icon
التغطية الحية

الرئيس الجديد لجمارك حلب يلاحق التجار ويصادر بضائعهم قبل عيد الأضحى

2023.06.12 | 05:30 دمشق

الرئيس الجديد لجمارك حلب يلاحق التجار ويصادر بضائعهم قبل عيد الأضحى
سوق حلب القديم
إدلب ـ خالد الخطيب
+A
حجم الخط
-A

تشهد الأوساط التجارية في حلب احتقاناً متصاعداً بسبب الحملة الأمنية التي تشنها مديرية الجمارك قبيل عيد الأضحى، وتستهدف الحملة محال التجار (الجملة والمفرق) ومستودعات بضائعهم وسط الأسواق وفي قلب المدينة، ويتخلل الحملة عمليات اعتقال ومصادرة للسلع والبضائع المتنوعة ذات المنشأ الخارجي والتي من المفترض أنها وصلت إلى حلب عبر ممرات التهريب شمالي سوريا.

وتأتي الحملة بعد أسابيع قليلة على تعيين دياب شدود، مديراً جديداً للجمارك في حلب، والذي باشر مهامه بإرهاب تجار المدينة وتوعدهم بالملاحقة، كما ضاعف شدود أعداد "الحواجز الطيارة" والدوريات في قلب المدينة ومحيطها القريب.

دياب شدود.. من معبر العريضة إلى جمارك حلب

عين النظام السوري دياب شدود في إدارة جمارك حلب بداية شهر نيسان الماضي، وشغل شدود منصب أمين معبر العريضة الحدودي في طرطوس في الفترة ما بين العامين 2012 و2014، وتمت ترقيته ليشغل منصب الأمين المركزي في مديرية جمارك طرطوس حتى عام 2017، وفيما بعد تسلم رئاسة أحد أقسام المديرية العامة للجمارك في دمشق قبل تعيينه وفي العام ذاته (2017) مديراً للجمارك في درعا، وفي أواخر العام 2022 أعفي شدود من إدارة جمارك درعا ليكلف بإدارة التعرفة في المديرية العامة للجمارك بدمشق، وهي آخر محطة لشدود قبل انتقاله إلى مديرية الجمارك بحلب.

وينحدر شدود من قرية خربة السناسل بريف محافظة طرطوس، ولديه سجل حافل بالفساد في كل المناصب التي تسلمها منذ بداية مشوراه في عام 2012، وترجع الحصانة التي يتمتع بها شدود إلى العلاقة الوثيقة مع فواز الأسعد مدير إدارة الجمارك العامة الذي أٌقيل من منصبه في عام 2021، وشدود مقرب من زعيم الفرقة الرابعة، ماهر الأسد، الذي كان داعماً أيضاَ للأسعد الذي بقي في منصبه لمدة خمس سنوات.

اقتحام وتفتيش للمحال التجارية في حلب

قالت مصادر محلية متطابقة في حلب لموقع تلفزيون سوريا إن "محال الألبسة والإكسسوارات في أحياء الفرقان والموكامبو والحمدانية والتل بحلب تتعرض لحملة شرسة تشنها الجمارك منذ بداية شهر حزيران/يونيو، حتى وصل الأمر بهم إلى إرسال دوريات كل نصف ساعة إلى بعض الأحياء، وبعضها يأتي في أوقات متأخرة من الليل، يتم اقتحام المحال وتفتيشها ومصادرة كميات من البضائع دون أي أمر تحرٍ أو تفتيش، ومن يعترض من التجار، أو يسأل عن المهمة الرسمية التي كلفت الدورية بتنفيذها، يتعرض للإهانة والضرب على يد عناصر وضباط الدوريات، والحملة شملت أيضاً مكاتب الشحن الداخلي بحلب ومصادرات البضائع التي تنقل إلى المحافظات".

وأضافت المصادر "الوسط التجاري بحلب كما باقي القطاعات يعاني من الوشاية وكتابة التقارير الأمنية، الكثير من التجار تعرضت محالهم ومستودعاتهم لمداهمة الجمارك نتيجة تقارير ووشايات أرسلها تجار آخرون للجمارك، والمزاعم التي تتحدث عن أن البضائع المصادرة والمحال التي تستهدفها عمليات الدهم تحوي مهربات مزاعم غير حقيقية إلى حد ما، القسم الأكبر من المصادرات فيها شهادات جمركية وقسم منها صناعة وطنية، أما المهربات فقد وصلت بكفالة الفرقة الرابعة التي كانت تعطي التجار إيصالات عدم تعرض، يمكن القول إن الحملة عشوائية، ونقل على لسان شدود أنه جاء ليربي تجار حلب، وهذه العبارة متداولة اليوم بين التجار".

العلاقة بين تجار حلب والجمارك.. توتر متصاعد

استعرضت صحيفة الوطن المقرّبة من النظام السوري، أبرز المطالب التي تقدم بها تجار وصناعيو حلب، خلال لقائهم مع رئيس مجلس الوزراء، حسين عرنوس، بداية شهر حزيران/يونيو، ونقلت الوطن عن رئيس غرفة تجارة حلب، عامر حموي، قوله إن تجار وصناعيي حلب قدموا جملة مطالب لعرنوس، أبرزها، ما يخص آلية عمل الجمارك وضرورة حصر دور الجمارك بضبط المنافذ الحدودية ومداخل المدن وبالتالي عدم التعاطي مع محالهم بيع المفرق، وطالبوا بضرورة إصدار قرار يسمح لإدارة الجمارك والتاجر بمطابقة كل البضائع ضمن الأسواق من خلال مطابقة البيانات الجمركية المتوافرة لدى التاجر أو الصناعي للبضائع في مستودعاته وللمنتجات التي ليس لها تاريخ صلاحية وترسيم البضائع التي لا يتوافر لها بيانات جمركية أو تم شراؤها من الأسواق الداخلية من التجار بتصفية فورية لتسديد ما يترتب عليها من رسم جمركي واعتبارها بضائع مستوردة أصولاً ولمدة 6 أشهر، وطالب التجار أيضاً بإعادة تفعيل مطار حلب الدولي برحلات من وإلى العواصم العربية بهدف تسهيل وصول التجار ورجال الأعمال إلى حلب.

