رويترز: إيران تصنّع في سوريا صواريخ تطول المستوطنات الإسرائيلية

تاريخ النشر: 22.04.2021 | 15:31 دمشق

آخر تحديث: 22.04.2021 | 16:54 دمشق

إسطنبول ـ وكالات

نقلت وكالة رويترز عن مصادر مخابرات غربية وإقليمية، أن إسرائيل وسّعت بشدة ضرباتها الجوية على ما تشتبه بأنها مواقع إيرانية لإنتاج الصواريخ والأسلحة في سوريا لصد ما ترى أنه تمدد عسكري مستتر من جانب إيران.

وقالت مصادر في أجهزة مخابرات إسرائيلية وغربية ومنشقون سوريون إن إيران تعمل على الاستفادة من تحالفها القديم مع نظام الأسد بنقل عناصر من صناعة الصواريخ والأسلحة المتقدمة لديها إلى مجمعات أقيمت مسبقا تحت الأرض وذلك لتطوير ترسانة أسلحة متطورة يصل مداها إلى المستوطنات الإسرائيلية.

وقال أفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في كانون الأول الماضي إن أكثر من 500 ضربة صاروخية إسرائيلية في العام 2020 وحده "أبطأت التمدد الإيراني في سوريا ... لكن ما يزال أمامنا شوط طويل لكي نصل إلى أهدافنا في هذه الساحة".

وأضاف أن 12 مسؤولا من العسكريين في سوريا وأجهزة المخابرات الغربية  على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية وأي بنية تحتية يمكن أن تعزز مساعي إيران لإنتاج المزيد من الصواريخ دقيقة التوجيه التي يمكن أن تضعف التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة وليس أي إمكانيات عسكرية قائمة مرتبطة بإيران.

وأوضح المسؤولون أن تطوير الصواريخ دقيقة التوجيه سرا في سوريا يعتبر نشاطا أقل عرضة للهجمات الإسرائيلية من نقلها عن طريق البر أو الجو من إيران.

وأضاف البريجادير جنرال يوسي كوبرفاسر المدير العام السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية والرئيس السابق لجناح الأبحاث في المخابرات العسكرية الإسرائيلية "لا أعتقد أن إسرائيل مهتمة بضرب كل هدف يخص القوات التي تعمل تحت قيادة إيرانية. فهذه ليست المشكلة. نحن نحاول ضرب الأهداف ذات الأثر الاستراتيجي".

وتابع في تصريح لرويترز "نحن نريد منع إيران من تحويل سوريا إلى قاعدة إيرانية قريبة من إسرائيل ربما تحدث تغييرا استراتيجيا جذريا في الوضع... ولهذا السبب نواصل دك القواعد الإيرانية حتى لا يسيطروا على البلد".

وسئل مسؤولان إيرانيان كبيران عما إذا كان هذا هو الهدف الرئيسي لإيران في سوريا فقالا لرويترز إن طهران تلعب دورا رئيسيا في إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب في سوريا من مشروعات البناء إلى شبكات الكهرباء.

وتحت إلحاح الأسئلة عن الأبعاد العسكرية للوجود الإيراني، قال المسؤول الثاني "نحن نرسل الأيدي العاملة إلى سوريا. والأمر متروك لدمشق لتقرير أين تخدم".

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات للتعليق. وسبق أن قالت إيران إن لها مستشارين عسكريين في سوريا لمساعدة قوات الأسد وإنها ستواصل سياسة "مقاومة" القوة الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط عموما.

قنابل لدك المواقع الحصينة

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي رفيع في المنطقة إن طائرات حربية وصواريخ وطائرات مسيرة إسرائيلية أصابت خلال العام الأخير مجموعة أكبر كثيرا من الأهداف مما هاجمته إسرائيل في السنوات الخمس السابقة، من مواقع يشتبه بأنها مراكز لأبحاث وإنتاج الصواريخ الإيرانية دقيقة التوجيه إلى مستودعات تخزين السلاح.

وفي أحدث هجوم اليوم الخميس هاجمت إسرائيل منطقة الضمير على المشارف الشمالية الشرقية للعاصمة دمشق، التي سبق أن هاجمتها مرارا حيث توجد شبهات أن لميليشيات تدعمها إيران وجودا قويا فيها.

وقال محللون بمجلة جينز المتخصصة في شؤون الدفاع إن إسرائيل استخدمت خلال ثلاث سنوات 4239 سلاحا لاستهداف 955 هدفا وشارك في تلك الحملة 70 في المئة من الطيارين الإسرائيليين وتصدرتها مقاتلات إف-35 آي أدير بعشرات المهام.

العميد أحمد رحال الذي انشق عن الجيش السوري قال لرويترز "شهور من الضربات المؤلمة ... لم (تعد) تقتصر على هضبة الجولان أو جنوب سوريا (قرب إسرائيل) أو حول مشارف دمشق بل وصلوا شمالا إلى حلب وحماة والبوكمال على الحدود العراقية".

