icon
التغطية الحية

العتبة وشارع الأزهر.. الأسواق الشعبية ملاذ للسوريين في مصر لمواجهة الغلاء

2024.03.30 | 05:16 دمشق

آخر تحديث: 30.03.2024 | 05:16 دمشق

22
سوق العتبة في القاهرة، أحد أشهر الأسواق الشعبية في مصر (الإنترنت)
القاهرة - لجين عبد الرزاق دياب
+A
حجم الخط
-A

تشهد الأسواق الشعبية في مصر إقبالاً لافتاً في الآونة الأخيرة من قبل السوريين، أسوة بالمصريين، بعد الارتفاع المستمر للأسعار في المراكز التجارية الكبيرة (المولات) وغلاء الأسعار بشكل عام في البلاد.

ويزداد الإقبال أيضاً على الأسواق الشعبية في شهر رمضان وموسم الأعياد خاصة أنها تشتهر بتنوعها وتوفير كل احتياجات المواطنين، فضلاً عن قرب الأسواق من بعضها مما يختصر كثيرا من الجهد والوقت والمال.

كما تعد هذه الأسواق أكثر مناسبة ومراعاة للطبقة المتوسطة وأصحاب الدخل المحدود، مما جعلها مقصدا للكثير من اللاجئين السوريين في مصر، وأصبحت بديلا لهم عن "المولات" وتساعدهم على مواجهة الغلاء.

العتبة وشارع الأزهر.. كل ما تحتاج إليه في مكان واحد

يعد "سوق العتبة" من أشهر الأسواق الشعبية في القاهرة، ويتفرع منه الكثير من الشوارع، يتخصص كل منها بنوع معين من المنتجات، حيث يوفر جميع احتياجات الزبائن في مكان واحد ومفتوح يرتاده الناس من جنسيات مختلفة.

كما يعتبر سوق العتبة من الأسواق الشعبية التي تناسب محدودي الدخل، وأسعاره أقل بكثير من الأسواق التجارية الكبيرة، أو تلك الموجودة ضمن المدن، ويرجع هذا إلى كونه المصدر الأساسي للمنتجات.

وعلى الرغم من انتشار المحال التجارية في أماكن تمركز السوريين، إلا أن نسبة كبيرة منهم أصبحت تفضل الأسواق الشعبية، كونها تناسب دخلهم المعيشي، وتوفر بضاعة بخامات جيدة أيضا، سواء الملابس أو المفروشات، أو الكهربائيات، بالإضافة إلى أواني المطبخ، وأسواق مستلزمات المناسبات.

رغد محسن، سورية (45 عاما) تقول، منذ قدومي إلى مصر كنت أبحث عن الأسواق الأصلية للمنتجات، وبالتأكيد هناك مصدر لهذه البضاعة، من ثم أخبرتني جارتي عن سوق العتبة، فأصبحت أشتري أغلب احتياجات المنزل من هناك.

تضيف رغد، في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا"، سوق العتبة واسع، فمثلا عندما تتعرض شاشة موبايل أحد الأولاد للكسر أذهب لشارع عبد العزيز في العتبة لإصلاحه، فأوفر أكثر من ضعف الثمن الذي كنت سأدفعه في المحال العادية قرب منزلي، وعندما أحتاج لشراء أدوات كهربائية أذهب لهذا الشارع أيضا.

بدوره حسن الخالدي، سوري يقيم في مصر (50 عاما) يقول، سوق الأزهر غني بمنتجات المفروشات والستائر والأقمشة، والأهم أن أسعاره أقل بكثير مقارنة مع المحال حي المعادي الذي أسكنه.

يضيف حسن، بالإضافة إلى المحال المصرية، يوجد الكثير من المحال السورية التي توفر منتجات بجودة عالية، وأسعارها أيضا مناسبة لدخلنا، مما يجعل هذه الأسواق الأفضل بالنسبة إلي خصوصا بعد أن أصبح الفرق بينها وبين المحال في المولات يتجاوز الضعف.

