"سارق تيجان دمشق".. عائلة الأسد تعزي بوفاة الحاخام السابق لـ "يهود" سوريا

تاريخ النشر: 10.06.2021 | 20:33 دمشق

آخر تحديث: 10.06.2021 | 21:11 دمشق

إسطنبول - خالد خليل

كشفت قناة "كان" العبرية أن عائلة الحاخام إبراهيم حمرا تلقت تعزية بوفاته من عائلة الأسد، ووصفت القناة التعزية بأنها "مفاجأة".

ونقلت القناة الإسرائيلية، شبه الرسمية، اليوم الأربعاء، عن أقارب من عائلة الحاخام الرئيسي السابق ليهود سوريا ولبنان، الحاخام أبراهام حمرا، أن عائلته تلقت التعازي بوفاته من عائلة رئيس النظام بشار الأسد. 

وجاء في التعزية المقدمة من عائلة الأسد، "إن الحاخام حمرا سيبقى دائماً في القلوب وأنه كان رجلاً مميزاً"، ووصفت الحاخام المتوفي بـ "البطل"، بحسب تقرير القناة الإسرائيلية.

وتوفي الحاخام حمرا، رئيس الطائفة الموسوية سابقاً في دمشق، قبل شهر عن عمر يناهز 78 عاماً، ودفن في مدينة حولون القريبة التي استقر فيها منذ 27 عاماً قادماً من دمشق. 

ويعتبر الحاخام حمرا من المقربين لحافظ الأسد، ولعب دوراً مهماً في تهريب اليهود السوريين خارج البلاد قبل وصولهم إلى إسرائيل، إضافة إلى تورطه في تهريب الآثار والمخطوطات اليهودية من دمشق.

سارق "تيجان دمشق"

في عام 1993 نفذ الموساد الإسرائيلي، بالتعاون مع الحاخام حمرا ودبلوماسي كندي، عملية سرية لسرقة مخطوطات أثرية من التراث اليهودي من دمشق.

وأوردت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تفاصيل مثيرة لعملية السرقة حيث جرى تهريب المخطوطات بكيس بلاستيكي أسود.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت اشترط الحاخام حمرا بأن تعود المخطوطات "تيجان دمشق" لحوزته بعد وصوله إلى إسرائيل، التي هاجر إليها بعد عام من تاريخ تلك العملية.

وفي 1994 غادر الحاخام دمشق متجهاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم إلى إسرائيل مستقراً في مدينة حولون القريبة من تل أبيب.

وفي آب الماضي، قضت محكمة إسرائيلية بإيداع مخطوطة "تيجان دمشق" في المكتبة الوطنية في إسرائيل المكلفة بحماية الثقافة اليهودية، نظراً لصعوبة الحفاظ على مخطوطات "عالية القيمة والأهمية" لدى جهة مستقلة.

و"تيجان دمشق" هي عبارة عن 9 مخطوطات نادرة، وكاملة من الكتاب المقدس (العهد القديم)، كتبت باللغة العبرية في القرون الوسطى (القرن 13) في أوروبا.

مخطوطات "تيجان دمشق"
مخطوطات "تيجان دمشق"

"عملية إبراهيم".. تهريب يهود سوريا

أشار تقرير لموقع "حولون" الإسرائيلي، أن الحاخام حمرا نجح بتهريب نحو 5 آلاف من اليهود السوريين قبل أن يغادر دمشق في تسعينات القرن الماضي.

عملية تهريب اليهود السوريين أطلق عليها اسم "عملية إبراهيم" على اسم الحاخام إبراهيم حمرا تكريماً لجهوده.

وكشف تقرير لصحيفة "يسرائيل هايوم" أن علميات هجرة اليهود من سوريا إلى إسرائيل عبر بلد ثالث، كانت بالتعاون بين الحاخام حمرا ونظام الأسد الأب.

وقالت الصحيفة أن حمرا عمل مع حافظ الأسد، في الثمانينات من القرن الماضي، للسماح بهجرة اليهود السوريين إلى إسرائيل، بالتنسيق مع منظمات أميركية.

وأضافت أنّ حافظ الأسد سمح لليهود السوريين بالمغادرة إلى أي دولة خارج إسرائيل، بالتزامن مع انخراط سوريا في مفاوضات مدريد والتقارب مع إدارة بيل كلينتون، واستغل اليهود السوريون هذه الخطوة وانتقلوا إلى الولايات المتحدة، وجزء منهم انتقل إلى إسرائيل.

ولا توجد إحصائيات دقيقة لعدد اليهود السوريين المتبقين في سوريا بعد "هجرتهم الأوسع" في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، ولكن موقع "جيمينا"، المهتم بتوثيق تاريخ وتراث اليهود الشرقيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفریقیا يذكر أنه في عام 2005، كان عدد من تبقى من اليهود في سوريا أقل من 100. وفي عام 2019، قدر عددهم بأقل من 20 شخصاً ويسكن جميعهم في دمشق بحسب تقرير لهيئة البث البريطانية.

من هو الحاخام حمرا

الحاخام إبراهيم حمرا، رئيس الطائفة الموسوية في دمشق، من مواليد دمشق عام 1943. وفي عام 1961 عين مدرساً في المدرسة اليهودية، وبعدها بعامين عين مديراً للمدرسة. وفي عام 1970 انتخب عضوا في لجنة الطائفة، وبعد عامين عين نائباً لرئيس الطائفة نسيم اندبو.

وأمضى سنواته الأخيرة في دمشق رئيساً للطائفة الموسوية وزعيماً روحياً لليهود السوريين واللبنانيين، وهاجر إلى إسرائيل بعد 49 عاماً أمضاها في حي الأمين بالشاغور مسقط رأسه أحد أحياء دمشق القديمة.

وتشير تقارير إسرائيلية عند وصوله إلى إسرائيل على متن طائرة تابعة لشركة "العال" الإسرائيلية كان في استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين ورئيس الكنيست شيمون بيريز، كما كان من أبرز المدعوين الذين دعاهم رابين للمشاركة في حفل فوزه بجائزة نوبل للسلام في العام ذاته. واستقر في حولون حيث عين حاخاماً للمجلس الديني إلى أن توفي فيها ودفن.