icon
التغطية الحية

تعرف إلى أسباب ومراحل أزمة السكر في إدلب | صور + فيديو

2022.03.07 | 07:26 دمشق

99b13a1e764d0fe3d2f983c1.jpg
إدلب - فائز الدغيم
+A
حجم الخط
-A

دخلت أزمة شح السكر في إدلب شهرها الثاني، مع وعود بانفراجة قريبة قد لا تترجم إلى حلول على الأرض، حيث بات الحصول على كيلوغرام واحد من السكر مهمة شاقة في إدلب، فمن يرغب في شرب كأس من الشاي قد يضطر لقضاء نصف يومه باحثاً عن السكر لتحلية الشاي.

انقطاع السكر انحصر في إدلب دون غيرها من مناطق شمال غربي سوريا، وعللت حكومة الإنقاذ ذلك بانتهاء عقود استيراد السكر وتأخر تجديدها، لكن المادة مرت بعدة مراحل متتالية أولها الانقطاع المفاجئ الذي تسبب برفع سعر الكيلوغرام الواحد من السكر من ٩ ليرات تركية إلى عشرين ليرة تركية، وما رافقه من تحميل سلع أخرى على السكر، ثم مرحلة تدخل حكومة الإنقاذ وتحديد سعر مبيع السكر للتجار وللمستهلكين، ومن ثم توفر السكر بكميات قليلة بسعر ١٣ ليرة تركية للكيلوغرام الواحد لكن دون أن يستطيع المستهلك شراء سكر بأكثر من ١٥ ليرة تركية كسقف أعلى إن حالفه الحظ وحصل على مركز متقدم في طابور بيع السكر.

شح المادة تسبب بتضرر السكان بالمجمل وأصحاب محال صناعة وبيع الحلويات على وجه الخصوص، حيث بدأت الأسئلة تطرح حول سبب شح المادة وحدوث الأزمة.

 

 

احتكار وتحميل سلع كاسدة

رافق الأزمة كثير من الاتهامات لهيئة تحرير الشام باحتكار تجارة السكر واستيراده إلى إدلب، الأمر الذي دفع موقع تلفزيون سوريا للتحري عن الأمر عبر التواصل مع عدد من التجار، الذيي تطابقت معلوماتهم حول احتكار هيئة تحرير الشام لإدخال السكر إلى إدلب عبر تجار محسوبين عليها، تنحصر مهمتهم في نقل وتوزيع السكر من معبر باب الهوى إلى أسواق المدن والبلدات في إدلب، بينما تحصر مهمة استيراد المادة في شركة واحدة محسوبة على الهيئة مختصة بالتخليص الجمركي مهمتها تسلّم السكر من الشركة الموردة وإعادة بيعه للتجار في المنطقة الحرة لتضيف عليه أرباحاً دون أن تبذل أي جهد حتى في نقله، لكن التجار ذاتهم أفادوا بأن احتكار تحرير الشام لاستيراد السكر أو التجارة به لا علاقة له بانقطاع المادة، فالاحتكار نهج الهيئة في كثير من السلع منذ أعوام، ولم تشهد إدلب أزمات من هذا النوع.

أحد التجار رأى أن السبب في أزمة السكر يعود إلى إدخال التجار المحسوبين على هيئة تحرير الشام لشحنات من حليب نيدو المصري المنشأ والذي أثبت فشله كغذاء للأطفال الرضع بسبب رداءة جودته، وعزز هذا التاجر فرضيته بتعليق بيع مادة السكر على بيع كمية من حليب نيدو الكاسد، حيث قام بعض التجار بإلزام الزبائن بشراء كميات محددة من حليب نيدو عند شرائهم لمادة السكر.

تاجر آخر عزى الأمر لكساد مادة أخرى لدى التجار المحسوبين على هيئة تحرير الشام وهي مادة السكر السائل وكسادها في مستودعاتهم مما دفعهم لقطع السكر العادي بغية تصريف شحنات السكر السائل المكدسة في المستودعات.

 بدائل السكر المتاحة لدى السكان

بالفعل رصد موقع تلفزيون سوريا على مواقع التواصل الاجتماعي بعض مقاطع الفيديو لعمليات بيع السكر السائل واستخدامه كبديل عن السكر العادي ( الصلب ) في تحلية المشروبات، لكن بعض مختصي التغذية حذروا من مخاطر السكر السائل على القلب والصحة وذلك لأنه يرفع من مستوى السكر في الدم ويزيد من مقاومة الأنسولين في الجسم بنسب أكبر من السكر الصلب، كما أن السكر السائل يكون ذا تركيز عال ومن السهل استهلاكه بكميات كبيرة قبل أن يشعر شاربه بالشبع .

 

 

 

أيضاً رصد موقع تلفزيون سوريا إقبال بعض الناس على شراء بدائل السكر من الصيدليات وهي البدائل الصناعية التي يستخدمها مرضى السكري عادة وأبرزها السكرين وهو ما دفع بعض الصيدليات لإعادة إعلان وجود المادة لديها

 

 

حكومة الإنقاذ توضح الأسباب وتتدخل

أرجع حمدو الجاسم مدير العلاقات العامة في وزارة الاقتصاد والموارد في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أسباب حدوث أزمة السكر في إدلب إلى انتهاء العقود المبرمة مع الشركات الموردة، التي تستجلب السكر من دول الاتحاد الأوروبي عبر تركيا وصولاً إلى معبر باب الهوى شمال إدلب.

وأضاف الجاسم أنهم ومع بداية العام عملوا على توقيع عقود جديدة عن طريق الفعاليات التجارية والشركات التجارية، وتحدث الجاسم عن وصول ألف طن من السكر إلى إدلب خلال الأسبوع الماضي وتوزيعها على المناطق.

كما نفى الجاسم احتكار مادة السكر بعدد محدد من التجار وأفاد بوجود شركات تتنافس لتوريد السكر إلى إدلب، لكنه لم يجب عن السؤال عن عددها، وتوقع الجاسم توفر السكر في أسواق إدلب في نهاية الأسبوع الجاري ومطلع الأسبوع المقبل.

 وفي تصريح سابق نهاية شباط الماضي أفاد الجاسم خلال حديثه لوكالة أنباء الشام التابعة لحكومة الإنقاذ بأن أحد أسباب شح مادة السكر إضافة لما ذكره لموقع تلفزيون سوريا هو ما وصفه بالعوامل الجوية الصعبة التي أثرت سلبًا على النقل البري من تركيا إلى المناطق المحررة،

 

 

كما أن تصاعد أزمة السكر دفع بوزارة الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ لإصدار قرار يحدد سعر مادة السكر في الأسواق، حيث سعّر القرار كيس السكر الذي يزن 50 كيلوغرام بـ 38.75 دولارا أميركيا، وحدد سعر الكيلوغرام الواحد للمشتري بالمفرق بـ 90 سنتاً أميركياً أو ما يعادلها بالليرة التركية، كما منع القرار تعليق أي مادة على بيع السكر.

 

 

 

ناشطون يشككون برواية الإنقاذ ويحملونها المسؤولية

 بعض الناشطين في إدلب شككوا في رواية حكومة الإنقاذ حول أسباب حدوث أزمة السكر، حيث نفوا حدوث عوامل جوية توقف الحركة التجارية بين تركيا والشمال السوري، وقالوا إن ذلك الأمر غير صحيح ولو حدث لتوقف إدخال مختلف السلع، فضلاً عن توقف دخول المساعدات الإنسانية وتعليق المنظمات عملها.

أيضاً عاود الناشطون الحديث عن احتكار الهيئة لتجارة السكر عبر تجار محسوبين عليها، وأن إنهاء المنافسة تسبب بالأزمة الحالية في مادة السكر، وأن أزمات أخرى في مواد أخرى قد تضرب المنطقة بسبب سياسات هيئة تحرير الشام الإقصائية المنافسين واحتكار توريد وتجارة كل سلعة بعدد معين من التجار التابعين لها أو المحسوبين عليها.

أيضاً حمل بعض الناشطين حكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام المسؤولية عن أزمة السكر الحالية حتى لو لم تعملا على احتكارها، وذلك بسبب ما وصفه أولئك الناشطون بعدم الاكتراث بالأمن الغذائي للشمال السوري، فتسأل البعض عن دور غرف التجارة والصناعة التي تمنح التجار بطاقات دخول لتركيا مقابل مبالغ مالية، بينما لا تعمل على تجديد عقود استيراد السكر أو غيره من المواد قبل انتهاء تلك العقود مع الموردين، فيما تساءل البعض الآخر عن مآلات الوضع في الشمال السوري فيما لو كانت المادة حياتية للسكان كالطحين بدل السكر، وكيف سينام آلاف الناس من دون تناول الخبز  حينئذ.

