icon
التغطية الحية

"خربان بيت وخدمة سيئة".. سوريون مستاؤون من زيادة أجور الاتصال والنت

2022.06.03 | 15:59 دمشق

55.jpeg
شركات الاتصالات في سوريا (أ ف ب)
دمشق - سارة هاشم
+A
حجم الخط
-A

في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها سكان مناطق النظام السوري، وتزايد الأعباء المعيشية من جراء الغلاء المتفاقم يوماً بعد يوم، رفعت شركات الاتصالات والإنترنت أسعارها بشكل كبير مقارنة مع الدخل الشهري للناس.

وتشهد تلك المناطق تراجعاً كبيراً في القدرة الشرائية لدى السكان، في ظل فشل حكومة نظام الأسد في إيجاد حلول لتسهيل تأمين الحاجيات الأساسية، مع انخفاض قيمة الليرة السورية إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار، وتراجع المعاشات إلى أقل من 25 دولارا شهرياً.

وأعلنت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد التابعة للنظام السوري، في نهاية أيار الماضي، عن رفع أجور الاتصالات الخلوية والأرضية والإنترنت في سوريا اعتباراً من شهر حزيران 2022، بنسبة 50% على الأقل.

وهذه الزيادة الثانية بعد أن رفعت الشركة السورية للاتصالات رسم الاشتراك الشهري في أيلول 2021 بنسبة 40% إلى 100%، وذلك للهاتف الثابت وباقات الشحن، والإنترنت الشهري المنزلي والتجاري.

ورفع الأسعار سيشمل باقات الإنترنت بنسبة تتراوح بين 40 – 70 بالمئة وخدمة “الفايبر نت” المنزلي والتجاري بنسبة 100 بالمئة، ورسم الاشتراك للدورة الواحدة للهاتف الأرضي سيرتفع من 200 إلى 500 ليرة، بحسب المصادر.

ومع رفع أسعار الاتصالات والإنترنت، رصد موقع "تلفزيون سوريا" ردة فعل بعض السكان على هذه الزيادات التي تزيد من أعبائهم، وسط صعوبة تأمين لقمة العيش.

أسعار مرتفعة مقابل خدمة سيئة ونت بطيء

ويعاني السكان في مناطق النظام من قطع التيار الكهربائي، لساعات طويلة، بسبب التقنين، الأمر الذي يجعل خط الإنترنت المنزلي غير متوافر بشكل دائم إلا عبر البطاريات والتي لا تكفي إلا لساعات قليلة يومياً لعدم شحنها بشكل كاف، ما يجعل استخدام الإنترنت المنزلي قليل في كثير من الأحيان.

وقال طارق اللحام، (56 عاماً) من سكان ريف دمشق لموقع "تلفزيون سوريا"، إن الإنترنت المنزلي له كثير من المشكلات، مثل البطء الشديد، وارتفاع الكلفة مقابل الخدمات السيئة، والآن رفعت الأسعار أيضاً.

وأضاف اللحام، أن زيادة الأسعار كانت غير منطقية بالنسبة للمواطنين، خصوصاً أن الخدمة سيئة، وفي كثير من الأحيان ينقطع الإرسال ونفقد الإنترنت فنضطر لاستخدام الإنترنت على الموبايل للحديث مع أولادنا خارج سوريا.

ولفت إلى أن "الأسعار الجديدة، مرتفعة جداً مقارنة بالسابق والدخل قليل، وبصراحة ما عاد لحقنا الزيادات في ثمن السلع، كل شيء غالٍ إلا الإنسان في هذه البلد".

من جانبها، أبدت سماح الغميان (35 عاماً) استغرابها من قرار رفع أسعار الاتصالات والإنترنت قائلة لموقع "تلفزيون سوريا"، إن رفع الأسعار يكون مرتبط عادة برفع المعاشات، لكن لم ترتفع المعاشات وكل شيء يرتفع.

وأردفت الغميان التي تدرس مادة اللغة الإنكليزية في مدرسة بدمشق، أن الإنترنت المنزلي كان يخفف علينا بعض المصاريف بخصوص إنترنت الموبايل، رغم بطء سرعته، وانقطاع الكهرباء المستمر.

وأشارت إلى أن "راتب المعلمة لا يتجاوز الـ 100 ألف ليرة سورية، وخط النت المنزلي لوحده بين 30 ألف و40 ألف ليرة يعني مع فاتورة الموبايل يذهب ثلثي الراتب في أول الشهر".

وأضافت أن "فتح بوابة إنترنت منزلي جديدة تصل إلى 350 ألف ليرة، إن كان هناك بوابات حيث يمكن أن تنتظر لأشهر، من أجل دفع أكثر من رواتب 3 أشهر، الوضع جداً صعب".