سوق "درب البرابرة"

يشتهر سوق "درب البرابرة" بأنه سوق جملة يوفر لوازم المناسبات كالورود، والهدايا التي توزع في الولادة وأعياد الميلاد والأفراح، أصبح مقصدا للسوريات اللواتي يعملن بتجهيز الحفلات، حيث يعتبر المصدر الرئيسي لبيع هذه المنتجات بأسعار الجملة والمفرق.

حنان مهدي (37 عاما) سورية تعمل في تنظيم المناسبات تقول، كنت أواجه صعوبة في البداية بشراء المواد التي أستخدمها في التزيين إلى أن دلني تجار كنت أتعامل معهم إلى "درب البرابرة" الذي أصبح مقصدي الرئيسي للتبضع.

"بسطات الشوارع"

في شوارع وسط البلد (وسط القاهرة)، وخصوصا شارعي قصر النيل، وطلعت حرب، تنتشر محلات بيع الملابس والأحذية، أصحابها مصريون أو سوريون، وتعد ملاذا وبديلا للزبائن الذين يبحثون عن أسعار منخفضة في ظل الغلاء.

وشهدت محلات وسط البلد تطوراً لافتاً وإقبالاً، بعدما تحولت من مجرد أسواق شعبية إلى مقصد لشرائح واسعة من الزبائن وذلك نتيجة غلاء الماركات المعروفة في المحال الأعلى تصنيفاً.

كما تقدم محال الملابس في الأسواق الشعبية عروضاً وتخفيضات حقيقية، وتعتمد سياسة تخفيض الأسعار لبيع منتجات أكثر مما لا يتسبب في خسارتها.

كما انتشرت مؤخرا محال سورية لبيع الملابس  في شارع طلعت حرب، ما زاد من أسباب توافد السوريين إليها عوضا عن المراكز التجارية الكبيرة "المولات"

تفضل لبنى اليوسف، سورية (26 عاما) أن تشتري ملابسها من سوق طلعت حرب، حيث الأسعار المخفضة، والبضاعة المواكبة للموضة وتقول، على الرغم من غلاء الأسعار، إلا أننا إلى الآن نستطيع شراء ملابس جميلة وقماشها جيد بأسعار أقل بكثير من الماركات.

وتضيف، في حديثها لموقع "تلفزيون سوريا"، أنا وأختي نذهب دائما إلى هذا السوق، ونجد تنوعاً كبيراً، كما أننا نشتري الأحذية والحجابات وكل ما نحتاج إليه من مستلزمات الملابس من هناك.

بدوره، كرم البغدادي (38 عاما) سوري يعمل في محل ملابس يقول، يتردد السوريون بشكل كبير إلى محلنا، بالإضافة إلى باقي السوق.

ويضيف كرم، يوجد في الأسواق الشعبية بهجة كبيرة في المناسبات، فالاكتظاظ قبل الأعياد يعيد للسوريين ذكرياتهم بأجواء المناسبات في سوريا مما يدفعهم للتردد عليها.

كما تنتشر أيضا في الأسواق المصرية الكثير من محال الأكل والحلويات السورية، ففي كل شارع لا بد أن تجد محلا أو اثنين، مما يعزز من رغبة السوريين بأن يقصدوها.

لمى السليمان تقول، أسعار مخفضة وأماكن جميلة ومبهجة، هذا ما يدفعني لقصد الأسواق العشبية، وعلى الرغم من الازدحام الشديد هناك روح في المكان تدفعني كل مرة أن أذهب إليها.

تضيف لمى، بعد شراء الملابس نذهب أحيانا للأكل في أحد المطاعم السورية القريبة، حيث إن أسعارها أيضا تعتبر مناسبة، فنأكل ونتمشى مما يذكرنا بالتسوق في بلدنا.