icon
التغطية الحية

بعد هربهما من سوريا.. أم وابنتها تتخرجان سوية من جامعة أميركية

2023.05.30 | 20:35 دمشق

آخر تحديث: 31.05.2023 | 15:11 دمشق

السوريتان رشا أحمد ووالدتها في الولايات المتحدة
السوريتان رشا أحمد ووالدتها في الولايات المتحدة
North Jersey.com- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A

عند اعتلاء المنصة في حفل التخرج من جامعة ويليام باترسون في 31 أيار الجاري، ستسرد رشا أحمد قصتها الفريدة حول هروبها بسبب الحرب الدائرة في سوريا، ثم لجوئها إلى الولايات المتحدة، والعمل بدوام كامل لإعالة أسرتها، في الوقت الذي أخذت تسعى فيه لتحصيل درجة علمية مميزة.

في كلمتها أمام خريجي عام 2023، ستقول رشا: "إني دليل حي يشير إلى أنك إن حصلت على قدر ضئيل من فرصة ما، عندها بوسعك أن تفعل أي شيء".

بيد أن قصتها المميزة لن تقف عند هذا الحد، إذ ستتخرج رشا أحمد، 26 عاماً، مع والدتها، ستاني حاجبي، التي عادت إلى الكلية لتدرس المحاسبة، وقد غمرت كل منهما البهجة والحبور، ليس فقط لتغير حياتهما، بل أيضاً لأن والد رشا سيكون بين الحضور.

عاشت رشا بعيداً عن والدها طوال تسع سنوات، إلى أن حصل خلال هذا الشهر على التأشيرة التي انتظرها طويلاً ليسافر إلى الولايات المتحدة ويحتفل معهما بتخرجهما.

وعن ذلك تحدثنا رشا فتقول: "لم أقابل أبي منذ أكثر من ثماني سنوات، لذا من المدهش أن يحضر ليراني أنا وأمي ونحن نتسلم شهاداتنا".

ستحتفل الأم والابنة بتخرجهما بامتياز في حفل افتتاحي سيلقي أول كلمة فيه حاكم الولاية فيل مورفي. يذكر أن 900 طالب من الجامعة نفسها قد حصلوا على شهادتي الماجستير والدكتوراه وتم تكريمهم في حفل أقيم في 18 أيار الجاري.

الفرار من الحرب

عبرت الأم والابنة عن امتنانهما للفرصة التي حصلتا عليها، تلك الفرصة التي لم ينلها أقرانهما في سوريا بسبب الحرب.

كانت تلك الأسرة تقيم في العاصمة دمشق، حيث عمل الزوج في إدارة الجمارك، بينما بقيت الزوجة في بيتها لتعتني بأولادهما الأربعة، وعندما اندلعت الحرب في عام 2011، صاروا يسمعون صوت القصف على مبعدة ما جعلهم يخشون على أمنهم وسلامتهم.

وحول ذلك تقول الأم، 52 عاماً: "كان الوضع مخيفاً، إذ عندما كنت أرسل أولادي إلى المدرسة كنت أخاف طوال الوقت إذ لا أحد يدري ماذا يمكن أن يحدث".

في عام 2014، انتقلت الأسرة إلى لبنان وبعدها حصل الجميع على تأشيرات سياحية للسفر إلى الولايات المتحدة بما أن أهل حاجبي يقيمون في نيوجيرسي، في حين بقي الزوج، بسام أحمد في سوريا ليعتني بوالده المريض.

استأجرت الأسرة شقة في مدينة واين وعاشت على مدخراتها خلال السنة الأولى، ثم قدمت طلب لجوء، وفي الوقت الذي بقي فيه الطلب معلقاً، درست رشا في الكلية ثم سجلت للدراسة في جامعة ويليام باترسون في عام 2020.

ؤ

عملت رشا في متجر QuickChek القريب من حرم الجامعة بمدينة واين، إذ كان دوامها يبدأ عند الساعة السادسة صباحاً وينتهي عند الثالثة عصراً، بعد ذلك كانت تداوم في جامعتها. لذا كانت خلال فترات الاستراحة تتوجه إلى المكتبة لتدرس، أما ما تجنيه فكانت تصرفه على أسرتها ولدفع تكاليف تعليمها، وحول ذلك تقول: "لقد غيرتني هذه البلد كثيراً، ودفعتني نحو الاستقلالية، إذ صار علي أن أجتهد وأن أعيل أسرتي وأن أصبح منتجة".

