الحلقة تضيق على خامنئي بعد إدراج ابنه مجتبى على قائمة العقوبات

الحلقة تضيق على خامنئي بعد إدراج ابنه مجتبى على قائمة العقوبات

الصورة
720183041339475509851.jpg
07 تشرين الثاني 2019

ضياء قدور

باحث في الشأن الإيراني وضابط مهندس منشق

بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة أميركية مسيرة فوق مضيق هرمز، وفرض عقوبات أميركية مشددة بحق المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الإثنين ٢٤ حزيران ٢٠١٩، تعود الإدارة الأميركية اليوم لتضيِّق الخناق حول رقبة خامنئي، لتفرض عقوبات بحق الحلقة الضيقة وكبار المسؤولين ودائرة المقربين من المرشد الإيراني.
فبالتزامن مع الذكرى السنوية الـ٤٠ لاقتحام طلاب إيرانيين السفارة الأميركية في طهران عام ١٩٧٩، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على ٩ شخصيات وكيان مرتبطين بإيران، يوم الإثنين الرابع من تشرين الأول ٢٠١٩ في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية.
من بين الشخصيات اللافتة التي شملتها قائمة العقوبات، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي.
حتى الآن، لم يتم الإعلان عن اسم مجتبى خامنئي كعضو مكتب أو مستشار أو مسؤول عن أي مؤسسة، وظاهرياً هو لا يملك أي منصب تنفيذي، لكن بيان وزارة الخزانة الأميركية ذكر أنه تم إدراج نجل خامنئي على قائمة العقوبات كونه "يمثل المرشد الأعلى بصفة رسمية، رغم عدم اختياره أو تعيينه لمنصب حكومي على الإطلاق".
وعلى الرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية لم تظهر أي وثيقة أو إثبات حول هذا الأمر، لكن مراجعة التطورات الحاصلة على مدى العقدين الماضيين في السياسة الداخلية الإيرانية تظهر أن مجتبى خامنئي قد أصبح تدريجياً واحداً من الشخصيات الرئيسية في السياسة الإيرانية، كما أن الكثير من التكهنات والتحليلات المتعلقة بمستقبل إيران ترتبط بدوره وموقعه المحتمل.

مخطط توريث:

بغض النظر عن التقارير التي تحدثت عن أن مجتبى خامنئي يطلع أو يشرف على ما يزيد على ٧٠% من شؤون البلاد الداخلية والخارجية، ويحيل إليه والده البت في العديد من الملفات الحساسة، إلا أن نظرة إلى قائمة الأشخاص المعاقبين برفقة مجتبى خامنئي تثير الكثير من التساؤلات، وخاصة أن بعضهم يعتبرون داخل إيران أفراداً في عصابة مجتبى خامنئي ومن المروجين لأفكاره وسلوكه.
على سبيل المثال يمكن ذكر محمد محمدي كلبايكاني رئيس مكتب المرشد الأعلى الإيراني والمشمول ضمن قائمة العقوبات السابقة أيضاً، والذي تحدث سابقاً عن أن "مجتبى كان يساعده في كل ما يتعلق بإدارة شؤون مكتب المرشد، وأن المرشد الإيراني

العديد من الأشخاص في داخل إيران يرون أن تدخلات مجتبى خامنئي في الشؤون السياسية هو مقدمة لجعله خليفة لوالده

علي خامنئي قد منح نجله مجتبى العديد من المسؤوليات القيادية"، وذلك في ظل تقارير تحدثت عن تردي الوضع الصحي لخامنئي.
هذا المديح والثناء العلني لا يمكن فهمه سوى في سياق جزء مهم من مخطط توريث المنصب من الأب إلى الابن، ومن جهة أخرى يمكن القول إن إدراج اسم مجتبى خامنئي في قائمة العقوبات، يمكن أن يساعد في توضيح نطاق صلاحياته ومسؤولياته في السياسة الإيرانية.
كما أن العديد من الأشخاص في داخل إيران يرون أن تدخلات مجتبى خامنئي في الشؤون السياسية هو مقدمة لجعله خليفة لوالده، ولهذا السبب نادى المحتجون الإيرانيون خلال أحداث الثورة الخضراء التي اشتعلت في إيران عام ٢٠٠٩ بشعار " مت يا مجتبى، فلن تصبح مرشداً أبداً".
هذا الشعار أظهر بوضوح أن التكهنات حول مستقبل مجتبى خامنئي السياسي لم يكن مقتصراً على التحليل الإعلامي، بل كان هناك اعتقاد عام قلق من أنه سيخلف والده خامنئي.

