السوريون في السعودية.. خوفٌ وتهديد بالفقر والرحيل

تاريخ النشر: 25.09.2020 | 05:19 دمشق

آخر تحديث: 26.10.2020 | 10:18 دمشق

إسطنبول ـ خاص

لا توجد إحصائية دقيقة بأعداد السوريين، اللاجئين أو المقيمين، الموجودين داخل أراضي المملكة العربية السعودية. وبالرغم من التصريحات التي تتحدث عن مليون أو مليونين وغير ذلك، فإنها تبقى مرتبطة بالسوريين "المقيمين" بصورة نظامية، ممن يملكون "تأشيرات دخول"، منذ ما قبل اندلاع الثورة السورية منتصف آذار 2011.

أما بالنسبة لما يتعلّق بوجود "لاجئين"، فبحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لم يتم تسجيل أي عدد يخصّ لاجئين سوريين داخل دول الخليج العربي، بما فيها المملكة السعودية التي تصف السوريين (اللاجئين) في أراضيها على أنهم "إخوة وأخوات عرب في محنة" بدلاً من وصفهم كـ (لاجئين) مشمولين بمعاهدات الأمم المتحدة.

عدد السوريين في السعودية وأوضاعهم :

الإحصاء الرسمي الوحيد الصادر عن مؤسسة سعودية، نشره "مركز الملك سلمان للإغاثة"، حيث ذكر أن عدد السوريين "الزائرين" (ويقصد بهم الذين دخلوا الأراضي السعودية بعد اندلاع الثورة، بواسطة فيزا زيارة وبقوا داخل السعودية رغم انتهاء المدّة المحددة) بلغ 262 ألفاً و573 شخصاً.

 

هؤلاء لا يُعامَلون معاملة "اللاجئين" كما في بقية دول اللجوء، فلا مساكن مجانية ولا مساعدة مالية شهرية، بل ولا تعليم مجاني، يقول "وسام" الذي استطاع الدخول إلى الأراضي السعودية منذ العام 2015 عبر "تأشيرة زيارة" ويسكن اليوم مع قريبين له يقيمان داخل المملكة.

ويضيف وسام خلال حديثه مع موقع تلفزيون سوريا، أنه لا يستطيع العمل بشكل طبيعي لكونه غير مقيم بصورة نظامية "وعملت في أماكن عديدة بنصف الأجر، بدون أيّ عقود أو وثائق تحفظ حقوقي مع صاحب العمل" مشيراً إلى أنه عمل كبائع في مطعم لسوري مقيم منذ مدة طويلة، بالإضافة إلى عامل بناء في أكثر من مكان.

اقرأ أيضاً: كيف رد السعوديون على هاشتاغ "ترحيل السوريين مطلب"؟

أما "روضة" التي دخلت الأراضي السعودية بـ "فيزا زيارة" أيضاً، فتقول لموقع تلفزيون سوريا: إن معظم السوريين الزائرين يعيشون على نفقة أهاليهم وأقاربهم المقيمين الذين أرسلوا لهم طلبات الزيارة، ويدفعون عنهم 100 ريال عن كل شهر كمخالفة "وأتينا إلى هنا فقط لنهرب من ملاحقات النظام والقصف الذي لحق بنا".

وتضيف روضة أن حكومة المملكة لا تسمح بتسجيل الزائرين في المدارس الحكومية، ما يعني أن الطفل ليس أمامه سوى المدارس الدولية الخاصة "وهذا من سابع المستحيلات لكونها غالية جداً" أو الاعتماد على المدرسين الخصوصيين "وهذا صعب أيضاً لعدم وجود مردود مادي".

حال المقيمين.. "بلع الموس على الحدّين"

يقول "أبو صالح" المقيم منذ نحو 16 عاماً في "المدينة المنورة" لموقع تلفزيون سوريا إنه يفكّر بجدّية في العودة إلى مدينته بالغوطة الشرقية في سوريا، بالرغم من تخوّفه على مصيره ومصير عائلته.

ويتابع متسائلاً "هل توجد دولة تقبض على كل (نفر) مقيم داخل أراضيها 400 ريال (106 دولار) في الشهر الواحد؟ عندي خمسة أبناء بالإضافة إلى زوجتي وأنا، ويجب علينا دفع 33 ألفاً و600 ريال في السنة".

ويدفع أيضاً لـ "مكتب العمل" و"الجوازات"، و"التأمين" الخاص بالمستوصفات وما إلى هنالك، و"هذا التأمين إجباري كي يتم قبول اسمك في نظام تجديد الإقامة، وأقل تأمين يكلفنا بحدود 4000 ريال ناهيك عن آجار المنزل 28 ألف ريال" بحسب أبو صالح.