عملت الأم أيضاً في أحد فروع QuickChek إلى جانب عملها كمعلمة بديلة في باترسون، كونها تستمتع بتدريس الرياضيات بما أنها حاصلة على شهادة معهد بتخصص المحاسبة، ولكنها رغبت بتقديم مزيد لتؤمن الأسرة مالياً، ولهذا سجلت في جامعة ويليام باترسون، وعن ذلك تقول: "إن كنتم تصدقوني أم لا، لو أخبرني أحدهم قبل عشر أو 15 عاماً بأن هذا سيحصل لما صدقته، أعني بذلك سفري إلى بلد آخر وبدء حياتي من جديد، والتسجيل في الكلية والتخرج برفقة ابنتي".

أحلام المستقبل

عندما سافرت الأسرة إلى لبنان، تحولت إلى جزء من موجة اللجوء التي دفعت السوريين لطلب اللجوء خارج بلدهم، إذ نزح أكثر من 14 مليون سوري من بيوتهم منذ بدء الحرب، بينهم 6.8 ملايين نازح في الداخل، وذلك بحسب أرقام مفوضية اللاجئين.

وعلى الرغم من الخطاب المعادي للاجئين الذي يتبناه بعض المسؤولين الأميركيين والمؤسسات في الولايات المتحدة، تخبرنا الأسرة بأن ولاية نيوجيرسي رحبت بهم بحرارة، حيث أخذ الأقارب والجيران يجولون معهم في أرجاء الولاية ويساعدونهم في تأدية المهام، مثل نقل الطفلين البالغ عمرهما 12 و17 إلى المدرسة.

كما ساعد المسؤولون في الجامعة الأم وابنتها في عملية التسجيل، وفي المنح الدارسية والمعونات المالية.

ومع انتهاء دوام الأم في الجامعة، وظفتها إحدى الزبونات كمحاسبة في شركتها المتخصصة بالطباعة.

أما رشا التي تخصصت باللغة الإنكليزية وفي مجال العلوم السياسية، فتخبرنا بأنها استمتعت بكل لحظة في حياتها الجامعية، والتي تشمل أوقات الدراسة والدوام، على الرغم من أنها بسبب وقتها المزدحم لم يكن لديها وقت لحضور نوادي الكلية وأنشطتها.

ؤر

لكنها بقيت محط اهتمام كبير، ولذلك رشحها مديرو الكلية في قسم الآداب والعلوم الاجتماعية لتكون المتحدثة الرئيسية في حفل التخرج، إذ تخبرنا عميدة الكلية وارتينا ديفيس بأن رشا تجسد شخصية خريجي جامعة ويليام باترسون، ولديها قصة مؤثرة ورأي بما يحدث في العالم، وعنها تقول: "إن تفاني رشا في دراستها، وروحها المميزة في أثناء دراستها في الجامعة لم تمر مرور الكرام، وهي سعيدة لدراستها في الجامعة ولتعلمها فيها، ولقيامها بعملها، وممتنة لحياتها الجامعية وعلى الأخص لما تعلمته فيها وللدعم الذي أحاطتها به كليتنا الجميلة بشكل ملموس، وإننا لممتنون أيضاً لوجود طالبة مثلها تمثلنا جميعاً".

ستحضر رشا لنيل دراسة الماجستير في السياسة العامة بجامعة ويليام باترسون، فحلمها هو أن تعمل في مجال الشؤون الخارجية لدى الولايات المتحدة كما أخبرتنا.

أما أمها ففخورة بتفاني ابنتها في الدراسة ومع أسرتها وتتطلع للمرحلة القادمة من حياتها، وتضيف: "سعيدة جداً وممتنة للغاية، فأميركا حلم، وهي بلد عظيم بحق عندما تعيش فيه وتبدأ ببناء حياتك من جديد".

المصدر: North Jersey.com