icon
التغطية الحية

سحر التمور... رائدة أعمال سورية تحتفي بأصولها الثقافية في أميركا

2023.04.25 | 22:55 دمشق

رائدة الأعمال الفلسطينية- السورية-الأميركية ديانا جرار
رائدة الأعمال الفلسطينية- السورية-الأميركية ديانا جرار
Forbes - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

بدأت قصة رائدة الأعمال السورية ديانا جرار من بلدها: سوريا.. قصة العشق والخسارة، والشك، وانطلقت نحو فرص المشاريع التجارية الجديدة.

والد ديانا فلسطيني، أما أمها فسورية، حيث التقى الاثنان في دمشق عقب هروب أبيها من بلده، ثم ولدت ديانا وترعرعت في دمشق حيث تنمو أشجار النخيل المترعة بالبلح، وتنتشر روائح القرفة والسماق وجوزة الطيب والتوابل في كل الأرجاء. كانت العلمانية والعيش بسلام ديدن حياتها إلى أن جاء عام 2011 حاملاً معه حرباً، وعندها تغير كل شيء، وحصلت أسرتها على حق اللجوء، فهاجرت إلى تورنتو بحثاً عن فرصة حياة.

لجوء مزمن

وعن نشأتها تقول ديانا: "بوصفنا فلسطينيين، لذا كنا نحمل دوماً صفة لاجئ بصرف النظر عن المكان الذي نعيش فيه، وبصرف النظر عن مكان ولادتي: أي دمشق. وعندما أتذكر تفاصيل حياتي، أجدني على الرغم من انتقالي إلى كندا ومن ثم إلى الولايات المتحدة، أسأل نفسي عن شكل حياتي في حال عدم تنعمي بالأمان الذي تسبغه علي الوثائق التي أحملها، ولهذا أعدت اكتشاف جذوري بطريقة ما، حدث ذلك من خلال شركة التمور السحرية، ومن خلال علاقاتي في لوس أنجلوس".

كانت ديانا تسعى للعمل في مجال قوانين حقوق الإنسان، فقد انجذبت لهذه المهنة كونها لاجئة، ولأنها اكتشفت كيف يمكن للوثائق القانونية أن تقدم للمرء فرصة ليحيا حياة جديدة. ولكنها قررت في عام 2017 أن تركز على عالم الأغذية، وعن ذلك تقول: "إن الطعام هو أدنى قاسم مشترك والطريقة التي تحمل أقل تهديد أو خطر ضمن حواراتنا الثقافية والسياسية، كما كنت أود أن أسرد قصتي عن الشرق الأوسط، وكان أكثر ما يقلقني هو كيف سأتحدث عن المنتج الذي أقدمه، كما كنت أحس بقلق كبير عندما يتوجب علي أن أخبر الناس بأني فلسطينية- سورية، لأني كنت أتخيل بأن الناس لن يشتروا المنتج الذي أقدمه إن أخبرتهم بذلك، ثم إن المستشارين هم من أخبروني بذلك، وهم من قالوا لي بإن الناس لن يشتروا منتجي إن أخبرتهم بأنه قادم من بلدي، لذا من الأفضل أن أخفي الأمر، ولكني شعرت بأني أخفي أصلي وجوهري".

انقلاب هوياتي

أتى عام 2020 فتغيرت كل الأمور في العالم، كما تغير أسلوب ديانا في التعبير عن هويتها والحديث عن مشروعها التجاري، إذ تقول: "أدركت مدى أهمية الصدق في التعبير عن هويتي وعن الهوية الثقافية للعلامة التجارية التي أقدمها للناس، إذ خلال حركة حياة السود مهمة، تناهى إلى مسامعي الكثير من الهراء، خاصة الخوف من المجهول، لكني رأيت كيف يتصرف الشجعان، حيث كانوا يصمدون في الدفاع عما يؤمنون به، ولهذا أحسست بالخجل أو الحرج لأني لم أكن مثلهم، أي أن تلك الحركة كانت ملهمة بالنسبة لي، ولهذا وددت بأن أكون صادقة فيما يتعلق بهويتي".

قررت ديانا أن تعيد تسمية خط الإنتاج لديها ليصبح: التمور السحرية، وذلك حتى يعبر هذا الاسم عن الناحية الجمالية وعن التقاليد الثقافية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي المكان الذي تأتي التمور منه. كما أضافت المزيد من المعلومات حول منشأ التمور وأصولها المغربية واستخداماتها الكثيرة في منطقة الشرق الأوسط، بعد ذلك حملت ديانا علامتها التجارية الجديدة إلى برنامج شارك تانك التلفزيوني.

تعتمد وجبة التمور السحرية الخفيفة الغنية بالألياف والخالية من سكر القصب على التمر بشكل كامل، إذ يشتمل خط الإنتاج على لقيمات من التمر معجونة بتمر ومكسرات وغيرها من الفواكه أو الشوكولا وذلك بحسب النكهة، إذ هنالك نكهة الليمون وجوز الهند والشوكولا،  والتوت. وهنالك أيضاً منتج اسمه: رحلة مع التمر، وهو عبارة عن علبة ذهبية اللون مملوءة بمجموعة منتقاة من مختلف أنواع خلطات التمور والتي تطورت الآن وكبرت وتحولت إلى منتج Coachella Valley بولاية كاليفورنيا، إلا أن تلك التمور تم استيرادها من  الشرق الأوسط.

