الحروب والهجمات السيبرانية تخريب بلا مدافع ومعارك بلا دماء..

2022.04.19 | 06:32 دمشق

20190914224516209.jpg
+A
حجم الخط
-A

إن عصر التقدم التكنولوجي والتقني الكبير الذي بات العالم الحديث يتغنى به ويصفق ويهلل له، كون هذا العالم قد أصبح مجرد قرية صغيرة، عالم باتت به الدول فقيرها قبل غنيها تتسابق للتسلح بمليارات الدولارات بأفضل ما جادت به التقنيات والتكنولوجيا التسليحية العسكرية البرية والبحرية والجوية، لتخزينها في مستودعاتها أو لحماية أمنها القومي كما تدعي، ولكن الواقع التقني والتكنولوجي في نفس الوقت يقول بأن القوّة الصلبة الساحقة باتت في هذا العصر رادعاً غير كاف لتأمين وتحقيق ذلك. فعملياً إن أساليب ووسائل الصراع والحروب غير العسكرية تنوّعت وتطورت أيضاً على أصعدة عدة، فأصبحت هناك الحروب النفسية والاقتصادية والسياسية والسيبرانية أو كلها مجتمعة، وهذا ما بات يسمى في لغة الحروب بالحروب الهجينة التي باتت في ظل هذا التقدم التكنولوجي المتطور تفرض نفسها كعامل حاسم لا بد منه في المعارك والصراعات الطويلة الأمد، ويجب استخدامه من قبل الدول المتحاربة، ناهيك عن أن الجيوش التقليدية للدول باتت تجد صعوبة في الرد على الهجمات الهجينة وخاصة السيبرانية منها كونها تأخذ أساليبَ ووجوهاً عدة وغالباً ما تكون هجمات شبكية معقدة الأساليب والحلول!

إذاً وبما أن الحرب الهجينة هي مزيج لعدة أساليب وأنواع من الحروب فسأتناول في هذا المقال الحروب الأخطر، حروب لا تسيل فيها الدماء ولا تطلق فيها قذائف الموت، وساحات معاركها وخطوط تماسها تختلف اختلافا جذريا عن ساحات وميادين القتال ألا وهي الحروب السيبرانية الإلكترونية. 

الحروب والهجمات السيبرانية تعريفها وأهدافها

تميز التاريخ العالمي للحروب بوجود حرب تميز كل حقبة زمنية منها، فكانت على مر العصور والسنوات حروب ميزت كل عصر، بدءاً من حروب السيف والترس والحروب التقليدية ووصولاً للحروب الكيماوية والنووية والسيبرانية.

الحروب السيبرانية: هي شكل من أخطر أشكال الحروب الإلكترونية وإجراء عسكري خبيث يتضمن استخدام الطاقة الكهرومغناطيسية للتحكم في استخدام الإلكترونيات والطيف "الكهرومغناطيسي"، وتعتبر هذه الحروب من أهم حروب الحاضر والمستقبل كما أنها تختلف عن كل الأجيال السابقة من الحروب، حيث لا تكون فيها جهة الهجمة معروفة وتفاجئ بها الدولة المُسْتَهدفَة بعد حدوثها. كما أنها قد تسببُ شللاً كبيراً للخصم مثل تعطيل للشبكات الكهربائية أو الهاتف أو تخريب أنظمة الخدمات التحتية (المياه أو الغاز) أو تدمير آليات الدفاع المدني وغيرها.

الهجوم السيبراني أو "الهجوم الإلكتروني" هو: أي نوع من المناورة الهجومية التي تستهدف أنظمة معلومات الكمبيوتر، أو البنية التحتية أو شبكات الكمبيوتر أو أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

عملياً قد يكون المهاجم في الحروب السيبرانية شخص أو أجهزة دول تحاول الوصول إلى البيانات أو الوظائف أو المناطق المحظورة دون إذن بقصد تخريبي، ويمكن أن تكون الهجمات الإلكترونية جزءًا من الحرب الإلكترونية أو الإرهاب الإلكتروني. ويمكن استخدام الهجوم الإلكتروني من قِبل دول ذات سيادة أو أفراد أو مجموعات  أو منظمات وعصابات، وقد تكون هذه الهجمات الإلكترونية (السيبرانية) من مصادر مجهولة.

لا شك أن الهجمات الإلكترونية قد أصبحت معقدة وخطيرة على نحو متزايد. فقد يسرق الهجوم الإلكتروني معلومات وبيانات هدف محدد أو يغيرها أو يدمرها عن طريق اختراق نظامه. ويمكن أن تتراوح الهجمات الإلكترونية بين تثبيت برامج التجسس على جهاز كمبيوتر شخصي، وصولا لمحاولة تدمير وشل البنية التحتية لدول بكاملها وإحداث التخبط والفوضى فيه وفي المجتمع.