ويفكّر أبو صالح بحلّ آخر في حال استبعد احتمالية عودته إلى سوريا، وهو أن يرسل عائلته فقط إلى سوريا أو تركيا، بحيث يبقى هو داخل السعودية للعمل وإرسال مصروفهم إلى المكان الذي سيقيمون فيه، لكونهم لن يستطيعوا الإقامة في مدينتهم المدمّرة ومنزلهم "المساوى بالأرض" بحسب وصفه.

ولا يحصل السوريون في السعودية على أي خدمات مجانية خاصة بهم، مع أن الحكومة السعودية تدّعي تقديمها للرعاية الصحية المجانية وحرية العمل والتسجيل في المدارس الحكومية أو الجامعات، إلا أن ذلك غير موجود بالمطلق، بحسب المقيمين والزائرين الذين تواصلوا مع موقع تلفزيون سوريا.

 

 وخلال السنوات الخمس الأخيرة "تغيّرت الأحوال في السعودية بنسبة 180 درجة" بحسب المقيمة "أم علي" التي تقارن بين أسعار الفواتير (الماء والكهرباء) فتقول إن زوجها كان يدفع في أسوأ الحالات بحدود 80 - 100 ريال شهرياً بالنسبة للكهرباء، أما اليوم "بالرغم من أننا لا نشغّل سوى جهاز تكييف واحد في البيت ندفع بين 400 - 450 ريال شهرياً، أما الماء فندفع أكثر من الكهرباء بنحو 100 ريال زيادة".

وتذكر أم علي أن أسعار البضائع والمشتريات اليومية تضاعف سعرها بنسبة 100% "كما أضيف عليها ما يسمّى بضريبة (القيمة المُضافة) وتبلغ 15%.. يعني كلما أشتري أغراض للبيت بقيمة 200 ريال عليّ دفع 30 ريال إضافي".

وتستضيف أم علي اثنين من إخوة زوجها كـ "زائرين" منذ نحو 5 سنوات، ويدفع زوجها عنهم كل شهر 200 ريال كمخالفة لقانون الإقامة السعودي، عدا المصاريف الأخرى.

ومن جهته، يقول أبو علي إن كثيرين من السوريين عادوا مرغمين إلى سوريا رغم كل التهديدات المحيقة بهم، فحتى المقيمين القدامى باتوا اليوم يتخوّفون من انتهاء مخزونهم من المال الذي جمعوه خلال سنوات عملهم في السعودية.

ويكشف أبو علي لموقع تلفزيون سوريا أنه يعمل منذ 24 سنة في السعودية، استطاع خلالها جمع مبلغ جيد. جزء من ذلك المبلغ اشترى به منزلاً صغيراً في ضواحي مدينة الحسكة، والجزء الآخر بدأ يصرف منه لكونه توقّف عن العمل السابق (لأسباب لم يشأ أن يذكرها)، وعندما أراد العودة للعمل لم يتمكن من ذلك لأن الحكومة السعودية أخذت بتنفيذ ما يسمّى بـ "نظام السَّعْودة".

السَّعْودة تقلص فرص السوريين

"السَّعْودة" مصطلح بات يطلق على آلية استبدال العمالة الوافدة في الوظائف بسعوديين. ويواجه كثير من المسؤولين السعوديين تحديًا حقيقيًا في توظيف السعوديين في الوظائف المختلفة في البلاد، ويرون أن الإجراء كفيل بالحد من مشكلة البطالة التي انتشرت مؤخراً بين الشباب السعودي.

وفي عام 2018، صدر قرار من مجلس الوزراء، بأن تقتصر منافذ البيع في 12 مهنة على توظيف السعوديين والسعوديات.

بالمقابل، يرى غير السعوديين في نظام السَعْودة "إجراءً عنصرياً" والغاية منه الضغط على المقيمين العاملين داخل الأراضي السعودية إمّا لترك البلاد أو لإجبارهم فقط على العمل فقط ضمن المهن التي يأبى السعوديون العمل بها، كأعمال البناء ومهن البيع داخل المطاعم والمحلات العامة والخياطة وتصليح السيارات (الميكانيك) والتنظيف والعتالة، وهذا يشمل كثيرا من السوريين اليوم، بمن فيهم أبو صالح الذي يحمل شهادة جامعية في الاقتصاد.

ويختم أبو علي حديثه بالقول: "أشدّ ما يخيفني الآن حالتان: الأولى أن ينفد عندي ما جمعته خلال تلك السنوات دون تمكّني من السفر إلى سوريا أو تركيا التي قدّمت طلب زيارة لها لأستخرج إقامة فيها وأنتقل إليها مع عائلتي لنبدأ حياة جديدة ببعض الذي ادخرته من مال، والثانية: أن ينفد كل ما لدي وأنا هنا دون أن يتغيّر نظام الأسد في سوريا ولا أستطيع العودة.