كم بلغت أسعار باقات خط الإنترنت المنزلي؟

  • 0.5 ميغا بحجم استهلاك شهري 30 غيغا ارتفع إلى 3000 ليرة شهرياً
  • 1 ميغا بحجم استهلاك شهري 50 غيغا ارتفع إلى 4500 ليرة شهرياً
  • 2 ميغا بحجم استهلاك شهري 85 غيغا ارتفع إلى 6800 ليرة شهرياً
  • 4 ميغا بحجم استهلاك شهري 140 غيغا ارتفع إلى 11500 ليرة شهرياً
  • 8 ميغا بحجم استهلاك شهري 175 غيغا ارتفع إلى 21000 ليرة شهرياً
  • 16 ميغا بحجم استهلاك شهري 225 غيغا ارتفع إلى 28000 ليرة شهرياً
  • 24 ميغا بحجم استهلاك شهري 275 غيغا ارتفع إلى 40000 ليرة شهرياً

كم بلغت أسعار الاتصال الأرضي والخلوي؟

وشملت زيادات الأسعار أجور الهاتف الأرضي في مناطق سيطرة النظام السوري، حيث حددتها الهيئة الناظمة للاتصالات وفق الآتي: 

  • أجرة الاشتراك الشهري 1000 ليرة سورية
  • أجرة الدقيقة القطرية من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساء 4 ليرات
  • أجرة الدقيقة القطرية من الخامسة مساء حتى التاسعة صباحا 2 ليرة
  • أجرة 3 دقائق محلية 1.5 ليرة سورية

من جهتها، أعلنت شركة "سيريتل" رفع أسعار الاتصالات الخلوية اعتباراً من 1 حزيران وفقاً للآتي:

  • سعر الدقيقة الخلوية للخطوط مسبقة الدفع 27 ليرة سورية 
  • سعر الدقيقة الخلوية للخطوط لاحقة الدفع 23 ليرة سورية
  • سعر الميغابايت خارج الباقات 17 ليرة سورية لكل ميغا
  • سعر الـ 1 غيغا بايت إنترنت باقة شهرية 6500 ليرة 
  • سعر الـ 2 غيغا بايت إنترنت باقة شهرية بـ 12000 ليرة
  • مع كل 1 غيغا بايت تزيد 6 آلاف ليرة سورية

خط نت الموبايل "خربان بيت"

ويبدو أن ارتفاع أسعار خط النت "السيرف" مسبق الدفع أو الفاتورة، للهواتف المحمولة أكثر صعوبة على السكان، خصوصاً أنه لا يقل عن وجود 2 أو 3 هواتف ذكية في بيوت السوريين، الأمر الذي يجعل الفواتير الشهرية مضاعفة مع زيادة الأسعار.

وفي سياق ذلك، قالت أم يامن (40 عاماً)، حيث إن زوجها معتقل في سجون النظام منذ 7 سنوات ولا تعرف عنه شيئاً، وتعيل 3 أولاد بينهم اثنان في الجامعة والثالث بكالوريا، إنها ستعاني الأمرين في تأمين ثمن الاتصالات والإنترنت لأفراد عائلتها.

وبينت لموقع "تلفزيون سوريا، أنها شهرياً الآن بحاجة لـ 60 ألف ليرة لتغطية فواتير الإنترنت على الجوال لثلاثة أشخاص، دون فاتورة النت المنزلي وبقية الفواتير.

وأضافت أم يامن، التي لديها محل بيع غذائيات بريف دمشق، أن الوضع الاقتصادي للعائلة متأزم حال معظم العائلات في سوريا، إلا أن الضغوط المستمرة بعد زيادة الأسعار أرهقت كاهلها، خصوصاً أنها المعيل الوحيد لأسرتها.

أما عمر (20 عاماً)، يدرس في كلية الاتصالات بدمشق، قال إن "الأسعار الجديدة بمنزلة (خربان بيت) لأي عائلة ليس لديها دخل سوى الراتب، فأنا من عائلة والدي مدرس، وأمي ربة بيت، راتب والدي لا يكفي ثمن طعام شهرياً، ولولا مساعدة أخي في ألمانيا لنا، لمتنا من الجوع حرفياً".

رفع  الأسعار لزيادة الربح

وأضاف عمر أنا قبل عام كنت أدفع نحو 9 آلاف ليرة بين اتصالات وإنترنت شهرياً، الآن سيتجاوز الأمر الـ 20 ألف، وهو مبلغ ليس قليل بالنسبة لدخلنا المتواضع.

ولفت إلى أن قطاع الاتصالات في سوريا، كلفته التشغيلية رخيصة، وبحكم معرفتي بالمجال، أستطيع القول أن رفع الأسعار هو لزيادة الربح أضعاف مضاعفة وليس لتحقيق توزان في مقابل سعر الصرف.

وأشار عمر إلى أن شركات الاتصالات من المستحيل أن تخسر المال، على العكس تماماً هي من القطاعات الرابحة بشكل كامل، ولذلك على مدار سنوات طويلة لم يكن سوى شركتين في سوريا وبأسعار متفق عليها تقريباً، والآن أعطي الترخيص لشركة جديدة.

يشار إلى أن شكاوى كثيرة تتعرض لها شركات الاتصالات في سوريا، بسبب انقطاع الإنترنت من حين إلى آخر، وسوء خطوط الشبكة، إضافة إلى عدم الرد على اتصالات المواطنين، وفق تقارير تنقلها صحف النظام السوري مثل "تشرين" و"البعث".