أزمة السكر قد تطول وسببها تهريب السكر خارج الشمال السوري

خلال البحث عن السبب الحقيقي وراء أزمة السكر في إدلب ورصد تبعاتها التقى موقع تلفزيون سوريا بمصدر خاص رفض الكشف عن اسمه، وقال المصدر إن سبب شح مادة السكر في إدلب يعود إلى إيقاف تركيا إدخال السكر إلى إدلب عقب كشفها عملية تهريب لشحنات كبيرة من السكر باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية مطلع العام الحالي، وبحسب المصدر فإن هيئة تحرير الشام نقلت عبر تجار مقربين منها آلاف الأطنان من السكر على دفعات إلى  مناطق الإدارة الذاتية التابعة لقسد في منبج بالتنسيق مع مؤسسة "نوروز الاستهلاكية" التي تحتكر استيراد وتجارة السكر في مناطق الإدارة الذاتية، وبحسب المصدر فإن عملية تهريب السكر تمت عبر التنسيق والتعاون مع أحد فصائل الجيش الوطني، وأفاد المصدر بأن الفصائل لم تتدخل بشكل مباشر في العملية، وإنما قامت بها عبر تجار معروفين بأنهم يعملون لصالحها، وأنها سهلت لهم عملهم، وذلك استغلالاً للأزمة المعيشية الحاصلة في شمال شرقي سوريا بعد إغلاق حكومة كردستان العراق معبر فيش خابور- سيمالكا الذي يربط بينها وبين شمال شرقي سوريا حيث تسيطر الإدارة الذاتية التابعة لقسد، في 16 كانون الأول من العام الماضي، على خلفية قيام عناصر من "شبيبة الثورة" التابعة لحزب العمال الكردستاني بعبور الجسر العائم على نهر دجلة والاعتداء على الموظفين وقوات الأمن في الجانب العراقي من المعبر بالعصي والحجارة وقنابل المولوتوف، بحسب بيان صادر عن إدارة معبر فيش خابور بإقليم كردستان العراق.

 

 

واضاف المصدر بأن هيئة تحرير الشام باتت تعمل على شراء السكر من مناطق شمال حلب وبيعه في إدلب بهدف تخفيف الأزمة وإيهام السكان بأن شحنات السكر بدأت بالدخول عبر تركيا، وعقب المصدر بأن انتهاء العقود وتجديدها حجة لا أكثر ولو أن ادعاءات حكومة الإنقاذ بدخول كمية من السكر عبر باب الهوى صحيحة فهذا يعني أن العقود تجددت ويجب أن يملأ السكر الأسواق خلال يوم واحد، لا أن تصل بضعة أطنان من السكر كل عدة أيام.

 

 

ويعتقد المصدر أن يطول أمد الأزمة في إدلب قبل أن يقبل الجانب التركي بالسماح بإدخال السكر مجدداً اليها، وذلك بعد تأكد الجانب التركي من انتهاء مخزون السكر الاحتياطي في الشمال السوري، والسماح بإدخال كميات محددة تكفي للاستهلاك المحلي فقط دون تخزين كي لا تتكرر عمليات التهريب بحسب توقعات المصدر.

هذا وقد رصد مركز جسور للدراسات في دراسة تحليلية له حملت عنوان "العلاقات الاقتصادية بين الفاعلين في سور‎يا" فقرة " أبرز السلع المتدفقة عبر مناطق السيطرة في سوريا خلال عام 2021" رصد عبور مواد أساسية من مناطق سيطرة المعارضة إلى كل من مناطق سيطرة قسد ونظام الأسد، أبرزها السكر وزيت الزيتون وألواح ومستلزمات الطاقة الشمسية، والسيارات الأوروبية، بينما تحصل المعارضة على الأندومي والتبغ وبعض المشروبات الغازية والأدوية والسيارات القصة (قطع سيارات مستعملة) بالإضافة للمخدرات أيضاً بحسب الدراسة.