حادثة قتل في سوريا تدفع بمرتزقة فاغنر إلى دائرة الضوء

تاريخ النشر: 18.03.2021 | 13:58 دمشق

آخر تحديث: 18.03.2021 | 15:35 دمشق

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

قتل سوري بالقرب من مدينة حمص، في ربيع 2017، وتم تصويره من خلال القتلة وهم يتناوبون على ضربه بشكل مروّع ووحشي قبل أن يقتلوه ويقطعوا رأسه ويشعلون النار في جثته.

الرجال كانوا يتحدثون الروسية ويرتدون ملابس مموهة دون شارات عسكرية. رفعت عائلة القتيل، محمد طه العبد الله المعروف باسم "حمدي أبو طه"، إلى جانب منظمات غير حكومية من فرنسا وروسيا وسوريا، دعوى قضائية في موسكو ضد المقاول العسكري الخاص بميليشيا "فاغنر"، واتهمته بإرسال المرتزقة إلى سوريا.

تعتبر هذه القضية أول محاولة قانونية لإلقاء الضوء على مجموعة غامضة ظهرت في سوريا وليبيا وفي أماكن بعيدة مثل جمهورية أفريقيا الوسطى - ويُعتقد أنها تتلقى أوامر من الكرملين- ومع ذلك ، فإن القضية لا تتعلق فقط بحادثة القتل هذه، بل بتفكيك عباءة السرية وغياب المساءلة التي تعمل من خلالها مجموعة "فاغنر".

المجموعة ظهرت لأول مرة عام 2014، أثناء التدخل العسكري الروسي لشبه جزيرة القرم الأوكرانية. يلقبهم الأوكرانيون بـ "الرجال الخضر الصغار"، وكانوا رجالاً ملثمين ومسلحين بدون أي زي رسمي أو شارات تحدد الهوية، ويتحدثون الروسية ويحملون أسلحة روسية.

في العام التالي، تدخلت روسيا في سوريا، ومرة ​​أخرى، ظهر في ساحة المعركة رجال مسلحون يتحدثون الروسية بزي غير رسمي.

منذ ذلك الحين، ورد أن المرتزقة من مجموعة فاغنر ينشطون في ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وفنزويلا - في الأماكن التي لموسكو فيها مصالح سياسية- ودائمًا في الجانب الذي تدعمه موسكو.

تُظهر أنشطة مجموعة فاغنر في سوريا قيمة المتعاقدين العسكريين الخاصين بالكرملين -على الرغم من أن الكرملين ينفي حاليًا أي صلة بمجموعة فاغنر- ويظل هؤلاء المرتزقة غير قانونيين بموجب القانون الروسي.

في شباط 2018، برزت حادثة مهمة بالنسبة للروس، وذلك حين اندلعت معركة بين مقاتلين مدعومين من النظام وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في شرقي سوريا. قتلت الاشتباكات والغارات الجوية الأميركية آنذاك نحو 100 مقاتل، واعترفت وزارة الخارجية الروسية لاحقًا بمقتل العشرات من المواطنين الروس.

لكن الأهم من ذلك، نظرًا لأن هؤلاء كانوا مواطنين عاديين -وجدوا أنفسهم بطريقة ما في منطقة حرب نشطة- لم تكن موسكو بحاجة إلى الاعتراف بهم، ولا الاعتراف بأنها كانت توجههم، ولا الانتقام من الولايات المتحدة لقتلهم، ولا مواجهة انتقادات أو أسئلة في روسيا حول السياسة الخارجية ولماذا يتم إرسال الشباب الروس إلى منطقة حرب. يمكنهم ببساطة ادعاء أن المواطنين "وصلوا إلى هناك بمحض إرادتهم"، وترك شركات التأمين لتسليم الجثث إلى العائلات ودفع أموال التأمين.

بالتالي، فإن مجموعة فاغنر تعمل لصالح موسكو باعتبارها رأس الرمح الذي يمكن إنكاره بشكل معقول، مما يسمح لها بإنكار التورط في الخارج والتقليل من أي خسائر في الداخل. لكن بالنسبة للعالم الخارجي، فإن هذا يجعل من الصعب تتبع أي أعمال مباشرة إلى موسكو.

