منشور مؤرخ في 3 حزيران وصول حوالتين بالروبل الروسي إلى محفظة المجموعة على تطبيق QIWI، ما يشير إلى أن الدفعات جرت في روسيا (بما أن المنصات المرتبطة بتطبيق  QIWI في طاجيكستان لا تقبل الحوالات إلا بالعملة الطاجيكية أي السوموني)، إلا أن معظم الحوالات قيمتها صغيرة، أي أقل من ألف روبل (ما يعادل 17 دولاراً)، على الرغم من وجود بعض الحوالات ذات المبالغ الأكبر، إذ يرجح أن عمليات التحويل تتم بمبالغ صغيرة بهدف عدم إثارة أي شكوك.

وبعد أن يتم استلام الحوالات في سوريا، ينشر مديرو تلك القنوات صور لنساء وأطفال يحملون لافتات تحمل اسم قناة "الإخلاص والولاء" بالطاجيكية والعربية، مع إخفاء وجوههم، وعرض بعض المبالغ المقدمة بالليرة السورية.

ترتبط المجموعة التي ظهرت، خلال الشهر الفائت، بقنوات أخرى ناطقة بالطاجيكية وتابعة لتنظيم الدولة، وتشترك جميعها بالمدير ذاته وهو Mavlavii55، وبقنوات على تطبيق تيليغرام تتبع لإقليم خراسان المرتبط بتنظيم الدولة في إقليم خراسان وراديو إقليم خراسان، حيث نجد المدير Mavlavii55 يشارك في قناة موازية أخرى تعرف باسم "حماة الأمة" وتعمل على تجنيد أشخاص لصالح تنظيم الدولة في ولاية خراسان.

ويدير مديرو منصة "الإخلاص والولاء" أيضاً غرفة محادثة ودردشة على تيليغرام، حيث يتناقش مؤيدو تنظيم الدولة من الطاجيك بأمر الدفعات ويبررون العنف الممارس على أي شخص يرغب بإبقاء تلك النساء المسلمات مع أطفالهن في ظل تلك الظروف.

إذ في 31 أيار على سبيل المثال، نشر يوسف الطاجيكي، وهو أحد أبرز المروجين لدعاية تنظيم الدولة في إقليم خراسان ومجند لديها، مقطع فيديو يظهر نساء يعانين في أحد المخيمات، وأخذ يطالب بالثأر لهن، وذلك عندما قال لمتابعيه: "سيطروا على الوضع بأنفسكم واشرعوا بالقتل في بلادكم". في حين تظهر قنوات طاجيكية أخرى مثل: "Movarounnahr، وعقيدة، وUllamoi Rabboni" تضامنها عبر إعادة إرسال منشورات مجموعة "الإخلاص والولاء" للمشتركين فيها، مع حث المؤيدين على التبرع.

يظهر منشور يعود تاريخه للخامس والعشرين من نيسان بأن كل التبرعات "في سبيل الله قبلتها القناة"، وحث هذا المنشور المؤيدين على التبرع بمبالغ محددة مخصصة لمواد تهدف لدعم حملة تنظيم الدولة في إقليم خراسان داخل أفغانستان. إذ مثلاً "تم تخصيص 500 دولار تم التبرع بها من أجل عقيقة، أي ذبح خروف حسب الشريعة الإسلامية بهدف إطعام الفقراء، وذلك احتفاء بولادة أحد الأطفال".

zakat

كما نصح هذا المنشور المؤيدين بدفع زكاة وقدرها 2000 دولار، كما تم تخصيص مبلغ 200 دولار يُدفع كزكاة الفطر في نهاية شهر رمضان لمساعدة الفقراء، إلى جانب تخصيص مبلغ 3859 جنيها إسترلينيا لإقامة مدرسة إسلامية.

"لعبة الغميضة"

بالرغم من أن المبالغ التي جرى تحويلها حتى اللحظة ما تزال صغيرة، إلا أن تلك الدفعات تمثل مؤسسة تمارس نشاطات قائمة على جمع التبرعات، وقد يصعب اجتثاث تلك المنظمة من جذورها مستقبلاً، إذ حتى لو حظر تطبيق تيلغرام قناة "الإخلاص والولاء"، كما يفعل عادة عند اكتشاف أمر أي قناة تنتهك قواعد الخدمة وتنشر دعاية إرهابية، ستستمر تلك الجماعة بلعب لعبة "الغميضة"، وذلك لأن تلك القنوات تتكاثر بسرعة وتنتشر ضمن شبكة لامركزية مجهولة الهوية، حيث تُرسل دعوات للانضمام إلى قناة جديدة بسرعة فائقة بين أوساط مؤيدي تلك الجماعة الذين من عادتهم إنشاء قنوات جديدة استعداداً لأي حظر قادم.

كذلك فإنّ القنوات التي تم حظرها، مثل تلك القنوات التي تترجم المواد الرسمية التي ينشرها تنظيم الدولة إلى اللغة الطاجيكية، قد أظهرت تلك القدرة على الارتباط بعناصرها ومؤيديها بسرعة فائقة.

وبالرغم من أن "الإخلاص والولاء" لم تسع لجمع الأموال خصيصاً لشن أي هجوم في طاجيكستان، إلا أنه من المنطقي أن نفترض بأن هذه المجموعة بوسعها أن تستفيد من نفوذها وقدرتها على الوصول، بما أنها تناصب شديد العداء لحكومة "إمام علي رحمن" المستبدة، إذ قد تحول "رحمن" إلى مادة ظهرت ضمن الملصقات والمنشورات التي تشجع الناس على الانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

 المصدر: يوراسيانت

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار