بينها قطع أثرية سورية.. مذكرة توقيف بحق لبناني يعمل بتجارة التحف المسروقة

بينها قطع أثرية سورية.. مذكرة توقيف بحق لبناني يعمل بتجارة التحف المسروقة

لوحة فسيفسائية تعود للعصر الروماني بين عامي 500-550 ميلادية عرضت في متحف الميتروبوليتان بعد أن سرقها جرجس لطفي
لوحة فسيفسائية تعود للعصر الروماني بين عامي 500-550 ميلادية عرضت في متحف الميتروبوليتان بعد أن سرقها جرجس لطفي

تاريخ النشر: 09.08.2022 | 16:36 دمشق

آرت نيوزبيبر- ترجمة: ربى خدام الجامع

أصدرت محكمة جنائية في نيويورك مذكرة توقيف بحق جرجس لطفي وهو لبناني مشهور بجمع وتجارة التحف والآثار، عمل على مدار سنوات على إبلاغ السلطات الأميركية حول تحركات الآثار المنهوبة والمهربة، ليتهم اليوم بالاتجار بتلك المواد.

كان لطفي، 81 عاماً، يعمل بالأصل بتجارة المواد الدوائية والصيدلانية في مدينته طرابلس بشمالي لبنان، ثم تحول إلى جامع نهم وتاجر نشط في مجال جمع وتجارة قطع الفسيفساء الرومانية على مدار عقود، إلا أنه اتهم بالاتجار "بمئات القطع" التي تم تهريبها من سوريا التي تمزقت بسبب الحرب، وكذلك من لبنان وليبيا، وبأنه أخفى تلك القطع في بيته القريب من بيروت، وفي بيت آخر له في طرابلس، وكذلك في بيته بمانهاتن، وفي بيت آخر له في باريس، وآخر في دبي، إلى جانب إخفاء تلك القطع في مستودع يملكه بمدينة نيوجيرسي، وذلك قبل عرضها في السوق.

ووضعت وحدة مكافحة الاتجار بالآثار الأميركية يدها على العديد من القطع الأثرية، فعرضت تلك القضية على مكتب النائب العام بمقاطعة نيويورك، والتي ترأسها الكولونيل ماثيو بوغدانوز، بالإضافة إلى مسؤولين في الجمارك في كل من فرنسا ولبنان.

آثار مهربة من لبنان وإليها

إلى جانب ما تم الكشف عنه في الإفادة التي دعمت مذكرة التوقيف، والتي قدمت بتاريخ 3 آب، اعترف لطفي بأنه كان أول شخص يمتلك رأس ثور صيدا الرخامي الذي سرق من متحف ميتروبوليتان للفنون في عام 2017، فهذا الرأس الذي اكتشفه عالم آثار فرنسي في عام 1967 من موقع أشمون بلبنان، ويعود للقرن الرابع قبل الميلاد، سرق على يد ميليشيا الكتائب اللبنانية خلال الحرب الأهلية في عام 1981، وذلك من موقعه في قلعة جبيل.

وفي عام 2010، أعاره جامع تحف يعمل لحسابه لمتحف الميتروبوليتان، فكتب القيم على قسم الآثار اليونانية والرومانية، جوان ميرتينز ، في تقرير داخلي بأن أول مالك معروف لتلك القطعة هو السيد لطفي، إلى جانب فريدا تشاكوس من زيوريخ والتي عرضت تلك القطعة في معرض نيفير إلا أن هذا المعرض أغلق أبوابه منذ ذلك الحين.

رفض المحققون في البداية المزاعم التي تدور حول أصل رأس الثور الرخامي هذا وذلك لعدم وضوح أصله وعدم توثيقه، ولكن تبين فيما بعد، وبناء على اعترافات لطفي، بأنه كان أول شخص يمتلك هذا الرأس الرخامي. إذ في رسالة إلكترونية كتبها لعميل خاص اسمه روبرت مانسين من وزارة الأمن الداخلي في 22 كانون الثاني 2018، ذكر جامع التحف هذا بأنه اشترى رأس ثور من شمالي لبنان في ثمانينيات القرن الماضي إلى جانب شرائه لجذع تمثال مصنوع من الرخام، كما ذكر لاحقاً بأنه اقتنى تمثالاً لرجل يرتدي عباءة من تاجر محلي اسمه فريد زيادة. ثم عرض تلك القطعة للبيع في السوق بسعر 10 ملايين دولار، وقد عثر على جذع التمثال هذا في شقة لطفي الكائنة في الحي الخامس بباريس في عام 2017، لترسل إلى لبنان هي ورأس الثور في نهاية الأمر. كما عثرت الجمارك اللبنانية على التمثال الآخر بعد سنة، وذلك داخل حاوية شحن قادمة من نيويورك إلى لبنان.

عميل مزدوج

وبحسب إفادة مانسين، فإن لطفي عمل مخبراً لدى وحدة مكافحة الاتجار بالآثار، حيث كان يقدّم لها: "معلومات قيمة حول العديد من الآثار التي تعدّ محور التحقيقات حول عمليات التهريب"، وذلك لأنه كان يتمنى أن يحمي عمله وتجارته من خلال ذلك. وقد كشف المحقق أيضاً بأن لطفي كان: "أول من تواصل مع وحدة مكافحة الاتجار بالآثار ليقدم لها معلومات" حول تابوت ذهبي غير معروف سرق من متحف الميتروبوليتان للفنون في عام 2019، ما أدى إلى توسع التحقيق في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، ليشمل الآثار المصرية التي بيعت لذلك المتحف ولمتحف اللوفر في أبو ظبي.

وقد ورد في تلك الإفادة المؤرخة في آذار 2018 بأن لطفي سأل مانسين إن كانت هناك أي "مكافأة مالية" لمن يقدم معلومات من شأنها أن: "تقود لاكتشاف وثائق تحديد أصول ومنشأ مزورة" تعود "لقطعة قيمتها ملايين الدولارات موجودة في الولايات المتحدة" وكان يقصد بذلك التابوت الذهبي، الذي تحول إلى عنصر جذب مهم في معرض أقيم في متحف الميتروبوليتان، وذكر لطفي أن المكافأة ليست له بل لأحد التجار، وهو شخص بقي يتواصل مع بوغدانوز بعد ذلك (إلا أن طلب الحصول على مكافأة مالية رفض عدة مرات).

آثار مصرية مسروقة

زعم مانسين أيضاً بأن لطفي باع لمتحف الميتروبوليتان أحد التماثيل البرونزية الصغيرة المصرية المسروقة والتي تظهر كاهناً أو حاكماً بوضعية الركوع، وقد تم وضع اليد على ذلك التمثال الذي كان موجوداً في المتحف خلال شهر شباط الماضي، وتمت إعادته إلى مصر (تمت عملية البيع في عام 2006، وهذا يعني أن القضية سقطت بالتقادم).

تماثيل منهوبة من ليبيا 

وبحسب إفادة مانسين، فإن لطفي تملّك أيضاً ثلاثة تماثيل لآلهة الجنائز قادمة من برقة الليبية، والتي عثر عليها في عام 2012 بمطار شارل دو غول بباريس بعدما دارت شكوك حول سرقتها وتهريبها من ليبيا (وما تزال تلك القضية معلقة)، فقد عرضت تماثيل الآلهة الجميلة تلك في معرض أقيم بمتحف اللوفر حول النهب في مجال الآثار في عام 2021. في حين عثر على بقية التماثيل القادمة من برقة التي تعرضت لنهب كبير خلال الحرب الأهلية بليبيا، في الأسواق الأميركية بعدما تم تصويرها في مقر إقامة لطفي بمانهاتن، وتم وضع اليد على أحد تلك التماثيل في عام 2019، وذلك في شقة جمال رفاعي ببروكلين، وهو صاحب معرض أفروديت للفنون القديمة.

التمثال التدمري

ورد في الإفادة أيضاً بأن التمثال المصنوع من الحجر الجيري المنحوت والذي تعود أصوله لمدينة تدمر السورية والذي يظهر رجلاً متكئاً وحوله زوجته وأولاده الثلاثة، قد تم شحنه من دبي إلى نيويورك في عام 2011، ضمن سلسلة من اللوحات الفسيفسائية الرومانية القادمة من سوريا ولبنان. وقد تم بيع بعض تلك القطع الأثرية التي يبلغ عددها 24 قطعة للطفي عبر السمسار فريد زيادة نفسه، حيث تمت عملية البيع بالاستعانة بشهادة: "تصنيع من منشأ عام" بحسب ما ذكره مانسين، وقد عثر على تلك القطع في نيويورك في عام 2021، إلا أن المحقق ذكر بأن العديد من القطع الفسيفسائية الأخرى التي وصلت ليد لطفي ما تزال في السوق أو بحوزة متحف الميتروبوليتان.

بيد أن لطفي لم يرد هو وأي ممثل لمتحف الميتروبوليتان عندما طلب منهم التعليق على الموضوع خلال فترة قصيرة، لكن لطفي صرح عبر صحيفة الفنون بالقول: "لقد أخطأت عندما صادقت بوغدانوز"، وبأنه سيدحض في القريب العاجل كل المزاعم التي قامت ضده، حيث ذكر أن الإفادة "حرفت بعض الأقوال والحالات دون أن تفسرها على نحو صحيح".

المصدر: آرت نيوزبيبر

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار