الذاكرة السوريّة.. "المالح" يتحدّث عن اقتحام سليم حاطوم للمسجد الأموي |فيديو

تاريخ النشر: 25.05.2021 | 16:09 دمشق

إسطنبول - تلفزيون سوريا

يتحدّث المحامي والمعارض السوري هيثم المالح - في حوار تفصيلي ضمن برنامج الذاكرة السوريّة على تلفزيون سوريا - عن مرحلة الستينيات مِن القرن الماضي في سوريا، والتي شهدت اقتحام المسجد الأموي مِن قبل الضابط سليم حاطوم، وتسريح قضاة في عهد الرئيس أمين الحافظ.

ويشير "المالح" - خلال الحوار - إلى أول خطبةٍ سياسيّةً ألقاها في المسجد الأموي بمدينة دمشق، ضد الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وذلك على خلفيةِ إعدام "عبد الناصر" مجموعةٍ مِن الإخوان المسلمين، عام 1954، اتُهموا بمحاولة اغتياله.

وشهدت تلك الفترة، مظاهرةً لـ عشرات الآلاف في مدينة دمشق الذين اتجّهوا نحو المسجد الأموي، حيث ألقى "المالح" - وكان حينذاك طالباً جامعياً يدرس الحقوق في جامعة دمشق - خطبةً سياسية واحتجاجيّة ضد "عبد الناصر".

اقتحام المسجد الأموي

في المسجد الأموي أيضاً وتحديداً في العام 1965، حدث اعتصام كبير احتجاجاً على ممارسات وتجاوزات نظام "البعث"، وكان "المالح" مِن الشاهدين على ذلك الاعتصام، وكان حينذاك "قاضي صلح" في القصر العدلي بدمشق.

وقال "المالح" إنّه شاهد عشرات عناصر الأمن مِن المخابرات السوريّة منتشرة في محيط المسجد الأموي ومعظم المناطق المحيطة به، متحدّثاً عن اقتحام الضابط الدرّزي سليم حاطوم للمسجد بعربات عسكرية وأسلحة ثقيلة، وإطلاق الرصاص على المعتصمين، ما أدّى إلى وقوع قتلى وجرحى، وحصلت عشرات الاعتقالات.

وعقب ذلك، دعا "المالح" قضاة القصر العدلي في دمشق إلى اجتماع، وشكّلوا لجنةً - كان هو فيها ممثلا لـ قضاة الصلح - وأصدروا بياناً يتضمن عدّة مطالب منها إلغاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين، وقرّروا الإضراب عن العمل احتجاجاً على ممارسات "النظام".

ويسرد "المالح" في البرنامج الحواري العديد مِن الأحداث التي جرت في تلك الفترة، التي كان فيها أمين الحافظ رئيساً لـ سوريا، وحزب "البعث" يتحكّم بكل مفاصل البلاد، وعن قرارات وزير العدل ردّاً على إضراب المحامين والقضاة عن العمل، وعن تسريحه لاحقاً وبرفقة عددٍ مِن زملائه، وصولاً إلى "دستور 1973" الذي وضع فيه حافظ الأسد جميع السلطات في يده.

 

مَن هو هيثم المالح؟

ولد هيثم خليل المالح في حي ساروجة بمدينة دمشق، عام 1931، وانخرط في النشاط السياسي باكراً منذ عهد الرئيس أديب الشيشكلي، عام 1951، وحصل على شهادة في القانون ودبلوم في القانون الدولي العام.

بدأ ممارسة المحاماة عام 1957 وأصبح قاضياً عام 1958، قبل أن يستأنف ممارسة المحاماة مجّدداً بعد أن سرحته السلطات السورية مِن سلك القضاء برفقة عدد من الزملاء، عام 1966، على خلفية اعتصام المسجد الأموي.

وفي عهد رئيس النظام حافظ الأسد، سُجن "المالح" لمدة 6 سنوات (1980 - 1986) مع أعداد كبيرة مِن النقابيين والناشطين السياسيين، وذلك بسبب مطالبتهم بإدخال إصلاحات دستورية، إضافةً إلى نشاطه داخل لجنة الحريات وحقوق الإنسان في نقابة المحامين.

وتعاون "المالح" مع منظمة العفو الدولية، عام 1989، وشارك، عام 2001، في تأسيس منظمة حقوق الإنسان في سوريا، استمر في رئاستها حتى عام 2006، وحصل - حينذاك - على وسام "غوزين" الهولندي عن "نضاله الشجاع مِن أجل حقوق الإنسان".

وفي العام 2005، وقّع "المالح" - الملقّب بـ"شيخ الحقوقين السوريين" - مع مجموعة مِن الشخصيات وثيقةً عُرفت بـ"إعلان دمشق" تطالب بإصلاحات دستورية وتعددية سياسية في سوريا.

وفي العام 2009، اعتُقل هيثم المالح مرةً أُخرى وهو في سن الـ78، بعد دعوته لـ مكافحة الفساد في سوريا، ولم يُفرج عنه إلّا، مطلع العام 2011، خلال انطلاق الثورة السوريّة ضد استبداد "النظام"، والتي التحقت بثورات الربيع العربي.

وبعد اندلاع الثورة السورية انضم "المالح" إلى المجلس الوطني السوري المعارض، وأصبح عضواً في مكتبه التنفيذي، قبل أن يستقيل منه، عام 2012، حيث أعلن - حينذاك - تأسيس تجمّعٍ معارض باسم مجلس أمناء الثورة السورية، ثم انضم لاحقاً إلى الائتلاف الوطني لـ قوى الثورة والمعارضة السورية، وتولى مسؤولية مكتبه القانوني.