ويرى الباحث الاقتصادي يحيى السيد عمر أن العلاقة بين تجار حلب والجمارك اتسمت دائماً بالتوتر، والذي بدأ بالتصاعد منذ عام 2017، فالسمة العامة هي الصدام، وأي حالات توافق هي حالات مؤقتة، غالباً ما تنتهي بسرعة ليعود الجو المشحون ليكون عنوان العلاقة.

أضاف عمر خلال حديثه لموقع "تلفزيون سوريا": "لفهم طبيعة العلاقة بين تجار حلب والجمارك لا بد من العودة لجذور المشكلة، فمنذ عام 2017، وبعدما تم فتح ممرات تهريب بين حلب وبين مناطق سيطرة المعارضة بدأت البضاعة التركية بالدخول إلى حلب، لتتحول المدينة إلى موزع رئيس للبضائع المهربة على مستوى مناطق سيطرة النظام، ومعابر التهريب تسيطر عليها الفرقة الرابعة، والتي تقوم بأخذ إتاوات على كل شاحنة تهريب، وعلى ما يبدو فإن هذه الإتاوات تأخذ طابعاً شبه رسمي، لأن كل شاحنة مهربة تُمنح إيصالاً مختوماً بختم رسمي من الفرقة الرابعة، وهذه الإيصالات تكفل لسائقي الشاحنات عدم التعرض لهم من قبل أي جهة رسمية داخل مناطق النظام، لكن حماية الفرقة الرابعة تنتهي مع وصول البضاعة إلى المستودعات الرئيسة".

ويتابع "مشكلة التجار مع الجمارك تبدأ عند توزيع البضاعة المهربة من المستودعات الرئيسة إلى المحال التجارية، وهنا تبدأ الجمارك بابتزاز التجار، فزعم الجمارك أنها تسعى لحماية المنتج المحلي من منافسة البضاعة المهربة يمكن أن يتم من خلال كف يد الفرقة الرابعة، ولكن هذا غير متاح، وهذا يظهر حاجة حكومة النظام للإيرادات، فهي تأخذ عوائد من عملية التهريب عند معابر التهريب، ولاحقاً تأخذ عوائد أخرى عند ضبط البضائع المهربة، فالعبرة في الحصول على الإيرادات".

حملة الجمارك في حلب ليست جديدة، سبق أن شهدت المدينة حملة مماثلة نهاية العام 2020، وحينها نجحت غرفة تجارة حلب بعقد اتفاق مع الجمارك يخفف الضغط عن التجار، ويقود رئيس الغرفة، عامر الحموي، جهوداً مماثلة في الوقت الحالي لكف يد الجمارك عن تجار المدينة، ويرى مراقبون اقتصاديون أن الحموي لن ينجح في المهمة في مواجهة شدود، والظروف الاقتصادية التي يعيشها النظام السوري اليوم مختلفة عما كان عليه قبل ثلاثة أعوام تقريبا.

ما أهداف حملة الجمارك على حلب؟

ويرى الباحث الاقتصادي، يونس الكريم، خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن حلب هي اليوم بوابة اقتصادية رئيسة بالنسبة للنظام ومنها يطل على العالم بحكم إشرافها على مناطق سيطرة مختلفة واستفادتها من ممرات التهريب تسمح بتدفق العملات الصعبة والبضائع دون رقابة.

ويوضح أن النظام يرى أنه يمكن الاستفادة من حلب لتحسين واقع الليرة المنهار بعدما أصبحت المدينة مركزاً لتحويل العملات، ومركز استقطاب للحوالات القادمة من أوروبا وغربي وشرقي الفرات، وهذه الفترة أثناء الحصاد وقبل عيد الأضحى فترة مناسبة لتحقيق هذه الأهداف.

ويضيف الكريم "من المفترض أن تحقق حملة الجمارك التي يقودها شدود في حلب، عدة أهداف، أهمها دعم دعاية النظام التي تتحدث عن محاربة التهريب والفساد ودعم المنتج الوطني، وهذا الترويج يستهدف الحاضنة الشعبية الغاضبة أصلاً، ويسعى في الوقت ذاته إلى تشتيت انتباهها عن الواقع المعاشي المتدهور وتحميل المسؤولية للتجار لا النظام وسياساته الاقتصادية وأمراء الحرب، وتوفير قطع أجنبي لخزينة النظام، كما أنها فرصة للمدير الجديد، شدود ليظهر بمظهر الرجل، وتفتح المجال للفروع الأمنية والشخصيات الفاسدة في الجمارك لابتزاز التجار، واعتقالهم وتحصيل فديات مالية مقابل إطلاق سراحهم أو الكف عن ملاحقتهم، وقد تصل الرُّشا والفديات إلى 100 ألف دولار".