icon
التغطية الحية

حملة لإعمار ما دمره الزلزال شمالي سوريا.. ما آلية توزيع المنازل؟

2023.02.22 | 06:10 دمشق

فريق ملهم التطوعي يطلق حملة "قادرون" لإعادة إعمار ما دمره الزلزال في سوريا
فريق ملهم التطوعي يطلق حملة "قادرون" لإعادة إعمار ما دمره الزلزال في سوريا
إدلب - ثائر المحمد
+A
حجم الخط
-A

أطلق "فريق ملهم التطوعي" حملة بعنوان "قادرون"، بهدف إعادة إعمار ما دمره الزلزال في منطقة شمال غربي سوريا، في السادس من شهر شباط الجاري، والذي أدى إلى دمار 1314 منزلاً، في حين وصل عدد المنازل غير الصالحة للسكن وبحاجة للهدم إلى 14,128 منزلاً، وتصدع 10,833 منزلاً في المنطقة وفق تقديرات فريق "منسقو استجابة سوريا".

ويهدف الفريق من خلال الحملة إلى جمع مبلغ 20 مليون دولار كمرحلة أولى، لإعمار 4 آلاف منزل بكلفة 5 آلاف دولار للمنزل الواحد، بالاعتماد الكليّ على تبرعات السوريين داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى من يرغب بمساعدة الشعب السوري، سواء من الشعوب العربية أو العالم.

استعدادات لبدء البناء

أكد فريق ملهم، أن صندوق "قادرون" مخصص فقط لإعادة إعمار ما دمره الزلزال في الشمال السوري، داعياً المنظمات العاملة في الاستجابة إلى تأسيس مراكز إيواء مؤقتة للمتضررين، وتأمين المواد الأساسية لهم.

ويقول الفريق، إن السوريين استطاعوا الاستجابة لكارثة الزلزال بأنفسهم، من خلال الدفاع المدني السوري ومنظمات المجتمع المدني والكوادر الطبية، وفي الوقت نفسه "نستطيع بتكاتفنا وتعاوننا وبمساهمة الشعوب العربية وشعوب العالم، إعادة إعمار ما دمره الزلزال خلال عام واحد" بحسب الفريق.

وطلب الفريق في بيانه، من كل المنظمات السورية الانضمام والمساهمة في دعم صندوق قادرون لتأمين المبلغ المطلوب لإعادة الإعمار، والذي تم تقديره من قبل المؤسسات المعنية بـ 100 مليون دولار، على أن يتم جمع مبلغ 20 مليون في المرحلة الأولى.

ئءؤر
فريق ملهم التطوعي يطلق حملة بعنوان "قادرون" بهدف إعادة إعمار ما دمره الزلزال في منطقة شمال غربي سوريا

وبالتزامن مع محاولة الوصول للهدف الأول من الحملة، شرع الفريق بالبحث عن الأراضي الصالحة للبناء عليها في الشمال السوري، في حين يؤكد مدير قسم المأوى في فريق ملهم، المهندس براء بابولي بدء الإجراءات للتحرك بشكل فعلي لتنفيذ المشروع، حيث اطلعوا على عدة خيارات للأراضي، مع اعتماد المخطط وشكل الكتل السكنية، ما يعني أن عملية البناء باتت قريبة جداً.

النتائج الأولية للحملة

أفاد المهندس براء بابولي، في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، بأن حملة صندوق قادرون انطلقت عقب الزلزال الذي ضرب شمالي سوريا، وتحديداً بتاريخ 12 شباط الجاري، بهدف إعادة بناء ما دمره الزلزال وتأمين منازل للمتضررين منه.

الهدف الأوليّ للحملة يتمثل بتأمين تكاليف بناء 4 آلاف منزل، ووصل المبلغ الوارد حتى الآن إلى ما يقارب 11.5 مليون دولار، ما يعني أنه بلغ عدد البيوت المؤمّنة حتى اللحظة نحو 2300.

وأشار بابولي الذي يدير قسم المأوى في فريق ملهم، إلى أن الحملة مستمرة حتى لو توقف البث المباشر الخاص بها على منصات الفريق في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث إن زيادة حجم التبرعات يعني ارتفاع عدد المنازل المزمع بناؤها.

ءؤر
حملة "قادرون" التي أطلقها فريق ملهم التطوعي بهدف إعادة إعمار ما دمره الزلزال في شمال غربي سوريا

التوزع الجغرافي وآلية اختيار المستفيدين

يعتزم فريق ملهم بناء المنازل في المناطق التي تضررت بفعل الزلزال، مثل مدينتي حارم وسلقين بريف إدلب الشمالي الغربي، وعدة نقاط أخرى، وبحسب بابولي، فإنه لا توجد مشكلات من ناحية إيجاد الأراضي للبناء، فالفريق حالياً بمرحلة البحث عن المواقع المناسبة، والاختيار.

ولا يخطط الفريق لإعادة إعمار المنازل في مواقع الهدم نفسها، إذ قال بابولي: "هناك عدة منازل لم يخرج منها أي أحد، وأصبحت المنشأة كلها للورثة، ومسألة تقسيم المحاضر صعب جداً، لذلك سنحاول الحصول على أراضٍ مشاع والبناء عليها، مع السعي لأن تكون الأراضي داخل المدينة المتضررة وقريبة من المركز، من دون الحاجة لنقل أهالي المدن المتضررة لمدن أخرى".

ومن المقرر اختيار المستفيدين من المنازل بالتنسيق مع المجالس المحلية في المناطق المنكوبة، والتحقق من العوائل التي سيتم نقلها لهذه البيوت، علماً أن المعيار الأول لتوزيع المنازل، أن تكون العائلة متضررة من الزلزال.

الجهود الفردية نواة الحملة

شدد فريق ملهم التطوعي، على أن معظم اعتماد الحملة يكون على الجهود الفردية، من دون انتظار ما ستقدمه المنظمات أو الدول والحكومات، وتتم عملية التبرع من خلال الروابط التي خصصها الفريق، ويرفقها بالبث المباشر الخاص بالحملة.

وساهم عدة فنانين ومؤثرين عرب وسوريين في دعم الحملة من خلال الوجود في البث المباشر لفريق ملهم، مثل الفنانة كندة علوش، والفنانة يارا صبري، والفنان مكسيم خليل، وزوجته الفنانة سوسن أرشيد، والفنانة أصالة نصري، وابنتها شام الذهبي، والموسيقار مالك جندلي، والناشط الحقوقي عمر الشغري.

ولفت المهندس بابولي إلى أن الجهود الفردية كان لها أثر كبير في إغاثة المدنيين، كون المساعدات تأخرت بالوصول إلى المناطق المنكوبة في الشمال السوري، خاصة من قبل الأمم المتحدة.

وأضاف أن بناء المخيمات ومراكز الإيواء المؤقتة فقط ربما يكون حلاً موقتاً إلى حين البدء بإعادة الإعمار بشكل فعلي، مشدداً على ضرورة عدم اعتماد هذا الحل على المدى البعيد، لأنه يعني بشكل أو بآخر تكرار معاناة المخيمات.

استنساخ لحملة حتى آخر خيمة

في العام الماضي أطلق فريق ملهم حملة "حتى آخر خيمة" بهدف نقل العائلات النازحة من خيام لا تقي برد الشتاء أو حر الصيف، إلى منازل يمكن أن تعوضهم شيئاً من حقهم الطبيعي بالعيش في منزل، وتنسيهم مرارة ما كابدوه خلال سنوات مضت.

وكانت هذه الحملة الأولى من نوعها في الداخل السوري من ناحية الفكرة والتنفيذ والهدف، لذلك كان التعاطي معها إيجابياً بنسبة كبيرة، لأن هدفها واضح وأثرها ملموس وفعّال.

للحملة الماضية، أو الحالية دروس كثيرة، أهمها بروز قدرة الشباب السوري الفائقة على الحشد والتنظيم والمناصرة لقضيتهم، مع التأكيد على أن التبرعات الصغيرة تصنع فارقاً وتحدث أثراً عندما تكون منظّمة وغير عشوائية.

وتثبت الحملات أن التكاتف والتناغم بين سوريي الداخل والخارج يمكنه أن يذلل كثيراً من الصعاب ويكسر حاجز المستحيل، وتؤكد أن اللهفة وحب المساعدة ما زالت متجذرة في نفوس اللاجئين السوريين في الخارج، لكنهم بحاجة لآلية عمل واضحة شفافة لترجمة هذه النوايا إلى أعمال يستفيد منها مئات الآلاف.

يمكن الإشارة أيضاً إلى أن الانتقاد والتعليقات السلبية بل وحتى التخوين لا يسلم منها أحد، لذا من الأفضل التركيز على الهدف والمشروع طالما أن القائمين عليه والمتبرعين له مؤمنون بجدواه، وهذا لا يجعلنا نغفل عن أهمية التركيز على الحراك المدني المجتمعي بعيداً عن بيروقراطية المؤسسات والمنظمات الدولية، التي تذهب معظم أموال المتبرعين فيها لمصاريف تشغيلية، وكأنها شركات استثمارية.

نظرة على الآثار المدمرة للزلزال

وفق تقرير لمنظمة الدفاع المدني السوري، كانت الحصيلة الأكبر في عدد المباني المدمرة في مدينة جنديرس بريف عفرين، بواقع 200 مبنى مدمر بشكل كامل و500 مبنى بشكل جزئي، و50 مبنى مدمراً بشكل كامل في مدينة سلقين في إدلب، ونحو 300 مبنى متضرر بشكل جزئي، تليها بلدة أرمناز بواقع 30 مبنى مدمراً بشكل كلي و15 مبنى بشكل جزئي.

إضافة إلى ذلك لحقت أضرار كبيرة في المباني السكنية في المدن الأخرى مثل سرمدا والأتارب وملس وبسنيا وحارم والدانا، كما تصدعت آلاف الأبنية وباتت خطراً على ساكنيها.

وأحصى فريق "منسقو استجابة سوريا" دمار 1314 منزلاً في شمال غربي سوريا بفعل الزلزال، وبلغ عدد المنازل غير الصالحة للسكن وبحاجة إلى الهدم 14,128، والمنازل التي ظهرت فيها التصدعات 10,833 منزلاً، ووصل عدد المتضررين إلى 965 ألفاً و833 نسمة، ومن المتوقع ازدياد أعداد المتضررين إلى 1.3 مليون نسمة بسبب الزيادة الهائلة في أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية الطارئة.

وتقدر الخسائر المادية الأولية حتى الآن بقيمة 356 مليون دولار، ومن المرجح ازدياد الأرقام بعد الحسابات الدقيقة وإكمال إحصاء الأضرار المادية في المنطقة، ويتوقع تعافي المنطقة بنسبة 60 في المئة بعد ثلاث سنوات من الكارثة، وتحتاج إلى 5 سنوات للعودة إلى الوضع الذي كانت عليه ما قبل الكارثة، وهذا يتطلب من الدول المانحة رفع سوية مشاريع التعافي المبكر إلى ثلاثة أضعاف الوضع الحالي لامتصاص الصدمات الأخيرة وضمان عودة الخدمات إلى المنشآت والبنى التحتية.