أدوار وصلاحيات مشبوهة:

لطالما تم رفض هذه التحليلات والمخاوف دائماً من قِبل أقرباء المرشد الإيراني، وخاصة من قبل عائلة حداد عادل، التي صهرها مجتبى خامنئي، لكن بعض الشواهد والأدلة تشير إلى أن مجتبى خامنئي لا يملك نشاطات سياسية فقط، بل له يد طويلة في إدارة الشؤون التنفيذية للبلاد.
مهدي كروبي الذي ما يزال تحت الإقامة الجبرية بأمر من خامنئي منذ عام ٢٠٠٩، أشار في رسالتين منفصلتين لخامنئي بأن ابنه مجتبى تدخل في انتخابات عام ٢٠٠٥ و عام ٢٠٠٩.
كروبي لم يكن الشخص الوحيد الذي أشار إلى تدخل مجتبى خامنئي في انتخابات عام ٢٠٠٩.
محمد هاشمي الأخ الأكبر لهاشمي رفسنجاني ومصطفى تاج زاده الناشط السياسي الإيراني أشاروا أيضا إلى دوره في الانتخابات ودوره في قمع المعارضين أثناء الثورة الخضراء.
إن وضع اسم الابن الثاني لخامنئي على قائمة العقوبات لم يكن خياراً عشوائياً، أو مجرد جزء من الحرب النفسية التي تديرها الحكومة الأميركية ضد النظام الإيراني، بل إن وجود معلومات وافرة حول سلطته وتأثيره داخل إيران زاد من التركيز وبقعة الضوء المسلطة على دوره ومسؤوليته.
في شهر أيار الماضي، كشفت المفتشة السابقة في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، شهرزاد ميرقلي خان، أن لديها وثائق تثبت تورط مجتبى في صفقات شراء أسلحة بشكل غير قانوني، فضلاً عن الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران منذ سنوات.
وأوضحت أنها تمتلك وثائق تتعلق بأساليب حكومية

معاقبة المرشد الإيراني وابنه الثاني المتنفذ، ومعظم المؤسسات والمنظمات والمكاتب التابعة له، يمكن عدّه خطوة جدية في طريق تغيير النظام الإيراني.

مجهولة بهدف التحايل على العقوبات، لافتة إلى الدور الكبير الذي لعبه نجل المرشد الأعلى في هذه القضية، باعتباره مقرباً من استخبارات الحرس الثوري، وبالتحديد من حسين طائب (رئيس مخابرات الحرس الثوري) الذي يدير معه شبكة اقتصادية كبيرة داخل إيران بشكل مخفي.

الحلقة تضيق حول رقبة خامنئي:

إن معاقبة المرشد الإيراني وابنه الثاني المتنفذ، ومعظم المؤسسات والمنظمات والمكاتب التابعة له، يمكن عدّه خطوة جدية في طريق تغيير النظام الإيراني.
إن مجموعة الأشخاص والمؤسسات والمنظمات التابعة لخامنئي، التي تدرّ سنويًا مليارات الدولارات، هي العمود الفقري لحكومة الظل الإيرانية التي يرأسها المرشد الإيراني، ومن خلالها استطاع خامنئي المشاركة في عمليات غسيل الأموال على نطاق واسع، ودعم “حزب الله” اللبناني وبقية الميليشيات الطائفية في المنطقة.
ناهيك عن أن معاقبة الحلقة الضيقة للمرشد الإيراني علامة واضحة على تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والنظام الإيراني، وطبعًا سيكون لهذا التوتر جوانب مختلفة، ونتائج سلبية كبيرة على الاقتصاد الإيراني المنهار أساسًا نتيجة العقوبات.
إن فرض عقوبات بحق المرشد الإيراني وموظفي مكتبه والمؤسسات التي تأتمر بأمره، له تأثير وأهمية نفسية كبيرة، ويعدّ ضربة مباشرة لعلي خامنئي، الذي وضع نفسه في مكان رئيس السلطة التنفيذية في إيران.
كما أن إعمال الحكومة الأميركية لسياسة الضغط القصوى في تعاملها مع النظام الإيراني، وإعلانها استعدادها للتفاوض مع النظام الإيراني في نفس الوقت، يتشابه كثيرًا مع سياسة "العصا والجزرة"، التي تهدف من خلالها الولايات المتحدة إلى وضع النظام الإيراني في عنق الزجاجة، وإجباره على التفاوض ضمن الشروط الأميركية.
في مقابل ذلك، فشلت السياسة الإيرانية القائمة على تطبيق مبدأ "الضغط مقابل الضغط"، التي كانت تمثل فرصة للمرشد الإيراني لإخراج إيران من هذا المأزق.

شارك برأيك