لو كانوا جنودًا نظاميين متورطين في تعذيب وقتل رجل سوري، لكان هناك على الأقل تسلسل قيادي معترف به. لكن بالنسبة للمتعاقدين من القطاع الخاص، من المدنيين، فإن القانون أكثر ضبابية ويعني أن الجناة يمكنهم الإفلات من الجرائم المرتكبة في الخارج. وهذا ينطبق بشكل خاص على المدنيين الأجانب الذين يرتكبون جرائم في دول مثل سوريا وليبيا، حيث تسيطر الدولة فقط على أجزاء من البلاد.

ليست عائلات الموتى في سوريا وحدها هي التي تحتاج إلى إجابات عن التساؤلات المتعلقة بتلك المجموعة، بل وعائلات المرتزقة بحاجة إليها أيضًا. في كثير من الحالات، يُقال لهم ببساطة إن أبناءهم ماتوا في سوريا، دون أي تفسير لكيفية وصولهم إلى هناك. كما تشعر المنظمات غير الحكومية بالقلق من أن مثل هؤلاء الرجال قد يعودون إلى روسيا ويشكلون تهديدًا؛ كما قالت منظمة "ميموريال" الروسية غير الحكومية التي رفعت القضية: "في النهاية، عادوا إلى روسيا وساروا في الشوارع بيننا".

ويولّد هذا الإفلات من العقاب انتهاكات أخرى للقانون. يُعتقد أن الرجل الذي يقف وراء المجموعة هو رجل أعمال روسي يُدعى "يفغيني بريغوزين"، وله صلات وثيقة بفلاديمير بوتين. تشتبه الولايات المتحدة في أن بريغوزين كان يدير "مزارع ترول" تعتقد واشنطن أنها تدخلت في انتخابات عام 2016.

قبل ثلاثة أسابيع، أضاف مكتب التحقيقات الفيدرالي بريغوزين إلى قائمة أكثر المطلوبين بتهمة "التآمر للاحتيال على الولايات المتحدة"، وعرض مكافأة قدرها 250 ألف دولار أميركي.

ولأن مجموعة "فاغنر" و"مزارع ترول" شركتان خاصتان، يمكن لبوتين أن يتنصل منها. فعندما سُئل مباشرة عن بريغوزين والمرتزقة في سوريا، في 2018، ادعى الرئيس الروسي أنه لا علم له بأنشطته. وقال: "إنه رجل أعمال. نحن لا ندعمه بأي شكل من الأشكال. نحن لا نتدخل معه. نحن لا نساعده. إنها مبادرته الشخصية".

سمحت أنشطة الظل هذه للكرملين بشن حرب غير متكافئة، واكتساب ميزة سياسية دون تكاليف الإعلان علنًا عن مشاركته.

يأمل أولئك الذين يقفون وراء قضية المحكمة أن يتمكنوا أخيرًا من الحصول على بعض الإجابات حول هؤلاء المرتزقة، وإجبار موسكو على التعرف إلى المواطنين الروس الذين يخوضون حروبها القذرة في جميع أنحاء العالم.

 

عن موقع timesnownews/

 

ما مصير آخر كنوز إدلب في ظل الإهمال المحلي والتجاهل الدولي؟
نجاح "سهل" لعناصر الفصائل ورسوب للطلاب.. أزمة التعليم شمالي سوريا في 4 نقاط
بلا أمصال مضادة وعلاجات كافية.. لدغات الأفاعي تهدد سكان شمال غربي سوريا
روسيا ترسل لقاح "سبوتنيك لايت" إلى نظام الأسد
بعد أسابيع من انخفاضها.. الإصابات بكورونا تسجل ارتفاعاً في تركيا
دراسة: زيادة الفترة الفاصلة بين جرعتي لقاح فايزر يعزز مستويات الأجسام المضادة