بعد ترويج النظام لـ "عام القمح".. الجفاف في سوريا يعرض الموسم للخطر

تاريخ النشر: 21.06.2021 | 15:52 دمشق

إسطنبول - وكالات

أظهرت تقديرات أولية من مسؤولين وخبراء أن حملة "عام القمح" التي أطلقها رئيس النظام بشار الأسد معرضة للخطر بعد انخفاض في معدل هطول الأمطار محدثاً فجوة في الواردات تبلغ 1.5 مليون طن على الأقل.

وبحسب وكالة رويترز، ستزيد المشكلات الزراعية ونقص التمويل للواردات الضغوط على اقتصاد النظام الذي يرزح بالفعل تحت وطأة العقوبات والانهيار المالي في لبنان المجاور وتبعات جائحة كوفيد-19.

ولم تتوقف تصريحات المسؤولين في حكومة النظام منذ عام ووعودهم بأن مشكلة الخبز والطوابير على الأفران سيتم حلها بمجموعة من الإجراءات والقوانين الجديدة، كما وعدوا مراراً بدعم المزارعين وتقديم ما يلزمهم؛ إلا أن كل هذه الوعود لم تتحقق على أرض الواقع، ورصد موقع تلفزيون سوريا عبر عدد من التقارير أن حالة الفساد في حكومة النظام وعدم قدرتها على تحقيق وعودها ارتد سلباً وبشكل كبير على مزراعي القمح الذين توقعوا تحقيق بعض منها وبالتالي تحسين إنتاجهم لهذا الموسم، ما سبب لهم خسارات كبيرة للعام الثاني على التوالي.

وقالت روسيا، وهي من أكبر الدول المصدرة للقمح في العالم، إنها ستبيع مليون طن من الحبوب لحكومة النظام على مدار العام لمساعدتها على الوفاء بالطلب المحلي السنوي الذي يبلغ أربعة ملايين طن.

لكن وصول الشحنات تباطأ في السنوات الأخيرة مع تزايد شح التمويل ولم تظهر بيانات الجمارك المتاحة أي إمدادات كبرى لسوريا.

ويقدر مسؤولون وخبراء في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن هناك حاجة إلى 1.5 مليون طن على الأقل من واردات القمح. مضيفين أن استهداف النظام شراء 1.2 مليون طن محلياً يبدو حاليا غير واقعي إلى حد كبير.

ويقول عبد الله خضر (49 عاماً) وهو مالك لأرض ومزارع في محافظة الرقة لوكالة رويترز، إن نقص الأمطار يعني أن محصوله سيكون ربع ما كان عليه في العام الماضي تقريبا.

وتحدث وزير الزراعة في حكومة الأسد محمد حسان قطنا عن مصير المحصول المحلي خلال جولة مع فريقه هذا الأسبوع في محافظة الحسكة في الشمال الشرقي والتي تعتبر سلة الخبز في البلاد لكن معظم المحصول هناك في يد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

وأوضح قطنا أن أثر التغير المناخي كان واضحاً في أثناء الجولة إذ تم استبعاد مناطق الزراعة المعتمدة على الأمطار وحتى المناطق التي تروى انخفض محصول القمح فيها إلى النصف.

ووفقا لخبيرين في الأمم المتحدة فقد يعني ذلك أن نصف المساحات المزروعة على الأقل والبالغة 3.7 مليون فدان سيستبعد.

 نقص في الخبز

وانعكست المشكلات المالية لدى النظام بالفعل على شكل موجات نقص في الخبز في العام المنصرم، وشكا سكان من الانتظار في طوابير طويلة للحصول على الخبز في مناطق سيطرة النظام إذ اضطروا في بعض الأحيان للانتظار لما يصل إلى خمس ساعات.

وأكد برنامج الأغذية العالمي في آذار أن عدداً قياسياً من السوريين بلغ 12.4 مليون نسمة أي أكثر من 60 في المئة من السكان يعاني من انعدام الأمن الغذائي والجوع، وهو ضعف الرقم المسجل في 2018.

وذكر البنك الدولي أن اعتماد السوريين على الخبز المدعم يتزايد إذ دفع التضخم الهائل أسعار الغذاء للارتفاع بأكثر من 200 في المئة العام الماضي.

وناشد قطنا المزارعين من قبل لإعطاء أولوية هذا العام لزراعة القمح حتى يتسنى للشعب أن يأكل مما يزرع على حد قوله.

ووفقا لبيانات الفاو فقد أدت زيادة في المحصول العام الماضي لرفع سقف التوقعات إذ ارتفع 52 في المئة مقارنة بمتوسط خمس سنوات.

وقال مصطفى الطحان (36 عاماً) وهو مزارع في ريف حماة الشمالي "زرعت 80 دونماً لدي على أمل أن يكون موسما جيداً... خسرت كل شيء والعائد قليل للغاية مع قلة الأمطار".

إمدادات قسد

ما يزال نحو 70 في المئة من إنتاج القمح خارج نطاق سيطرة النظام ووضعها بصفتها المشتري الوحيد وقد أجبرها ذلك على المنافسة بمضاعفة سعر الشراء هذا الموسم إلى 900 ليرة سورية للكيلو أو ما يتراوح بين 300 و320 دولاراً للطن.

لكن من غير المرجح أن يحصل نظام الأسد على أي إمدادات من المزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرة "الإدارة الذاتية" في الشمال الشرقي حيث ينمو أكثر من 60 في المئة من قمح البلاد.

وتتوقع "الإدارة الذاتية" أن تجمع ما يقارب نصف محصول العام الماضي الذي بلغ 850 ألف طن بسبب نقص الأمطار وانخفاض منسوب المياه على ضفتي نهر الفرات حيث قل المنسوب خمسة أمتار على الأقل.

ومنعت "الإدارة الذاتية" حتى الآن أي عمليات بيع خارج مناطقها إضافة إلى عرضها أسعاراً أعلى على المزارعين مقومة بالدولار لمنعهم من البيع للنظام.

وأشار مسؤولون في الإدارة لوكالة رويترز إلى أن تحديد سعر الشراء عند 1150 ليرة سورية للكيلو بمبلغ أعلى بكثير مما يطرحه النظام جاء لضمان حصول الإدارة في الشمال الشرقي على أكبر كمية ممكنة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وقال سلمان بارودو رئيس مجلس الاقتصاد والزراعة في المنطقة والمعني بشراء الحبوب لدى "الإدارة الذاتية" إن هذا الموسم كان سيئاُ للغاية بما سيؤثر بشكل كبير على إنتاج الغذاء.

وقال مصدران لوكالة رويترز، إن الإدارة الذاتية التي لها صلات تجارية مكثفة مع النظام، رفضت حتى الآن وساطة روسية للسماح للمزارعين في مناطقها ببيع جزء من محصولهم للنظام مثلما حدث في سنوات سابقة.

وزير دفاع النظام من درعا: من لا يقبل بالتسوية عليه مغادرة المنطقة
درعا تفرض مساراً جديداً
"النظام" يقنص طفلة في درعا البلد ويرسل تعزيزات إلى الريف
ارتفاع معدل الإصابات بفيروس كورونا في عموم سوريا
عشرات الآلاف يحتجون على توسيع شهادة كورونا الصحية في فرنسا
منظمة الصحة: موجة رابعة من كورونا تضرب 15 دولة