"تدوير الفساد".. النظام يعيد تفعيل مشروع "الإصلاح الإداري" بأمر من الروس

تاريخ النشر: 05.07.2021 | 18:01 دمشق

إسطنبول - متابعات

سادت حالة من الخوف والقلق بين الموظفين والعاملين في مؤسسات حكومة النظام بعد الإعلان عن تفعيل العمل على مشروع "الإصلاح الإداري" الذي أطلقه رئيس النظام بشار الأسد أيار الفائت بحجة تقليل النفقات والحد من الهدر و"ترشيق" الإدارات.

ونشرت صحيفة "الشرق الأوسط" تقريراً اليوم الإثنين قالت فيه إن مشروع "الإصلاح الإداري" الذي أعاد طرحة بشار الأسد قبل الانتخابات الرئاسية جعل مؤسسات حكومته تتخبط مشيرةً إلى صعوبة تنفيذه.

وأضاف التقرير نقلاً عن مصادر خاص أن بشار الأسد أعلن عن "الإصلاح الإداري" وهو يعلم مدى خطورة هذه الخطوة وصعوبة تنفيذها، مشيراً إلى أن هذا المشروع لا يهدف إلى تقليل فائض العاملين وإنما إعادة تسمية الوظائف وتقليل عدد المديريات، لافتاً إلى أن الأسد أعاد تفعيل المشروع الذي أطلقه في العام 2017 تحت ضغط روسيا التي تعمل على إعادة تدوير وتجميل نظام الأسد لكن الواقع يشير إلى عملية "تدوير للفساد"، خاصة أن مجتمع الموظفين يعد "الحاضنة الأقوى للنظام والمساس بها يهدده بشكل مباشر".

وأكدت المصادر أن المشروع أحدث بلبلة وقلقاً في أوساط كبار الموظفين لأنه وجد الكثير منهم "أنفسهم مهددين بفقدان امتيازات مواقعهم الوظيفية لأنها تتيح لهم الحصول على "رشاوى" بحسب المنصب.

ولفتت إلى أن النظام أتاح للموظف منذ عقود تقاضي الرشوة لترميم الفجوة بين الإنفاق والراتب، موضحاً أن سوريا تحتل المرتبة 178 من أصل 180 في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم وذلك بحسب تقرير لـ "منظمة الشفافية الدولية" العام الفائت حيث تعدّ سوريا الثالثة بعد الصومال وجنوب السودان في هذا التقييم.

وبيّنت أنه خلال سنوات الثورة أقصى النظام العاملين غير الموالين له بموجب قانون "مكافحة الإرهاب" لتصبح الوظيفة في مؤسسات النظام "تعويضاً عن القتال إلى جانب النظام" لأن الأولوية في الحصول على الوظيفة أصبحت لذوي قتلى النظام والمسرحين من قواته.

وذكرت المصادر أن إعلان النظام تطبيق "الإصلاح الإداري" سيؤدي إلى نشوب صراع بارد داخل الإدارات على المكاسب والامتيازات الأمر الذي سيتسبب بمزيد من الفوضى والخراب الإداري خاصة أن هذا المشروع لم ينل استحسان كبار المسؤولين في حكومة النظام لعدم جدواه وربما يؤدي إلى نتائج سلبية بسبب تغول الفساد الإداري.

واختتمت أعمال "المؤتمر الأول "للإصلاح الإداري" الأسبوع الماضي بعد استمراره 10 أيام بمشاركة جميع الوزرات والجهات المعنية والذي حمل شعار "إدارة فعالة نحو مؤسسات ديناميكية"، حيث خرج بجملة توصيات لاقت انتقادات أبرزها تجاهل مشكلة هجرة الشباب المتعلم والكفاءات بسبب ملاحقات شعبة التجنيد بالإضافة إلى الاحتفاظ بالاحتياط وطول مدة الخدمة الإلزامية ضمن قوات الأسد، بالإضافة لعدم واقعية التوصية الخاصة بجذب الاختصاصات النوعية وذلك لتدني الرواتب.

يذكر أن مشروع "الإصلاح الإداري" سبق أن أعلن عنه رئيس النظام بشار الأسد منتصف العام 2017 بوصفه مشروعاً وطنياً إلا إنه خلال السنوات الأربع الفائتة لم يطرأ على المشروع أي تقدم ملموس ليعاد طرحه قبيل الانتخابات الرئاسية حيث طلب الأسد من الوزرات "تقديم رؤيتها للإصلاح الإداري وإعادة الهيكلة خلال 60 يوماً".