غير أن مصدرا رفيعا بجهاز مخابرات غربي قال إن بعض المجمعات تحت الأرض تمتد عشرة كيلومترات الأمر الذي يجعل من الصعب اختراقها بالكامل حتى على القنابل الإسرائيلية المخصصة لدك الاستحكامات والموجهة بالأقمار الصناعية زنة 500 رطل.

وقال مصدر عسكري سري عمل على حد قوله لسنوات في واحد من هذه المجمعات "هذه تحصينات تحت الأرض لا يمكن أن تصل إليها إسرائيل ... أنفاق ربما تعرف أين تبدأ لكنك لا تعرف ما تؤدي إليه".

وقال لرويترز "لديك مخازن محفورة في الجبال ومجهزة لمقاومة حتى قنابل دك الاستحكامات الحصينة".

وأشارت صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها رويترز إلى أن بعض الأنشطة التي يشتبه بأنها إيرانية للأبحاث والتطوير عانت من اضطراب بسبب هجمات متكررة.

وقال مسؤولان غربيان مطلعان على الضربات إن قنابل إسرائيلية دمرت بالكامل قطاعات تحت الأرض من قاعدة (الإمام علي) العسكرية بالقرب من معبر البوكمال مع العراق في كانون الثاني الماضي في واحدة من عدة هجمات على مدار العام الأخير لدك أنفاق تستخدم في تخزين شاحنات أو نقل أنظمة أسلحة متقدمة.

ولفت عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الغربيين والإسرائيليين ومنشقين عسكريين سوريين لرويترز إلى أن خمسة مواقع على الأقل تصوب إسرائيل أنظارها عليها يديرها مركز البحوث والدراسات العلمية التابع لمجمع الصناعات العسكرية.

وقال أقارب لاثنين من العاملين وضابط في قوات النظام يعمل بالمشروع إن عشرات من العلماء والمهندسين الإيرانيين من عدة شركات منتسبة لوزارة الدفاع الإيرانية يعملون في هذه المواقع الخاصة بالبحث والتطوير.

وقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 271 من العاملين في المركز ومعظمهم من السوريين اعتقادا منها أن المركز مسؤول عن تطوير أسلحة غير تقليدية بما في ذلك الغازات السامة ونظم توصيلها لأهدافها.

وتعرض أحد مراكز البحث والتطوير العسكرية في مجمع جبلي بالقرب من مدينة مصياف في غرب سوريا للقصف الإسرائيلي مرتين خلال ستة أشهر كما أنه على قائمة العقوبات الأميركية بسبب ما يشتبه بأنه نشط في تطوير الأسلحة الكيماوية.

وقال إسماعيل أيوب الضابط السابق برتبة مقدم في قوات النظام الجوية الذي فر إلى الأردن عام 2012 ولا يزال على حد قوله على اتصال بزملائه في سلاح الجو إنهم "يعدلون ويطورون صواريخا إيرانية دقيقة التوجيه وترسانة حزب الله في سوريا بتلك المواقع".

وفي علامة على القلق الإيراني من الحملة الإسرائيلية المتصاعدة زار رئيس الأركان الإيراني الميجر جنرال محمد باقري مركز السفيرة للبحوث والتطوير في محافظة حلب في تموز الماضي بعد ضربة جوية إسرائيلية استهدفت المركز وذلك وفق ما قاله ضابط في قوات الأسد تم اطلاعه على الزيارة.

دعم الضربات الأميركية

دعما للحملة الإسرائيلية نفذت الولايات المتحدة في 25 شباط ضربات جوية على مواقع ميليشيات تدعمها إيران في أقصى شرقي سوريا على الحدود مع العراق في أعقاب إطلاق وابل من الصواريخ على قواعد أميركية في العراق.

وقال عدد من مسؤولي المخابرات والمنشقين العسكريين السوريين إن الحرب الجوية الإسرائيلية الآخذة في الاتساع دفعت الميليشيات المدعومة من إيران إلى إعادة الانتشار من مواقع متقدمة قرب حدود سوريا الجنوبية الغربية مع إسرائيل باتجاه الحدود الشرقية.

وقال سكان في منطقة دير الزور بشرق سوريا لرويترز: إن عشرات من منصات إطلاق الصواريخ الوهمية والثكنات المهجورة التي ترتفع عليها الآن رايات ميليشيات إيرانية تنتشر على الطرق الرئيسية في محاولة لصرف انتباه إسرائيل عن الأهداف الحقيقية.

ومنذ كانون الثاني الماضي دعم فيلق القدس، وهو وحدة العمليات الخاصة التابعة للحرس الثوري خارج الأراضي الإيرانية، وجوده حول البوكمال على جانبي طريق لقوافل الأسلحة الثقيلة القادمة من العراق وذلك وفق ما قاله مصدران بالمخابرات الإسرائيلية.

وقال مسؤولون إسرائيليون وغربيون إنه لو لم تصعد إسرائيل حملتها الجوية لكانت إيران قد اقتطعت لنفسها قاعدة استراتيجية على مقربة من إسرائيل.