أنواع الهجمات السيبرانية والقائمين بها

عادة يمكن أن تكون الهجمات السيبرانية نشطة أو غير نشطة.

  1. "الهجوم النشط" تحاول الجهة المهاجمة من خلال القيام به تغيير موارد النظام أو التأثير على تشغيلها واستثمارها.
  2. " الهجوم غير النشط " تحاول الجهة المهاجمة من خلاله تعلم المعلومات من النظام أو الاستفادة منها، لكنه لا يؤثر على موارد النظام (مثل التنصت على المكالمات الهاتفية).

ومن الممكن أن يُرتكب ويُفتعل الهجوم من قبل شخص من داخل المؤسسة المقصود الهجوم عليها أو من خارجها

  1. "الهجوم الداخلي": هو هجوم يبدؤه كيان ما من داخل محيط الأمان، أي كيان مصرح له بالوصول إلى موارد النظام ولكنه يستخدمها بطريقة لا يوافق عليها أولئك الذين منحوا له الترخيص.
  2.  "الهجوم الخارجي": يبدأ من خارج المحيط، من قبل مستخدم غير مصرح له وغير شرعي للنظام ("خارجي"). في الإنترنت، ويتراوح المهاجمون الخارجيون المحتملون بين المحتالين الهواة والمجرمين المنظمين والإرهابيين الدوليين والحكومات المعادية.

الأمن السيبراني

الأمن السيبراني هو عملية حماية الأنظمة والشبكات والبرامج ضد الهجمات الرقمية التي تهدف عادةً إلى الوصول إلى المعلومات الحساسة أو تغييرها أو تدميرها لأهداف عديدة. ويمثل تنفيذ تدابير الأمن السيبراني تحديًا كبيرًا نظرًا لوجود أعداد ضخمة جدًا من الأجهزة، كما أصبح المهاجمون أكثر ابتكارًا لطرق الاختراق.

يحتوي نهج الأمن السيبراني الناجح على طبقات متعددة من الحماية تنتشر عبر أجهزة الكمبيوتر أو الشبكات أو البرامج أو البيانات التي يرغب المرء في الحفاظ عليها، بالنسبة للأشخاص والعمليات والتكنولوجيا، يجب أن يكمل كل منها الآخر داخل المؤسسة لإنشاء دفاع فعال في مواجهة الهجمات السيبرانية يمكن لنظام إدارة التهديدات الموحد أتمتة عمليات التكامل على مستوى منتجات Cisco Security المحددة وتسريع وظائف عمليات الأمان الرئيسية: الاكتشاف والتحقيق والمعالجة.

طرق الحماية من الهجمات السيبرانية

الطريقة المثلى للحفاظ على أمن وممتلكات أي منظومة إلكترونية، هي اتخاذ جميع وسائل الحماية الخاصة بالإلكترونيات من أي هجوم معاد؛ لأن أي هجمة سوف تستهدف أي منشأة إلكترونية أو تقنية فإنها سوف يكون هدفها الأساسي هو تدمير كامل القدرة الفنية والتقنية على استخدام البيانات عبر الشبكات والبنية التحتية المرتبطة بها وشلها وإحداث الفوضى فيها.

كما يجب عدم الاستهانة بإجراءات الحماية المتبعة داخل المنظمة، مثل واقيات التشويش، وحتى أجهزة التشويش الخاصة بمنع الرادارات من التقاط الموجات الصادرة عن الأنظمة التي تعمل داخل المنشأة.

ختاما... يمكننا القول بأن الحرب السيبرانية هي حرب المستقبل. وبعبارة أخرى فإن مدى خطورتها قد يصل لأن يتدمر كل شيء، وقد تكون نتائجها الوخيمة كارثية على عالمنا. فالتسابق الإلكتروني الذي بات يهددنا ونحن آمنون في بيوتنا، والنابع من العالم الرقمي الذي أصبح يعيش فينا. يتطلب منا أخذ تدابير الحماية بجدية أكثر من اللازم. وعدم التهاون في أي تهديدات أو أخطار قد نتعرض لها في هذا العالم الرقمي، الذي لا يقتصر ضرره على الأفراد، بل إنه قد يدمر أنظمة عالمية كبرى ويتسبب في حروب نووية نحن بغنى عنها وعن المتاعب التي قد تتسبب بها. ومن هنا فالسؤال هل سيكون للحرب السيبرانية نهاية أم ستأتي حروب أخرى تضاف إليها ننتظر ونرى!