بداية التميز

عندما عرضت ديانا شركتها على برنامج شارك تانك في عام 2020، انبهر كيفن أوليري بها وبعلامتها التجارية، إذ يقول عنها: "لعبت هنا عوامل عديدة، أولها هنالك توجه هائل في أميركا وفي العالم بأسره نحو الوجبات الخفيفة الصحية، وكل التمور تندرج ضمن هذه الفئة، فهي معروفة منذ آلاف السنين بخصائصها المتميزة ومن حيث أنها تعتبر وجبة صحية متكاملة، ثم إن نصفي لبناني ونصفي الآخر أيرلندي، لذا فإني أعرف بأن التراث المتمثل بالعيش على حليب الإبل والتمر في المجتمع البدوي على مدار آلاف السنين جعل الناس يعيشون حياة أطول، وهنالك الكثير من الأسباب الوجيهة التي تجعلنا نفضل التمر كغذاء، وتلك الأفكار باتت تتسرب إلى سوق الأغذية الصحية ولكن ببطء".

على الرغم من أن التمر مجرد سلعة، إلا أن فطنة أوليري في مجال الأعمال جعلته يرى في ديانا جرار رائدة أعمال مهمة، إذ يقول عنها: "أظهرت ديانا مهارات استثنائية وفهماً للسوق، إذ عندما يكون لديك سلعة ما فإن ما يهمك هو المهارات التنفيذية نظراً لوجود شريحة كبيرة من الباعة في حين أن المشاريع التجارية التي تصل للمستهلك مباشرة تعمل على قدرتك على معالجة الأمور اللوجستية وشحن تلك المنتجات، ولذلك راهنت على كل تلك العناصر التي ظهرت جميعها في تلك الصفقة".

تميز أنثوي بالأرقام

ولأوليري سجل حافل بالرهان على الرائدات في مجال الأعمال، وذلك لأن الأرقام بنظره لا تكذب، إذ يقول: "أكثر من 90% من عائداتي في برنامج شارك تانك طوال السنوات الخمس عشرة الماضية أتت من مشاريع تديرها نساء، ولهذا فإنني على استعداد للاستثمار في أي شركة تديرها امرأة، دون أن أحاول أن أخلق حالة رفاهية قائمة على الجندرة، ثم إن النتائج التي أتت خلال فترة طويلة من الزمان هي التي أظهرت بأن النساء رائعات للغاية في مجال التخفيف من المخاطر، ولهذا فإني ميال للاستثمار في مشاريعهن".

تكمن القيمة الحقيقية في برنامج شارك تانك التلفزيوني حسب رأي أوليري في شبكة العلاقات الواسعة لحيتان السوق التي بوسع هذا البرنامج أن يربطك بها، ولهذا يقول: "من أعظم مميزات كون المرء حوتاً هو أن الجميع يعاود الاتصال بك، حيث يمكنك أن تتصل بالمدير التنفيذي لشركة عملاقة تبيع بالتجزئة، كما بوسعك الاتصال بأي شخص والجميع سوف يتناغم مع نوع المنصة التي تعتمدها، يأتي بعد ذلك دعم التنوع والريادة لدى أي طرف، بما أن برنامج شارك تانك بعيد كل البعد عن السياسة، ولهذا كانت أول مكالمة أجريها مع شركة تبيع علامات تجارية معروفة، وهي أكبر موزع للخدمات الغذائية في المنطقة، وكانت تلك الشركة تبلي بلاء حسناً مع شركات عملاقة في مجال البيع بالتجزئة في مختلف أنحاء أميركا، وهنا وجدت قصة تتناسب مع ما نفعله، ولهذا كنت على استعداد للتخلي عن نصف حصتي في سبيل تحويل هذه الفتاة إلى شريكة لي، وهذا ما قدمته لديانا، فوافقت على الفور، والآن أصبحت لدينا قوة حقيقية دافعة لإتمام هذه الصفقة".

ويتابع أوليري بالقول: "أن تحصل على 5 ملايين من المبيعات يختلف تمام الاختلاف عن حصولك على 150 مليوناً، فإذا كنت ترغب بالوصول إلى هناك، وأقصد بهناك المكان الذي أريد لديانا أن تصل إليه، عندها ستحتاج إلى شراكة، وإلى لوجستيات، وإلى مساحة تخزينية، وإلى فهم لطريقة العمل مع شركات التجزئة، ولا يستطيع المرء أن يفعل كل ذلك بمفرده، بل إنه بحاجة لمطابخ تجارية ولنظام تسجيل طلبات، وهذا ما يعبر عن القيمة الحقيقية لبرنامج شارك تانك".

المصدر: Forbes